48 مليار دولار حصة الأردن من “مؤتمر المنامة”.. أرقامٌ يتم ترويجها بالتزامن مع تصريحات وزير المالية عن انخفاض الإيرادات الحكومية المتوقعة ومطالبة نيابية بـ “ضخ سيولة مالية” لتحريك السوق..  هل غدا الأردن أكثر صحية بعد انخفاض عوائد “الدخان”؟ سؤال مرّ في ليالي رمضان..

برلين  ـ “رأي اليوم” – فرح مرقه:

صارح وزير المالية الأردني الدكتور عز الدين كناكرية الاحد نواب بلاده بأن الاداء المالي للحكومة للربع الأول من العام الجاري تراجع مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، الأمر الذي يعاكس تطلعات الحكومة بعد إقرارها ضرائب ورسوم إضافية خلال العام الماضي وإقرارها عددا من القوانين والتشريعات.

ويأتي التصريح الحكومي ضمن اجتماع حكومي نيابي موسع يهدف لتقييم الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد، في وقت يتخوف الشارع في سياقه على المستويين المحلي والإقليمي؛ إذ ثار الكثير من الجدل في أوساط الأردنيين تخوفاً من زيادة الضرائب أو الرسوم على خيارات المح الوزير لانها السبب في انخفاض الإيرادات مثل السجائر الالكترونية وسيارات الهايبرد والتجارة الالكترونية.

وجاءت تصريحات الوزير للجنة المالية النيابية خلال اجتماع الأحد برئاسة النائب الدكتور خالد البكار، وحضر الاجتماع وفقا لتصريحات نُسبت للبكار المدراء العامون لدوائر الجمارك العامة، وضريبة الدخل والمبيعات، والموازنة العامة، مشيرا الى وجود مشكلة في حجم الإيرادات التي تم تحصيلها مقارنة بما كان متوقعا عند إعداد الموازنة، ناتجة عن تراجع الدخل من ضريبة المبيعات، والجمارك.

ويرى خبراء ان النتيجة الظاهرة منطقية، خصوصاً مع تقديرات تؤكد بقاء نسب التهرب الضريبية بمستويات عالية وتراجع القوة الشرائية لدى الأردنيين مع كل ضرائب إضافية، الامر الذي ينعكس على ضعف النمو الاقتصادي بكل الأحوال.

وتضع الأرقام خطط الحكومة المتفائلة جميعاً محل تساؤل بالإضافة للبرنامج التوافقي المفترض الذي نشرت عنه مواقع إخبارية مقربة جدا من حكومة الدكتور عمر الرزاز، واهمها موقع القوات المسلحة هلا اخبار قبل أيام.

ونقل الموقع عن مصدر وصفه بالمطلع بأن الحكومة تعمل على إيجاد برنامج اقتصادي وطني توافقي بين القطاعات الحكومية والنيابية والخاصة لصالح التفاوض على أساسه مع صندوق النقد الدولي بعد إتمام المراجعة الثانية وإقرار قروض جديدة للبلاد.

ولا تزال الحكومة قيد التساؤلات الاقتصادية بالنسبة لتخفيض نسب التهرب الضريبي من جهة، ومعالجة اختلالات الضرائب بين المباشرة وغير المباشرة من جهة أخرى وهي إجراءات وعد الدكتور الرزاز باتخاذها منذ استلامه منصبه، الا انه يسير تجاهها بصورة توصف بشديدة البطء.

أما على الصعيد الخارجي، فعكس التصريح الحكومي حالة القلق والترقب في الشارع الأردني من فرض ما يُعرف بالشق الاقتصادي من صفقة القرن في المنامة الشهر المقبل من بوابة الازمة الاقتصادية التي من الواضح انها لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني بقوة، خصوصا مع تصريحات النائب البكار عن “ضرورة ضخ سيولة مالية في السوق لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني”.

في هذا السياق لا يرى الأردنيون أي خيار آخر لضخ السيولة المفترضة غير مؤتمر المنامة الذي دعت له الإدارة الامريكية، خصوصا مع بدء طرح “أرقام طموحة” لحصة الأردن من الصفقة المذكورة تعادل الدين الأردني العام (أكثر من 40 مليار دولار)، أي ما يعادل نصف الدين القومي في الأردن. وتتراوح الأرقام التي تتداولها شخصيات أردنية مقربة جدا من مستوى القرار بين 45-48 مليار دولار أمريكي.

