يوسف عبدالله محمود: هل اصبحت فلسطيننا حقيبةً لا صاحب لها؟

 

 

يوسف عبدالله محمود

هل اصبحت فلسطين المحتلة حقيبة لا صاحب لها كما يقول الشاعر العربي الكبير نزار قباني؟ هل اصبحت هذه البلاد المقدسة هدية مجانية للصهيونية وإسرائيل؟

من المسؤول عن هذه الجريمة النكراء؟ انه الاستعمار البريطاني والامريكي بصورة رئيسية.

إن العلاقة الوطيدة بين الصهيونية والامبريالية هي التي اوجدت هذا السرطان على ارض فلسطين. ومع الاسف نرى اليوم التغول الاسرائيلي بات ينتهك كل يوم القرارات الدولية في ظل وضع عربي هش تسوده الفرقة والانقسامات.

ولعل بعضنا يذكر ان مؤسس ما يسمى بِ”دولة اسرائيل” بن غوريون في بدايات حكمه قال وبكل صلافة: إننا لن نعتمد على السلاح النووي في تثبيت حكمنا بل على إحداث الفرقة الانقسامات بين العرب وهذا ما حدث فعلاً وتفاقم في أيامنا هذه.

في أيامنا هذه ربطت اسرائيل والصهيونية مصيرهما بالامبريالية الامريكية. وهنا علينا ان نشير الى الدور الذي لعبه الصهيونيون الامريكيون في صدور تصريح بلور المشؤوم. ففي سنة 1914 ناقش لويس برنديس زعيم الصهيونيين الامريكيين وعضو المحكمة العليا في الولايات المتحدة مسألة فلسطين مع الرئيس ويلسون ومع ممثلين من بريطانيا وفرنسا. برنديس هذا كان المهندس للمباحثات الامريكية والغربية. وفي الوقت نفسه راح هذا الصهيوني يواصل محادثاته مع زعماء صهيونيين آخرين ومنهم حاييم وايزمن وجيمس روتشيلد. وحول هذه المباحثات يكتب المؤرخ الأمريكي سافران: “لقد وقف الرئيس ويلسون مع تصريح بلفور بتأثير صديقه ومستشاره الصهيوني برنديس مما ساعد انصاره الانجليز على ان يزيلوا آخر عقبة امام إصدار التصريح”. (Safran, The United States and Israel, Cambridge 1965, pp. 36-37)

وهنا علينا ان ندرك انه في سني الحرب العالمية الثانية انتقل ثقل ونشاط الصهيونية الدولية من اوروبا الى امريكا.

وبوقاحة ما بعدها وقاحة يقول هذا الزعيم الصهيوني “كل يهودي امريكي يساعد مستعمراً في فلسطين، حتى ولو كان يشعر انه لن يسافر الى هناك مطلقاً، لا هو ولا ذريته من بعده يصبح بفضل هذا امريكياً افضل”. (المرجع السابق ص 315: Safran)

هذا التوفيق الذي اشار اليه برنديس بين الصهيونية والوطنية الامريكية تبناه حكام امريكا ورؤساؤها. وللتدليل على هذه العلاقة الاستراتيجية بين امريكا والصهيونية الأمريكية تنشر مقالة في مجلة ناطقة باسم الصهيونية في أمريكا “امريكان زايونيست”. وفيها تقول: “لو لم تدعم الولايات المتحدة اسرائيل تماماً لما تمكنت هذه ان تصل الى كل ما وصلت اليه”. (American Zionist June 1972 )

وعن مدى تأثير النفوذ الصهيوني على الادارات الامريكية المتعاقبة  نشير الى تهديد زعماء المنظمات اليهودية للرئيس الامريكي نيكسون حتى اعلموه ان سيخسر اصوات اليهود الامريكيين اذا لم تحصل اسرائيل من الولايات المتحدة على عدد اضافي من طائرات “الفانتوم”. (Newsweek, November 15, 1971) بالطبع رضخ نيكسون لهذا التحذير!

الى هذا الحد يبلغ تأثير اللوبي الصهيوني على الإدارات الامريكية. من هنا لن نتوقع اليوم كعرب ان نجني نصراً لو اعتلى سدة الرئاسة بايدن بدل ترمب فكلاهما وجهان لعملة واحدة.

في ظل التمزق والانبطاح العربي لن نجني سوى “الحنظل”!

من يهن يسهل الهوان عليه.

ما لجرح بميت ايلام.

