يوسف رشيد الزهيري: الاستراتيجية الأميركية والحرب القادمة

يوسف رشيد الزهيري

استمرخلال العقود الأربعة الماضية بين واشنطن وطهران عداء متزايد خلق الكثير من التوترات والصراعات في المنطقة ،إلى أنه خلال الأشهر القليلة الماضية تصاعد التوتر بعدما طالبت واشنطن حلفاءها بقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، بينما ردت إيران بالإيعاز إلى حلفائها بشن هجمات على مصالح الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية المتحالفة معها بما في ذلك إطلاق صواريخ نحو جدة ومكة؛

يرى ترامب أن الاتفاق النووي مع إيران الذي جرى في عهد الرئيس الأسبق اوباما “سيء للغاية” وأن المفاوضين الأمريكيين لم يكونوا على مستوى المسؤولية الوطنية في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة. وفي١٣ تشرين الأول/اكتوبر ٢٠١٧ أثناء خطابه عن “استراتيجيته تجاه إيران” قال ترامب: “إن العقلية التي كانت وراء هذا الاتفاق هي نفس العقلية المسؤولة عن توقيع الكثير من الاتفاقات التجارية في الأعوام الماضية التي ضحت بمصالح الولايات المتحدة التجارية ” واسواها اتفاقية لوزان التي سمحت للجانب الإيراني

ان يتم رفع كل العقوبات الأمريكية والأوروبية ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، وتستهدف القطاعات المالية والطاقة -خاصة الغاز والنفط والنقل

حيث ستمدد نشاطاتها النووية الى فترة ١٥ سنة  لكن يمكن لمجلس الأمن الدولي أن يمنح بعض الاستثناءات. وتبقى أي تجارة مرتبطة بصواريخ باليستية يمكن شحنها برؤوس نووية محظورة لفترة غير محددة ويمكن لايران ايضا استىناف مشروعها النووي بعد انقضاء فترة الاتفاق القانوني

يسعى ترامب حاليا الى اخضاع ايران مجددا الى اتفاق جديد يضمن عدم امتلاك ايران اي تطور في مجال الأسلحة النووية  والحد من نشاطها عبر التلويح باستخدام القوة العسكرية والحصار الاقتصادي الذي فرضته على إيران مؤخرا  بعد انسحاب قواتها من سوريا وزج العديد من قطعاتها العسكرية داخل منطقة الخليج العربي وخصوصا في العراق لاستفزاز الفصائل والأذرع العسكرية الموالية لايران في العراق؛

 موقف الرئيس الأمريكي لا يروق للأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق – روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا – وبخاصة حلفاؤه الأوربيون الذين يرون بأن الخروج منه يعطي إيران ذريعة للتخلي عن تعهداتها واستئناف برنامجها.

لكن الرد الإيراني كان حازما، اعتبرت طهران بأنها قدمت تنازلات عديدة وأكثر من اللازم للغرب في هذا الصدد وليس في نيتها الدخول في جولات جديدة من المفاوضات الشاقة مع الولايات المتحدة.

الموقف الاستراتيجي والسياسي العام للولايات المتحدة وحلفائها:

.١ الخروج من الحرب الباردة والدخول الى خط المواجهة العسكرية المباشرة

٠٢ اعتبار ايران مصدر خطر على تهديد امن الكيان الصهيوني

٣.الدفاع عن المصالح الغربية في المنطقة.

٠٤ المحافظة على الوضع السياسي القائم.

٥. ضمان وصول إمدادات النفط.

٠٦ صد أي هجوم محتمل على المنطقة.

٧.حماية امن منطقة الخليج العربي من التوسع والنفوذ الايراني الواسع

٠٨ محاربة انتشار الفكر الثوري الطائفي وامتداده في المنطقة.

٩. إيقاف البرامج النووية والصاروخية المهددة للمنطقة والعالم.

١٠.تغيير النظام السياسي  القائم في إيران

الموقف العسكري وحالة التاهب الاميركي :

رفعت القوات الأميركية الجاهزية والتأهب لقطاعاتها وقواعدها العسكرية كافة في المنطقة وأساطيلها البحرية؛ الرابع والخامس والسادس. تزامن ذلك مع إرسال «حاملة الطائرات والفرقاطات المساندة لها»، والمدمرات الاستراتيجية والقاصفات الأميركية العملاقة، تحسباً لأي تهديد إيراني محتمَل قد تتعرض له المصالح الأميركية في المنطقة

موقف المباحثات السرية

يشار إن مندوبين أميركيين وإيرانيين موجودون في قطر أو العراق بهدف التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر المتصاعد

لكن حقيقة الامر على ارض الواقع تشير حسب المعطيات، ان الاتصالات السرية الأولية بين طهران وواشنطن لا تبشر بتخفيف التوتر العسكري أو المناوشات بين الجانبين، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال:” إنه لا يريد الحرب مع إيران، وهو ما قاله المرشد الإيراني علي خامنئي من أنه لن تكون هناك حرب مع الولايات المتحدة”

لكن ما يجري على الارض من استعدادات دفاعية وهجومية وتصريحات اعلامية وردود فعل متفاوتة لكلا الطرفين تنذر بوجود حرب قادمة لا محالة وباتت العلاقات بين واشنطن وطهران أكثر توترا وانهيارا قادما ربما سيشكل ابعاد جديدة وخارطة جديدة على مستقبل منطقة الشرق الأوسط .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here