يوسف علي يوسف: ماذا لو كان لدينا جهة تحمل أسم “من اين لك هذا”؟

يوسف علي يوسف

على قول الشاعر حافظ أبراهيم (رحمه الله) في قصيدته (العمرية) حين قال:

“رأي الجماعة لا تشقى البلاد به … رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها”

فلا أريد أن أحشو هذه السطور برأيي الخاص فقط وبأي موضوع كان بالرغم من وجود الدراسات والدلائل، لذلك في كل مرة أطلب رأي الجمهور في أغلب مواضيعي.

وكنت قد سألت منذ فترة، ماذا لو كان لدينا جهة تسمى “من أين لك هذا” على أن تكون هذه الجهة “صادقة” وحصلت على أجوبة كثيرة ومنها:

  • رسل علي (حتى وأن كانت لدينا ستنتهي لانهم سينتقلون الى رحمة الله)

  • قالحسين سلمان (ستجد لدى المعنيين عقارات وأملاك حتى على سطح القمر)

  • أضافت كوثرالحميد (سيتغير حال العراق وينتهي عصرالسرقة والابتزاز)

  • قال منيرخليل (ستُعدم كل الطبقة الحاكمة)

  • وقالت رؤى اليعقوبي (سنكون بأمان من ناحية الحقوق)

  • وأحمد علي قال (لكنت أنا العسكري البسيط الان في سجن الاحتياط)

هذه مجموعة من الاجوبة قد حصلت عليها من خلال أستبيان على منصة الانستغرام، أنا والمشاركون في هذا الاستبيان و كل الشعب على دراية بإستحالة وجود لجنة كهذه (في الوقت الراهن على الأقل) كوننا نملك جهة كهذه لكن تحت مسمى أخر لكن هذه الجهة زادت الطين بلة وبسببها ساء الحال أكثر.

اليوم بعد أن أختلفت رؤية المجتمع العراقي وأصبح لا يخفى عليه شئ بفضل الانترنت وجهات متناحرة مع جهات أخرى تشابهها في العمل والمبدأ وتتفنن كل جهة بأصطياد الاخرى وفضحها وأصبحت جميع هذه الجهات تحت مظلة الفساد ولله الحمد والشكر، لذلك أصبح هذا الشعب لا يصدق أي كلام تنطق به هذه الجهات وأن كان يتخلل هذا الكذب بعض الصدق، أو على الحكمة التي تقول: (يفوتك من الكذاب صدق كثير).

ففعلا لو كان لدينا جهة تحت مسمى “من أين لك هذا” وهذه الجهة أقصد بها لجنة وطنية مستقلة ولا علاقة لها بالدين ولا بحزب أو تجمع، ماذا سيحصل؟

سيحصل الكثير كما ذكر بعض الاخوة في الاستبيان، هذا سيحدث تغيير كبير في مجرى حياة الفرد العراقي فاليوم يوجد اختلاس مالي فضيع، حيث تجد في العراق أشياء لا يتخيلها العقل (عدا العقل العراقي طبعا) فحين ترى من يخزن أمواله بخزانات تحت الارض وهو ضابط بسيط برتب أولية تضع حوله الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، وحين تجد سياسي يمتلك عقارات وحسابات بنكية بأموال طائلة في البنوك الامريكية والسويسرية والالمانية وغيرها، وحين تجد رجل دين متحزب يستطيع شراء حي ببناياته وشوارعه تسأل نفسك كثيرا، من أين لهم هذا؟!

هل أن الراتب الذي يقتضيه السياسي أو الموظف يجعل منه ملياردير (ولنفرض هذا ممكن كون العراق بلد ذا ميزانية عالية) اذا كان هذا ممكنا فلماذا لا يودعون اموالهم في البنوك العراقية؟ أليس البنوك العراقية أحق بهذه الاموال للاستفادة منها من أجل السيولة وتوفير العملات الصعبة؟

نعم، البنوك العراقية أحق بها للتخلص من تضخم الديون حيث يمكن من خلالها تدوير العملة وأستخدام هذه الاموال لسد الحاجة وفي النهاية هذه الاموال تبقى لصاحبة الاصلي، لكن لان هذه الاموال جُمعت بطريقة غير قانونية وغير شرعية تودع في بنوك الخارج.

وعلى غرار ذلك أصدرت الحكومة الامريكية قرارا في شهر شباط ٢٠١٧، أي بعد تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة الامريكية ينص على مراجعة وجرد ومصادرة حسابات تعود لساسة عراقيين بلغ مجموعها ٥٥٤ مليار دولار (أعرف هذا الرقم خيالي) لكن يوجد مثله في دول وبنوك أخرى، ولا اريد التعقيب على أموال عراقية أخرى بمليارات الدولارات تم حجزها مؤخرا من قبل وزارة الخزانة الامريكية، لكن لنعتبر ما سلف قد ولى ونحن أبناء اليوم، أذن نعود لندخل الموضوع مرة أخرى، ماذا يحدث لو كان لدينا جهة تدعى “من أين لك هذا”؟

برأيي لو يتم أختيار مجموعة من الشخصيات الوطنية وأصحاب الخبرة في مجال التقصي والمتابعة ونبدأ (وقلت نبدأ أي لا نعود للماضي) بخلق بداية جديدة متغاضين عن كل الاختلاسات والاخطاء التي لا تعد، ونشرع بتفعيل نظام من أين لك هذا في كل دوائر الدولة ومتابعة أموال موظفي الدولة ومعرفة سقف ملكية كل موظف والتحقيق مع الموظفين أصحاب الاموال التي تتعدى السقف المحدد والأموال المشكوك بها.