ورغم ان الرقم المذكور يتم تداوله بين شخصيات مقربة من صنع القرار، بمعنى انها يمكن ان تكون عاكسة لوعود حقيقية، الا ان الخبراء يعتبرون الأرقام طموحة جدا في ضوء “عدم الحماسة” التي تبديها معظم دول الخليج تجاه الأردن والفلسطينيين معا، بالإضافة لكون تحقق رقم مقارب مباشرة لخزينة الدولة سيتضمن ثمنا كبيراً لن تتحمل عمان كلفته سياسياً ولا اقتصادياً.

ولم تحسم عمان موقفها بعد من المشاركة في مؤتمر المنامة تزامنا مع عدد كبير من الدول العربية، إذ كانت الامارات والسعودية وحدهما الحاسمتين بالمشاركة. ووفق الكاتب المقرب من القصر فهد الخيطان في مقاله الاثنين على صحيفة الغد فإن عمان تنتظر عمداً ما ستؤول اليه المشاركة العربية في المؤتمر ولا تريد ان تستعجل اتخاذ المواقف. ويشكك الخيطان في مقاله بانعقاد المؤتمر في البحرين من أساسه.

بكل الأحوال، يبدو حتى اللحظة ان الأردنيين يتقلبون على جمر التجارب الاقتصادية محملين بالوعود، رغم ان النتائج تبدو حتى اللحظة صعبة وقاسية، ورغم الكثير من التندر في ليلة رمضان الماضية عن كون تراجع الإيرادات الحكومية من السيارات والسجائر تعني ان الأردن بات اكثر صحية، الا ان التجربة الأردنية تذكّر ان في الأردن قضية فساد كبيرة تضمنت تهربا ضريبيا وتزوير عنوانها “قضية الدخان”.

بالإضافة الى ذلك، لا بد من التنبه والتذكر الى ان الازمة الاقتصادية التي يمر بها الأردن لم تكن جراء انعدام السيولة قدرما كانت، وفق تقييم الدكتور الرزاز نفسه نتيجة سياسات خاطئة تركّبت وتعقّدت ما يجعل خيار القبول باي سيولة دون اصلاح النظام المالي والاقتصادي فيه خسارة اقتصادية مضاعفة من حيث تسرب الأموال، هذا بالإضافة الى ان خيار مؤتمر المنامة تحديدا يحمل الكثير من التفريط الذي يصفه الأردنيون بـ “الرخيص” بثوابت بلادهم جميعاً.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. في الحقيقة ومن ناحية اقتصادية وبسب الحروب و الصراعات والتي كانت نتيجة حروب المنطقة و آثار عاصفة الصحراء التي لم تنتهي، ،،، أصبح الأردن كمن يسير في حقل اللغام، ، مطلوب صوتة ومرفوض مصالحة، ،

  2. اية نقود ستدفع للأردن ثمناً لصفقة القرن ستكون للفاسدين في الاردن والشعب لن يرى منها شيء .

  3. الواضح والمؤكد أن الحكومه والنواب جناحي كذب ودجل وفساد على الشعب الاهبل ، كناكريه الذي الذي لا يستطيع تركيب جمله مفيده تمّ تلميعه بطريقه عجيبه هو رجل امريكا في الحكومه يكذب كما يتنفس، لولا المليارات المزعومة لقاء بيع الاوطان لكان تفاخر بالسياسة الماليه وحجم الضرائب الهائل الذي فرضه على المواطن لذلك يسيل اللعاب على المليارات الوهمية التي لن تصل الخزينة منها شيئاً على الاطلاق أما وقد تم الوعد بمليارات وهمية فإنه وكل الحكومه على استعداد اعلان فشلهم التام. هل هكذا تُدار الدول؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    الشعب الاردني مدرك تماماً بأن لا شيء سيتغير على الاطلاق، فالوعود هي نفس الوعود التي كانت قبل اتفاقية وادي عربه، السمن والعسل وسنغافوره. هي مجرد اكاذيب تدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن النظام العربي كله في خدمة الصهيونية العالمية.

