يد اللوبي الصهيوني تتطاول في موسكو: بوتين ينتصر لنتنياهو.. وطريق “التضحية” بإيران

الدكتور محمد بكر

تتصاعد اللهجة الإسرائيلية النارية ولاسيما خلال الفترة الماضية لجهة التقليل من أهمية التحذيرات الروسية لها بالاعتداء على السيادة السورية، تصمت موسكو ومنظوماتها الصاروخية الدفاعية المتطورة في اعتداءين على القنيطرة في شهر شباط الماضي وآخر على موقع عسكري سوري في منطقة مصياف بريف حماه في شهر نيسان الجاري، الصمت الروسي امتد ليصل حد ” السكوت الفاضح” حيال الإجراءات الأميركية فيما يتعلق بمنع وصول المشتقات النفطية للداخل السوري، الانقلاب والتطور في الموقف الروسي تمظهر بشكل واضح بعد محاولات وزيارات عديدة قام بها نتنياهو إلى موسكو لإقناع بوتين بالضغط على إيران لجهة الانسحاب من سورية، إذ باءت كل تلك المحاولات بالفشل، واليوم يتبدل الموقف الروسي بشكل لافت يؤشر إلى سعي روسي للدفع نحو أن يطلب الجانب السوري من نظيره الإيراني انهاء أي تواجد له في سورية سواء أكانوا عسكريين ام مستشارين، ” العطاءات” الروسية للجانب الإسرائيلي تدلل على أن الروسي ربما يكون قد تلقى رسائل ضغط من الجانب الإسرائيلي ذات طابع ” تهديدي” ليست بعيدة عن أيادٍ صهيونية نافذة، لجهة أن أسرائيل ماضية في خيارها تجاه التواجد الايراني في سورية حتى لو تطور الأمر لحرب اقليمية مفتوحة، ربما أطلع الجانب الإسرائيلي نظيره الروسي على مدى مفاعيل مايُعد له من تحشيد وائتلاف وتمويل لتلك الحرب، من هنا نقرأ ونفهم ماقاله قائد القوات البرية في جيش الاحتلال في مقابلة مع موقع YENET التابع لصحيفة يديعوت أحرنوت بأن الجيش سيحقق انتصاراً كاسحاً في المواجهة المستقبلية، وأنهم لن يترددون في قصف منظومة اس 300 الروسية المتواجدة في سورية اذا ماتم استخدامها، وأنهم غير معنيين ولن يهتمون بردة فعل موسكو، إضافة إلى تعليق ليبرمان بعد قصف الموقع العسكري في مصياف، لجهة انهم لايغامرون وسيفعلون أقصى مابوسعهم للحفاظ على الأمن الإسرائيلي.

لقاء مبعوث بوتين إلى سورية الكسندر لافرينتيف الأسد في دمشق بعد ساعات من لقائه محمد بن سلمان، والحديث عن ضرورة انهاء ملف ادلب، وتفعيل اللجنة الدستورية ، وأن تستعيد القوات الرسمية سيطرتها على كامل أراضيها، ربما يعد مؤشراً أولياً على ما تمضي إليه موسكو لجهة الدفع باتجاه انهاء القلق الإسرائيلي وحسم مسألة التواجد الايراني في سورية.

لا نعرف تماماً مدى ردة الفعل الايرانية من كل الحاصل، لكن المؤكد أن ايران لن تستجيب بسهولة للمسعى الروسي بدون أثمان وازنة، ولعل ماشهدته مدينة الميادين بريف دير الزور من اشتباك مسلح أدى لمقتل أربعة عناصر من الحرس الثوري الإيراني وجرح عدد من عناصر الشرطة العسكرية الروسية وكذلك الاشتباك بين الطرفين في مطار حلب الدولي على خلفية طلب القوات الروسية من نظيراتها الايرانية بضرورة اخلاء المطار، بحسب مانقلته مصادر محلية مطلعة للأناضول ، يشي عن تطور خطير لن تسلم فيه طهران مجاناً للارادة الروسية.

لا نعتقد أن الأسد هو بموقف المخير بين طهران وموسكو ،سيما وأن التحرك الروسي الجديد يقدم ضمانات فاعلة للأسد لجهة أن الثمن هو السيطرة على كامل الجغرافية السورية، وانهاء كامل للحرب ولكل مايتعلق بالحصار الاقتصادي والسياسي.

