ياسر رافع: عربية الكسكسى ودروسها

ياسر رافع

لا حديث هذه الأيام إلا عن صفقة القرن التى بمقتضاها سيتم التوصل لحل نهائى للقضيه الفلسطينيه كما يحلم المؤيدين لتلك الصفقه أو تصفية القضيه لصالح إسرائيل كما يقول المعارضون لها وجرت فى خلال الشهور والأيام الماضيه مياها كثيره فى نهر الحياة العربيه تحمل هجوما وهجوما مضادا مع أو ضد الصفقه حتى وصلنا لحد التخوين والتشكيك فى وطنية من يتكلم بعكس ما يريده كلا التيارين المتعارضين حتى ظهر مؤتمر البحرين الإقتصادى الذى يعتبره الكثيرون بداية أوليه لتطبيق صفقة القرن وهو مؤتمر إقتصادى كل الدول العربيه والأجنبيه ورجال الأعمال والشركات الخاصه مدعوون إليه بهدف تمهيد المنطقه العربيه وفلسطين لتقبل إسرائيل كعضو أصيل فى المنطقه .

وقد دار حوار بينى وبين صديق على قارعة الطريق ونحن نتناول وجبة الكسكسى على عربه متنقله فى أحد الشوارع  حول تلك الصفقه ومؤتمر البحرين المزمع عقده خلال أيام قليله وبينما نحن نتناول تلك الوجبه الوافده على الحياة المصريه أثار حديثنا بائع الكسكسى فقاطع حديثنا مستنكرا إستخدامنا للمصطلحات الكبيره فى الحديث وبدا واضحا من كلماته أنه قد نال قسطا كبيرا من التعليم ، وبينما يضحك ساخرا ويضرب بملعقته الكبيره يملئ بها أطباقا للزبائن الجدد ، قاطعته وقلت له لماذا تضحك ؟

فقال يا أستاذ الموضوع بسيط جدا لا يحتاج إلى كل هذا الكم من التحليلات السياسيه والمصطلحات الكبيره ، فأنا عندما تخرجت من الجامعه من إحدى كليات القمه لم أجد عملا ! المهم بعد محاولات متعدده للحصول على العمل وطبعا كلها فشلت فقمت بشراء عربيه الكسكسى كحل مؤقت أو ربما دائم لأزمة البطاله ، ومنذ أن وقفت فى هذا المكان حتى بدأت مشاكلى كل أصحاب المحلات وعربات المأكولات الأخرى ناصبونى العداء ظنا منهم أننى قد أقلل من رزقهم وفجأه وجدت تحرشات لفظيه تطورت فى بعض الحالات لإحتكاك بالأيدى وبعدها وجدت الشكايات ضدى لمسؤولى الحى طريقها حتى أصبحت زبونا دائما أنا وعربتى البسيطه على عتبات قسم الشرطه حتى وجدت من ألقى إلى مسامعى حيله لتفتيت هذا العداء ، فكان مسؤول الحى هو البدايه وتم الإتفاق معه على الطريقه المصريه حتى أصبح سندا وظهرا لى فى المنطقه وهو ما جعل حدة العداء بينى وبين أصحاب المحلات وعربات المأكولات الأخرى تهدأ ولكن العداء نزل إلى تحت السطح ، حتى جاء أحد الأيام وأقترح على هذا المسؤول أن يكون بينى وبين أصحاب المحلات وأصحاب العربات تعاون إقتصادى حتى آآمن شرهم وهو ما حدث وتم الإتفاق على أن أقف فى مكان معين وتم الصلح ومن يومها وأنا مرتاح وأنتهت المشاكل وأصبحنا أصدقاء . ” دى بقى صفقة القرن بالنسبه لى ” .

فنظرت إلى صديقى وإلى البائع منبهرا من سلاسة الفهم ! فقلت له ” هوا إنت خريج كلية إيه ؟ “

فقال لى يا استاذ إرجع للوارء قليلا وأقرأ المكتوب على عربية الكسكسى . فرجعت للخلف أنا وصديقى وصرنا نضحك بهستيريا فقد كان المكتوب ” هنا ركن الكسكسى .. فرع كلية السياسه والإقتصاد سابقا”.

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here