  4. .
    — ما اشبه اليوم بالامس ، حضرت ورشه عمل مثيله بالقاهره في عام ١٩٨٠ اي قبل تسعه وثلاثون عاما لكنها كانت ورشه بعيده بشكل مقصود حينها عن التغطيه الاعلاميه رغم أهميتها ،
    ،
    — كان الحضور وفد امريكي ، وفد مصري ، وفد اسراييلي، وفد لمنظمه التحرير ، مندوب سعودي ، مندوب سوري ، مندوب لبناني وكنت المندوب الاردني ، وشارك البنك الدولي كجهه منظمه للورشه برأسه روبرت مكنامارا رئيس البنك الدولي حينها ووزير الدفاع الاميركي الاسبق الذي حضر للقاهره للمشاركه لاهميه الموضوع المطروح وهو ( لا تتفاجأوا ) المساعدات الضخمه التي ستعطى للفلسطينيين في حال توصلهم لاتفاق مع الاسرائليين .
    .
    — وتم طرح ارقام عشرات المشاريع التي تريد منطمه التحرير تنفيذها وقدرتها حينها بسته عشر مليار دولار وتحدث بعض المندوبين باليات الدفع ومن هي الجهات المرشحه وحصه كل منها وبعض المندوبين وصلت مطالبته لتقديم عشرون مليار دولار وتلك ارقام مهوله الان فكيف قبل تسعه وثلاثون عاما .
    .
    — في الاستراحة بين الجلسات وجدت روبرت مكنامارا يقف وحيدا يشرب القهوه فذهبت مسرعا اليه وسألته : مستر مكنامارا ، هذه المليارات التي يحري الحديث عنها من سيضمن دفعها ان جرى اتفاق . فنظر الي وابتسم وقال: ولماذا تطن انني أملك الجواب .
    .
    — عندما نتابع ما يرشح عن ورشه البحرين اشعر بان احدا أخذ برنامج عمل ورشه القاهره قبل تسع وثلاثون عاما وغير التواريخ والاسماء وابقى نفس الاوهام .
    .
    — ترامب الذي لم يحترم اتفاقيات رسميه مع كندا والمكسيك المجاورين الوحيدين لبلاده هل سيحترم اتفاقا كل الدلائل تشير بانه خدعه يحاول مع حلفائه تمريرها على الفلسطينيين او الاردنيين .
    .
    .
    .

  5. مش بس يدفعوا اللي عليهم من اتفاقية وادي عربه , وكما تقول الأغنيه : وعدتني بالحلق , خرمت أنا وداني .
    ال 48 مليار , ستصبح 48 مليون سيتم سرقتها ولن يصل للمحتاجين شيئا .

  6. ما هو ان وجد ثمن اجتثاث شعب كامل من ارضه
    وتمزيق بنيته الأجتماعيه ؟
    ما هو ثمن الذل والمراره وعيش الضنك في الشتات؟
    ما هو ثمن سحق هويه شعب وابقائه لعقود اسير
    بيورقراطيه قوانين الدول المضيفه كما الحال في
    (منع الفلسطيني من مزاوله ٧٠ مهنه في لبنان)..؟
    ما هو ثمن هاجس الطرد وملاحقه لقمه العيش في
    دول العماله؟ واخيرا سادتي سؤال ال ٤٨ مليار دولار:
    ما هو ثمن الأمان الممنوح لمغتصبي فلسطين من عقود
    ما هو ثمن التنزه بأمان على شواطئ فلسطين؟
    ما هو ثمن رغد العيش في المستوطنات وبرك السباحه فيها؟
    ما هو ثمن السماح لهم بأن يكون متوسط دخل الفرد عندهم من اعلى المستويات في العالم( تقريباً ٤٠٠٠٠ الف سنوياً)
    بينما دخل الفرد في الدول المتضرره بسببهم لا يتجاوز ١٠٠٠٠ آلاف سنوياً؟
    BEEM ME UP SCOTTY!!!!!

  7. وهل تعتقدون انه سيكون إيفاء بتلك الوعود، وبتلك المليارات !! لو فرضنا انه تم القبول بتلك الاموال!!
    ماذا وعدونا قبل أوسلو وماذا وعدونا لمصر بعد كامب ديفيد، وماذا وعدوا ووعدو؟؟
    لا يمكن الوثوق بهم، انه الضحك على اللحى، فإذا الادارات نفسها في الاردن كما نسمع، تعمل بالبزنس، وتعمل الصفقات للحصول على الملايين،
    وتم بيع الكثير من أراضي الدولة، وتخصيص وبيع المؤسسات الوطنية المنتجة، فالموارد الاقتصادية للخزينة تم بيعها، ولا يمكن لأحد ان يدخل بالتفاصيل!!

    الوطن مباع، ومستباح من الفاسدين، فهل ان هلَّت هذه المليارات، سيصلح الحال والجيب مثقوب!!!
    انها ليست الا وعود سنخسر بها ما تبقى من فلسطين، وما تبقى من الاردن، وسيكون الشعب الفلسطيني والاردني المنكوبون، والمليارات ليست سوى اوهام،
    والقليل القادم، سيسرقها الفاسدون، ولك الله ايها الشعب!!

