ياسر رافع: بروتوكولات حكماء الرأسماليه النيوليبراليه

 

ياسر رافع

ظهر فيروس كورونا وأنطلقت معه نظرية المؤامره تدفع العالم دفعا نحو هدف غير واضح المعالم من قوى تريد شيئا غير معلوم بضرورات الهدف ولكنه معلوم بسلوكيات الحركه على الأرض . فلا شئ يسيطرعلى العالم بقنواته الفضائيه ومواقع السوشيال ميديا إلا الترويج عمدا أو بدون قصد لنظرية المؤامره التى تروج لشيطان يريد أن يلتهم العالم والتبشير بأن صراعا تستخدم فيه الفيروسات المدمرة قد بدأ زمانه لحسم صراع السيطره على العالم

فهل هذا صحيح ؟ تعالوا نتناقش بهدوء

تعتبر البدايه الحديثه للطب فى العالم عندما إكتشف الطبيب والعالم الألمانى ” روبرت كوخ ” الكائن العضوى الصغير (الفيبريو) الذى يسبب الكوليرا بينما كان فى الأسكندريه (مصر) عام 1883 ، ومن تلك اللحظه التاريخيه تغير شكل الطب فى العالم وأصبحت السيطره على الفيروسات المسببه لموت ملايين البشر أمرا ممكنا وعاديا بعدما أبيد من البشر الملايين . ولكنه كان بداية لعصر جديد من السيطرة على مقدرات الشعوب والتحكم فيها ، وأصبح الدواء سلاحا مشهرا فى وجه فقراء العالم بعدما تغيرت قواعد اللعبه القديمه بتصدير المرض والفيروسات القاتله . وبدأت حقبه جديده لإمبرياليه رأسماليه إقتصاديه عالميه بدلا من إمبريالية البوارج الحربيه فى القرون الماضيه .

لم يكن خروج المستعمر البرتغالى والأسبانى والهولندى والإنجليزى والفرنسى إلى أعالى البحار للسيطره على العالم القديم والجديد إلا بداية لحقبه تاريخيه غيرت شكل العالم ، فقد لعبت الأوبئه والأمراض دورا بارزا فى السيطره على الشعوب التى تم إحتلال أراضيها . فمع شراهة المستعمر لخيرات البلاد المحتله من أراضى خصبه ومعادن نفيسه وعماله رخيصه فى مقابل شراهه متناميه لمستهلك أوروبى متعطش للحياه المترفه حتى ولوعلى جثث فقراء العالم ، فقد أراد المستعمر الجديد أن يقيم شبكه تنميه تؤكد سيطرته الأبديه على الأراضى المستعمره ولكن تبعات ذلك فقد خلق شبكه من الأمراض تواصلت مع شبكة تجارته فقد تحركت الأمراض كما الأشخاص والبضائع ، فقد إنتشرت مثلا أمراض أوروبا مثل الطاعون والجذام والجدرى والكوليرا والملاريا والحمى الصفراء وعبرت إلى الأمريكيتن وراحت تحصد حصدا الملايين من تلك الشعوب الغير محصنه ضد الفيروسات المرضيه والفيروسات الرأسماليه الإقتصاديه ولهذا نجد الحاجه الماسه لجلب العبيد الأفارقه ليسدوا العجز فى الأيدى العامله نتيجه تفشى الأوبئه

إبان الإحتلال البريطانى للهند تحولت الأوبئه لوسيله للسيطره على الشعوب حيث توفى جراء وباء الكوليرا الذى إجتاح الهند نحو 28 مليون فرد ، وهو ما أعتبر وسيلة بريطانيه إمبرياليه للسيطره على الشعوب ، بل تعدى إلى تصفيه الحسابات داخل بريطانيا نفسها حيث جرى إستخدام الكوليرا لتصفيه الحسابات مع طوائف المهنيين والعمال من قبل الطبقه الوسطى الناشئه التى تخاف على إمتيازاتها الطبقيه .

مع إنتهاء عصر الإستعمار المباشر وتراجع البوارج الحربيه قليلا للوراء قام الرئيس الأمريكى ” ليندون جونسون ” بتدشين حمله للقضاء على الملاريا والحمى الصفراء والكوليرا من على وجه الأرض ، وقد إستحسنت شركات الأدويه الأمريكيه تلك الدعوة وكانت وسيله إمبرياليه جديده للسيطره على العالم ، وبعد سنوات طويله ما زال أناس كثيره من شعوب العالم تموت جراء الفيروسات والأمراض المعديه على حسب رؤية شركات الأدويه الأمريكيه . ولهذا تمت الدعوه إلى إجتماع لوكلاء الصحه العالميه فى ” ألما أتا ” فى العام 1978 من أجل الدعوه لأن الوقت قد حان لتغيير التركيز من طب التقنيات المتقدمه إلى الرعايه الصحيه الأوليه وهى تجذير مفهوم الوقايه الأوليه ضد مفهوم الأمراض من أجل الوصول لعلاج ناجع وفعال ، وهو ما فعلته الصين حيث أغلقت حدودها على نفسها بعد العام 1949 واستطاعت بإجراءات وقائيه أوليه أن تقضى على أمراض الكوليرا والملاريا وهو تقريبا ما تفعله فى أزمة فيروس كورونا 2020 .

