​علينا بقرار التقسيم!

adel-astal66

د. عادل محمد عايش الأسطل

اتسمت منظمة الأمم المتحدة منذ ولادتها على أنقاض عصبة الأمم المتحدة في العام 1947، بالضعف تارة والمواراة تارةً أخرى، لوقوعها تحت تأثير وسيطرة الدول الاستعمارية القويّة، وخاصةً في جملة قراراتها التي تصدر بلسان تلك الدول، دون الالتفات إلى المهام التي أُنشئت لأجلها، وأهمها، منع الحروب بين الدول المتصارعة وفض المنازعات فيما بينها بالطرق السلمية، حيث فشلت عصبة الأمم في تأدية تلك المهام، وكانت توضحت تلك السيطرة في شأن قرارها(181)، الصادر في 29/11/1947، والقاضي بتقسيم فلسطين التاريخية بين اليهود والفلسطينيين- والذي اشتُهر بقرار التقسيم – وهي تعلم بأن الأرض هي فلسطينية، ولا تواجد صهيوني من قبل، والذي انطوى على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيمها إلى كيانين واعتبار المدينة المقدّسة ومدينة بيت لحم وما حولهما، تحت وصاية دولية.

الصهيونية العالمية كانت الرابحة الكبرى من القرار، إذ مثل لها الجائزة الثانية بعد وعد “آرثر بلفور” عام 1917، الذى أعطى وطناً قوميّاً لليهود، حيث شكل خطوة جادّة جداً نحو تحقيق الحلم اليهودي بإنشاء الدولة اليهودية الكبرى، وكانت لتوافق حتى بأقل من تلك المساحة التي ضمنها القرار، والتي اشتملت على السهل الساحلي للمتوسط، بدءاً من ريف مدينة حيفا شمالاً وإلى جنوب مدينة تل الربيع – تل أبيب-، ومنطقة الجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، ومنطقة صحراء النقب إلى مدينة أم الرشراش – إيلات- في أقصى الجنوب الشرقي، بعكس العرب بشكلٍ عام الذين ساءهم قرار القسمة، حيث تعيّن عليهم الموافقة على الحصول على منطقة الجليل الغربي، ومدينة عكا، ومنطقة الضفة الغربية، ومن الساحل الجنوبي الممتد من حدود مدينة أسدود الشمالية إلى مدينة رفح في أقصى الجنوب.

وبرغم التغيرات التي حدثت بالمنظمة لصالح القضية الفلسطينية، من حيث القرارات الإيجابية وعلى رأسها القرار القاضي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية والصادر بتاريخ وما أعقبها من قرارات أخرى وذلك من جراء ازدياد عدد أعضائها من الدول – العالم الثالث- إلاّ أنها لا تزال وحسب ميثاقها لا تملك قوّة أكبر لتنفيذ قراراتها، بسبب أن الدول الكبرى هي ألّفتها على هذا النحو فقط، وكانت إسرائيل ومنذ زمنها الأول، لم تحفل بأيٍ من قراراتها، بل وزادت فخراً على فخر “أبومازن” حين إعلانه عن حيازته من الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية بأزيد بكثير من الدول التي تعترف بإسرائيل، عندما أبلغته بأن الدول الكبرى لا يُسعدها بأن تعترف بما يقوم به الصغار.

ضعف الأمم المتحدة بالنسبة إلى القضية الفلسطينية بخاصة، يتوضح في ثلاثة جوانب رئيسية: الأول: يكمن في مجموعة الدول الضعيفة أو البعيدة عن صنع القرار الدولي أو المشاركة فيه، الثاني: هناك مجموعة الدول الفاعلة والتي لا تسعى بالكليّة لاستعمال نفوذها لدى الدول الكبرى ومن بيدها مفاتح الحلول، باعتبار أن ذلك ليس من أولوياتها، والثالث: وهو الأهم، وهو يتمثل بمجموعة الدول التي ترى أن من مصلحتها استمرار المشكلة الفلسطينية، ولا تُريد لأحدٍ أن يُمارس أيّة ضغوطات على الغرب في هذا الاتجاه، كي تظل تحت اهتمامه وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل.

الأمم المتحدة، التي اتخذت قرار التقسيم السابق، هي ذاتها التي قلّصت إلى ما بقيت عليه الأراضي الفلسطينية، وليس إسرائيل بفعل مستوطناتها المقامة عليها كما يبدو، بسبب ما أشرنا إليه سابقاً، فهي ذاتها التي اضطرّت الرئيس الفلسطيني “ياسر عرفات” بالتخلّي عن الكفاح المسلح، والجنوح للحلول السياسية، وهي التي اضطرته إلى القبول بأوسلو، والتخلي عن قرار التقسيم، وهي أيضاً التي اضطرّت الرئيس “أبومازن” ليتخلّى عن مسقط رأسه في صفد، وهي التي اضطرته ليعلن عن قبوله بدولة مشتتة على 22% من فلسطين التاريخية، وهي التي اضطرت الفلسطينيين بعمومهم أن يتنازلوا عن أي شيء في سبيل الحصول على أي شيء، وليس ما تقدّم وحسب، بل أوجدت إلى جانب ذلك كله، وجهات نظر، يُسار بها إلى أن يُفرض من خلالها علينا، الاعتراف بإسرائيل على الصيغة التي تريد، وعدم إزعاجها أو المحاولة إلى زعزعة شرعيتها، وأن نعمل على تمكينها بأن تحل محل الولايات المتحدة كقوّة عظمى، باعتبارها قاعدة الديمقراطية وقائدة الأخلاق الدولية، بسبب أن ذلك كلّه يدفع قدماُ نحو السلام المستقبلي، وهو السلام الإسرائيلي الرشيد، الذي يرتكز على السلام مقابل السلام وليس مقابل الأرض، ونختم بقول الجدّة، حين قالت ندماً وحسرةً على قرار التقسيم: “يا ريتهم كسّموا”..!!

