2018 يورثها لخلفه.. أزمات لبنان لا تنتهي (حصادالعام)

بيروت/ نهلا ناصر الدين/ الأناضول

يطوي 2018 أوراق روزنامته الأخيرة في لبنان، تاركا باب الأزمات مفتوحا على مصراعيه، ومورّثاً 2019 معضلات تبدأ بالنفايات، وتمر بوسائل النقل، ولا تنتهي بالكهرباء والمياه.

يقفل اللبنانيون الباب على عامهم الحالي، حاملين، كما في كل عام، أزمة النفايات، التي تفتقد لحلول بيئية مستدامة.

يستمر لبنان في رمي نفاياته في مطامر بحرية أنشئت قبل 3 سنوات على أنها مؤقتة، رغم دعاوى قضائية مرفوعة ضد هذه المطامر.

تتصدى مجموعات مدنية، بينها “الشعب يريد إصلاح النظام”، للخطط غير الصديقة للبيئة في معالجة النفايات.

وقال المحامي “حسن بزي”، منسق مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام” إن القاضي حسن حمدان أصدر، نهاية يناير/ كانون ثان 2017، قرارا بإقفال مطمر الكوستابرافا على ساحل الشويفات جنوبي بيروت.

واستدرك “بزي” في حديث للأناضول: “إلا أن القرار لم ينفذ في انتظار النظر بالاستئناف المقدم من المتضررين، أمام محكمة استئناف جبل لبنان”.

ورفعت المجموعة دعوى قضائية ضد مطمر برج حمود على ساحل المتن شمالي بيروت، منذ سبتمبر/ أيلول 2016، لكنها “ما زالت عالقة أمام قاضي الأمور المستعجلة في المتن، رالف كركبي”، بحسب المحامي اللبناني.

كما أقامت المجموعة دعوى ضد مطمر الجديدة، وهو مطمر بحري بجانب مطمر برج حمود.

وأضاف “بزي” أن هذه الدعوى أيضا “عالقة منذ سنة ونصف أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، كارلا شواح، رغم أن الدعوى أرجئت للحكم ثلاث مرات”.

وتابع أنهم ينتظرون الحكم النهائي بحق مطمرَي برج حمودج والجديدة، لـ”التوجه إلى القضاء الدولي للضغط من أجل تنفيذهما، بسبب ضغوط سياسية تُمارس لمنع تطبيقها محليًا”.

ووصفت ندى زعرور، رئيسة المجلس التحكيمي بحزب “الخضر اللبناني” (معني بحماية البيئة)، الوضع بـ”مكانك راوح (أي دون تغيير)”.

وأوضحت أنه “بعد 27 سنة من الطمر العشوائي في المطامر غير الصحية والعشوائية، و3 سنوات من طمر البحر بالنفايات، يتجه المعنيون من خطر إلى أخطر بالاتجاه نحو اعتماد المحارق لمعالجة النفايات”.

وحذرت زعرور، في حديث للأناضول، من أن “المحارق تعني سرطنة لبنان، لما لهذه التقنية، التي تتخلى عنها الدول المتحضرة، من خطر على صحة اللبنانيين، بسبب الجزيئات الخطيرة السامة التي تنبعث منها”.

** عجز كهربائي

وفي ما يخص أزمة الكهرباء، يستمر اللبنانيون بالتعايش مع التقنين القاسي، الذي يصل إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة 16 ساعة يوميا في بعض المناطق، وسط ضبابية تلف الخطط المستقبلية الإنقاذية.

وتبلغ قيمة إجمالي عجز الكهرباء المتراكم خلال 26 عاما (1992-2017) 36 مليار دولار أمريكي، ويزيد سنويا ملياري دولار، بحسب تقرير رسمي لبناني، في مارس/ آذار الماضي.

وشبه البنك الدولي، في تقرير له يوم 5 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، خطورة هذا العجز بـ”نزيف الرأس”، مطالبا بوقف “نزيف الكهرباء” في لبنان.

