يعقوب الاسعد: عنوان المرحلةِ القادمة في سورية.. حربٌ إقتصادية.. قوات سورية الديموقراطية ”قسد” رأس حربةٍ فيها

يعقوب الاسعد

كانت أميركا، و ما زالت، تعتمد الحروب بالإنابة، من خلال حلفائها، أما عندما تتدخل بشكل مباشر، فتتدخل إما بضربات خاطفة او بأن تحشد كل الكون الى صفها، بعد عمليات خنق اقتصادية و عقوبات كتلك التي فُرضت على العراق منذ بداية التسعينات، النفط مقابل الغذاء.

هذه السياسة تبدلت و باتت أضعف من ذي قبل مع تسلم ترامب للرئاسة، و باتت تعتمد على العقوبات الاقتصادية بدرجة أُولى و بنسبة ٩٠٪ و النسبة الباقية تتركها لعملائها في الداخل و حلفائها من دول الجوار، الراكبون في فَلَكها و السامعون الطائعون ، و بالتالي اللاهثين وراء إرضائها ،اي أميركا، كي يبقون في مناصبهم، او الطامعين بميزات سياسية و اقتصادية…

في الشق السوري، و بعد أن استطاعت الدولة السورية التعافي، و بعد أن استعادت أغلب المناطق التي خرجت عن سيطرتها، في المنطقة الوسطى و الغوطة و درعا و القنيطرة و حلب، و بات ما يعرف بسورية المفيدة بأغلبه تحت سيطرتها، و بعد أن فشلت سياسة التدخل المباشر و غير المباشر و الحصار السياسي و العملاء بشقه العسكري و حلفاء الطاعة…. و بعد أن باتت الشرايين الحيوية التي تربط كبرى المدن السورية بعضها ببعض لتحريك عجلة الإقتصاد و بعد أن أصبحت إدلب معقل الارهاب التكفيري قاب قوسين أو أدنى من تحريرها و بعد… و بعد… يبدو بأن شعار الإدارة الأميركية الجبانة، جبن رئيسها، يتجه نحو مزيد من الضغط بالعقوبات الإقتصادية، و هذا الضغط للاسف داخلي و يعتمد بالدرجة الأولى على عملائها في شمال شرق سورية.

هذه العقوبات بدأت مذ غادر الاميركي شمال شرقها و بقي حارساً لآبار النفط كما يقول، لصاً و قرصاناً كما نرى و نفهم، بصورة سيخلدها التاريخ كثاني أبشع قرصنة دولية، بعد تدمير العراق و سرقة قدراته. و تجذرت العقوبات الداخلية اكثر، بالأمس، و مرة أخرى من خلال عملاء الداخل، بقرار حمل الرقم ٥٨ و مهر بختم الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للادارة الذاتية، يمنع بموجبها، و تحت طائلة المساءلة القانونية، إخراج أو تصدير القمح خارج حدود الإدارة الذاتية، و ذلك رداً، على ما يبدو، على اللفتة الكريمة للحكومة السورية تجاه الفلاحين بأن رفعت سعر إستلام القمح من ٢٢٥ ليرة للكيلوغرام الى ٤٠٠ ليرة و الذي لاقى تجاوباً واسعاً من فلاحي منطقة الجزيرة، و التي تعتبر الارض الخصبة و المخزون الاستراتيجي لسورية و لشعبها و منها كانت تحقق الحكومات المتعاقبةمعظم  اكتفائها  الذاتي….

لا نعتب على الأميركي و لا على الأوروبي فسياساتهم الإستعمارية امراً ضرورياً لازدهار شعوبهم و لبقاء امبراطرورياتهم على حساب الشعوب المقهورة. و لا نعتب على العثماني، فلو كانت الامور بيدهم لاستعمرونا مئات الآلاف من السنين و تحت ذات المسمى؛ الخلافة! نعتب على من ظننا يوماً أنهم اخواننا في الأوطان و الأديان، حتى اثبتوا انهم أكثر شراً من الأعداء، و في كل مرة نغيّر فيها وجهة نظرنا، يبدعون في إجبارنا على الرجوع لها…. نهايةً، يبقى لنا أن نقول أن قسد لا تمثل الشعب الكردي الصديق و الوطني، و التمسك بوحدته الترابية، و أن فيها من الكرد و العرب و الشركس و التركمان… كي لا يأخذ النقد بعداً خيالياً….

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here