يعقوب الاسعد: العثمانيون الجدد والخلافة المخالفة ورئيس يريد أن يخلف… تاريخ يجب قراءته

يعقوب الاسعد

إن عملية ربط الإسلام السياسي بتركيا قد بدأت مع تسلم الإخوان المسلمين و اردوغان للحكم في تركية. و لأن الإخوان بمشروعهم الأممي بحاجة لإطار جامع فيبدوا أن خيارهم كان على الخلافة العثمانية أو ربما كان هذا خياراً وجدوه مناسباً بعد أن أظهر اردوغان كرمزيته وبعد أن تدخل ، بحكم الجغرافية أولاً ، ثم بالشعارات والولاءات الإخوانية ثانية، بأحداث المنطقة وما سمي بالربيع العربي، إن في ليبيا أو في اليمن أو في سورية …

العثمانيون الجدد هو مصطلح بإمكاننا اطلاقه على قطاع لا بأس به من جمهور الخلافة العثمانية في الشارع العربي. هؤلاء يهللون للخلافة ويدعون لإسترجاع “أمجادها” ويمدحون خليفتهم الجديد اردوغان ويزورون التاريخ القديم والحديث ويرمون بكل أخطاء الخلافة على غير الخلفاء وإن لم يستطيعوا وجدوا لها وله ألف مخرج.

أربعة عقود حكمت فيها الخلافة من أقصى إلى أقصى ، توسعت فيها الدولة الإسلامية من حدود الصين حتى تخوم روما ساهم فيها العثمانيون بنشر الإسلام في أوروبا. أما بعد النهضة الفكرية العلمية التي بدأت مع الأمويين والعباسيين فلم يشهد التاريخ ذبولاً علمياً كما الذبول الذي عاصر عهد العثمانيون …

من المحطات التاريخية التي يجري تحريفها وأخذها من النقيض إلى النقيض نذكر :

كان سقوط القدس بيد الجيش البريطاني بعد إستسلام ضباط وجنود الجيش العثماني ورفعهم الراية البيضاء  الذي كان يقوده الجنرال اللنبي في يوم 9 ديسمبر 1917 بعد 673 عاماً من الحكم الإسلامي.

في كتاب بضائع الزهور في وقائع الدهور يتانول الكاتب إبن اياس شخصية طومان أخر سلاطين دولة المماليك وكيفية تعرضه للخيانة ومن قام بتسليمه لأعدائه العثمانيين ورد الفعل الشعبي على عمليات اعدامه شنقاً على باب زويلة.

رفض العثمانيون وتجاهلوا كل نداءت الإستغاثة التي اطلقها مسلموا إسبانية لنجدتهم فكان كل اهتمامهم منصب للتوسع في المشرق العربي ومحاربة المماليك في مصر والصفويين في إيران.

قدمت ليبيا لإيطاليا من أجل جزيرة في بحر إيجه. ضاعت الجزائر في عهد السلطان العثماني محمود الثاني وأصبحت بيد فرنسا وفي العام 1881 احتلت فرنسا تونس أيضاً و ذلك في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. وفي عهده أيضاً ، وفي العام 1882 احتلت إنجلترا مصر وعندما إقترح وزيره سعيد باشا الحرب عليها ، رفض السلطان ذلك بشدة آملاً بأن تعارضه فرنسا. (حسب مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني التي يغلب عليها الطابع التبريري )

الإستيطان الصهيوني في فلسطين تم في عهد عبدالحميد الثاني وهو ما أثبتته الدكتورة فدوى نصيرات في كتابها دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين (1876-1909) .

لا ننسى في هذه العجالة التذكير بالسفر برلك وزج الشباب بحروب لا طائل لها بإمكانيات وأسلحة تقليدية أمام أسلحة حديثة ، و أن نذكر أيضاً بإعدامات جمال باشا السفاح وإبتكار أبشع الطرق للقتل  البطيء كالخازوق ….

أما حديثاً فإن ما يجب التذكير به :

تركية دولة علمانية ، وما زالت بغض النظر عن بعض القوانين ، فالدستور واضح ولم يجري الغاءه، و كمال أتاتورك مؤسس تركية الحديثة هو مثل الأتراك ، كان وما زال …وعلى ارضها تقبع قاعدة انجرليك ،أكبر قواعد أميركا وحلف الأطلسي في الشرق الأوسط والعالم.

تتبادل تركية السفراء مع العدو الإسرائيلي وهنالك تعاون عسكري وأمني وتجاري، وتجري الدولتين تدريبات عسكرية دورية وبإستمرار. كما و زار اردوغان إسرائيل مرات عدة ، في احدها قام بوضع إكليل الزهور على ضريح هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية.

تركية تأمرت على ليبيا وكانت جزءًا من الإطاحة بالنظام السابق الذي حولها لدولة فاشلة وهي الأن تؤجج نار الفتنة بين أبناء الشعب الليبي الواحد وتنسخ تجربة تدخلها في سورية عبر إرسال المتشددين إليها لمساعدة السراج الذي تنازل عن حصة ليبيا بمياهها وغازها لصالح تركية. كما وتأمرت على العراق وكانت جزءًا من مشروع الإطاحة بالنظام العراقي السابق وبالرئيس صدام حسين وهي اليوم تتحالف مع إقليم كردستان العراق وتبيع نفطه و تحارب و تحتل اراضٍ سورية تحت مبدأ محاربة قسد وذراعها العسكري حزب الإتحاد الديمقراطي !