دون عنفوان عربي لن نسترد ماضينا العربي المشرق.

وبصدق اقول لقد بتنا كعرب كالأيتام على مأدبة اللئام, نُساق أو يُساق الكثيرون منا كالقطيع. تُنهب مواردنا جهاراً بينما الفقر هو نصيب الغالبية من شعوبنا العربية والاسلامية.

اعود الى القضية الفلسطينية التي لم تعد –مع الاسف- على اجندة معظم اقطارنا العربية والاسلامية.

رحم الله الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حين قال: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة.

ولله درر الشاعر المعري إذ يقول مُندداً بمسلك بعض الحكام الظالمين في عصره، وأرى انه ينسحب على الكثيرين من ساسة العرب اليوم.

قال المعري:

ظلموا الرعية واستجازوا كيدهم ​​وَعَدَوا مصالحهم وهم أجراؤها

تُرى متى تؤرق فلسطين ضمير زعماء العرب فلا تظل “حقيبة تبحث عن صاحبها”!

ارفعوا عنها الضّير ايها الزعماء فهي تناديكم وتشد على اياديكم.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. سيدي المحترم
    الصهيونية العالمية استطاعت ان تجند العالم شرقا وغربا لحماية اسرئيل ودعم واستمرار وجودها بينما كعرب وفلسطينيين ان نحظى بالدعم الكلامي والقرارات المجمدة دون تحقيق اي شئ لصالح الوجود الفلسطيني كدولة مستقلة

  2. التاريخ القديم والحديث يذكر بدروس وعبر تستحق التوقف عندها لقراءة خارطة طريق للمستقبل.
    كاتب هذه الكلمات ليس فلسطينيا ولا سياسيا بل اكاديمي عتيق يقرا ويحلل. عايشت نكبة فلسطين وتشريد شعبها في طفولتي ومطلع الشباب مثل بقية الاردنيين العرب المسلمين والقوميين بالفطرة. لا شك ان الدعم الاستعماري الغربي الغير المحدود مهد لقيام دولة الصهاينة على ارض فلسطين العربية الاسلامية. والحقيقة المرة ان الدول العربية ارتبكت اخطاء قاتلة بحق فلسطين واهلها ومستقبلها الوطني. فمثلا لو قبلت الدول العربية وكذلك زعماء فلسطين عام ١٩٤٧م
    بتقسيم فلسطين وقيام دولة فلسطينية لعجزت اسرائيل بتحقيق انتصار ها الساحق في عام ١٩٦٧م، وهذا كان راءي الملك عبدالله الاول، حيث كان يعلم بضعف وتخاذل الدول العربية لمواجهة الصهيونية. وكان سياسي من الطراز الاول. الدول العربية لم تكون مخلصة في الدفاع والتصدي للعدوان الصهيوني على مر السنين.
    لو كان لدى الدول العربية رغبة صادقة لحل معقول ولو مبتور ولحلحة الاوضاع في فلسطين بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقطاع وعاصمتها القدس الشريف، لاستطاعت من خلال الضغوط الاقتصادية العربية وخاصة ان البترول عصب الحضارة الغربية ولأسباب جغرافية سياسية بحكم تحكم الدول العربية بالطرق البحرية الاستراتيجية وناهيك اخيرا يمكن تحديث الجيوش العربية بالدعم الاقتصادي لغايات التدريب للقوى البشرية والتصنيع العسكري لصد عدوان المحتلين.كذلك تخاذلت الدول العربية محليا في بث ثقافة الثقافة العربية الاسلامية وروح المقاومة عن الاوطان والكرامة الوطنية وشحذ الهمم الايمانية من أجل المقدسات في القدس الشريف. واخيرا نسمع ان دول عربية رئيسية واخرى بعيدة تعترف بدولة الاحتلال وتقيم علاقات ومعاهدات على اشلاء عرب فلسطين وقضيتهم العادلة وبتعليلات دعارة سياسية ودفاعية؟!
    والسؤال الذي يطرح نفسه لو كانت ما يسمى بسلطة فلسطينية حريصة على مصالح ومستقبل فلسطين وتمثل شعب فلسطين لما وصلت القضية العادلة الى هذا الدرك من الانحطاط والتخاذل. ادعو الله ان يبعث الله القاهر فوق عبادة من يقوم بالمهمة المنشودة من العرب المسلمين المخلصين بقلوبهم وأعمالهم ذات يوم وانشاء الله قريب والله ولي التوفيق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here