يحيى دعبوش: بعد إنهاء الوصاية السياسية الخارجية على اليمن هل تفرض عليها الوصاية الاقتصادية عبر ميناء الحديدة

يحيى دعبوش

دخلت اليمن عهد جديد خالي من فرض الوصاية الخارجية في إدارة شؤون البلاد الطاغي منذ عقود، بعد انتزاع ثوب الوصاية بجميع مسمياتها، بفضل ثورة ال ٢١ من سبتمبر، حيث خلت تشكيل الحكومات بشكل كلى من أي نوع من الوصاية الخارجية.

كما كان تنصيب رئيس اللجنة الثورية العليا، النواة الأولي في تحقيق أكبر الإنتصارات، على الهيمنة والوصاية  الخارجية على اليمن، وتوالت الانتصارات، عندما اطلق مصطلح “حكومة الكفاءات” عند تشكيل الحكومة، ومن ثما إعلان المجلس السياسي الأعلى، بعد خلع ثوب الوصاية وارتداء ثوب الوطنية، بعد تشكيل حكومة أطلق عليها “الإنقاذ الوطني”.

الهيمنة والوصاية الخارجية المفروضة سابقا على اليمن، كانت تدار من داخل أسوار السفارات، ومنها يتم إصدار الأوامر في تقلد المناصب منها السيادية والغير سيادية، وتتوسع لتشمل الإدارات العامة، لتحول بعدها اليمن عبارة عن غلاف مطاطي خارجي يصدر بريق خافت، ومحتواه الداخلي يتوزع بين دول الوصاية، مما جعل اليمن تعيش في فوضي من الصراعات الحزبية والمناطقية، واشتعال الحروب الأهلية.

استطاعت القوي السياسية والثورية الوطنية من خلع رداع الوصاية السياسية بكل مفاهيمها، وعلى رأس تلك المكونات “أنصار الله” ومن تحالف معهم، ومع توسع المكون الذي أصبح مثل النار في الهشيم، تمكن من احتواء حاضنة شعبية كبيرة وثقة المكونات السياسية الذي ضمن لها ممارسة انشطتها بكل حرية في اجواء تخلو من الوصاية.

لم يكن بالأمر السهل ولا المتوقع بأن تسقط صنعاء من قمة الوصاية، وأصبح ما يحاك من مؤامرات ومخططات تصنع وتطبخ في معامل ومطابخ  المجتمع الدولي، وتحويل البوصلة المجتمعية تجاه اليمن، واسهمت مجموعة ما تطلق على أنفسهم سياسيين ومثقفين واعلاميين، ومنهم من قفز في يمّ الخيانة سابحا بحثا عن السيناريوهات والأكاذيب والفربكات الإعلامي المتوقعة والغير ممكنة. ولاهثآ خلف الأموال.

تحالف العدوان وأخص بالذكر السعودية والأمارات، التي انصدمت بالواقع، بعد انهيار امبراطوريه وصيتها على اليمن، والتي تعد من أكبر الهزائم السياسية، وتلتها خسائر كبري عسكريآ بعد إعلان الحرب على اليمن، وكلما زادت امد الحرب إرتفعت خسائر تحالف العدوان البشرية والمعدات الحربية، وهذا ما كشفتة الأربع السنوات من الحرب والحصار.

الغريب في الأحداث بان صنعاء نزعت الوصاية، وعدن قامت بلبسها والتباهي بالثوب الجديد للوصاية، والذي أوضح الأطماع الحقيقية للعدوان، وأصبحت أرض جنوب اليمن، مسرح لتقاسم الثروات والتي أصبحت جميع مكاسب الشعب اليمني وثرواتة تحت سيطرة ونفوذ السعودية والإماراتية، بإحكامها القبضة الحديدية على المنافذ البحرية والبرية والجوية.

وأصبحت ميناء الحديدة المنفذ الوحيد الذي استمر صامد في وجه مخططات العدوان ولم تنحج قوي العدوان على فرض السيطرة عليه، برغم كل الطرق والقوة البشرية الهائلة والمعدات الحربية المتطورة.

ما يلوح في الأفق اليمني، بأن تسليم الميناء بأي شكل من الأشكال، لأي طرف من الاطراف سواء كان محايد أو معارض  او مجرد عدو، بمثابة الهزيمة الكبري، وأخر المعارك الحربية والسياسية والاقتصادية، كونها تمثل المنفذ الوحيد الصامد، ويعتبر سقوطها هو أفضل من تسليمها لعدو تعد أحد أهم أهدافة، كما تعد الشريان الوحيد الشعب اليمني.

هل تقبل القوي السياسية بصنعاء، بأن ترتدي ثوب الوصاية مرة اخري وهذه المرة “الوصاية الاقتصادية” التي تعد من أقوي وأفتك الأسلحة، وافتكها للقضاء على الخصم والعدو بدون أن يخسر جندي واحد أو حتى يخسر طلقة رصاصة…

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here