قوات المجلس الانتقالي الجنوبي يعلنون سيطرتهم على القصر الرئاسي في عدن.. و30 قتيلا وعشرات الجرحى في مواجهات عنيفة.. ووزير يمني يؤكد: الحكومة تواجه سلاح وإمكانيات الإمارات في عدن

عدن – صنعاء ـ ا ف ب – (د ب أ) ـ الاناضول: اعلن الانفصاليون الجنوبيون في اليمن مساء السبت أنهم سيطروا على القصر الرئاسي في مدينة عدن، العاصمة الموقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بعد أربعة أيام من القتال، بينما حملت الحكومة اليمنية الإمارات “تبعات الانقلاب”.

وقال مسؤول في قوات الحزام الأمني لوكالة فرانس برس “تسلمنا قصر المعاشيق من القوات الرئاسية بدون مواجهات”، بينما أكد شهود عيان أن قوات الحرس الرئاسي سلمت قصر المعاشيق بدون معارك.

وأضاف المصدر “تم تأمين خروج أكثر من 200 جندي من القصر يتبعون ألوية الحراسة الرئاسية”.

والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي موجود في السعودية.

ومنذ الأربعاء، تدور اشتباكات عنيفة في عدن بين القوات الموالية لحكومة هادي ومسلّحين من قوات “الحزام الامني”.

وحملت وزارة الخارجية اليمنية السبت المجلس الانتقالي الجنوبي ودولة الإمارات “تبعات الانقلاب” في عدن، مطالبة أبو ظبي بوقف دعمها المادي والعسكري فورا للانفصاليين.

وأكد نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي في تغريدة على حساب موقع وزارة الخارجية اليمنية على تويتر أن حكومته تحمل “المجلس الانتقالي ودولة الامارات العربية المتحدة تبعات الانقلاب على الشرعية في عدن”.

وطالب الحضرمي أبو ظبي ب”ايقاف دعمها المادي وسحب دعمها العسكري المقدم لهذه المجاميع المتمردة على الدولة بشكل كامل وفوري”.

وفي وقت سابق كتب وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في تغريدة على حسابه على موقع تويتر “ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن من سيطرة على المقار الحكومية والمعسكرات واقتحام ونهب لمنازل قيادات الدولة والمواطنين انقلاب آخر على الشرعية الدستورية يهدد أمن واستقرار اليمن وسلامة اراضيه”.

وكان مصدر أمني افاد أن قوات الانفصاليين حاصرت السبت القصر الرئاسي في عدن.

وبحسب المصدر فإن بعض التشكيلات الأمنية التابعة لحكومة هادي أعلنت انضمامها بدون قتال إلى قوات الحزام الأمني.

وقال مراسل لفرانس برس إنه شاهد مقاتلين جنوبيين قرب دبابة قالوا إنهم صادروها من معسكر للقوات الحكومية.

وكانت الإمارات، الشريك الرئيسي للسعودية في قيادة التحالف العسكري، دعت في وقت سابق السبت إلى “التهدئة وعدم التصعيد”.

وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في بيان إن بلاده “وكشريك فاعل في التحالف العربي (…) تقوم ببذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن وفي الحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته”.

وشدد الشيخ عبد الله على “ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية ومواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية والجماعات الارهابية الأخرى والقضاء عليها”.

وتحظى قوات “الحزام الأمني” التي تتمتع بنفوذ في الجنوب اليمني وتقاتل الحوثيين ضمن صفوف القوات الحكومية، بدعم الإمارات العربية المتحدة، العضو الرئيسي في تحالف عسكري تقوده السعودية في هذا البلد ضد المتمردين.

وتتألّف هذه القوات أساسا من الانفصاليين الجنوبيين الذين يرغبون في استقلال الجنوب اليمني، وينتمون للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990.

وعدن هي العاصمة الموقتة للحكومة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014.

وقتل 18 شخصا على الأقل وأصيب العشرات في القتال في عدن، بحسب مصادر طبية وعسكرية.

ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين المتمرّدين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به، وقد تصاعدت حدّة المعارك في آذار/مارس 2015 مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للقوات الحكومية.

– تقويض التحالف-

تعكس الاشتباكات الانقسامات العميقة في المعسكر المناهض للمتمردين الحوثيين، وتقوض التحالف بقيادة الرياض وأبو ظبي، بحسب خبراء.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الجمعة أن الاشتباكات “تهدد بإدخال جنوب اليمن في حرب أهلية داخل الحرب الأهلية” الدائرة حاليا.

وقالت المجموعة أن أي نزاع مماثل “سيعمق ما هو بالفعل الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم وسيصعب من تحقيق تسوية وطنية سياسية”.

وليست هذه المرة الأولى التي يتواجه فيها الطرفان.

ففي كانون الأول/يناير 2018، شهدت عدن قتالا عنيفا بين الانفصاليين والقوات الحكومية أدى إلى مقتل 38 شخصا وأصابة اكثر من 220 آخرين بجروح.

واتهم مسؤولون في المجلس الانتقالي الجنوبي حزب “الإصلاح” الإسلامي بقتل قائد في “الحزام الأمني”. ويرون أيضا أن عناصر من حزب الإصلاح الذي يعتبرونه إرهابيا “تسللوا” إلى حكومة هادي.

ولم يخف الانفصاليون أبدا غضبهم حيال حكومة هادي التي يعتبرونها “فاسدة”.

وقالت مجموعة الأزمات في تقريرها الجمعة أن الوضع المعقد في عدن يكشف “التوترات داخل التحالف بقيادة السعودية”، مشيرة إلى أنه “متحد ضد عدو مشترك ولكنه مجزأ ويفتقد لهوية مشتركة”.

