يوسف علي يوسف: الانسحاب الأمريكي المفاجئ من العراق

يوسف علي يوسف

أثيرت تساؤلات كبيرة حول سبب انسحاب القوات الألمانية في 7 يناير من العام الحالي، حيث اتخذت الحكومة الألمانية قرار مفاجئ عن سحب قواتها القليلة من العراق الى الأردن والكويت المجاورتين للعراق، حيث ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) ” ألمانيا تعتزم سحب قواتها الصغيرة في العراق الى الأردن والكويت”

مر ذلك الحدث دون أي تعليق من قبل الجانب الأمريكي أو قوات التحالف، بالرغم من حدوث ذلك دون إنذار مسبق وهذا ما ثار الرأي العام والمراقبين.

البعض المراقبين رمى سهمه بأتجاه انفكاك ألمانيا عن دعم أمريكا والبعض الآخر رماه بأتجاه الاتفاقيات السرية الأمريكية-الألمانية، لكن جميع الآراء كانت مجرد تخمين.

لكن ما حدث يوم الأحد 29 مارس بادرت الحكومة الأمريكية خطوة مشابهة لخطى الحكومة الألمانية حيث اقدمت قيادة القوات الأمريكية على سحب قطاعاتها المتواجدة في قاعدة (كي 1) في مدينة كركوك وتسلمها الى القوات العراقية، وايضاً قاعدة (التاجي) في بغداد، وقاعدة (القيارة) في نينوى، وباشرت القوات المتواجدة في قاعدة (بلد) الجوية في صلاح الدين بالانسحاب، ويقتصر وجود هذه القوات على قاعدتي (عين الأسد) في الأنبار وقاعدة (حرير) في أربيل.

ومن جانب اخر أعلنت السفارة الأمريكية في بغداد في تاريخ 27 مارس وتحت إطار (فايروس كورونا) تنبيه : “أمرت وزارة الخارجية بمغادرة موظفي الحكومة الأمريكية الغير الأساسيين في السفارة الأمريكية في بغداد ومركز بغداد للدعم الدبلوماسي والقنصلية العامة في أربيل”.

قسم كبير من المحللين يشير على أن سبب انسحاب موظفي السفارة الأمريكية في بغداد يعود إلى (فايروس كورونا) وقسم آخر نسب الموضوع إلى (هناك امر كبير سوف يحدث)

الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من قواعدهم بلا سابق إنذار، وانسحاب موظفي السفارة الأمريكية في بغداد تثير شكوك البعض حول ما هو سبب هذه الإجراءات؟

هل أنها بداية حرب جديدة بتكتيك مختلف؟

أم ان الحكومة الأمريكية غيرت سياستها حول موضوع قواعدها العسكرية في العراق؟

بعض المحللين يشير الى ان الحكومة الأمريكية اتخذت هكذا قرار من اجل القيام بعملية ضد المليشيات التابعة الى النظام الإيراني وللحفاظ على قواتها المتواجدة في العراق من ضربات مماثلة للضربات السابقة التي قامت بها مليشيات تابعة للنظام الإيراني، والبعض الآخر يعزي الأمر الى فايروس كورونا ويتخذ تواجد القوات الأمريكية في قاعدتي عين الأسد وحرير كدليل للأمر، والبعض الآخر ينسب الأمر الى تكتيك مختلف لحكومة ترامب.

وبالرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول عدم موافقته بالانسحاب ألأمريكي من العراق حيث صرح الأخير في 6 يناير الماضي “إذا طلبوا منا المغادرة”: يجب دفع مقابل، وقال ايضاً، على متن الطائرة الرئاسية،معقباً على الموضوع ذاته “إذا طلبوا منا المغادرة، إذا لم نفعل ذلك بطريقة ودية للغاية، سوف نفرض عليهم عقوبات، لم يسبق لها مثيل من قبل”، مضيفًا “ستجعل العقوبات الإيرانية تبدو هينة بعض الشيء”.

هل جاء هذا الانسحاب بعد وصول الحكومة العراقية إلى طريقة ودية للانسحاب الأمريكي كما نوه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

وأكد ترامب في الوقت ذاته في تصريحاته  “نحن لن نغادر إلا إذا دفعوا لنا مقابل ذلك”.

هل ان الحكومة العراقية دفعوا المقابل من اجل الانسحاب في ضل هذه الظروف الغامضة وظروف الحكومة العراقية الغير واضحة الملامح؟

بالرغم من ان الحكومة العراقية تصارع مشاكل في التشكيلة الوزارية، وايضاً انشغال الشارع منذ قرابة الستة اشهر بموضوع المظاهرات في اغلب المحافظات العراقية، وما يتبعه تخبط للحكومة العراقية حول الفشل الحاصل في اختيار رئيس وزراء مناسب لتشكيل كابينة وزارية تتناسب مع مطالب المتظاهرين من اجل تقنين حجم الأزمة الحاصلة في البلد قررت الحكومة الأمريكية قرار الانسحاب في هذا الوقت.

لذا الانسحاب الأمريكي المفاجئ من القواعد العسكرية يثير الكثير من التساؤلات لدى المراقبين والمحللين بالرغم من الحجم الكبير من تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب الرنانة.

 

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here