يعقوب الاسعد: السادات وحرباً خاضها بالإكراه

book-an-dfather.jpg55

يعقوب الاسعد

لم يكن السادات رجلاً عسكرياً، فلقد تخرج من المدرسة الحربية بعد سنة واحدة من دخولها نظراً لإندلاع الحرب العالمية الثانية. ولم يتدرج كثيراً في الرتب حيث كان اهتمامه سياسياً وليس عسكرياً وإستطاع أن يحجز له مقعداً خلفياً في مجلس الضباط الأحرار. بعد رحيل جمال عبد الناصر في أيلول  1970 برز صراع قوي في مصر على السلطة، نجح في قطف ثماره أنور السادات بسلسلة من الصدف تكاد تكون فيلماً سينمائياً كما وصفه محمد حسنين هيكل. بعد وصوله لم يتوقف الصراع ولكنه إستطاع أن يبعد كل منافسيه من السلطة السياسية والعسكرية (منهم علي صبري و محمد فوزي).

في عهد جمال عبد الناصر وضعت الخطة غرانيت واحد والخطة 200 وفي عهده أيضاً تم تسليح الجيش المصري ورفع روحه المعنوية بعد النكسة ، وفي عهده أيضاً تم تسليح الجيش وتدريبه على إستخدم السلاح السوفياتي وتهيئته للمعركة القادمة رغم حرب الإستنزاف. هنا لا بد من الإشارة إلى أن الخطة التي حارب بها السادات هي الخطة غرانيت 2 وهي مزيج بين الخطتان غرانيت واحد و200.

حاول أنور السادات منذ اليوم الأول نسج علاقة جيدة مع أمريكا إن من خلال اتصالاته السرية مع وزير الخارجية روجرز أو مع مسؤول الأمن القومي كيسنجر الذي أصبح وزيراً للخارجية ولا نبالغ إن قلنا أنه أصبح رئيساً للولايات المتحدة بعد فضيحة وتر غات الذي مني بها الرئيس نيكسون. كيسنجر يهودي صهيوني كان معروف بصلاته ودعمه الكامل واللامحدود لإسرائيل. كانت إتصالات السادات سرية تولاها بدايةً سفير مصر أشرف غربال.

تلقى السادات من الملك فيصل توصيات بمحاربة الناصريين والشيوعيين ومحاولة إسترضاء الإخوان المسلمين فكان لهم وزارتان ليصبح بعدها الرئيس المؤمن.

لم يكن السادات يريد الحرب و لم يكن على إستعداد لتقوية العلاقة مع الإتحاد السوفياتي الذي كان ينشر خبراء لتعليم الجيش المصري على السلاح السوفياتي ، فكان أن دعاهم إلى سحب خبرائهم. كان همه إرضاء أمريكا لأنه كان على يقين بأن مفاتيح العالم اميركية.

خاض حرب تشرين مرغماً بعد أن بدأ السخط الشعبي والعسكري المصري يعلو على الساسة،و بعد محاولات إنقلاب فاشلة قام بها بعض الضباط الشباب في الجيش المصري. و تابع اتصالاته منذ اليوم للحرب مع كيسنجر ومن خلال حافظ إسماعيل هذه المرة بأن أرسل رسالة سرية تطمينية بمحدودية العمل العسكري، والتي استخدمها كيسنجر فيما بعد لتطمين الإسرائليين والتركيز على جبهة الشمال عند الحدود السورية، لتتوالى بعدها الرسائل بين أنور السادات وكيسنجر حتى عندما كانت الولايات المتحدة ترسل كل طلبات إسرائيل من الأسلحة دون تردد و لتوقف انتصارات الجيشين السوري والمصري.

لم يأخذ السادات بعين الإعتبار طلبات السفير الروسي بضرورة التخفيف عن جبهة الشمال وإستغلال الوضع القائم لإسترجاع منطقة المضائق بالرغم من الفرصة الذهبية التي كانت بيديه.

لم يكن السادات رجل حرب، وخاض الحرب مضطراً، وكان خلال الحرب وما قبلها ينشد السلام، سلاماً لم يكن عادلاً، إستطاع أن يصله في العام 1978 رغم التنازلات التي قدمها خلال وبعد حرب تشرين التحريرية. سلاماً فك فيه إرتباط مصر بمحيطها العربي و حول فيها مصر من ثقلها العربي إلى هروبها نحو سياسة داخلية كان ينتظر من خلالها، على ما يبدو، كيلاً من الاستثمارات الأميركية ومن المساعدات لم تأتي ولن تأتي في يوماً من الأيام. إنهار عرشه برصاصات من أقرب حلفائه أما أمجاد الحرب فأكلتها نيران كامب ديفيد، فالتاريخ لا يرحم.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أخي العزيز هشام ، لم أرد من هذا المقال أن أناقش طبيعة الحرب أو الخطة العسكرية، أردت فقط أن أسلط الضوء على ثلاثة أمور : أما الأول فهو الحرب وكيف أجبر السادات عليها ، أما الثاني فهو كيف بدأ المراسلات في خضم الحرب وإعطاء التطمينات لكيسينجر ولجولدا مائير، تطمينات جعلت الجيش الصهيوني يطمئن لحدوده مع مصر ويرخي بثقله إلى الشمال والثالث كيف أنه لم يرتبط بجبهة الشمال السوري بتاتاً إلا بساعات الصفر . أما عندما طرح السوفيات موضوع المضائق فكان من خلال معلومات استخباراتية لديهم ومن خلال التقدم الذي احرزه الجيش السوري في بداية الحرب. فلو تابع الجيش المصري تقدمه البطئ نحو المضائق لكانت الحرب ربما تغيرت ولو لم يعطي التطمينات ويظهر حسن النية كان بالتأكيد حصل على ما يريده من إسرائيل من دون الحاجة إلى فك الإرتباط أو توقيع المعاهدات … ولك أن تقرأ مذكرات جولدا مائير وموشي ديان … ولك أن ترى ماذا حل بمصر وبالعالم العربي بعد فك الإرتباط وتوقيع كامب ديفيد وماذا جنت مصر بالمقابل …

  2. إلى صديقي يعقوب الأسعد،

    لم تكن للجيش المصري أي فرصة للوصول إلى المضايق، نظراً للتفوق الجوي الإسرائيلي. و قد حاولت كتيبة دبابات مصرية تطوير الهجوم بأوامر مباشرة من السادات رغم معارضة واضع الخطة و رئيس الأركان سعد ألدين الشاذلي و قادة الجيوش، فدمرت بالكامل بسلاح الجو الإسرائيلي بمجرد خروجها من غطاء الدفاع الجوي، و إن لم تخني ذاكرتي، أصيب قائد الجيش الثالث بجلطة قلبية. فرصة الجيش المصري كانت في المناوره لسد الثغرة، و المحافظة على مواقعه لإطالة أمد الحرب كما فعل في الأيام الأولى، مما سيجبر إسرائيل على التفاوض بندية ، لأن الإقتصاد الإسرائيلي لا يتحمل حرباً طويلة يجند فيها نصف شعبها. ورجع مذكرات سعد ألدين الشاذلي و كيف أن الخطة كانت تقضي بالوقوف 15 كم شرق القناة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here