نميل لفكرة ربما يرفضها كثيرون جملة وتفصيلاً مفادها أن تبدلاً فارقاً في الموقف الروسي جسّده جملة من ” الهدايا” الروسية للجانب الاسرائيلي ولاسيما بعد حادثة تسليم رفات باومل، وحادثتي الميادين وحلب، إضافة لما بات يُحكى عن ميل روسي لتفعيل العلاقة مع الدول العربية على حساب تركيا وايران ، وهذا ماقرأه البعض بعد منتدى التعاون الروسي العربي الأخير، كل ذلك هو أكثر من مجرد” تحول مرحلي” روسي ينتصر فيه بوتين لنتنياهو بهذه الطريقة، إذ ثمة في الأمر ماهو أعمق وأبعد يُخشى أن يكون عنوانه ” التخلي” عن إيران ودعم تحالف شرق الأوسط الاستراتيجي ( العربي الاسرائيلي) ضدها ، مقابل الحفاظ وعدم المساس بالمصالح الروسية في منطقة البحر المتوسط.

الأيام القادمة ستشهد تحولات كبرى في المشهد السياسي عنوانها المفاجآت، والعنوان دائماً ( إيران).

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. هنالك نوعان من المصاح في العلاقات الدولية بين الدول اولها المصالح التكتيكية السريعةوهي لصالح القائد وثانيا المصالح الأستيراتيجية بعيدة المدى وهي لصالح الدولة . وما يحدد نوع العلاقة عوامل كثيرة منها الحالة الاقتصادية للدول وميزان القوى والموقع الأستيراتيجي ا لوضع السياسي والعامل الثقافي والتاريخ والجغرافيا المشترك وغيرها لكن أهم عامل بنظري هو شخصية القائد ومدى طموحة ومدى كفاءة الدوائر المحيطة به .
    من سخرية القدر ومنذ الأف السنين جميع هذه العوامل واكثرو تتقاطع مع بعضها البعض في منطقتنا هذه مما جعلها الساحة الأفضل لتحقيق الأنتصارات العسكرية أو الأقتصادية . في وقتنا الحالي جميع الدول القوية عسكريا لها مصالح بعضها تكتيكية مثل علاقة أمريكا ببعض دول الخليج و إستيراتيجية كعلاقتها بأسرائيل . روسيا ايضا لها مصالح تكتيكية كعلاقتها بدول المنطقة وأستيراتيجية كعلاقتها ببعض الأنظمة الأشتراكية .تركيا لهاعندنا ايضا مصالح تكتيكية أقتصادية ثم أمنية وأستيراتيجية دينية, ولو نظرنا على اللاعبين الأساسيين في عالمنا العربي لوجدنا أن المصالح التكتيكية السريعة هي التي تحرك السياسة في دولنا دون اي أعتبار لعوامل الثقافة او التاريخ والجغرافيا والدين والعرق ولا حتى للحالة الأقتصادية مما يعنى أن القرارات السياسية خاضعة فقط لشخصية القائد ومدى طموحة وقدراته وهو ما يتعارض مع مصالح الشعب على المدى البعيد . الدول الأوروبية التي تتفوق علينا أدركت هذا بعد ويلات الحرب العالمية الثانية فأصلحت النظام السياسي ووضعت ضوابط بحيث لا تسمح بوصول المغامرين لسدة الحكم
    نحتاج في منطقتنا لوقت حتى نصل الى ما وصل اليه الأوروبيون . مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وهي التي انطلقت البوعزيزي التونسي .

