تعزيزات أمنية إسرائيلية في القدس مع أول صلاة جمعة منذ إعلان خطة ترامب وشهيد ومسيرات حاشدة في غزة ومواجهات عنيفة

القدس – غزة – (أ ف ب) – عززت الشرطة الإسرائيلية تواجدها في المدينة القديمة في القدس، تحسّبًا لأي مسيرات قد تنطلق عقب أول صلاة جمعة في المسجد الأقصى منذ كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته المثيرة للجدل للسلام.

واعتُبرت الخطة التي أعلنت الثلاثاء منحازة بشدّة لإسرائيل وقوبلت برفض من الفلسطينيين، إذ كانت أبرز النقاط الخلافية فيها تصنيفها للقدس على أنها عاصمة “لا تقسّم” لإسرائيل.

ولطالما رأى الفلسطينيون في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل سنة 1967 عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد إن مجموعة من الفلسطينيين الذين تجمّعوا عقب صلاة الفجر في مجمّع الأقصى في القدس الشرقية “بدأوا مسيرة بهتافات قومية”.

وأضاف أن “الشرطة ردّت وفرّقت التجمّع”.

ومن المتوقع أن يشارك آلاف الفلسطينيين في صلاة الجمعة، التي تعتبر عادة نقطة انطلاق المسيرات.

ويعتبر الحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى من أبرز المواضيع المثيرة للحساسيات في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأفاد روزنفيلد أن الإجراءات “الأمنية المشددة” ستتواصل في أنحاء المدينة القديمة بينما “سترد وحدات الشرطة عند الضرورة”.

وأعطت الخطة الأميركية إسرائيل الضوء الأخضر لضم غور الأردن — المنطقة الاستراتيجية التي تشكّل 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية — والمستوطنات المبنية في الضفة الغربية التي بات عددها يتجاوز 200 حاليًا بما فيها تلك التي في القدس الشرقية المحتلة.

وتضم المستوطنات نحو 600 ألف إسرائيلي لكّنها تعد غير شرعية بموجب القانون الدولي.

ومباشرة بعدما عرض ترامب الخطة بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى جانبه، قال مسؤولون إنهم سيقدّمون بشكل سريع الأحد مشروع قانون بشأن ضم الأراضي المذكورة إلى الحكومة.

لكن الوضع بدا أقل وضوحًا الجمعة، بعدما تراجع مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر على ما يبدو عن التصريحات التي صدرت في البداية عن السفير الأميركي ديفيد فريدمان الذي أشار إلى أنه بإمكان إسرائيل التحرّك فوراً باتّجاه ضم الأراضي.

وأفاد كوشنر أنه سيكون من الأفضل تأجيل القرار إلى ما بعد تشكيل حكومة جديدة في أعقاب الانتخابات العامة المقررة في الثاني من آذار/مارس، رغم تأييد الحزبين الرئيسيين في إسرائيل للخطوة.

– تظاهرات في غزة وضواريخ –

وأسفرت مواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية عن إصابة نحو 30 شخصًا بجروح منذ الثلاثاء، رغم أن التظاهرات كانت صغيرة بمعظمها.

وفي غزّة، الخاضعة لسيطرة حماس، شارك الآلاف في تظاهرات خرجت هذا الأسبوع.

وارتدى كثيرون شارات كتب عليها “لا لصفقة القرن”، وهو الاسم الشائع لخطة ترامب.

وأُطلقت بعض الصواريخ من غزّة باتّجاه إسرائيل، لكنها لم تكن بكثافة الصواريخ التي أُطلقت خلال مواجهات عدّة وقعت العام الماضي.

ونفّذت إسرائيل ضربات جوية استهدفت مواقع لحماس في غزة في وقت مبكر الجمعة بعدإطلاق ثلاثة صواريخ منها في الليلة السابقة، في هجمات لم تتسبب بسقوط ضحايا أو وقوع أضرار، بحسب الجيش.

