100 يوم على احتجاجات العراق.. تنديد واسع بواشنطن وطهران 

العراق/عامر الحساني، محمد وليد/الأناضول – تدفق آلاف العراقيين على الشوارع والساحات العامة في العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوبي البلاد، استجابة لدعوات نشطاء للخروج في تظاهرات “مليونية” بمناسبة مرور 100 يوم على بدء الحراك الشعبي.
وتأتي المشاركة الواسعة في الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة والنخبة السياسية الحاكمة في العراق، الجمعة، بعد أسبوع حافل من نزاع أمريكي إيراني مسرحه الأراضي العراقية.

ويشهد العراق احتجاجات شعبية غير مسبوقة منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تخللتها أعمال عنف خلفت 500 قتيل وأكثر من 17 ألف جريح، وفق إحصاء للأناضول استنادًا إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.

والجمعة، تركزت الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد ومدن وبلدات في محافظات بابل، ذي قار، واسط، المثنى، كربلاء، النجف، ميسان، البصرة.

ولوح المتظاهرون بالأعلام العراقية ورفعوا لافتات وهتفوا ضد الأحزاب الحاكمة في العراق وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بصورة غير مسبوقة على الأراضي العراقية، إثر اغتيال أمريكا، قاسم سليماني، قائد فليق القدس التابع للحرس الثوري، وأبو مهدي المهندس القيادي في “الحشد الشعبي” العراقي بغارة جوية في قرب مطار بغداد الجمعة.

وردت إيران، الأربعاء، بشن هجوم بصواريخ باليستية على قاعدتين عسكريتين تستضيفان جنوداً أمريكيين في الأنبار (غرب) وأربيل (شمال).

وأطلق مجهولون، يشتبه بأنهم مسلحو فصائل عراقية موالية لإيران، صواريخ على السفارة الأمريكية وسط بغداد ثلاث مرات خلال أسبوع، لكنها وقعت في محيطها.

وأثار النزاع الأمريكي الإيراني غضباً شعبياً وحكومياً واسعاً في العراق، وسط مخاوف من تحول البلد إلى ساحة نزاع مفتوحة أمام واشنطن وطهران.

وقال الناشط في احتجاجات ساحة التحرير ببغداد سليم الجاموس للأناضول، إن “الأحزاب الحاكمة هي من أوصلت العراق إلى ما هو عليه الآن”.

وأضاف أن “العراق تحول لساحة صراع مفتوحة بين إيران وأمريكا، والدولتان تنتهكان سيادة البلد دون أن يحسبوا أي حساب للدولة العراقية”.

وأردف أن “العراق سيبقى ساحة مفتوحة للدول الأجنبية ما لم ترحل الأحزاب الحاكمة التي رهنت البلد للخارج، وتعمل وفق أجندات الدول الأجنبية دون مراعاة لأي مصلحة داخلية”.

وخرجت الاحتجاجات في أرجاء البلاد وسط انتشار قوات الأمن في محيط أماكن التجمع.

وشهدت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، الجمعة، انتشاراً كثيفاً لأفراد الأمن، على خلفية وقوع صدامات مؤخراً بين المحتجين ومسلحين من فصائل “الحشد الشعبي”.

وقالت شرطة ذي قار في بيان، اطلعت عليه الأناضول إنها نشرت 3 أطواق أمنية في محيط ساحة الحبوبي، معقل المتظاهرين، وسط مدينة الناصرية لتأمين الاحتجاجات.

وأطلق مسلحون في فصائل “الحشد الشعبي” النار على المتظاهرين وأحرقوا خيامهم وسط الناصرية، الثلاثاء، ما أدى لمقتل اثنين على خلفية رفض المحتجين عبور موكب جثمان أبو مهدي المهندس من المدينة، قادماً من البصرة صوب النجف.

وقال خليل عبد الرضا، وهو متظاهر في ساحة الحبوبي بالناصرية، للأناضول، “نريد من الأحزاب الحاكمة وفصائلها المسلحة أن تعلم بأننا لا نؤيدها ولا نؤيد حليفتها إيران”.

وأضاف: “نريدهم أن يرحلوا ويتركوننا بسلام، ويتركوا لنا بلدنا نحكمها بعيداً عن الهيمنة الإيرانية والأمريكية”.

وأشار عبد الرضا إلى أن “قوات الحشد تتهم المتظاهرين بأنهم يعملون لصالح الأجندات الأمريكية. لكننا نقول لهم إننا عراقيون نعمل لصالح بلدنا وليس لصالح أي دول خارجية، ولن نعود أدراجنا لحين استعادة قرار بلدنا وسيادته من أيدي الآخرين”.

وندد الكثير من المتظاهرين في بغداد وبقية المحافظات بالبرلمان العراقي، ورفعوا يافطات كتب عليها “البرلمان لا يمثلني”.

وقال علاء الخالدي، وهو ناشط في تظاهرات البصرة أقصى جنوبي البلاد، للأناضول، إن البرلمان العراقي يعكس تماماً توجهات الأحزاب الحاكمة، مضيفاً، “البرلمان اتخذ قراراً مصيرياً بإخراج القوات الأجنبية من البلاد بصورة انفعالية استجابة لرغبة إيران دون النظر إلى مصلحة البلد”.

وتابع الخالدي، “نحن لا نريد أن تبقى القوات الأجنبية في البلد، لكن هل الوقت مناسب؟ هل انتفت حاجة العراق لتك القوات؟ هل زال خطر داعش؟. يجب الإجابة على كل هذه الاسئلة قبل اتخاذ القرار”.

وشدد على أن اتخاذ القرارات المصيرية يجب أن تراعي المصالح العليا للعراق، وليست رغبات الدول الخارجية.

وعلي خلفية مقتل سليماني والمهندس، صوت البرلمان العراقي، الأحد، على قرار يطالب بموجبه الحكومة بإنهاء التواجد العسكري الأجنبي في البلاد. وقالت الحكومة لاحقاً إنها تعمل على إعداد الخطوات القانونية والإجرائية لتنفيذ القرار.

ووفق الخالدي، فإنه على رئيس الجمهورية برهم صالح الإسراع في اختيار شخصية مستقلة نزيهة لتشكيل حكومة مؤقتة تتولى التحضير لانتخابات مبكرة لاختيار برلمان يعمل لصالح البلد ويعكس مطالب الحراك الشعبي.

وأجبر المحتجون حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، مطلع ديسمبر/ كانون أول الماضي، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ويطالب المتظاهرون، أيضاً، باختيار مرشح مستقل نزيه لا يخضع للخارج وخاصة إيران يتولى إدارة البلد لمرحلة انتقالية تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here