يحمد النغنوغي: البرلمان الليبي… هل يكون في مستوى الحدث؟

يحمد النغنوغي

ما إن تم التصويت على السلطة التنفيدية الجديدة وإنتهت آخر جولات الحوار السياسي الليبي حتى سارعت الأطراف المحليّة والدوليّة بإرسال التهاني والتبريكات للقائمة الفائزة ولليبيين عامة، على إجتياز المِخاض العسير التي مرت به العملية السياسية الليبية.

صارت بعد ذلك مُخرجات الحوار في ملعب مجلس النواب الذي عليه النظر في هذه المُخرجات ليُقرّر ما إن كان سيعتمدها ويمنح الثقة للحكومة أم لا.

ففي الوقت الذي كان ينبغي للنواب المجتمعين في طبرق إستغلال الزخم المحلي والدولي الدافع نحو توحيد مؤسّسات الدولة للخروج بالبلاد من الأزمة والتنزّه والترفّع عن سد الطريق الوحيد المُخرج منها يَخرُج علينا السيد عقيلة صالح واضِعاً للعصى في الدواليب في دعوته للنواب عند خروجه على قناة ليبيا الحدث لعقد جلسة في طبرق أو في بنغازي ليقرّرون فيها نقل مكان مجلس النواب من بنغازي لسرت وذلك لعدم مخالفة القانون الذي ينص على أن مكان مجلس النواب هوا بنغازي

ثم بعد ذلك يذهب النواب للإجتماع في سرت لدراسة منح الثقة للحكومة مُتناسياً أنّ إنعقاد جلسة لمجلس النواب يُمكن أن تتم عن بُعد عبر تقنية الإتصال المرئي كما فعل هذا أكثر من برلمان في العالم وذلك في ظل إنتشار فايروس كورونا خاصة بعد وفاة أحد أعضاء مجلس النواب متأثراً بإصابته بالفيروس.

و يقع السيد عقيلة في تناقض لحظي ومكشوف في قوله أنه لايُشترط بلوغ النصاب في قرار من مصلحة الليبيين.

ومع ذلك قرر أعضاء مجلس النواب الذين اجتمعوا في صبراته عقد جلسة للبرلمان في سرت حرصاً منهم على إلتئام المجلس إلاّ أنه اتّضح أن المدينة ليست جاهزة لإحتضان المجلس لوجستياً و أمنياً.

عزم العديد من أعضاء البرلمان الإجتماع في صبراته مرة أخرى بعد أن تعذر الإجتماع في سرت وهنا يُتخوّف من أن تُخلّف هذه الخطوة إستمرار لإنقسام مجلس النواب فتظل مجموعة في طبرق ومجموعة في صبراته وهذا يؤثّر سلباً في العمليّة التوافقيّة وتوحيد المؤسسات وهذا أيضاً يُعزّز من إستمرار تنازع الشرعية المنقوصة أصلاً بإنتهاء مُدَد كُل الأجسام السياسيّة.

ولذا فيظل خيار عقد جلسة للبرلمان عبر تقنية الإتصال المرئي هوا الأفضل مابين الخيارات المتاحة

وأما في حالة عدم قُدرة مجلس النوّاب على الإلتئام فإن إستحقاق منح الثقة للحكومة سيأول لملتقى الحوار السياسي الليبي وهذا قد يُوقِعنا في إشكاليات دستورية وقانونيّة الليبيون في غِنى عنها.

وبما أنّ المُلتقى سيكون المحطّة الأخيرة في هذه الحالة للفصل في منح الثقة للحكومة فإن ذلك قد يُشجّع أعضاء المُلتفى ويُغريهم لمُساومة السّلطة التنفيدية الجديدة لكون إعتماد المُخرجات متوقّف على قرارهم وذلك ممّا يؤثر بالسلب على مِعيار القُدرة والكفائة في تولّي المناصب في الدولة

المسئوليّة السياسية والأخلاقيّة التاريخيّة المُلقاة على عاتق أعضاء مجلس النواب تُحتّم عليهم عدم الإنتصار للذات وتغليب المصلحة الوطنية العُليا على المصالح الفئويّة الضيقة.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here