​ا. عايدة اللحام: “مطلقة قبل الدخول”.. هل هو وصمة عار على الفتاة ليُلغى؟

ا. عايدة اللحام

أود في مقالتي هذه أن أسجل اعتراضي على التعميم القضائي رقم (4\2021)الذي أصدره رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ، رئيس المحكمة العليا الشرعية الشيخ الدكتور\ حسن علي الجوجو  بتاريخ 7 آذار 2021 كما أسجل احترامي وتقديري الكبير للدكتور حسن الجوجو فقد أثبت طيلة سنوات عمله أنه نعم النصير للحق وداعم ومساند في مواقفه العديدة للمرأة وساهم بشكل واضح وجلي برفع الظلم عنها وهناك أمثلة كثيرة أذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر .. حضانة الأم التي حبست نفسها لأولادها الأيتام .

في البداية جميعنا يعلم ان أي مجتمع إنساني يخضع لأمور عديدة متنوعة تسيره وتسيطر على العديد من أفكاره وسلوكياته منها الديني، منها العادات والتقاليد والتي دائما ما كنت أطلق عليها مصطلح الدين الشعبي فهذه العادات قد تشت بنا بعيداً عن المنطق او الدين فتخالفه أحيانا ونجد أن الناس يقدمونها على الدين والشرائع السماوية  والنصوص القانونية.

السؤال هنا ما هو موقف القانون من هذا؟

يعرف القانون بشكل مبسط بأنه” مجموعة من القواعد التي تنظم سلوك الافراد .”

ونعلم أن للقانون مصادر متعددة منها الدين ومنها الأعراف.

وشعبنا الفلسطيني يخضع للقوانين الفلسطينية مع التحفظ على عدم رضانا لعدم وجود منظومة قانونية موحدة في بلدنا الغالي فلسطين.

لقد جاء في التعميم القضائي حول حالة المطلقة قبل الدخول والخلوة ان لها حق عدم التسجيل أنها مطلقة في عقد الزواج.

في حين ان الله صنفها بكتابه العزيز في سورة البقرة الآية رقم 236..بانهن مطلقات ،وعندما يضع الله تصنيف لهذه الفئة من النساء فلا ينقص من كرامتها ولا يقلل من احترامها بالعكس إن الله كرم الإنسان وفضله على سائر المخلوقات لاسيما النساء اللواتي يؤمن بالله واليوم الاخر ومن كرمه الله لا يحق لأحد ان يسبب له الإهانة وبالعودة الى العادات والتقاليد في مجتمعنا ( الدين الشعبي )فإنه ينعت المرأة المطلقة بأسوء الصفات ويقلل من شأنها.

وعليه يتوجب علينا كمجتمع يسعى الى الارتقاء بنفسه أن يحارب هذا الفكر والسلوك ، ويتوجب على القانون أن يقف بصف الحق وينصر المظلوم ويعلي كلمة الله وأن يؤكد أن المطلقات كريمات عزيزات، لا أن نعالج الاعوجاج بأن نضع له غطاء قانوني ونؤيد نظرته للفتاة المطلقة (قبل الدخول) ويكون التعميم القضائي فيه ما يفسر ضمناً إننا نحافظ على سمعة الفتاة ولا نكتب انها مطلقة حتى لا يقلل المجتمع والزوج الثاني وعائلته من شأنها.

بل يجب أن تحمل صفة مطلقة بكل شموخ وكبرياء فهي غير ناقصة او معابة او مذنبة ولكن كل ما في الأمر ان هذه الاتفاقية بإنشاء أسرة لم تنجح.

لذا أرجوا من فضيلة الدكتور حسن الجوجو مراجعة الأمر حتى لا نكون قد حذونا بهذا نفس النهج والطريق الذي انتهجه المشرع في القانون الجزائي حين وضع نص العذر المخفف (القتل على خلفية الشرف) تمشياً مع عادات وتقاليد لا نعلم مصدرها ربما الافلام والروايات والقصص التي سنت من تلقاء نفسها قانون قتل الزانية في حين أن المولى عز وجل وضع النص وأوضح الحد والعقوبة بهذا الشأن في سورة النور الآية رقم 2.

وأتمنى ان نعمل سوياً على رفع شأن المرأة الفلسطينية والارتقاء بقوانينها لتحميها وتعزز مكانتها ونحارب معاً العادات والتقاليد التي تقلل من شأنها وندعم ونساند العادات والتقاليد التي ترتقي بمجتمعنا  .

ودمتم بخير وود

وكل عام ونساء العالم بألف خير والمرأة الفلسطينية على وجه الخصوص بمناسبة يوم المرأة العالمي .

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. سيدتي، لا وجود لقوانين فلسطينية، هناك قوانين عثمانية وقوانين انتداب انكليزي وقوانين اردنية وقوانين اسرائيلية يُعمل بها في فلسطين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here