  8. ٤٨ مليار للأردن!
    لمن سيصرف في الأردن؟
    للشعب المحتاج المسحوق؟ طبعاً لا
    انما لجيوب الحيتان الذين هم
    اصلا غير محتاجين للمساعده والدعم.
    الجواب ليس بحاجه لعبقري للأجابه عليه،
    ولكن نقول ان اي دوله تعتمد في اقتصادها على
    الضرائب والجمارك والرسوم سيكون اقتصادها
    مهدد بالفشل ولنا في اليونان عبره .
    ان لم يكن التحفيز على الأنتاج والأبداع
    واعفائات جمركيه محفزه للمستثمرين سياسه فعاله للدوله فسيكون اقتصادها كما الحال في الأردن رهينه للهبات والمعونات والديون وما يترتب على ذلك من التزامات وضغوط وارتهانات للمؤسسات والدول المانحه،نعطي مثلا بسيطاً
    كيف يتم استحقاق جمارك على السيارات في الأردن
    سياره قيمتها في السوق المحلي ٢٠٠٠٠ دولار
    قيمتها غير مجمركه ١٠٠٠ دولار !
    اين المنطق ؟ ايه صناعه وطنيه منافسه تحميها هذه
    الرسوم؟ وقوانين استيراد السيارات والعمر الزمني
    المحدد بخمس سنوات لمصلحه من وضع؟
    وضع لمصلحه اصحاب وكالات السيارات الجديده
    الذين هم اصلاً في جيوب المشرعين هذا ان لم يكن
    المشرعين هم انفسهم اصحاب هذه الوكالات
    ولكن بواجهات مزيفه،اقول وارجو ان لا يأتي احد
    ويحاول مقارنه وضع البلد السيء بأسوأ.
    BEEM ME UP SCOTTY!!!

  9. الاردن لن يحصل و لا حتى على تعريفه و فلسطين ليس للبيع

  10. مهما حاولوا أن يمكروا بك يا تراب الأردن فستظل يا أردن أرض مباركة مسلمة و حصنا من حصون الجهاد إلى يوم الدين. أنت يا أردن كنت بداية الفتوحات و عن طريقك الطاهر دحر الله الصليبيين و المغول و بإذن الله زوال الكيان الصهيوني و معه الفاسدين من العرب سيكون عن طريقك.

    صفقة الخائنين و أموال المنافقين و مواقف الماكرين من داخل الأردن او خارج لن تؤثر في مكانتك المقدسة لتكون بوابة الجهاد كما أراد الله لأرضك يا أردن أن تكون و لو بعد حين. الصبر الجميل حتى يأتي وعد الله.

  11. الكاتبه فرح مرقه
    البعد السياسي للقضية الفلسطينية انتهى بموجب أتفاقية أوسلوا.
    والان البعد الاقتصادي قادم لا محاله
    وترتيبآ عليه الاردن أولآ

  12. كتبنا تعليق قبل شهرين تقريبا يتضمن كل ما ورد في المقالوللاسف الشديد تم جدفه لما فيه من حساسيه وحتى نحن نعرف هذا الكلام منذ فتره طويله كثير من النخب اوغلت في الفساد اعتماد على هذا الكلام والاردنين لم يجنوا سوى البؤس من هذه المديونيه

  13. ربما قبل 25 عاما كانت ديون الأردن لا تتجاوز 4 مليار دولار ولكن أتذكر تماما انني قلتها أنه سوف يتم ضخ ديون إلى الأردن حتى تصل إلى مرحله

    تكون عاجزه تماما عن دفعها ومن ثم الانتقال إلى الخطة التاليه وهي فرض شروط عليها.

  14. نحن نعلم يقينا ان الدولة واللوبي المتصهين في الاردن الذي يتحكم بمفاصل الدولة يسعى جاهدا للذهاب الى ذلك المؤتمر…. ولكن قوة الردع الشعبية تمنعهم من المجاهرة حتى الان…..ولكنهم سيحاولون اجهاض الحراك الشعبي….. ونخشى انهم سيحضرون.

  15. كم دولار وعدوا الاردن بها مقابل توقيع اتفاق وادي عربة؟
    اين كان الوضع الاقتصادي في الاردن قبل التوقيع وكيف هو وضع الاردن الاقتصادي بعد التوقيع.
    المثل العربي الشهير يقول: “التكرار يعلم الحمار”.

  16. يعني بإختصار كبظ مصاري لالله!!!! على كولة إخوانا الفلسطينيه!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here