‏اقترح حل مجلس النواب الاردني والغاء العفو العام

د. محمد جميعان

   لم يسبق لي ان طالبت بحل مجلس النواب ، لاني ارى فيه صدى للحكومة وللشارع والية الانتخاب ، وكنت ممن يحبذون تبديل الحكومات او اجراء تعديلات جوهرية على الحكومة لعل وعسى للافضل والخروج من المأزق..

ولكن ما جرى من مناقشات وتجاذبات من النواب حول قانون العفو العام اثار استياءا واسعا ، الى ان استحدثوا امرا فيه اجهاز على قطاع الاستثمار الصغير والمتوسط وزعزعة للنظام المالي والاقتصادي وارباكا للنظام القضائي حين طرحوا العفو الشامل في قضايا الشيكات دون اسقاط الحق الشخصي ،، الا ان الامر تم تداركه من اطراف عدة في الدولة وغرف التجارة والصناعة ومن عظمت في داخلهم الحس بالمسؤلية العامة..

    بعدها جاءت مناقشة المشروع في المجلس وما جرى معلوم ، وجاءت المخرجات وما تم التوافق عليه من عفو في الاقامة للعمالة الوافدة والخادمات وسرقات الماء والكهرباء وو..بما يخدم اهل المال والاعمال والبزنس..

   ونظرة فاحصة ، وما ظهر من ردود فعل غاضبة وعاتبة لغاية هذا اليوم يبدو انه وحتى العفو العام اخرجوه من فلسفته ومضامينه وتم اخراجه خدمة لهم وللبرجوازية والحيتان واصبح مدعاة للحنق ومزيدا من الاحتقان..

     ان فلسفة العفو العام التي كانت شائعة في العقود الماضية، كان اساسها دوافع اقتصادية وسياسية معا؛ باطلاق سراح سجناء الراي وقضايا اخرى لها علاقة بهذا الاطار  او ما يتعلق بقضايا ترتبط بالحق العام ولا تلحق ضررا بالحق الشخصي والذي يعتمد على الجانب الجزائي، حتى وان كان تحت مسمى الحق العام ، وكان هناك تركيز اكثر على العفو في الجوانب المالية التي تخص العامة من الشعب لاشاعة المصالحة والرضى وتتعلق بالغرامات ومخالفات السير  التي تتعلق بالدولة وماليتها ، وهي بالإضافة الى كونها عفوا عاما ، فان تقدم حوافز للتسديد وتخص الناس جلهم وعامتهم ..

ولكن ما نسمع ونرى هذه الايام ان الامر تحول كليا الى تحصيل مكاسب ، وكلا يحاول اضافة بنودا جديدة لم نكن نسمع لها في الغابرين،، وللاسف ان تاتي خدمة لاصحاب الثراء الذين يفترض بهم ان يقدموا للوطن ويتبرعوا له، وقد اعطاهم الامان والحاضنة التي عظمت اموالهم واثرائهم، لا ان يبحثوا عن مكاسب جديدة في قانون العفو، تهربا لدفع ما هو واجب عليهم ، منا يترتب عليه اثارة حنق الناس وتعظيم  احتقانهم

لقد ‏تحول قانون العفو العام بمثابة الكعكة فاز الاثرياء والخيتان والنفوذ بحصة الاسد منها حتى وان خالفت فلسفة العفو ومضامينه.

  لذلك فانني كمواطن اشعر بالحنق كاهلي ممن ابدوا ردود فعلهم من الان ؛ واقترح عدم الموافقة على المشروع او الغائه اضافة الى حل مجلس النواب ولا ابالغ في ذلك فردود الفعل ظهرت وستظهر في هذا الاطار وبشكل واضح ومباشر..

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا ادري من هو صاحب الحق بالتنازل عن حقي الشخصي بالادعاء على من اساء لي والحق اضرارا جسيمة بي؟. كيف يتم اسقاط اي دعوى منظورة امام القضاء بعيدا عن اسقاط الحق الشخصي, واخذ خاطر المشتكي؟. هل المطلوب توجيه الناس لتحصيل حقوقها بعيدا عن النظام والقانون؟, وعلى طريقة عد رجالك وارد الماء, واللجوء الى الجهال والزعران؟ هل المطلوب ملء الشوارع بالزعران والخارجين على القانون؟ هل المطلوب تشجيع الملتزمين على الزعرنة, والخروج على القانون؟
    يجب ايقاف هذه المهزل, والا سيلجا الناس الى تحصيل حقوقهم بعيدا عن القانون, كما انهم سيفقدون ما تبقى من ثقة لديهم بالقضاء, وستكون العواقب وخيمة جدا على المجتمع والدولة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here