** 3 فواتير مياه

كذلك يستقبل اللبنانيون 2019 في ظل أزمة مياه قاسية.

في مناطق لبنانية كثيرة، لا سيما في بيروت وضواحيها، وجبل لبنان، يستمر اللبنانيون بدفع ثلاث فواتير للمياه.

وهذه الفواتير هي: فاتورة لمياه الشرب، وثانية لمياه الاستعمال، وفاتورة ثالثة سنوية للدولة مقابل مياه لا تزور بيوتهم إلا في المناسبات.

وقال الخبير الهيدروجيولوجي المختص بعلوم المياه الجوفية، سمير زعطيطي، إن “لبنان لا يفتقر للمياه، بل يتمتع بكميات كبيرة من الأمطار، بحسب دراسات البعثة الجيولوجية الفرنسية أيام الانتداب الفرنسي”.

وأضاف: “بحسب تقرير للأمم المتحدة، يهطل على لبنان سنويا 10 مليارات متر مكعب من المياه في المتوسط.. 3 مليار تدخل الجبال والصخور كمياه جوفية، و1.3 مليار تبقى على سطح الأرض كينابيع وأنهار، والباقي يتبخّر ولا نستفيد منه”.

وتابع أن “لبنان، بحسب هذه الدراسات وأخرى قام بها المهندس المتخصص بالدراسات المائية الراحل إبراهيم عبد العال، هو بلد المياه في الشرق الأوسط، إلا أن كل ما نعانيه اليوم هو بسبب غياب سياسات مائية علمية تستثمر بشكل جيد ومدروس الثروة المائية”.

وأردف زعطيطي أن “لبنان يعتمد على تطبيق الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه، التي وضعتها وزارة الطاقة عام 2010، وهي تستند على تخزين المياه سطحيا عبر السدود، بعكس ما أوصت الدراسات والتقارير العلمية”.

وشدد على أن “السدود التي أنشئت حتى اليوم، أثبتت فشل هذه الاستراتيجية، إذ لم تتمكن من تخزين المياه، بسبب طبيعة صخور لبنان ذات النفاذية العالية (الكارستية)”.

وبجانب غياب استراتيجية مناسبة، انتقد الخبير اللبناني “سوء توزيع المياه على اللبنانيين؛ بسبب سوء إدارة هذا القطاع من قبل مصالح المياه المسؤولة عن توزيعها، واهتراء البنية التحتية في العديد من المناطق”.

** أزمة مرورية

لا تنتهي أزمات اللبنانيين عند هذا الحد، إذ يعانون من زحمة سير خانقة في الشوارع الحيوية في لبنان.

وتُقدّر كلفة زحمة السير في لبنان بنحو 2 مليار دولار سنويا، بحسب تقرير نشره مركز الدراسات في “بلوم بنك”.

ويحتل لبنان المرتبة 124 بين 138 دولة من حيث جودة الطرق، على مؤشر التنافسيّة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2016 -2017؛ ووفقاً لمشروع “الطرق والعمالة”، الذي وضعه البنك الدولي” لعام 2017.

وأعاد محمد أيوب، رئيس جمعية “نحن” (غير حكومية معنية بالتراث والنقل المشترك) أزمة السير إلى “غياب التخطيط والإرادة السياسية لتطبيق الدراسات والاقتراحات المودعة في الأدراج، والجهل بخطورة الأزمة وتأثيرها على الإنسان وسلوكه وصحته”.

وندد أيوب، في حديث للأناضول، بـ”الغياب شبه الكامل للنقل العام المشترك في لبنان، والغياب الكامل لنقل حضري يتيح للمواطن خيارات عديدة للتنقل من مكان إلى آخر”.

كما أن “تصميم لبنان يشجّع على استعمال السيارات، وليس على النقل الحضري، فلا مترو ولا ممرات خاصة للدراجات الهوائية، ولا حتى أرصفة للمشاة”، بحسب أيوب.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here