يوسف عبدالله محمود: وداعاً د. انيس القاسم كفيت ووفيت

 

يوسف عبدالله محمود

لسانُ حاله ظل يقول دوماً:

عليك بالصدق ولو انه         احرقك الصدق بنار الوعيد (المتنبي)

قبل أيام رحل عن دنيانا الخبير القانوني الفلسطيني صاحب القامة الشامخة د. انيس القاسم رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج وأحد عُمد المجلس الوطني الفلسطيني ومستشاريه القانونيين الكبار.

المرحوم مناضل صلب العود يقرا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قراءة واقعية قانونية ترفض المساومات التي تقدمها الامبريالية العالمية لتصفية القضية الفلسطينية.

في أكثر من حوار اعتبر د. انيس القاسم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي “صراعاً غير تقليدي”، ذلك لأن الصراعات التقليدية بين هذا البلد والبلد الآخر مصيرها ان تنتهي بتسوية سلمية، كهذا الذي حصل ذات مرة بين فرنسا وألمانيا. أما صراعنا مع إسرائيل فهو صراع وجودي.

إسرائيل -وكما قال رحمه الله- تعتبر ان الضفة الغربية وغزة بل كل فلسطين “أرضاً محررة”، إنه إفتراء ما بعده افتراء”عنصرية” ما بعدها عنصرية. يزعمون ان هذا ما ورد في التوراه! حتى على التوراه يفترون!

أنيس القاسم وهو يقارن بين الفصل العنصري وذاك الذي كان مُطبقاً سابقاً في جنوب افريقيا يقول: ان الفصل العنصري في جنوب افريقيا كان ارحم من الفصل العنصري المطبق في اسرائيل رغم مساوئه، لأن هذا الخير الذي تطبقه اسرائيل هو ارغام الفلسطيني على مغادرة ارض أبائه وأجداده بالقوة أي “اقتلاعه” منها، أما الأول فليس اقتلاعاً. وهنا يشير الى تضامن البلدان الافريقية آنذاك مع نضال احرار جنوب افريقيا مما ارغم المستعمر البريطاني وعملائه ان يرضخوا لشعب هذا البلد الافريقي الذي نال حريته بنضاله المستمر، بقيادة الرمز “مانديلا”.

أما بالنسبة للشعب الفلسطيني فهو يرى ان البلدان العربية جميعها لو تضامنت حقيقة مع مطالب هذا الشعب دون أية مساومات او تنازلات لأجبرت اسرائيل ان ترضخ للقرارات الدولية وبخاصة قرار 194، لكنها لم تفعل، اختلفت مواقفها وحساباتها، فكانت “النكبة” وكان التشريد.

د. أنيس القاسم الذي عمل مستشاراً لعملية التفاوض في اتفاقية مدريد عاد فانتقد اتفاقية “اوسلو” لانها في نظره كانت تلبي طموحات الاسرائيلين المحتلين بينما لم تلبّ -كما ذكر- اي مطلب مشروع للفلسطينين.

وحين سُئل عن موقف الرئيس محمود عباس من صفقة القرن، قال: “الرئيس محمود عباس اكثر رشاداً وحكمة من ان يقبل هذه الصفقة “وهذه شهادة حق بحق هذا الرجل”.

وفيما يتعلق بفكرة “تدويل القدس” قال: أنا ضد الفكرة لأنها تشرعن الاستيطان فيها، وتقاسم الفلسطيني داره!”

د. انيس القاسم -رحمه الله- أشار في احد الحوارات معه ان العرب في الخمسينات والستينات من القرن الماضي روّجوا للخطر الشيوعي لا للخطر الصهيوني، علماً -وكما قال- لم تشكل روسيا خطراً آنذاك. غاب عنهم بُعد النظر.

رحم الله د. انيس القاسم باراً بوطنه فلسطين كان “رجل مباديء” لم يخذلها على امتداد حياته. رحل وهو يقول الحق يعلو ولا يُعلى عليه. شعب فلسطين لن تكسر شوكته، طال الزمان ام قصر.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here