ولكن هذا لم يعجب شركات الأدويه الأمريكيه والغربيه وعليه فقد أدخلوا العالم فى دوامة تقنيه الأدويه

فى مدينة (لوجانو) السويسريه إجتمع مجموعه من علماء الإقتصاد والإجتماع والسكان فى الغرب من أجل الإجابه على سؤال محدد ” كيف نضمن ونحافظ على الرأسماليه ؟ ”  ، وقد توصل المجتمعون إلى أنه لكى تحافظ الرأسماليه وتطورها النيوليبرالى على وجودها وسيادتها على مقدرات العالم فإنها مطالبه بضرورة التخلص (قتل) ثلث سكان العالم على الأقل بكافه الأشكال ، صراعات وحروب إقليميه أو بنشر الأوبئه والفيروسات القاتله لأن الزياده السكانيه فى العالم الثالث إزدادت وأصبحت عبئا على رفاهية المواطن الغربى والأمريكى ، ولهذا مع الدعوات التى بشرت بأن عام 2020 هوعام الأزمه الإقتصاديه العالميه المتوقعه منذ سنوات ماضيه نجد أن ظهور الفيروسات والحديث عن الإجراءات الإقتصاديه الجذريه ونزول الجيوش للسيطره على الأوضاع العالميه الجديده ما هو إلا مقدمات لزمن أكثر وحشيه أو ربما لعالم أقل عدلا لصالح طبقات إجتماعيه قليله تتحكم فى المال والإقتصاد فى مقابل ملايين ستقتات على الفتات وإذا تجرأت ورفعت صوتها فنظرة واحدة على مبيعات السلاح فى الأعوام العشره الماضيه كفيل بالإجابه على ما سيحدث حينها

بعد ظهور كتاب ” بروتوكولات حكماء صهيون ” فى العام 1901 ، وعلى الرغم من عدم حقيقته إلا أنه قد جرى تسويقه كحقيقه تآمريه لتبرير سياسات بعينها كانت المنطقه العربيه والشرق أوسطيه ضحيه لها من قبل الدوائر السياسيه الغربيه والتى دفعتنا إلى الإعتقاد فى نظرية المؤامرة حتى نستكين ولا نقاوم وهو ما نجحوا فيه ، تماما كما يحدث الأن من أتباع سياسات الراسماليه العالميه أو الليبراليون الجدد الذين يسوقون لفكرة المؤامرة الكونيه التى تأتى من الصين لتبريرأفعالهم تجاة العالم كله ، ولضمان سيطرتهم الرأسماليه المتوحشه على مقدرات العالم وأنهم ليسوا المسؤولين عما وصل إليه العالم من تدهور إقتصادى ، ولكن بدون كتاب مدون فيه بروتكولاتهم لكيفية السيطرة على العالم كما فى بروتكولات حكماء صهيون فيكفى أنك كمواطن أصبحت أسيرا لطريقتهم فى التفكير التآمرى وتمشى وراءهم كما لو كنت منوما تنويما مغناطيسيا ، وتريد أن ترى ورقا مكتوبا بين دفتى كتاب لتصدق ما تراه أمامك .

العالم مقبل على صياغة بروتوكولات جديده لحكم العالم وما أزمة فيروس كورونا إلا مقدمه لما بعدها ، الرأسماليه أصبحت أكثر توحشا مدعومة بوكلاءها فى كل دول العالم تسوق لها ولمشروعها لضمان الهيمنه على العالم لسنوات طويله قادمه . لهذا لا تنساقوا وراء نظرية المؤامرة وشرحها وتبريرها وأعملوا على إيجاد حل او مكان لنا فى الزمن القادم ، وحتى لا نفيق ونجد أنفسنا وقد تم إحتلالنا وأصبحنا عبيدا محكومين ببروتوكولات حكماء الرأسماليه النيوليبراليه الجديدة

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. يتميز بداية القرن الواحد و العشرون باحداث تاريخية الى يومنا هذا بدءا من احداث شتنبر و الحرب على الارهاب ثم الربيع العربي و صفقة القرن و بريكست و وتناقض الاقتصادي الامريكي الصيني و الغاء اتفاق ايران النووي و كذالك الصراع الاوروبي الامريكي ثم جاءت الجاءحة . ماذا سيقع حاضرا و مستقبلا و منهم الفاعلون و المستفيدون من هذه التغيرات التي وقعت .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here