يني شفق: نعم، إن لدينا قضية “بقاء” كانت موجودة كذلك بالأمس وستكون موجودة غدًا.. هكذا هو الحال منذ أن اتخذنا من الأناضول وطنًا لنا.. لقد رسمنا ملامح التاريخ منذ ألف عام وفق الكفاح من أجل البقاء.. ارجعوا فقط لما حدث ليلة 15 يوليو، فهذا سيكفيكم!

 

نشرت صحيفة يني شفق التركية مقالا للكاتب إبراهيم قراغول تشاءل فيه: هل موجودة اليوم؟ نعم. هل كانت موجودة بالأمس؟ نعم. هل ستكون موجودة بالمستقبل؟ نعم.

وأضاف الكاتب “أليست موجودة في تركيا فقط وموجودة في المنطقة بأكملها؟ نعم هي كذلك؛ إذ تأتي قضية البقاء على رأس الأولويات في كل حقبة من حقب تاريخنا في المنطقة الواقعة من أفغانستان إلى سواحل البحر الأحمر، ومن الخليج العربي وبلاد الرافدين إلى قلب الأناضول، ومن البلقان إلى القوقاز”.

وقال “ولقد اكتسب التاريخ السياسي لتركيا سامته من خلال قضية “البقاء”. كما رسمت كل ملامح الكفاح الذي تخوضه هذه الدولة وهذا الشعب منذ قرون عقب الاستقرار في الأناضول وفق مسألة البقاء”.

وتابع الكاتب “إن قضية البقاء راسخة حتى في أساس انتصاراتنا وانتشارنا في القارات الأربع. وبقدر قوة وشدة تاريخ كفاح هذا الوطن، فإن مسألة البقاء هي الأخرى حقيقية وجدية.

وقال “ولقد كانت مسألة البقاء موجودا دائما في كل حقب من حقب التحولات التاريخية الكبيرة مثل انهيار الدولة السلجوقية والفترات التي ضعفت فيها الإمبراطورية العثمانية وحتى الحرب العالمية الأولى”.

وتابع “كما كانت مسألة البقاء وفكرتها عنصرا فارقا في كل فترات الانهيار والصعود من جديد التي عشناها على مر تاريخنا الطويل”.

وأضاف “ذلك أن منطقة الأناضول بالكامل واقعة تحت الحصار من قبل أولئك الراغبين في الانتقام. وهذا مستمر منذ قرون، وكان كذلك في الماضي وسيكون كذلك أيضا مستقبلا”.

وتابع “لقد أقمنا الحصون من أجل كسر هذا الحصار وخوض كفاح الدفاع في كل أجنحة الأناضول. ولقد وسعنا نطاق هذه الحصول لدرجة أننا أعددنا العدة وخضنا كفاحات عظيمة من أجل الدفاع عن الأناضول ومركز منطقتنا من فيينا وحتى الخليج العربي، ومن البحر الأحمر إلى شمال أفريقيا وسواحل بحر الخزر”.

وقال الكاتب في مقاله  “لن نرجع بالذاكرة كثيرا، ألم تكن مسألة البقاء موجودة إبان الحرب العالمية الأولى وما بعدها؟ حينها تدفق الملايين من البلقان إلى “الحصن الأخير” الأناضول، كما تدفقت ملايين أخرى من القوقاز إلى الأناضول بشكل متواصل على مدار مائة عام، وعندما كسرت أجنحة منطقتنا، صيغة فكرة الدفاع عن “الحصن الأخير” بناء على مسألة البقاء. وإذا شئتم اسألوهم ماذا يعني خوف البقاء، ابحثوا عنها في ذكرياتهم ومرثياتهم”.

أرادوا طردنا خارج التاريخ قبل مائة عام، أولا يريدون هذا الآن كذلك؟

وقال “نعم، لقد كانت الحرب العالمية الأولى “حرب أهلية أوروبية”، لكنها أفضت إلى انهيار الدولة العثمانية. ولقد تقاسمت أوروبا بالكامل هذه المنطقة، فهم كانوا يريدون طرد العثمانيين والإسلام والأتراك خارج سياق التاريخ والجغرافيا، لقد كان هذا مخططا تدميريا. كان كذلك حقا. لقد أوصلوا الدمار الكبير إلى كل ركن من أركان منطقتنا. ألم تكن هناك قضية بقاء حينها؟ وعندما وصل الاحتلال إلى قلب الأناضول “الحصن الأخير”، ألم تكن قضية البقاء موجودة؟ ألم تكن موجودة أيام حرب الاستقلال عندما بدأ كفاح الحرية من جديد؟ ألم تكن مسألة البقاء هي أساس الكفاح الذي خاضه شعب خسر أرضه وأرد ألا يخسر موطنه؟”.

ألم تكن 15 يوليو مسألة بقاء؟

وتابع “واسمحوا لي الآن بالانتقال إلى التاريخ القريب: ألم يكن ما حدث ليلة 15 يوليو مسألة بقاء؟ ألم تكن هناك قضية بقاء لأولئك الذين رموا أنفسهم تحت عجلات الدبابات عندما حرض تنظيم إرهابي للتحرك بتعليمات من أمريكا وإسرائيل والدول الغربية وقصف برلمان هذا الشعب وأمطر الناس بوابل من الرصاص؟ ماذا كان سيحدث؟ هل كان سيكون هناك تركيا أفضل؟ تركيا أقوى؟ بل كانوا سيحولون هذا البلد إلى سوريا جديدة وكانت الدماء ستنهمر في الشوارع اليوم وتندلع الاشتباكات بين عشرات التنظيمات. لقد كانت أحداث 15 يوليو عملية تدمير، كانت محاولة لطردنا خارج التاريخ ووقف صعودنا من جديد في المنطقة وتمزيقنا لتحقيق هذا الغرض. لم تكن محاولة انقلاب أبدا”.

