75% من الفرنسيين يرغبون في إلغاء قانون المعاشات التقاعدية

باريس-الأناضول كشف استطلاع للرأي عن أن أكثر من نصف المواطنين الفرنسيين يرغبون في إلغاء مشروع الرئيس إيمانويل ماكرون، الخاص بإصلاح أنظمة التقاعد، أو إجراء تعديلات عليه.

الاستطلاع أجرته شركة “Odoxa-Dentsu Consulting” الفرنسي للأبحاث لصالح صحيفتي “فرانس إنفو” و”ليفغارو”، وتم الكشف عن نتائجه الجمعة.

ووفق النتائج فإن 61% من الفرنسيين المشاركين بالاستطلاع يعطون الحق لمن قاموا بالإضرابات ضد مشروع ماكرون، فيما يرى 75% منهم أن على ماكرون سحب مشروعه أو إجراء تعديلات عليه.

في سياق متصل شدد 46% منهم على ضرورة التراجع عن تطبيق بند سن الـ64 المقترح بالمشروع كحد أقصى لسن التقاعد حتى يتسنى للمتقاعدين الحصول على رواتبهم بشكل كامل.

ويهدف مشروع القانون المثير للجدل إلى التمييز بين الموظفين والعمال في التقاعد، وإلغاء الامتيازات، ورفع سن التقاعد تدريجيا من 62 إلى 64، ما يؤثر سلبا على عشرات القطاعات.

ومنذ 31 يومًا، وتحديدًا منذ يوم 5 ديسمبر/كانون أول المنصرم، تنفذ الشركة الوطنية لسكك الحديد (إس إن سي إف) والشركة الوطنية للنقلـ إضرابًا شل الحركة في البلاد؛ احتجاجًا على القانون، ليكون بذلك هو الإضراب الأطول في تاريخ البلاد منذ العام 1986.

ونظام التقاعد موضوع شديد الحساسية في فرنسا، حيث لا يزال السكان متمسكين بنظام تقاعد قائم على التوزيع، يُعتبر من أكثر الأنظمة التي تؤمن حماية للعاملين في العالم. ويقوم نظام النقاط الجديد، الذي تريده الحكومة على دمج الأنظمة الـ42 القائمة حالياً، ومن بينها أنظمة خاصة تسمح خصوصاً لسائقي القطارات بالتقاعد مبكراً.

وتؤكد الحكومة أن النظام المزمع «أكثر عدلاً»، فيما يندّد معارضو الإصلاح بـ«انعدام الأمان» الذي يرون أنه يسببه، حيث ينص على تأخير التقاعد مع خفض المعاشات التقاعدية.

على الصعيد ذاته التقى، الجمعة، مسؤولون حكوميون فرنسيون؛ لمناقشة استراتيجيتهم قبيل محادثات جديدة مع النقابات الغاضبة من إصلاح متوقع لأنظمة التقاعد، وسط تحذير من إضرابات جديدة إلى جانب إضراب وسائل النقل.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، سيبيت إندياي، في تصريحات صحفية، إن الحكومة “تسعى للتوصل إلى طريقة نحو تسوية سريعة.

ورفضت النقابات بشدة خططاً لدمج أنظمة التقاعد الـ42 القائمة حاليا بنظام قائم على النقاط، معتبرة أن من شأن ذلك أن يجبر ملايين الأشخاص على العمل إلى ما بعد سن 62 عاماً.

وجعل الرئيس إيمانويل ماكرون إصلاح أنظمة التقاعد في صلب حملته الانتخابية، مؤكداً أنها ستكون أكثر شفافية وإنصافاً، خصوصاً بالنسبة للنساء وذوي الدخل المنخفض.

غير أن الحكومة أعلنت سلسلة من التنازلات لبعض القطاعات مثل الشرطة والعسكريين والطيارين وموظفي سكك الحديد.

ويطالب العديد من موظفي القطاع العام باستثناءات مماثلة للقواعد الجديدة، التي من شأنها تحديد سن محورية عند 64 عاما يمكن المتقاعدين عند بلوغها الحصول على معاش كامل.

ودعت نقابة الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) إلى قطع الطرق المؤدية إلى المصافي وخزانات الوقود لأربعة أيام اعتباراً من الثلاثاء المقبل، موعد استئناف المحادثات بين النقابات والحكومة.

ودعت النقابات التي تمثل الطيارين وطواقم الجو في الخطوط الفرنسية (إيرفرانس) إلى إضراب الأسبوع المقبل، وكذلك المحامون والمعالجون الفيزيائيون وآخرون يعملون لحسابهم الخاص.

كما دعت النقابات إلى يوم آخر من التظاهرات الحاشدة الخميس المقبل، ويتوقع أن يشارك فيه الاستاذة وعمال المستشفيات وآخرون.

ورغم أن عدد المضربين في الشركة الوطنية لسكك الحديد (إس إن سي إف) والشركة الوطنية للنقل تراجع منذ بدء الاحتجاجات، لا يزال المواطنيون يواجهون صعاباً بسبب الاضطرابات الكبيرة في خدمات وسائل النقل.

وإضراب القطارات هو الأطول من نوعه لفترة متواصلة في تاريخ فرنسا، والأطول كذلك لراقصي الأوبرا وموظفين آخرين لديهم أيضا نظام منفصل يسمح لهم بالتقاعد المبكر.

وألغي حتى الان 63 عرض أوبرا في مسرحَي غارنييه وباستيل في باريس خلال الإضراب، ما كلف الشركة أكثر من 12 مليون يورو (13.4 مليون دولار) بشكل مبيعات تذاكر ضائعة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here