  2. اذكر ان السيد حسن نصر الله قالها مند فترة بعيدة أن مايجمعهم بروسيا هي المصالح لا تضنوا أن إيران وسوريا يجهلون هده الأمور لكل منهم خططه وحساباته لنرى من يفوز الحنكة الفارسية والعربية ام القوة الروسية

  3. لا حل الا بتنازل إيراني عن الأسد لصالح تركيا لان تركيا مؤهله ان تقود مرحله اخراج القوات الروسية والأمريكية من المنطقه بأسلوبها ولكنها تحتاج الى حلفاء مسلمين في دمشق،وايضا استيقاظ الملك عبدالله في الاْردن مفيد جدا اذا تم ربط البر الأردني بالسوري بالتركي والإيراني بالعراقي بالأردني بالسوري وعندها سينسحب الروسي والأمريكي خوفا من الهزيمه ولكن هذا لن يتم الا بموافقه ايران على استبدال الأسد رغم ان هذا اصبح صعبا بوجود الروسي الا اذا تم إقناع الأسد بالتنازل ،سيناريو صعب التحقيق لان هناك الكثير من الجهله والأغبياء والعملاء .

  4. تقاطع المصالح
    تحية للكاتب على ربطه العديد من الملفات المعقدة في المنطقة .. من الواضح أن روسيا تسعى لأن تتغلغل في عمق القضايا الشائكة في المنطقة بدءا من إسرائيل مرورا بالدول العربية بتياراتها الثلاثة .. الخليجية والحيادية والمتضامنة مع المقاومة انتقالا تركيا وإيران.. وصولا إلى الملفات المرتبطة بأمريكا ..
    إلا أن روسيا تدرك تماما أن السياسة الإيرانية تعتمد منهجية واستراتيجية بعيدة المدى ليست كتركيا والسعودية لهذا من الصعب وضع إيران تحت الجناح الروسي ولا يستبعد ان تسعى لتقديم امتيازات وربما إمالاءات لسورية في مقابل فك ارتباطها بإيران .. وربما في هذا الإطار تحقق روسيا الكثير من المكاسب في إعادة علاقاتها على نحو جيد مع الكثير من الدول العربية وخاصة منها الدول الخليجية ومصر إضافة لإسرائيل مقابل تخليها عن دعم إيران في المحافل الدولية.
    لكن بيضة القبان تبقى لدى القرار السياسي في سورية، فعلى الرغم من الهيمنة الروسية على الكثير من المفاصل السياسية والعسكرية في سورية إلا أنني أرى أن من الصعوبة أن ترضخ سورية للإملاءات الروسية وخاصة عندما تدرك جيدا أن تلك الإملاءات هي امتداد للمشروع الصهيوني.

  5. اسمح ان نقول الحق : بوتن لم ينتصر للوبي الصهيوني بمقدار ما سال لعابه من االأغراءات البترو عربيه سعوديه اماراتيه بالاقتصاد الروسي لتجربة حل القضيه الفلسطينيه “بصفقة القرن السيئة الصية.

  6. اذا اهمل العرب علاقاتهم مع جيرانهم في ايران وتركيا يقعون بخظىء استراتيجي قاتل لانهم جيراننا منذ الخليقه من مءات الاف السنين فروسيا صحيح صديقه ولكن لها مصالحها ونحن لنا مصالحنا كامه واما اذا ارادت مقايضة صدافتنا بها على حساب مصلحة الامه الاستراتيجي فهذا مرفوض فكل ما يحصل في الاقليم كان خيرا فلصالح دول الاقليم او شرا فهو في غير صالح دول الاقليم ولن تتاثر به روسيا فلها مصالحها ولكن ليي على حساب مصالحنا

  7. غريب جدا الوضع الراهن وموقف روسيا من هذه الأزمة.وواضح ان بوتن يعمل مايأمر من قبل ياتنياهو وخاصة بموضوع رفات الجندي.وازمة الاقتصادية .برأي روسيا تغلط وتخسر ثقة الحلفاء والعرب معا بهذا التصرف.وامر وجود إيران هذا يرجع للحكومة السورية بالدرجة الاولى الا اذا اصحبت روسيا بحكم مستعمرة وتريد ان تحكم هي وتامر من يبقى ومن يخرج من سوريا

  8. كل هذا كان متوقعا فالتحالف الروسي الايراني هو تلاقي مصالح مؤقت لا يلبث ان ينتهي وستبيع موسكو طهران بابخس الأثمان الروس كما الامريكان لا يؤتمن جانبهم فهم غير مرتبطين بشعوب المنطقة لا عرقيا ولا لغويا ولا ايديولوجيا ولا حضاريا تهمهم مصالحهم فقط وفقط وهي أكبر مع الحليف الصهيوني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here