لم تتغير الجبهة ولا الكفاح، فالحساب هو نفسه..

واستطرد الكاتب في مقاله “إذن، تعالوا نفكر قليلا بعد مرور 3 سنوات على ما حدث ليلة 15 يوليو: ألم تكن هذه قضية بقاء؟ إذا لم تكن كذلك، فما هي مسألة البقاء إذن؟ أوليس من حقنا التساؤل عن سبب تساهل من يبالغون في الحديث عن هجوم 15 يوليو بشأن مسألة البقاء؟ لا يكون البقاء موجودا فقط في أيام الانهيار، بل إن فترات الصعود من جديد كذلك تبنى على قضية البقاء. وهكذا تخوض الشعوب تلك الكفاحات. لقد بدأت تركيا تاريخ صعود جديد للغاية. فرأينا من تجمعوا قبل مائة عام أيام حقبة الانهيار، تجمعوا اليوم كذلك ضدنا على الجبهة المضادة ذاتها. كما انضم من تعاونوا معهم قبل مائة عام إليهم من جديد لتنفيذ عملية داخلية جديدة”.

يا من عقدوا الآمال على 15 يوليو: من يجمعكم على هذه الجبهة؟

قال الكاتب “في الوقت الذي تتخذ فيه الجينات التي صنعت التاريخ منذ أيام السلاجقة وحتى اليوم موقعا مركزيا، فإن الذين يحاولون تدمير هذا التاريخ يتجمعون في المناطق الخارجية. وفي الوقت الذي تستجمع فيه قوى من اتخذوا هذه الأرض موطنا قبل ألف عام من خلال فكرة البقاء، فإن ورثة من كانوا في المناطق الخارجية على مدار مئات السنين مجددا على الجبهة المضادة، حتى دون أن يحملوا هم اتخاذ أي هوية سياسية.. ذلك أننا نرى كيف يقْدِم من لا يتساءلون عن فكرة الوقوف على الجبهة ذاتها الولايات المتحدة والتنظيمات الإرهابية ومن أعلنوا الحرب الصيحة على تركيا على إفشال فكرة مسألة البقاء.. وبغض النظر عن أنهم يبدون اليوم وكأنهم يعارضون هذا الأمر، فإنهم عقدوا كل آمالهم على ما حدث ليلة 15 يوليو. فإذا كانوا اليوم يعقدون المزيد من الآمال الجديدة، فهذا يعني أننا – حقا – أمام مسألة بقاء”.

سنبقى ألف عام أخرى على هذه الأرض ستكون مسألة البقاء دائما موجودة..

وأضاف “سنبقى مائة عام أخرى على هذه الأرض، سنستمر في الكفاح لألف عام أخرى من خلال فكرة البقاء ومقاومتها. نعلم أن من حاولوا لمئات السنين تدمير وجودنا في الأناضول سيهاجموننا كذلك لمئات سنين أخرى لتحقيق هذا الهدف. انظروا لم حدث في الأندلس وستفهمون كل شيء.. إن حصارنا اليوم من أربع جهات من أجل إيقاف تركيا. وهذا ليس متعلقا بنا، بل إنها حساباتهم الخاصة. فثمة مسألة بقاء في عصر النهوض والانتصارات وإنشاء القوة”.

المجتمعون على الهامش في مواجهة من يعززون قوة المركز: لن ينجح هذا الأمر بالعبارات المتغطرسة…

قال الكاتب “إن هذا الأمر أمر في غاية الحساسية لدرجة لا يمكن أن نعتبره خطاب معارضة داخلية، بل إنه أمر لا يستطيع فهمه سوى أولئك القادرين على إدراك ماهية مسيرة تركيا وما يحدث في المنطقة وتبدل ملامح موازين القوى العالمية. لا يمكن كتابة التاريخ من خلال العبارات والمقالات المتغطرسة والنظرات المرفهة، بل إن التاريخ يكتب من خلال الكفاحات العظيمة ودفع الثمن غاليا.. يكتب التاريخ بدعم الجينات السياسية وتقوية الهيكل الأساسي وسلطة الدولة. إن من دمروا القوة المركزية وأضعفوا التضامن المجتمعي لم يقدموا أي مساهمة لما فعلناه في هذه المنطقة منذ أيام السلاجقة وحتى اليوم، بل إنهم حجزوا لأنفسهم مقاعد في تاريخ الدمار والخيانة”.

لا تفشلوا الأمر.. ارجعوا فقط لما حدث ليلة 15 يوليو، فهذا سيكفيكم!

وختم الكاتب مقالته بقوله  “لقد حاولوا تضليل العقول بشأن قضية البقاء، وحاولوا إخفاء هذه الحقيقة بخبث عن أذهاننا. أرادوا تدمير تصورنا عن التاريخ واليوم والغد من خلال الكلمات الرخيصة والجدالات العادية، وهو ما يعتبر تضليلا للعقول… دعوكم من الماضي، تذكروا فقط 15 يوليو، وانظروا هكذا إلى المستقبل. لقد كان هذا الشعب دائما متيقظا، وسيكون كذلك مستقبلا، ذلك أن هذا هو سبب هذا الأمر”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here