‎سارة السهيل: في يوم المرأة تحية للنساء العربيات ‎الصامدات بمناطق الحروب وحارسات المقدسات

سارة السهيل

‎جاءت مشاهد الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس الجاري، والتي بثها الفضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي، عاكسة لمظاهر كرنفالية تارة مثل مشاهد تقديم الورود للنساء في روسيا وايطاليا، ومظاهر احتجاجية تارة اخرى عبرت عنها  حوالي 6 ملايين امرأة إسبانية خلال مسيرتهن للمطالبة بالمساواة في الأجور.

‎بينما عبرت  نساء البرتغال  والهند وأندونيسيا في مسيراتهن، عن رفضهن للعنف والاعتداءات الجسدية والتمييز في الوظائف.

‎وبين الاحتفال الكرنفالي والاحتجاج لاكتساب الحقوق في المساواة وقهر التمييز، قدمت وزيرة الدولة الألمانية لشؤون الأسرة وكبار السن والمرأة، فرانسيسكا جيفى صورة ملفتة للانظار في ذلك اليوم، حيث شاركت عمال شركات النظافة فى جمع القمامة من أمام المنازل.

‎ورغم ان البعض قد قرأ هذه الصورة على انها اهانة للمرأة في يوم عيدها، الا انني رأيت فيها قيما عليا تتمثل اولا في ان الوزيرة الالمانية عكست صورة المرأة الواعية الاكثر تواضعا، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم لكي يخرج من ظلام التعالي والجبروت، ثانيا انها قامت بخدمة وطنها، وكما يقال في الاثر العربي، ان خادم القوم سيدهم فضربت بذلك أروع نموذج للتفاني في خدمة الوطن. ثالثا، فان قيام الوزيرة الأنثى  بجمع القمامة يعني ان المرأة في كل مكان مهتمة  بقيمة النظافة كسلوك حضاري واخلاقي حثت عليه الاديان السماوية جميعا.

‎اعتراف

‎وفي سياق قرءاتنا لهذا اليوم أيضا، فان رسالة أنطونيو جوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى للمرأة 2019، تمثل اعترافا قويا بحجم المظالم التاريخية التي تعرضت لها المرأة في العالم، رابطا بين التقدم العالمي في السلام والامن والتنمية بالمساواة بين الجنسين وإعمال حقوق المرأة.

‎جاءت دعوة ” جوتيريس ” بالتصدي للمظالم التاريخية بحق المرأة انطلاقا من واقع مرير يؤكد استمرار الفجوات بين الجنسين في مجال العمل لم يشهد أي تحسن  يذكر منذ عشرين عاما، وذلك تقرير لمنظمة العمل الدولية. والتقرير نفسه الصادر7 مارس الجاري، يحذر من أن العاملات لا يزلن يخضعن للعقاب بسبب إنجاب ورعاية أطفالهن، مشيرا  إلى أن 1.3 مليار امرأة كن يعملن في 2018 مقارنة بـملياري رجل، وهو ما يمثل تحسنا أقل من 2% خلال الـ 27 سنة الماضية.

‎في سياق متصل، فان البنك الدولي قد أصدر في 27 فبراير الماضي مؤشر عن دراسة “المرأة، أنشطة الأعمال والقانون، عدد من الإصلاحات” كشف فيه حقيقة ان النساء لا يحصلن سوى على ثلاثة أرباع ما يتمتع به الرجال من حقوق قانونية على مستوى العالم، مما يعوق قدرة النساء على الحصول على فرص عمل أو إنشاء الاعمال واتخاذ قرارات اقتصادية تصب في مصلحتهن ومصلحة عائلاتهن.

‎وهنا تؤكد كريستالينا جورجييفا القائمة بأعمال رئيس مجموعة البنك الدولي: انه ” مازال هناك 2.7 مليار امرأة يواجهن قيوداً قانونية تحول دون حصولهن على نفس الخيارات الوظيفية المتاحة للرجال. و إنه من المهم إزالة القيود التي تعوق النساء “.

‎عربيا

‎على الصعيد العربي فان المرأة تواصل نجاحاتها في تقلد المناصب العليا كنائبة برلمانية ووزيرة وسفيرة، كما هو الحال مع الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، ‎التي عينت مؤخرا كأول سفيرة للسعودية في واشنطن ‎وكما تناهض المرأة العربية لتبني ذاتها وتحقق طموحاتها العلمية والعملية في شتى المجالات بشق الانفس، تقف المرأة العربية في مناطق الصراعات والحروب باليمن وسوريا وبالعراق

(‎المرأة الكردية و العربية ) ‎صامدة شامخة تبذل جهدها للحفاظ على الوطن، وفي ايجاد لقمة خبز تطعم به اليتامى ومأوى لحمايتهم  في زمن لا يعرف الأمان. اما المرأة في فلسطين فهي حارسة على المقدسات.

‎فتحية عطرة للنساء الصامدات في مناطق الصراعات والحارسات علي المقدسات بالقدس الشريف.

كاتبة عراقية

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here