12 قتيلا يوم الانتخابات في بنغلادش

دكا – (أ ف ب) — قتل 12 شخصا على الأقل في أعمال عنف رافقت يوم الانتخابات العامة في بنغلادش الأحد، بعد حملة انتخابيّة دامية خيّمت عليها اتهامات بقمع المعارضة لحكومة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة التي يتوقع أن تفوز بولاية رابعة مثيرة للجدل.

وقتلت الشرطة ثلاثة أشخاص فيما قضى ثمانية آخرون في اشتباكات اندلعت بين نشطاء من حزب رابطة عوامي الحاكم وأنصار حزب بنغلادش القومي المعارض، بحسب ما أفادت الشرطة.

وقُتل أحد عناصر الشرطة الاحتياطيّة بعدما هاجمه ناشطون من المعارضة باستخدام أسلحة ناريّة وعصي، وفق ما ذكر مسؤولون.

وجرى التصويت الذي انتهى الساعة 16,00 (10,00 ت غ) في ظل اجراءات أمنية متشددة فيما رجحت الاستطلاعات أن تتمكن حسينة من الفوز بولاية رابعة تاريخية.

وينسب إلى رئيسة الوزراء تعزيز النمو الاقتصادي في الدولة الآسيوية الفقيرة خلال حكم استمر عقدا بدون انقطاع، واستقبال اللاجئين الروهينغا الفارين من بورما المجاورة.

لكنها متهمة بالتمسك بالسلطة والتضييق على المعارضة، ولا سيما مع الحكم الذي صدر بحق زعيمة المعارضة خالدة ضياء بالسجن 17 عاما.

وشهدت حملة الانتخابات التي استمرت أسابيع أعمال عنف بين أنصار حزب رابطة عوامي الحاكم ونشطاء من حزب بنغلادش القومي الذي تنتمي إليه ضياء.

ونشرت السلطات نحو 600 ألف عنصر أمن في أنحاء البلاد، بينهم 40 ألفا عند مراكز الاقتراع.

وأمرت السلطات مشغلي الهواتف الخليوية بوقف خدمات الجيل الثالث والجيل الرابع من تقنيات الاتصال (3-ج و4-ج)، حتى منتصف ليل الأحد “لمنع انتشار شائعات” يمكن أن تثير أعمال عنف. وتوقف كذلك بث قناة مستقلة وتعرض مصوران صحافيان للضرب ومنع غيرهما من التقاط صور في مراكز الاقتراع.

ومع سقوط قتلى الأحد، يرتفع إلى 16 عدد الأشخاص الذين أكدت الشرطة مقتلهم منذ إعلان إجراء الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي حادث منفصل، قُتل شخص برصاص الشرطة بعد محاولته سرقة صندوق اقتراع.

– “تقارير مقلقة” –

وأظهرت استطلاعات الرأي أن حسينة، التي شهدت فترة حكمها نموا للناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 6 بالمئة سنويا منذ فوزها الكاسح في 2008، ستحقق فوزا مريحا قد يطيل فترة حكمها ويجعلها رئيسة الوزراء التي قضت أطول فترة في السلطة.

وتحتاج للفوز بـ151 مقعدا لتحقيق الغالبية في مجلس النواب الذي يضم 300 مقعد، لكن الخبراء يقولون إن أي فوز يمكن أن تشوبه اتهامات بالتضييق على حملة معارضيها وترهيب الناس للتصويت لصالحها.

وتفيد المعارضة أن أكثر من 15 ألفا من ناشطيها اعتقلوا خلال الحملة الانتخابية التي استمرت لأسابيع، ما قوض قدرتها على حشد قاعدة أنصارها.

وقال كمال حسين (82 عاما)، وهو أحد من وضعوا دستور بنغلادش ويقود حاليا ائتلاف المعارضة “تردنا تقارير مقلقة من خارج دكا تشير إلى أنه تم الإدلاء بأصوات بشكل غير شرعي خلال الليل”.

وتحدث المسؤولون في مراكز الاقتراع في دكا عن نسب مشاركة منخفضة.

ونددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومجموعات دولية أخرى بعمليات القمع مؤكدة أنها أشاعت جوا من الخوف قد يثني أنصار أحزاب المعارضة عن الإدلاء بأصواتهم.

وأعربت الولايات المتحدة كذلك عن قلقها إزاء مصداقية الانتخابات في الدولة ذات الغالبية المسلمة، فيما دعت الأمم المتحدة إلى مزيد من الجهود الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة.

واعتقلت السلطات 17 من مرشحي المعارضة بتهم يقولون إنها ملفقة، فيما رفضت المحاكم التي تعتبرها المعارضة خاضعة لسيطرة الحكومة، ترشح 17 آخرين.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف اسمه “هذه ليست انتخابات حرة ونزيهة. إنها اختيار يخضع للسيطرة”.

– استهداف للإعلام –

وتنقلت القيادة في بنغلادش في العقود الثلاثة الماضية بين الشيخة حسينة وخالدة ضياء اللتين كانتا حليفتين قبل أن تصبحا خصمين.

وترفض حسينة اتهامها بنزعة سلطوية لكن المحللين يقولون إنها شنت حملة القمع خشية قيام الناخبين الشبان بالتصويت لصالح حزب بنغلادش القومي وتحقيق الفوز لصالحه.

كما واجهت حكومتها انتقادات في وقت سابق هذا العام لتصديها بقسوة لتظاهرات طلابية عارمة استمرت أسابيع احتجاجا على نظام الحصص في الوظائف وتدني معايير السلامة على طرق بنغلادش المحفوفة بالخطر.

وحسينة هي ابنة الرئيس الأول لبنغلادش الشيخ مجيب الرحمن. وفازت بسهولة في انتخابات عام 2014 التي قاطعها حزب بنغلادش القومي معتبرا أنها ليست حرة ولا نزيهة.

وفي أعقاب ذلك اتهمت منظمات حقوقية إدارتها بخنق حرية التعبير من خلال تشديد قوانين الإعلام وإخفاء معارضين قسرا.

والأحد، أفاد مسؤولون أنه تم حجب بث قناة”جامونا تي في” الإخبارية الخاصة منذ مساء السبت، تزامنا مع الاتهامات للحكومة بقمع وسائل الإعلام.

وقال رئيس تحرير المحطة فهيم أحمد لوكالة فرانس برس إن “مشغلي محطات الكابل أوقفوا بث جامونا تي في بدون توضيح الأسباب”.

وقال “لا يزال البث جاريا لكن لا يمكن لأي أحد في بنغلادش من مشاهدة قناتنا بسبب الحجب”. ولا يزال من الممكن متابعة القناة عبر الانترنت.

ويعرف عن القناة المملوكة من قبل مجموعة “جامونا”، التي تدير كذلك صحيفة في بنغلادش، تغطيتها المستقلة.

ويذكر أن سلمى إسلام، التي تنتمي للعائلة المالكة للمجموعة التي تعد بين الأكبر في بنغلادش، شاركت في انتخابات الأحد كمرشحة مستقلة في وجه رجل أعمال نافذ من الحزب الحاكم.

لكن شركة كبيرة مشغلة لمحطات الخدمة المدفوعة في دكا أفادت أن بث القناة توقف لأسباب تقنيّة لا سياسية.

وفي السياق ذاته، أصيب مصوران من صحيفة “مانوب كانثو” المحلية بجروح لدى تعرضهما إلى هجوم من قبل مجهولين في دكا.

ومنع ناشطون مؤيدون للحكومة صحافيين، بينهم اثنان من وكالة فرانس برس، من التقاط الصور في بعض مراكز الاقتراع.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here