يا عرب.. الجرح في القلب وتبحثون عنه في القدم

د. مها القصراوي

لا أدري من أين أبدأ من حوار السيد نصر الله سيد المقاومة وأنتهي بمباراة كأس آسيا وانت تشاهد بعض العرب الذين لبسوا علم اليابان نكاية في

بعضهم وتندب “ يا حيف عليكم يا عرب”

بدأ حزب الله مسيرته النضالية عام 1982 في مقارعة اسرائيل وعيونه مصوبة باتجاه الجرح الذي يدمي القلب فلسطين والقدس، ولكن ظل هذا التصويب محصورا في بؤرة جغرافية، وهذا ما يجعل المرء يتساءل لماذا لم يوسع دائرة التصويب باتجاه المجتمعات العربية لخلق قاعدة جماهيرية منظمة ومنتمية لهذا الفكر الذي يقوم في أساسه على الحق والعدل والمساواة والكرامة والتحرر من التبعية.

لماذا تُركت الشعوب للطابور الخامس في بلادنا التابع للولايات المتحدة والغرب يعبثون فيها، يسيرونها ذات اليمين وذات الشمال حتى وصلنا الى الدرك الأسفل الى الهاوية،و صرنا نتمنى حربا لا تبقي ولا تذر تحرق هذه القذارة التي وصلنا اليها

هذا الطابور الذي سيطر على التعليم والإعلام والاقتصاد والسياسة، وخلق مجتمعات مريضة وملوثة في عقيدتها وأفكارها وأولوياتها وأصبح العدو صديقا والصديق عدوا ،مجتمعات لوثتها الأموال وإذا بالدولة العربية دولة فاشلة في جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

سؤالي لماذا انتظرتم حتى جاء الدب الى كرمكم وكل المخططات لتمزيق الأمة وتفتيتها منشور في كتب اسرائيلية مثل كتاب استراتيجية اسرائيل لاوديد يونيون الذي نشر في ثمانينات القرن العشرين او وثيقة كيفونيم التي نشرت في الفترة ذاتها. لماذا لا نملك الا ردة الفعل وكنا أمة منذ سبعين عاما غير قادرين على فعل شيء، هل كانت جميع الأنظمة السياسية متآمرة مع الغرب ضد البلاد والشعوب. ألم تكشف الوثائق الصهيونية عن خطط تحاك ضد المجتمعات العربية عبر الطابور الخامس في البلاد حتى درجة التفتيت والاهتراء، ودمرت البلاد وهُجرت الشعوب من أوطانها ، فماذا كانت تنتظر الأنظمة السياسية التي كانت تعتبر من الدول القوية في مخابراتها مثل سوريا والعراق.

واحد وسبعون عاما والجرح في القلب ينزف في فلسطين والقدس، فكم يحتاج العرب الى أعوام حتى تعود البوصلة باتجاهها الصحيح صوب القدس. جهة أصبحت تعد إيران هي العدو، وجهة ثانية تخرج وتقول تركيا هي العدو، وربما تخرج علينا جهة ثالثة تقول إن مادورو في فنزويلا هو سبب أزمتنا ولا ندري الى متى؟

الذئب(الكيان الصهيوني) يتربص ويتحين الفرصة فهذه العراق ماذا يحدث فيها وهذه سوريا واليمن وليبيا ومصر والسودان، لم تبق دولة عربية الا وأصابها العطب لأن القلب مدمي وينزف ونحن ما زلنا نبحث عن الجرح مرة في الظهر ومرة ثانية في البطن ووصلنا الى القدم نبحث فيه عن الجرح ، والقلب ينزف يراه القاصي والداني.

يا جبهة المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن والبحرين وكل المقاومين الشرفاء أين كنتم؟ أين أنتم؟ ومجتمعنا العربي تحول الى شيء ما يشبه الجيفة ويحتاج الى الحرق حتى يتطهر . أما آن أن توسع دائرة الفعل والتصويب في المجتمعات العربية باتجاه العدو الحقيقي؟ أما آن لجبهة المقاومة ان تدرك حاجتها الى البعد الجماهيري في المجتمع العربي، لأنه الحاضنة الحقيقية للمقاومين؟ أما آن لجبهة المقاومة أن تدرك حاجة الجماهير إليها؟ أما آن لها أن تعمل من أجل تثوير الشعوب وتوعيتها وتنظيمها وتصويب بوصلتها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ربما الجرح في الوعي؟
    في تقرير كتبه لورنس في كانون الثاني 1916 تحت عنوان سياسات مكة قال: “إن تحرّك (الشريف حسين) يبدو مفيدا لنا، لأنه ينسجم مع أهدافنا المباشرة: تحطيم الجبهة الإسلامية الموحدة وهزيمة وتمزيق الامبراطورية العثمانية، ولأن الدول التي سيقيمها (الشريف) خلفا لتركيا ستكون غير ضارة بنا كما كانت تركيا قبل أن تصبح أداة في أيدي الألمان. إن العرب أقل توازنا من الأتراك، وإذا عولج أمرهم بشكل مناسب فإنهم سيظلون في حالة من الشرذمة السياسية، نسيج من الإمارات الصغيرة المتحاسدة غير القابلة للتوحد، ومع ذلك يمكنها الاجتماع في مواجهة أية قوة خارجية”
    Phillip Knightley and Colin Simpson, The Secret Lives of Lawrence of Arabia, McGraw-Hill Company, New York, 1969, p. 60-61.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here