تركية كانت وما زالت الممر الذي تم من خلاله تفعيل عملية عش الدبابير الأميركية والتي قضت بإدخال المتشددين إلى سورية كي يحاربوا النظام فيتم تدمير الإثنين معاً المهاجم و المدافع. وهي أيضاً من تحالفت مع داعش واشترت نفطه ومن ثم غدرت بهم وسلمته لأميركا.

لا أدري صدقاً ، لما نذهب بالتاريخ إلى العثمانيين ولا نذهب إلى نهج رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أو إلى خلافة أصحابه أبا بكر و عثمان و عمر و علي … أليست تلك هي الخلافة الحق ؟؟ أم أن مروجي الخلافة العثمانية هم مروجون لفكر الإخوان المسلمين و لتركيا الحديثة… نسأل و نعرف الإجابة ونعرف أن البروباجندا التركية ستستمر : إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور …

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. ما كتبه ناصر بدوي يعبر عن رايي تمامًا وأقول للكاتب اننا الشعوب ألعربيه لا تريد خليفه تركي أو عربي أو غيره يورث الحكم بل يريد وحده عربيه اسلاميه بقياده منتخبه ولا يهم من أي صنف أو لون بشرط ان يلتزم بالدستور الإسلامي لان التاريخ القديم والحديث اثبت ان الإسلام بوسطيته وعدله للمسلم وغير المسلم ، فيا أيها الكاتب لقد أجحفت في الحقائق وأرجو ان تكون عادلًا ومنصفًا في كتاباتك.

  2. احسنت وقلت الحقيقة ولا شيئ غيرها للأسف الاخوان وتابعيهم لن تعجبهم الحقيقة لأنهم يعيشون في وهم الخرافة وليس الخلافة

  3. لم اقرأ اسمك ولكني عندما رجعت إلى اول الصفحة عرفت اسمك يعقوب الأسعد وآسف على هذا الخاء

  4. أرجو من الكتب اللبناني ان يكتب أسمة لنعرف من هو أما بالنسبة لتركيا فلنفترض ان ما تقوله حق مع اختلف معك في ذالك واحد من ادخل الفرنسيين والبريطانيين إلى العالم العربي أليس الخون أنفسهم اللذين يحكمون اليوم …ثانيا ماذا عمل الزعماء العرب لدولهم اننا نتعرض للقتل والتهجير وأصبحنا اكثر الشعوب تخلف على وجه الأرض …ونرى الان يكف يدفع العرب الخاوة الاسراءيل ويتسابقون لارضاء اسراءيل والعلاقات حدث ولا حرج حتى انهم يحتفلون بالهانوكة في السعودية والإمارات ….وأصبح الطيران الاسرائيلي يضرب في سيناء وسوريا والعراق …أما بالنسبة للطغيان فإذا طغى الا تراك مرة فقد طغى العريان الف مرة ثالثًا لم ارى أي دولة تحتج بقرة على اعتراف ترمب بالقدس اكثر من تركيا كما انهم دعوا إلى قمة إسلامية فحاول الخون من بني سعود وغيرهم لإفشالها كذالك الايغور وميانماروغيرها فقد وقفت تركيا كدولة إسلامية تدافع عن حق المسلمين …وهذا ما نراه اليوم بام اعيننا ولا نتحدث عن تاريخ نزيف أو غير دقيق من ناحية الصحه رابعا تتحدث عن علاقة تركيا باسراءيل وهنا خلط الماضي بالحاضر لان تركيا كانت تحكم من قبل طغاة وأردوغان استلم الحكم من فترة قبرة وإذا وضعنا حسناته وسياءاته ووزناها لقادة العرب لوجدنا ان اسراءيل نكرهه اكثر من كل زعماء العرب وما اعتراف اسراءيل وأمريكا بمذابح الأرمن والعقوبات ودعم الأكراد ضد تركيا لهو خير دايل على ضعف أدلتك ….والحديث يطول وإذا كنت حريص على ليبيا لماذا لم تذكر تدخل الروس والمرتزقة من روسيا والسودان وفرنسا ومصر …الم يقتلوا الشعب الليبي …اما بالنسبة لممالك النار اللتي حضرتها واعتمدتها في انتقادك لتركيا فهي تدل وللأسف على جهلك بالتاريخ …لقد بصقوا على قبر محمد الفاتح الم يقل الرسول الكريم بما معناه ان القسطنطينية تفتح على يد المسلمين وخير القاءد قائدها وخير الجيش جيشها …..ومن دعم هذا المسلسل أليس الأمارات التي تستقبل اليهود ليل نهار …وعندما انتقد احد أمراء الإمارات تركيا بانها سلمت المدينة فرد عليه اردوغان ابن كنتم عندما دافع الأتراك عن المدينة …ولكن إذا قراءت تاريخ الإمارات وال سعود ستجد الماءمرات والخيانة وما انزل الله به من سلطان ….فإذا كنت كاتب واخاءت فارجوا ان تدرس التاريخ وتتحرى الصدق وأما ان كنت ماءجورا فحسبي الله ونعم الوكيل بصهاينة العرب

  5. يا عزيزي انت تخاطب شريحة مبدأها في الحياة “عنزة ولو طارت”.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here