يعقوب الاسعد: في لبنان: تمخض الجبل فأنجب فأراً… بعد ما يقارب المئة يوم على ثورة 17 تشرين النتيجة وزارة منقحة باختصاصيين!

يعقوب الاسعد

قامت ثورة 17 تشرين ضد النظام الطائفي و ضد الطبقة الحاكمة و زبانيتها. وبعد ما يقارب الاسبوعين إستقال الحريري بعد أن رفض الثوار ورقته  الإصلاحية. بعدها، طفت أسماء على السطح لخلافة الحريري فتم تسريب إسم محمد الصفدي وسمير الخطيب. أما الأول فلم يجد قبولاً من الثوار نظراً لملفات الفساد التي تلازمه في الزيتونة باي و،غيرها ، وأما الثاني فبالإضافة إلى عدم قبوله من الثوار فقد إصطدم بفيتو من دار الإفتاء. ثم جاء تكليف حسان دياب في 19 ديسمبر (كانون الأول ) بعد مشاورات نيابية و بعد أكثر من شهرين على بدء الثورة في ظل عدم إكتراث واضح ونرجسية فاقت الحدود واقتصاد هرئ وصل فيه الدولار حائط ال 2400 ليرة و ارتفعت الأسعار بشكل جنوني عدا عن الجانب الأمني و قطع أواصل الطرقات وتقنين للكهرباء و …

جرى تكليف دياب بأغلبية 69 صوتا، مقابل 13 صوتا لنواف سلام، وصوت واحد لحليمة قعقور، وامتناع 42  عن التصويت لأي مرشح. كنت وما زلت ممن تمنى لو صوت النواب جميعاً ل “بنت بو قعقور” أقلها كانت لتكون حليمة مع اللبنانيين وعادلة مع مطالبهم.

 وبعد أكثر من شهر على المشاورات شكلت الحكومة المرتقبة والتي انتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر في الحادي والعشرون من الشهر وكأن شيئاً لا يحدث في لبنان ولكأن الوضع عادي ومزاج السياسيين فيها و كيفهم عالي!!

إذاً تشكلت الحكومة التي تمخضت عن الثورة، أو هكذا يقال أو يراد لها  ، فهل  تلبي هذه الحكومة طموحات وتطلعات اللبنانيين وأهداف ثورتهم بعد ما يقارب المئة يوم على انطلاقها ؟ هذه ملاحظاتنا:

أولاً ، لم يستجب دياب و لم تستجب حكومته لمطلب الثوار بحكومة مصغرة. حكومة من 20 وزيراً هي رقم مبالغ فيه نظراً للوضع الإقتصادي الراهن وللمهمات الموكلة لها: إسترجاع المال العام والأموال المنهوبة و إجتثاث الفساد و وقف مزارب الهدر وإلغاء الطائفية السياسية وسن قانون إنتخابي عادل وعصري …  .

ثانياً ، إرجاع وزارة الإعلام بعد أن الغيت بالورقة الإصلاحية هي خطوة إلى الوراء ولا توحي بالتفاؤل في ما خص موضوع المحاسبة و وقف الهدر العام، فلو كان لها من طائل ما الغيت في الأساس في أول خطوة إصلاحية مفترضة  !

ثالثاً ، لن نسأل من هي زينة عكر ، بل سنسأل من هو جواد عدرا مدير شركة ” الدولية للمعلومات ” وما هو اختصاصها كي تكون وزيرة للدفاع. وفي هذه العجالة ، نصحح لدولة الرئيس دياب في مؤتمره الصحفي  :” نعم وزير الدفاع ممكن أن يكون من أصحاب الإختصاص، كأن يكون رتبة عسكرية متقاعدة، أو خبير إستراتيجي أو مدير مركز للبحوث الإستراتيجية أو الدفاعية … ” فما هو موقع مدام زينة وما هي مؤهلاتها ؟!

رابعاً ، هذه الحكومة هي حكومة محاصصة ، لا تفرق عن سابقاتها و ما الهرج والمرج الذي سبقها إن من تيار المردة أو القومي السوري أو التقدمي الإشتراكي أو التيار الحر في موضوع توزيع الحقائب ، وتعديلها  من حكومة 18 وزير إلى 20 وزيراً إلا دليل لا ريب فيه و شاهد على ما نقول.

خامساً ، انها حكومة تكنو سياسية وليست حكومة تكنوقراط وإن تجميلها باختصاصيين لا يجعلها حكومة للاختصاصيين. فما صفة القانون والتشريع الضريبي من وزارة الإعلام، وما علاقة الأدب الفرنسي بوزارة المهجرين ، وما علاقة إدارة الأعمال بوزارة البيئة، وما علاقة الطب بوزارة السياحة و … إلا علاقة المحاصصة والمحسوبيات !؟!؟!

سادساً ، تنقيح الوزارة بالعنصر النسائي ليس من باب إرضاء الثائرات من اللبنانيات بقدر ما هو إرضاء لمؤتمر المانحين في سيدر ومحاولة لعكس التجاوب الدولي معها !

سابعاً والأهم ، تمثل هذه الوزارة قوى 8 اذار والأحزاب والشخصيات السياسية منها، أي أنها لن تكون حكومة محايدة وتستنسخ تجربة سابقة وتجارب مستمرة للمحاصصة وللإنتماءات الحزبية الضيقة  :

محسوبين  على رئيس الجمهورية (زينة عكر،غادة شريم،ماري كلود نجم)

محسوبين على باسيل (ناصيف حتي،ريمون غجر،راوول نعمة)

سماه الرئيس بري (غازي وزني،عباس مرتضى)

سمّاه اللقاء التشاوري ومقرب من النائب فيصل كرامي (طلال حواط )

حصة تيار المردة (ميشال نجار،لميا يمّين)

سمّاه حزب الله(عماد حب الله،حمد حسن )

محسوب على طلال أرسلان- درزي (رمزي مشرفية،منال عبد الصمد)

حزب الطاشناق الارمني ( فارتيني أوهانيان)

ثامناً وأخيراً، إن أول تصريح لرئيس الوزراء قال فيه :اقالة حاكم مصرف لبنان غير واردة حاليا ونريد أن نبني على الايجايية! لا ندري ما ايجابيات الحاكم سوى هندسة اللصوصية وحماية اللصوص مالياً … وإن كان وشم لبنان ينتفض قد قض مضجعهم فوشم يسقط حكم المصرف سوف يسقطهم، حتماً سوف يفعل، وإن ليس عاجلاً، فآجلاً و ليس عاجل وربما العكس … من يدري … فتلك الأيام نداولها بين الناس !!

إذاً تمخض الجبل فأنجب فأراً … و 100 يوم من الثورة لم تفعل إلا إسقاط بعض، اكرر بعض الوجوه القديمة، لتعود علينا بدماً تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء ، وإن كنا من الذين يدعون لإعطائها فرصة تثبت لنا من خلالها عكس تكهناتنا، فإننا نعلم يقيناً أننا، سوف نكتب قريباً ومن هذا المنبر أيضاً، أن تكهناتنا كانت صائبة وأننا لم نخدع ولم تنطلي علينا الحيلة ولن تنطلي … فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ..ولا ثلاث ولا أربع و لا الى أكثر من ذلك بكثير، فما لدغنا مرتين تباعاً من جحر قط … “ومن جرب المجرب كان عقله مخرب” كما يقول المثل العامي … ولنا مقال جديد ندعوا الله أن نكتب فيه اننا كنا مخطئون !!

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here