وأُطلق صاروخ مساء الأربعاء ما استدعى رداً مشابهًا من الجانب الإسرائيلي.

وانخرطت حماس وإسرائيل في ثلاث حروب منذ العام 2008، لكن توصّلت حماس بشكل تدريجي إلى ما هو أشبه بهدنة غير رسمية مع إسرائيل، خففت الدولة العبرية على إثرها بشكل طفيف الحصار المفروض على غزة مقابل التهدئة.

– إردوغان يتّهم دولاً عربية بـ”الخيانة” –

وسعى الفلسطينيون لحشد الدعم الدولي ضد الخطة التي يرونها غير شرعية ويعتبرون أنها تشكّل انتهاكًا لحقوقهم.

وصرّح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات “ما نحاول القيام به هو الحصول على توافق دولي داعم لنا وللرئيس محمود عباس ولعزمه على تحقيق السلام”.

 

ولم تصدر ردود فعل كثيرة داعمة لموقف السلطة الفلسطينية، بما في ذلك من الدول العربية، وسط تنديد من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

واتهم إردوغان الجمعة بعض الدول العربية بـ”الخيانة” عبر البقاء “صامتة” ازاء خطة ترامب.

وقال في أنقرة إن “الدول العربية التي تدعم مثل هذه الخطة إنما ترتكب خيانة حيال القدس وكذلك حيال شعوبها والأهم من ذلك حيال كل الإنسانية”.

وأضاف “السعودية بشكل خاص صامتة. متى ستوصلين صوتك؟ سلطنة عمان والبحرين الأمر نفسه. حكومة أبوظبي تصفق. عار عليكم! عار عليكم!”.

وامتنعت مصر ودول الخليج عن عن انتقاد حليفتها واشنطن فوراً، فأشارت إلى أنها ستدرس تفاصيل الخطة.

ويذكر أن بعض هذه الدول تقاربت بهدوء مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، في ظل العداء المشترك لإيران.

ومن المتوقع أن يحاول عباس حشد مواقف معارضة للخطة خلال اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية مرتقب السبت في القاهرة.

وأدى مئات الفلسطينيين في قطاع غزة، صلاة الجمعة، داخل المسجد العمري الكبير، وسط مدينة غزة، تلبيةً منهم لدعوة أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية حماس، للتأكيد على رفض صفقة القرن المزعومة.

وخلال خطبة الجمعة، أكد نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحيّة، على أنّ صفقة القرن التي تم إعلانها، تحتاج إلى “مواقف جادة واضحة لا رمادية، من كل الأطراف الوطنية والعربية والإسلامية”.

وقال إنّ “الفلسطينيين جاهزون للدفاع عن أرضهم، وهم يراكمون القوة، وينتظرون الوقت المناسب، الذي تتوحد فيه الجهود، ليتم تفعيل خيار الجهاد لتحرير كل فلسطين”.

وقال إن “المقاومة خط أحمر، وسلاحها لا يمكن أن يخضع لأي سيطرة، ولا يملك أي شخص في العالم حق نزعه”.

وأضاف الحية “المقاومة أعدت عدتها وجهزت جيشها وطورت سلاحها لتنتزع الاحتلال من الأرض الفلسطينية، ولتخرجه منها كلها من البحر إلى النهر”، في إشارة إلى أراضي فلسطين التاريخية.

وقال إن “ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم، لا يعني أن تنشغل عن قضية المسلمين الأولى “قضية فلسطين”.

وتابع “قضية فلسطين تعود اليوم من جديد لتكون الكاشفة والفاضحة، وتكون المميزة بين أبناء الأمة بين شعوبها ورجالها ونسائها وبين المحبين للقدس والأقصى”.