وبحسب التقرير فإن الظروف الحالية تستدعي “تدخلا دبلوماسيا قويا من قبل الأمم المتحدة والسعودية والإمارات لتجنب الأسوأ والمساعدة في التوصل إلى حل دائم”.

وأوقعت الحرب نحو 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أنّ عدداً من المسؤولين في المجال الانساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أكبر بكثير.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

 وأفاد مصدر طبي يمني اليوم السبت بأن قرابة 30 قتيلا وعشرات الجرحى، سقطوا بمواجهات عنيفة اندلعت خلال أقل من 24 ساعة الماضية في مدينة عدن، بين قوات الحماية الرئاسية الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي وقوات أخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) مفضلاً عدم كشف هويته إن هؤلاء سقطوا في المواجهات الدائرة بعدة مناطق في عدن، تم نقلهم إلى مستشفيات حكومية وأهلية في المدينة التي تعد أكبر مدن جنوب اليمن.

وأشار المصدر إلى أن هناك بعض الجرحى في حالة حرجة، فيما الرقم مرشح للزيادة بسبب استمرار المواجهات وعدم قدرة الطواقم الطبية على انتشال بعض الجثث.

ولم يصدر حتى الآن أي إحصائية رسمية حول إجمالي ضحايا مواجهات عدن.

ومن جهته قال وزير الدولة اليمني لشؤون مجلسي النواب والشورى، محمد الحميري، إن الحكومة الشرعية في عدن تواجه إمكانيات وسلاح دولة بحجم الإمارات.

وأضاف الحميري، في بيان عبر صفحته على “فيسبوك، السبت، أن “الوضع في عدن لم يعد يحتمل الصمت والنفاق”، وذلك على خلفية المعارك المتواصلة في عدن منذ الأربعاء، بين قوات الحكومة الشرعية وقوات “الحزام الأمني” التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.

وتابع: “الشرعية تواجه امكانات دولة بحجم الإمارات العربية المتحدة، وهذا ما قاله لي القادة هناك ابتداء من الأخ نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية إلى أصغر مسؤول”.

وذكر الوزير أنه “ليس هناك أي تكافؤ في الامكانات رغم صمودهم (القوات الموالية للحكومة الشرعية) صمود الجبال”.

واستطرد: “السلاح الذي تقاتل به المليشيات المعتدية على الشرعية سلاح الإمارات، والمال مالها، والخبراء العسكريين خبراؤها، والطيران طيرانها”.

وناشد الوزير اليمني “الأشقاء في السعودية باعتبارهم قائد التحالف أن يتدخلوا عاجلاً لوضع حد للمأساة التي تحدث في عدن على مرأى ومسمع العالم كله”.

وأضاف أن ما يحدث في عدن “يخدم المشروع الفارسي (في إشارة إلى إيران وجماعة الحوثي) الذي يستهدف المنطقة كلها وفِي مقدمتهم اليمن والمملكة”.

وتابع: “نأمل تدخل الأشقاء في المملكة عاجلا بكل ثقلهم لإيقاف هذا الصلف ضد شعبنا ووقف الدماء التي تسفك في هذه الساعة”.

وأشار “الحميري” إلى أن كل “الدماء التي تسفك من قبل كل الأطراف دماء يمنية بتمويل عربي إماراتي للأسف”.

وتشهد محافظة عدن منذ ثلاثة أيام معارك عنيفة بين قوات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، وقوات الحماية الرئاسية الموالية للحكومة الشرعية.

وتسببت المواجهات بمقتل وإصابة العشرات بينهم مدنيون، في ظل صعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة نظرا لاتساع رقعة المواجهات في أكثر من مدينة ووسط الأحياء السكنية.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الذي يحدث هو غزو اماراتي واذلال سعودي وأظهرت الأمارات مهارة سياسية كبيرة وقد تكون متفقة مع الحوثيين بقصد تدمير القوات المواليه للسعودية ..

  2. عندما يكون الهدف من الحرب هو مجرد “الارتزاق” فلابد في النهاية ان تتقاطع اطماع ومصالح المرتزقة فيختلفون ويقتل بعضهم بعضا .

    اتعجب من “القلق” الاماراتي واتعجب اكثر ممن يصدقونه

  3. عندما فشلت السعودية في تحقيق اي انتصار في اليمن طبقت الخطة ب والتي ستنتهي بتسليم الجنوب بالاتفاق مع الامارات للانفصاليين وبالتالي فصل جنوب اليمن عن شماله والانسحاب من الحرب بعد ضمان مصالحها وهذا يعني انتهاء تام لدور عبد ربه هادي وجماعة فنادق الرياض

  4. الكرة الان في مرمى جماعة الاخوان في اليمن فبعد ان طردهم التحالف عسكريا
    من عدن وسوف يطردهم من الجنوب كله
    تمهيدا لتقسيم الجنوب حسب مصالح السعودية والامارات وبالمحصلة حسب
    مصالح امريكا واسرائيل السؤال الان هل
    سوف تنضم جماعة الاخوان الى الحوثي
    لمقاتلة التحالف الذي غدر بهم ظاهريا وغدر بالشرعية التي كانت الشماعة الوهمية لتدمير اليمن وطبعا من وجهة نظري المتواضعة الاخوان مجرد ادوات للعدوان
    اينما حلوا او ارتحلوا وقرارهم ليس بيدهم
    ولذالك لن ينضموا لانصار الله والجيش اليمني والاستشهاد في سبيل تحرير اليمن
    الاخوان جماعة مرتزقة والوطن واليمن او الدين او العروبة ليست في اجندتها سوى شعارات للاتجار بها.
    ويبقى القول ان التحالف سوف يوجه جماعة الاخوان لافغنة الشمال في حرب
    لانهاية لها حتى يتحقق لامريكا واسرائيل
    ماتريد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here