يديعوت احرونوت: المصالحة مع الاردن جِد الفروق

king-of-jordan2.jpg666

بقلم: سمدار بيري

حتى اليوم، رغم مرور نحو ستة اشهر، احد في الجمهور الاسرائيلي، مثلما في الشارع الاردني ايضا، لا يعرف ما الذي حصل حقا في نطاق السفارة في عمان. ثلاثة وصلوا الى الشقة المأجورة: مبعوث محل الاثاث محمد جواودة  ابن الـ 17، صاحب الشقة، د. بشار حمارنة، طبيب عظام في اختصاصه وزيف موئيل، الحارس. بالنار الذي اطلقت من مسدس موئيل الشخصي قتل المواطنان. الفتى، اغلب الظن حاول طعن موئيل حين  اكتشف انه اسرائيلي، والطبيب علق في عين العاصفة حين حاول تهدئة الخواطر. عندما يعلن رئيس الوزراء نتنياهو، الذي يعرف ظروف الحدث، بان الطرفين يستخلصان الان استنتاجاتهما، فانه لا بد يأخذ بالحسبان القصورات ايضا: فالحارس الاسرائيلي كان يمكنه أن يمنع الحدث، لو انه جند اسرائيليا آخر يرافقه الى الشقة، والاستقبال الزائد في مكتبه للحارس ولسفيرة اسرائيل، والذي صفى لها حياتها السياسية وأثار اعصاب الملك الاردني.

الاردن ليس تركيا، وعبدالله ليس اردوغان. فهو البوابة الخلفية لدولة اسرائيل، والذي يعرف الحساسية والضغوط حتى قبل اتفاق السلام. ويمكن القول ان الطرفين عرفا كيف يسرقا معا الكثير من الجياد الشريرة، وعرفا كيف يطفئا الحرائق في ماكن مشوقة. اسرائيل تكن احتراما كبيرا لاجهزة امن المملكة وبالعكس. وعند الحاجة، اذا ما استخدمنا لغة غير تصويرية، يفتح الباب، والقافلة تمر.

لنصف سنة لاحقت اسرائيل اجهزة الاستخبارات في عمان لمحاولة اغلاق القضية. الملك عبدالله اعلن على قتلى حدث السفارة “هؤلاء ابنائي”، بعد أن امتنع رئيس الوزراء نتنياهو عن رفع الهاتف له. لو أن نتنياهو هاتف، لما جرت المشكلة. الشارع ضغط، البرلمان طالب بالغاء اتفاق السلام – وعلى اي حال يكرهون اسرائيل هناك – والاردنيون ساروا على سابقة مرمرة ووضعوا أربعة شروط لانهاء القضية: اعتذار  علني، تعويض مالي لعائلات الضحايا، استنفاد القانون مع الحارس واستبدال السفيرة التي “احترقت” بالبث الحي والمباشر.

عندما تبينت لهم الحماسة في القدس، اضافوا اسم القاضي رائد زعيتر الذي قتل في تموز 2014 برصاص حارس اسرائيلي في جسر اللبني. في هذه الحالة، لم تفتيش اسرائيل عن سبب الحدث. يحتمل ان تكون اسرائيل محقة، ويحتمل أنه كانت هناك حاجة لضبط النفس في اطلاق النار. ولكن من أدار المفاوضات أوضح من اللحظة الاولى بانه لا يوجد اي امل في أن يقدم الحارس  الاسرائيلي الى المحاكمة.

هذه الصفقة، التي حيكت قبل نحو شهرين وجمدت بسبب تصريح ترامب عن القدس، كادت تتفجر في نهاية الاسبوع. فقد جند الاردن وزير الاعلام، المومني، للاثبات بانه أنزل نتنياهو على ركبتيه: اسرائيل أعربت عن الاسف الشديد والاعتذار، ابناء عائلات الضحايا الثلاثة أعلنوا امام الكاميرات “حصلنا على ما نستحق”، الاردن شطب السفيرة شلاين وكشف النقاب عن التزام اسرائيلي لمواصلة الاجراءات القانونية ضد الحارس موئيل. وفي الغداة اصر ديوان رئيس الوزراء على نشر رواية اخرى: فلم تذكر سوى “التفاهمات” التي أدت الى اغلاق القضيتين، وحرصت اسرائيل على التشديد على اهمية العلاقات الاستراتيجية، ولا كلمة عن الاعتذار، الندم أو الالتزام بالتعويض المالي.

لقد لاحقت أبخرة الغضب الاردني نتنياهو حتى الهند: فقد اضطر الى جمع المراسلين الاسرائيليين لترميم الرواية: اسرائيل تعرب بالفعل عن الندم (وليس الاعتذار)، اسرائيل ستدفع (5 مليون دولار) لحكومة الاردن (التي ستنقلها الى عائلات القتلى)، واسرائيل ستواصل التحقيق في ظروف حادثة اطلاق النار في السفارة. بالتوازي، اطلق عطاء لمنصب السفير القادم في عمان. في نهاية المطاف، يخرج الطرفان جريحين. كائن من سيكون السفير القادم، فانه سيستقبل استقبالا جافا. فالاجهزة من هنا ومن هناك ستعمل من فوق الرأس، والشارع سيلتصق بالعداء. لا حاجة لان يكون المرء خبيرا كبيرا كي يخمن ماذا سيحصل حين يحاول السفير الاسرائيلي ان يشق لنفسه طريقا في الصالونات السياسية لعمان. الحل الوحيد يوجد في التعاون الاقتصادي. حتى اليوم تعتبر اسرائيل في الاردن الجار الغني والمغرور. وقد درج الملك حسين الراحل على الشكوى من أن أكوام اوراق العروض الاسرائيلية للمشاريع والاعمال التجارية يمكنها ان تقيم اسوار الفصل. الاسرائيليون يأتون لزراعة الاحلام، تلتقط لهم الصور في القصر، ويتبخرون. من يدعي بان العلاقات الاستراتيجية مع الادرن هامة ملزم بان يقيم قسما اقتصاديا في السفارة، يزود السفير القادم بالمخططات ويفتح اسرائيل امام أسرة الاعمال التجارية الاردنية. مع كثير من الصبر، والتفكير الابداعي، هذا سينجح. (المصدر)

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ،
    — طبيعه الصفقه وتركيزها على إبراز جانب التعويضات الماليه لاسر الشهداء تكشف انها صفقه امريكيه فرضت بقوه على الاردنيين المثقلين بازمه اقتصاديه حاده منهكه وعلى الاسرائيلين الذين هم واجهه لما تريده امريكا مع ادعاؤهم وتبجحهم بالعكس .
    .
    — ألمانيا بقوتها الاقتصاديه وكذلك اليابان لا ترغبان بقول لا للرئيس ترامب لانه قائد احمق وجاهل بالسياسه فكيف بالاردن وإسرائيل ، صفقه القرن مضحكه وسخيفة ولا وجُود لها الا في راس ترامب لكنه رئيس الولايات المتحده على الاقل لنهايه هذا العام فالحزب الجمهوري واهم منه كتله old world order التي اوصلته لموقعه ليكون بلدوزر يلغي ” حسب التعليمات ” مكتسبات فريق new world order من عهد ريغان لعهد اوباما بفترة قياسيه وبشكل مزلزل قبل ان يصحوا الفريق الاخر من الصدمه وليفتح الطريق لنائبه بنس السياسي المحترف والرئيس المقبل لامريكا بعد استقاله او اقاله ترامب والذي يزور المنطقه الان .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here