وأضاف “قبل أيام خرج ترامب معلنا عن صفقة القرن في وقت غفل فيه العرب والزعماء واستباحت أمريكا وإسرائيل كل المحرمات، وانشغل العرب والمسلمون بخلافاتهم وفتحوا أبواب عواصمهم للتطبيع مع الاحتلال”.

وأعرب عن أسفه لحضور ممثلين عن بعض الدول العربية مراسم الإعلان عن الخطة، في إشارة إلى حضور سفرا عُمان والإمارات والبحرين.

وقال “والله إننا نخاصمهم إلى الله وسيكتب عنهم التاريخ أنهم شركاء في بيع فلسطين وشركاء في التخلي عن المسجد الأقصى”.

وأضاف إن عنوان صفقة القرن هو “لا فلسطين ولا قدس بعد اليوم”، مضيفا “نحن نقول خابوا وخسروا”.

وبعد انتهاء الصلاة، انتقل المصلون باتجاه ميدان فلسطين الواقع وسط مدينة غزة، للمشاركة في مسيرةٍ حاشدة، دعت لها حركة حماس، رفضا لصفقة القرن.

هذا وأفادت مصادر محلية باستشهاد فتىً فلسطيني متأثراً بجروحٍ أصيبِ بها اليوم خلال مسيرات العودة.

وفي الضفة الغربية المحتلة اندلعت مواجهات في مدينة قلقيلية وقرية كفر قدوم عقب انتهاء صلاة الجمعة رفضاً لصفقة القرن.

في قلقيلية رشق الشبان قرب الحاجز الجنوبي المعروف بحاجز جلجولية القديم حراس الجدار العنصري بالحجارة، وأطلق الجنود قنابل الغاز والرصاص المطاطي والمعدني وقنابل الغاز، وتمت ملاحقة الشبان من قبل دوريات عسكرية دخلت من البوابة الأمنية المقامة على الجدار العنصري.

وفي قرية كفر قدوم انطلقت المسيرة الاسبوعية باتجاه المدخل المغلق وقمع الجنود المشاركين في المسيرة، وكان الفتى محمد شتيوي اصيب، مساء أمس الخميس، برصاصة معدنية استقرت في رأسه وحالته خطيرة وتم تحويله على مشفى هداسا لمتابعة علاجه وقد أُدخل غرفة العمليات ظهر اليوم الجمعة.

وأشار منسق المسيرة الاسبوعية مراد شتيوي، أن الاحتلال يقوم بقمع المسيرة والتعمد بإيذاء المشاركين لمنع استمرار المسيرة والفتى المصاب هو المصاب الثاني بجروح خطيرة في غضون ستة أشهر حيث كان الطفل عبدالرحمن رياض شتيوي (10 أعوام) الضحية من خلال قنصه برصاصة من نوع دمدم المتفجر ومازال في غيبوبة تامة لغاية الان، ويوم الخميس كان الضحية الثانية محمد شتيوي إضافة إلى مئات الجرحى.

ومساء الثلاثاء، أعلن ترامب، في مؤتمر صحفي بواشنطن، الخطوط العريضة للصفقة المزعومة، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، فيما رفضتها السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة، وتركيا وعدة دول أخرى.

وتتضمن الخطة المكونة، إقامة دولة فلسطينية “متصلة” في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق بلا مطار ولا ميناء بحري، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة مزعومة لإسرائيل.

ومنذ ذلك الوقت، يشارك الفلسطينيون في معظم أماكن تواجدهم بوقفاتٍ ومظاهراتٍ احتجاجية، للتعبير عن موقفهم الرافض لتلك الصفقة، التي تتنصل لحقوقهم في العودة والأرض، بحسب تعبيرهم.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. طوفان انتفاضة الأقصى القادم لن يتوقف إلا وقد جرف وكنس صهاينة منطقة غرب آسيا بالتمام والكمال تطبيقا ” لقانون طرمب * الدولي المعاصر *: قوة الأمر الواقع”
    ” على الصهيونية جنى طرمب والتن !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here