43 عامًا على قرار الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء بالثلاجات ومقابر الأرقام.. القيادة الفلسطينيّة لم تفعل شيئًا والعرب التزموا الصمت والمُجتمع الدوليّ تجاهل وما زال جرائم الحرب الإسرائيليّة

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قرر القضاء الإسرائيليّ إعطاء الصلاحية للقيادة العسكرية في الكيان لاحتجاز جثامين شهداء فلسطينيين، وذكرت المصادر المحلية أنّ المحكمة العليا بدولة الاحتلال أصدرت قرارًا أعطت بموجبه صلاحيات لما يسمى بالقائد العسكري باحتجاز جثامين الشهداء بغرض التفاوض مع التنظيمات الفلسطينية لاسترداد الجنود المحتجزين في قطاع غزة، كما جاء في قرارها.

وتحتجز السلطات الإسرائيلية جثامين الشهداء الفلسطينيين ضمن سياسةٍ ممنهجةٍ، منذ سنواتٍ طويلةٍ، تسعى من خلالها لتحقيق أهدافٍ عدّة في اتجاهين، أوّلهما مُحاولة ردع غيرهم من الفلسطينيين ممّن يعتزمون تنفيذ عملياتٍ فدائيّةٍ، عبر إرهابهم بأنّ جثمانهم سيُحتجز كغيرهم من الفدائيين، وسيُوجعون قلوب أهاليهم عليهم، فيما يتركّز الهدف الآخر على استخدام هذا الأمر كورقةٍ سياسيّةٍ للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينيّة في ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، لإنجاز صفقة تبادل.

وعلى مدار سنوات عبّرت العديد من الأوساط الإسرائيلية عن معارضتها لهذه السياسة، لاعتبارها غير مُجدية في تحقيق الأهداف التي تُطبَّق من أجلها، فلا هيّ تردع الفلسطينيين عن تنفيذ العمليات ضد إسرائيل، ولا هي حققت تقدمًا في ملف الجنود الإسرائيليين المأسورين في غزة، فضلاً عن رؤيتهم بأنّ احتجاز الجثامين يزيد من حالة الاحتقان لدى الفلسطينيين، وهو ما يُهدد برفع مستوى التوتر الأمنيّ.

وإلى جانب معارضة هذه الأوساط، كانت هناك معارضة من المستوى القضائي في إسرائيل، لما تتسبب به سياسة احتجاز الجثامين من زيادة الحرج للكيان، دوليًا، كونها تُعد جريمة ضدّ الإنسانية، وخرقًا فاضحًا للنصوص الدولية والقانون الدولي الإنساني، فكان القضاء يتّجه دومًا إلى الطلب من الشرطة والسلطات الإسرائيليّة العمل على سنّ تشريعات تُبيح الإقدام على مثل هذه السياسات المُثيرة للجدل.

على صلةٍ بما سلف، أدان تنظيمان فلسطينيان، قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، باستمرار احتجاز جثامين شهداء فلسطينيين. واعتبرت حركة “حماس”، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيانيْن منفصليْن ذلك القرار انتهاكًا صارخًا لكلّ القوانين الإنسانية، كما جاء في بيانيهما.

وقال المتحدث بلسان حركة “حماس”، عبد اللطيف القانوع، في تصريحٍ رسميٍّ، تمّ تعميمه على وسائل الإعلام، قال إنّ قرار محكمة الاحتلال الإسرائيليّ احتجاز جثامين الشهداء عنصريّ وانتهاك صارخ لكلّ القوانين الإنسانية، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ القرار لن يغير من وتيرة نضال الشعب والتفافه حول مقاومة الاحتلال الصهيوني ولن ينال من عزيمة عائلات الشهداء وإرادة الشباب الثائر في الضفة الغربيّة المُحتلّة، على حدّ تعبيره.

من جانبها، اعتبرت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، قرار المحكمة بمثابة تحويل قضايا الشهداء الفلسطينيين، إلى مادة تفاوضية وأداة ضغط بيد قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربيّة، وقالت في بيانها: إنّ هذا القرار انتهاك للقوانين الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان التي شرعتها الأمم المتحدة، وفق تعبيرها.

ودعت قيادة السلطة الفلسطينية، إلى نقل ملف جثامين الشهداء الفلسطينيين إلى مجلس الأمن، والمجلس العالمي لحقوق الإنسان، ومحكمة الجنايات الدولية، وذلك من أجل الضغط على إسرائيل للانصياع للقوانين الإنسانية. ويطالب فلسطينيون بإفراج إسرائيل عن جثامين عشرات الشهداء الفلسطينيين، الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيليّ خلال ما تقول دولة الاحتلال إنّه تنفيذ أوْ محاولة تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية، وكثيرًا ما تحتجز السلطات الإسرائيلية، جثامين الشهداء الفلسطينيين بعد قتلهم، وتبقيهم في ثلاجاتٍ خاصٍّة.

ويُمكِن القول إنّ الموت هنا في فلسطين صار شكلاً آخر من أشكال الابتزاز التي يُمارِسها الاحتلال الإسرائيليّ بحقّ الشعب العربيّ-الفلسطينيّ، إذْ عمد منذ حزيران (يونيو) من العام 1976 إلى احتجاز جثث الشهداء بمناطق عسكرية مغلقة تُعرف باسم “مقابر الأرقام”، لا يُسمح لأيّ جهةٍ بالاقتراب منها، الدخول إليها، أوْ تصويرها، وهي خاضعة لسيطرة وزارة الأمن الإسرائيلية.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّ إسرائيل تتعامل مع هذه الجثث كورقة مساومةٍ في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية أوْ العربية، في حال وقوع جنودها أسرى لدى فصائل المقاومة، وهي بذلك تنتهك القوانين والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي تنص صراحةً على احترام كرامة الموتى في حالة الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، واصلت الدولة العبريّة ممارسة هذا الانتهاك حتى يومنا هذا، إذ أصاب جثث شهداء الانتفاضة الثالثة، إذْ تحتجِز إسرائيل حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، 37 شهيداً في ثلاجات الموتى، داخل معهد الطب الشرعيّ في أبو كبير في القدس، وترفض تسليمها لأهلهم لدوافع أمنيّةٍ، كما أكّدت صحيفة (هآرتس) العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. قد نفهم موارتة جثمان فدائي شهيد في قبر يحمل رقما لان الفدائي لايحمل في العادة ما يثبت هويته ويظل مجهولا عند معروف عند ربه شهيدا روى بدمه ارض فلسطين ولكن الذي يستعصي على الفهم احتجاز معروفون اسما وبلدة ومدينة وعشيرة في ثلاجات المستشفيات الصهيونية …ان غاية الصهيونية من وراء هذا الاجراء إبقاء حراح الاسر نازفة ملتاعة ونقول بكل اسف انهم أي الصهاينة يفكرون في كل شيء
    حتى استغلال جثامين الشهداء الذين ارتقت ارواحهم الى بارئها …
    انهم ماضون في غيهم والعرب في اختلاق الفتن والصراعات البينية خدمة للنهج الصهيوني في الهاء العرب عن قضاياهم ومفي مقدمتها جثامين الشهداء …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here