يوسف عبدالله محمود: النفيسي والأشعل وعبد الناصر

 

 

يوسف عبدالله محمود

لماذا أسوق هذا المثل؟.

قبل أيام استمعت إلى هجوم على شخصية الزعيم الراحل عبد الناصر، الأكاديمي الكويتي د. عبدالله النفيس شبهه بنيرون وبهلتر. أما د. عبدالله الأشعل فوصفه بالدكتاتور الذي لم يراعِ إنسانية الإنسان “أعمته السلطة”!.

من قال هذا؟. هزلت حتى سامها كل مفلس. هل كان دكتاتوراً من أمّم قناة السويس ومن دعا إلى إنهاء “الطبقية” وباشر بالإصلاح ووضع حداً للاستغلال؟

وهل عبد الناصر كما ذكر د. الأشعل الدبلوماسي المصري السابق حين أعمته السلطة “وأدار الأجهزة التي جعلت له شعبية طاغية قائمة على التدليس”.

(مقال له في رأي اليوم بعنوان “ماذا خسرت مصر بسبب كامب ديفيد”).

العجيب أنه وضع عبد الناصر والسادات في خانة واحدة.

تغاضى عن إنجازات الأول واعتبرها “تدليساً”!.

أما د. النفيس فقد ساوى بين نيرون الذي خرّب روما عامداً متعمداً وبين عبد الناصر.

هذا افتراء ما بعده افتراء.

سيظل هذا الزعيم الخالد رمزاً عربياً رغم التجريح الذي يطاله.

أنا أحترم النقد الهادف، فهذا الزعيم له بعض الأخطاء، حين وثق بعدد من المقربين الذين أساءوا إليه – كما أشار الراحل محمود العالم في حوار أُجري معه، وكما ذكر د. فؤاد زكريا في كتاب له حول الناصرية.

فهذا الأخير ذكر هذه العيوب ثم أتبعها بفضائل هذا الزعيم الذي حاول أن يقيم وحدة عربية جامعة لكنه لم يفطن إلى خصوصيات كل قطر عربي وإلى الزعامات العربية التي توجست خيفة من  أية وحدة مقترحة خشية أن تفقد مواردها لصالح البلدان العربية الفقيرة.

عبد الناصر – رحمه الله – لم يساوم على قضية فلسطين رغم الإغراءات التي قدمها له الإمبرياليون للتخلّي عنها. ينسى د. النفيس ود. الأشعل كل الإنجازات التي قام بها عبد الناصر.

حتى من زجّ بهم في السجون من الماركسيين لخلاف معهم حين خرجوا منها ظلّوا أوفياء للثورة التي قادها هذا الزعيم.

رحل عبد الناصر فقيراً كما أشار إلى ذلك أقرب المقربين إليه من رفاق السلاح وبخاصة الراحل حسين الشافعي.

يبقى أن أقول أن عبد الناصر سيظل نجماً ساطعاً في السماء العربية رغم رحيله.

أما من يجرّحون سيرته فهم لا يخدمون الحقيقة، وإلا لما تجنّوا عليه.

يبقى أن أقول دواء الدهر الصبر عليه.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. الكاتب الفاضل، أحسنت القول في مقالك هذا و أنصفت الزعيم الراحل من تشويهه من بعض الكارهين.
    الى المعلق باسم عربي، تعليقك رائع حقا.
    شكرا و بارك الله فيكما

  2. هل من المعقول ان احدا ممن عاصروا عبدالناصر ينكر انجازاته على مستوى مصر والعالم العربي وحتى العالم ككل؟ مجانية التعليم، ليس للمصريين فقط بل للعرب والأفارقة؛ السد العالي؛ الإصلاح الزراعي؛ الصناعات الكبرى؛ تأميم قناة السويس؛ كسر احتكار السلاح؛ إحياء فكرة الوحدة العربية. المساعدة في تحرير كل من الجزائر واليمن؛ المشاركة في تأسيس فكرة دول عدم الإنحياز وغيرها الكثير. ومما يشهد له أن أجيالا لم تكن مولودة في زمانه ترفع صوره هذه الأيام. على زمن عبدالناصر لم يكن أحدا يجرؤ على تهديد بلد عربي علما بأن قوته العسكرية والمادية لم تكن تلك القوية ولكن خطابا واخدا كان يردع الكثيرين من عملاء الغرب، نعم له بعض الأخطاء ولكن ذلك كان بشكل رئيس من مستشاريه. رحمه الله واسكنه فسيح الجنان

  3. يجيب المثل الشعبي عن تساؤل الكاتب : ان الشجرة المثمرة هي التي ترمى بالحجارة . مع الاحترام ل د النفيسي ود الاشعل الا ان كل عروبي عندما يتناول عصر عبد الناصر ينبغي له الاقتراب باجلال لمسيرته . عبد الناصر اعترف نفسه بالأخطاء وقرر تحمل المسؤلية عنها في موقف لا يجرؤ اي زعيم عربي على اتخاذه ملكا كان او رئيس، هو ليس بحاجة للمثقفين العرب كي ينتقدوه ويشوهوا صورته . الشعب العربي من المحيط الى الخليج ماعدا عتاة الاخوان المسلمين يقر بريادة عبد الناصر والا لما رفعت صوره في كل تجمع ومظاهرة مطالبة بالعدالة الاجتماعية .يكفي مقارنة بسيطة بين مصر عبد الناصر ومصر بعد عبد الناصر والعاقل تكفيه الاشارة. لا ندعو لتاليه الرجل وتقديسه بل ندعو لتقدير واحترام الرموز في تاريخنا الحديث فلولا المد العروبي الذي ارساه ناصر لكنا اعرابا تتقاذفنا الأهواء ويكفيه فخرا ان كل من يتصدر لقيادة الامة يضعه نبراسا له

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here