‏خالد عياصرة: التيلثون لأجل سوريا و صناعة الفرق

khalid-ayasra.jpg-new

‏خالد عياصرة

اباحية الجوع أشد من اباحية الجسد, ودوي الأمعاء الخاوية أشد وقعا من دوي الانفجارات, وهدير العيون الذابلة, لأعلى من هدير الطائرات.

عن تلك الأجساد التي أثمرت, فاصابها ريح صرصر, فاسقطتها, وهي على استار النضوج.

هم اطفال, هن نساء, هو ذاك انسان الذي أسقطت انسانيته, على مذبح المصالح, والخطط, والكراسي, وتجار الدم والسلاح !

قال لنا التاريخ, أن الشعب العربي استقبل, الفلسطيني الذي شرد واحلامه من ارضه مرغما, فرحب به الى حين, تحول بعد ذلك الى هدف مشروع للقتل والتشريد والاستباحة لكونه صار ضيفا غير مغروب به.

لكن من بقي هناك مغروسا في ارضه تلاقى مساعدات لتثبيته, الى ان اغقلت القنوات وسدت المعابر, وصار معرضا للخلع من جذوره

اما العراق وقبلها افغانستان, فقد جيشت أبواق الاعلام, والمنابر, ووجهت بإتجاه دعم الشعوب العربية والإسلامية المنكوبة, فاستحدثت برامج التيلثون, لجمع المساعدات, المالية والعينية, لارسالها لتلك الشعوب.

لا بل إن دولنا العربية في لحظة تاريخية فاصلة, عملت على تجميع الحمير من احياءها, بل تم استيرادها خصيصا, من قبرص لارسالها إلى المجاهدين في افغانستان.

الغريب أن شعوبنا ومن خلفها انظمتنا عندما جعلت مساجدنا ساحا لتجميع الأموال, ارسلتها إلى المجاهدين لتوسيع رقعة القتل, وزيادة منسوب الدم المستباح, لا إلى الشعوب لإعادة ابتعاثها من الركام.

خارج المعادلة

في كل حرب يتم استخدام الشعوب والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الاشقاء, إلا في الحالة السورية.

شرد الجميع, منهم من خرج خوفا من النظام, منهم من خرج خوفا من عصابات القتل المنظم, منهم من هرب خوفا من تجار الدم والاعضاء.

لكن من بقي هناك, حوصر فقط, لانه رفض الخروج,أو الاصطفاف مع طرف ضد الاخر. فحوصر من قبل الجميع.

لم نرى, حكوماتنا واحزابنا الاسلامية والمدنية شحذت وسائلها, لدعم الشعب السوري هناك, إذ اكتفت بالشجب والتنديد والاستنكار وقيادة حملات فيسبوكية لاسماع صوتها للعالم, حتى يشعر بمصيبة السوري, لكن هؤلاء نسوا أن العالم لا يكترث لهم, سيما وأنهم غير ورفضون لمساعدة انفسهم.

تيلثون الاعلام

لم نرى دولا اطلقت برامجا للتلثون, لم نرى دولا وجهت المدارس لتجميع التبرعات, لارسالها الى الشعب السوري المحاصر, من قبل الجميع. لماذا ؟

دولنا التي تعتقد انها تجلس بأمن  واطمئنان, لا تميز بين الشعب والنظام !

مشهد مرعب, وانت ترى جسدا يضمحل, تتساقط بقايا روحه, في كل ثانية تمر وعيناه تسألان. فيموت بصمت وهدوء؟

ايدفنون, من قبل الباقين, أم يتحولون إلى وجبات للأكل لضمان البقاء. فالاسد ان جاع ولم يجد ما يأكله يتناول العشب ليبقى حيا, اثمة عشب يؤكل في حلب مثلا؟ الغريب هنا كيف لمصور أن يأخذ الصور , كيف يجرؤ على ذلك.

إضافة إلى هذا, أن كانت بعض الجهات, قادرة على ايصال مصور إلى حلب, ليأخذ وجبته المأساوية الدموية من الصور, فحتما ثمة طريقة لإيصال المساعدات.

مرعب المشهد حتى الحيونات ولت هربا إذ صارت, هدفا غير مباشر, للقتل من قبل المتحاربين, ومباشرا للأكل من قبل المحاصرين !

أسأل هنا, ماذا قدمت السعودية, وقطر, والامارات, , وغيرها, من الدول العربية, أو ما بقي منها, للشعب السوري بعيدا عن بروغندا الإعلام واكاذيبه, عدا السلاح ؟

إن كان بشار الأسد ارهابيا ديكتاتوريا, يقتل شعبه بماذا يختلفون عنه ؟ وهم يرون الناس تموت ببطىء بهذه الصورة ؟ اتخيلت يوما ان ترى جسدا يتحلل وهو على قيد الحياة ؟ اتخيلت !

كاتب اردني

kayasrh@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here