خانيونس/فلسطين

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. صدق المفكر والعبقري الفلسطيني الدكتور ادوارد سعيد والذي كان مقربا من الشهيد ياسر عرفات حين قال عن اتفاق اوسلو الكارثي ان عرفات ورط شعبة بمصيدة ﻻ يستطيع الخروج منها وانة القي بنفسة بين اﻻسرائيليين واﻻمريكان . كما انة ادرك مبكرا بعد اﻻتفاق غزة .اريحا بالكارثة التي وقع وقع فيها بالتفاوض فقط من اجل التفاوض وادرك انة لن يحصل علي شئ نتيجة هذة المفاوضات العبثية .لهذا ساند انتفاضة اﻻقصي عام 2000 وتم حصارة وقتلة بمشاركة فلسطينية الكل يعرف الرواية كاملة .وخلفة مهندس اوسلو محمود عباس الذي الغي من عقول معظم الناس بوسائل عديدة الغي المقاومة بكل اشكالها وابقي علي التفاوض العبثي الي ماﻻ نهاية . وبفضل هذة السياسة تمت بعهدة الزاهر سرقة المزيد من اراضي الضفة الغربية والقدس الشريف وتمت مضاعفة اعداد المستوطنين بالضفة والقدس لثﻻث اضعاف منذ تولي السلطة عام 2005 وهذة ارقام فلسطينية تابعة للسلطة . كل هذا التراجع بقضيتنا ومحمود عباس يتوهم انة سيقيم دولة وهمية لن يحصل عليها باسلوبة التفاوضي . بل زاد من الكارثة ( اوسلو ) بان جعل سلطتة وجميع اجهزتها اﻻمنية في خدمة اﻻحتﻻل تحت مسمي التنسيق اﻻمني المقدس بنظرة وتآكلت احﻻم مشروع دولة فلسطينية . ماذا بقي من اراضي الضفة بعد زرع عدد كبير من المستوطنات واقامة جدار الفصل العنصري اﻻسرائيلي ماذا بقي ﻻقامة دولة ؟؟؟؟؟؟ ﻻ اظن ان ماتبقي او ماستسمح بة اسرائيللن يكون اكثر من سلطات بلدية تحت اﻻحتﻻل . ان ماجاء بمقالك يادكتور هو حلم صعب المنال في ظل قيادة ﻻ تعترف باخطائها وتعتبر نفسها الملهمة الغير قابلة للنقد باي صورة كانت وشاهدنا بعهد هذة القيادة 3 حروب شرسة علي قطاع غزة فماذا فعلت ؟؟؟ ﻻ شئ سوي اﻻمعان باذﻻل وقهر شعب غزة ﻻنهم احرار ﻻ يقبلوا الهوان وهذا عكس ايمان من يسمون انفسهم ظلما وزورا قادة الشعب الفلسطيني يكفينا مساخر نتيجة تصرفات رجل منتهي الصﻻحية والعيش وراء سراب مساعدات من امريكا وغيرها وﻻ يؤمن ابدا بان غزة انسحب منها شارون مجرم الحروب كرما منة ابدا كانت تكلفة بقاؤة في غزة مرتفعة لهذا فهو هرب ولم ينسحب . شعبنا بالضفة ليس باقل رجولة من اهلنا بغزة لكن القيود التي فرضها عباس وقمع قواتة الضاربة وليس قوة اسرائيل هي التي تبقي اﻻحتﻻل براحة تامة وبامن توفرة سلطة رام اللة فلماذا ينسحبون من اراضي يعيشون فيها بامن وحراسة اصحاب اﻻرض المغتصبة ::::

  2. اسرائيل مشروع مجنون لامستقبل له لانه ضد كل منطق سواء كان اليهود دين او قومية. هل يستقيم ان يكون اساس الدولة حلم يزيد عمره على الفي عالم؟ لو كان الامر كذلك فحلم اللاجئين الفالسطينسيين اولى فعمره اقل من 66 عام. و مجرد وجود هؤلاء اللجئين يهدم الاساس الاخلاقي للدولة. وهل يمكن لدولة معادية ببضعة ملايين ان تعيش في محيط مسلوب الحق للابد؟. استمرار كفاح الشعب الفلسطيني على الرغم من كل الظروف و فرق القوة كل هذه المدة يؤكد هذه الحقيقة
    الذي يمد في عمر اسرائيل هو انطمة حكم العوائل و الاقليات الاستبدادي الظلامي في الامة العربية و لكن هذا لن يستمر بل بدأ بالتفكك. و هناك تباشير و امثلة ساطعة قريبة كايران و تركيا و ماليزيا و اندونيسيا من اسيا و البرازيل و الارجنتين من امريكا اللاتينية و حتى في افريغيا وغيرها.
    طبعا تعتمد اسرائيل ومن ورائها من زرعوها على القوى المفرطة و لكننا جميعا عشنا سقوط الاتحاد السوفياتي وهو في اوج قوته عندما ادرك عقلائه ان لامستقبل له.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here