هذه المجموعة تشرع بخلق لجان في دوائر الدولة ويتم العمل بها للحصول على:

  • التخلص من ظاهرة الرشو ةقدر الإمكان.

  • توفيرالاموال لخزينة الدولة.

  • تقنين تسرب الاموال الى خارج البلاد.

  • التخلص من انحسار المال بأياد يقليلة من الموظفين الحكوميين.

  • الحد من اختلاس أموال الشعب (وهذه النقطة الاهم) وعلى غرارها سنتخلص من جزء كبير من البطالة.

  • توفير وظائف إضافية بوجود المال.

  • جعل الموظف أكثر مهنية.

  • أعادة الثقة بدوائر الدولة بعد أن أنعدمت ثقة الشعب بها.

  • غلق المكاتب التي تأخذ الدور الرقابي كونها أصبحت لا فائدة منها بعد

وغير هذه الامور كثيرة جدا ومعروفة لا تحتاج الشرح الايضاح.

 اليوم الفرد العراقي يعاني من انحسار المال بأيادي معدودة أما بيد المسؤولين أو أشخاص لهم علاقة بالمسؤولين، ولا أخفي فاليوم المختلس من أموال الدولة أصبحنا نعتبره رجل شجاع ويحسن التصرف ويجيد المهنة على عكس المفروض تماما فالمفروض هو المحافظة على أموال الدولة قدر الامكان لان مال الدولة سيعود الى أبناء الشعب، لذلك نرى اليوم البطالة والفقر وازدياد فئة الكادحين وخط الفقر بدأ بأتجاه النصف لأننا نتفاخر بالفاسد والسارق ونشد على يد اللص ونؤازره على شجاعته في السرقة وخفة يده ومهارته في العمل وكسب المال الغير شرعي!

لذلك أقول فينا: “نحن فاسدون فرزقنا الله بفاسدون والفاسد للفاسد وشرهم لبعض”

ولهذا لكي نقطع دابر الفساد علينا بتشكيل جهة تدعى “من أين لك هذا” لتعمل على ترشيق المتخمين بأموال الشعب (على أن تكون هذه الجهة صادقة ومهنية وليس لها علاقة بدين أو توجه أو تخزب أو سياسة)

فما هو رأيك كونك فرد من مجتمع، هل “من أين لك هذا” ستكون ناجحة؟

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. اني برئي تنحج بس اذا كانت هذا المجموعه صادقه بعملها و ماكو شي يخوفه و يكون بأمان
    و احنا مثل ما نشوف بالوقت الحاضر اي واحد يحجي الحق و يعلي صوته يضربوه بطلقه و يسكتوه

  2. أستاذ كمال المحترم أتت الفكرة مع موجة الاصلاحات التي أصطحبتها الحكومة الجديدة، عسى أن تكون هناك التفاتة بهذا الصدد أما من ناحية الاحتلال فأذا أستمر لقرن ماذا سنفعل؟ هل سنبقى في المكان نفسه كون العراق محتل (كما تفضلت) ؟

  3. عزيزي الاخ يوسف
    ((من اين لك هذا)) فكرة خيالية في الوقت الحاضر لأن العراق بلد محتل . لا شك انك تتذكر ان المحتل الامريكي فتح المجال امام الفاسدين. فبل كل شئ فسح المجال للسراق ان يفرهدوا المتحف العراقي لسرقة كل التحف الاثرية. والآن يتم بيع بعضها في نيويورك. وكذا الحال مع آثار المكتبة العامة. لقد منع المحتل الامريكي الهجوم على وزارة النفط ولكن تم سرقة محتويات بقية الوزارات. انه فسح المجال للبيشمرغة التابعة للحزبين الكرديين لتسرق الاسلحة الثقيلة ونقلها الى المعسكرات في المنطقة الكردبة. ثم اسرع الوف السراق الاكراد ( وانا كردي) من السليمانية واربيل الى بغداد والمدن الجنوبية لسرقة عشرات الالوف من السيارات الاهلية وباصات الامانة . والااتعس من كل هذا انه سلم الحكومة الى مجموعة من الفاسدين الذين سرقوا نصف ترليون من اموال الحكومة حسب تصريح احمد الجلبي امام عدسة التلفاز ، حتى قبل وفاته.
    المسألة الانية هي كون العراق في حالة شبه حرب اهلية وهناك المهمة الآنية، علي وعليك وعلى كل الطيبين مثلك، العمل على توحيد الشعب وحل الخلافات التي فرضها العدو الامريكي المحتل علينا و القيام بمحاربة المحتل وتحرير العراق العزيز. وثم نسأل الفاسدين ((من اين لك هذا؟ ) في محاكم نزيهة وعادلة.
    وشكرا ً
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here