ياسر رافع: الإعلام المصرى ما بين عبد الله أوجلان وبين هشام عشماوى

ياسر رافع

من كان يتخيل أن يتخلى الإعلام المصرى عن ريادته الخارجيه والأخطر أن يتخلى عن ريادته فى داخل مصر ذاتها لصالح قنوات فضائيه خارجيه وفضاءات السوشيال ميديا التى جعلت من الإعلام المصرى آخر ما يريد المشاهد أن يتابعه .. اللهم من بقايا القوه الناعمه المصريه القديمه ” المسلسلات والأفلام المصريه ” .

عفوا قبل أن تهاجم أو تؤيد كلامى تعالى معى نقارن بين حدثين مشابهين الفارق بينهما 20 عاما تشابهت فيهما الصوره والإخراج وطبيعة الهدف ولكن خسارة الإعلام المصرى كانت فادحه .

منذ عشرين عاما _ فبراير1999_ ضغطت تركيا على نظام الرئيس حافظ الأسد لتسليمها ” عبد الله أوجلان ” الزعيم الكردى الهارب فى سوريا والذى تعتبره إرهابى ومسئول عن الهجمات الإرهابيه الكرديه التى أدت إلى مقتل عسكريين أتراك ورفض الرئيس السورى الطلب فهددت تركيا بشن حرب فتوسطت دول عده وقامت مصر برئاسة ” مبارك ” بإرسال بارجتين حربيتين فى إظهار المسانده المصريه لسوريا ولكن كانت هناك نصيحه أخرى وهى حل وسط وهو إخراج ” عبدالله أوجلان ” إلى دوله ثالثه ورفع الحرج عن نظام الاسد ونزع فتيل الحرب مع تركيا وهو ما تحقق وسافر أوجلان إلى اليونان التى رفضت إستقباله وهنا ظهر التنسيق المخابراتى التركى الغربى وتم توجيه طائرة أوجلان إلى كينيا حيث القرن الأفريقى والذى يعد من أحد أكثر المناطق نشاطا للمخابرات الغربيه والأمريكيه . وما أنا حطت الطائرة على أرض المطار حتى كان رجال المخابرات التركيه يلبسون أغطية رأس سوداء فى إستقبال أوجلان وقاموا بتكبيله وترحيله على متن طائره خاصه إلى تركيا . وقامت تركيا بحمله إعلاميه كبيره وأقامت الدنيا لأيام وشهور لأنها إستطاعت أن تقبض على أخطر إرهابى يهدد أمنها وأصبح القبض على أوجلان حديث العالم فى زمن لم يكن فيه سوشيال ميديا ولا إنترنت ولا قنوات فضائيه تغلف عالمنا الحالى ولم يكن هناك أكثر صوتا إلا الجرائد الورقيه _ رحمة الله عليها _

ولكن بعد عشرين عاما بالتمام والكمال وبعد مطالبات مصريه للجانب الليبى الذى يعانى من حرب أهليه تشهد تدخلا أجنبيا بتسليمها الإرهابى الخطير ” هشام عشماوى ” والذى ألحق ضررا كبيرا بالمصالح المصريه وقتل عددا كبيرا من المدنيين والعسكريين وبعد مشاورات إمتدت لثمانى أشهر مع الجانب الليبى عبرت عن مدى التأثير المصرى فى ليبيا إقتصاديا وعسكريا تم تسليم ذلك الإرهابى الخطير ولكن كان هناك من يريد إخراجا يعبر عن مدى قوة الدوله وحجم تأثيرها لكنه إصطدم بواقع إعلامى أصبح لا يواكب الحدث اليومى فما بالك بحدث يراد منه أن يكون له تاثير معنوى ممتد إلى سنوات مقبله .

الإعلام يمهد فجأة على قنواته الخاصه والعامه لبداية نزول طائرات مدنيه وحربيه لم يعرف أحدا ماذا تحوى فى وقت ذروة إنشغال الناس ببرنامج رمضانى يومى لا يكون فيه للإعلام دور غير المسلسلات الدراميه فلا أحد يحب أن يرى شيئا من السياسه وما يتعلق بها وهنا كانت أول السقطات حتى ما أن نزل رجال المخابرات العامه ملثمين يتأبطون الإرهابى ” هشام عشماوى ” فى مشهد لا يختلف عن مشهد تكبيل عبد الله أوجلان فى مطار كينيا ولكن الفارق بين الاثنين إعلام كيف يوظف الحدث ، وماهى إلا لحظات حتى تقدم إليه مذيع مخضرم يبدوا أن أختير بعنايه ولكنه ما أن تقدم من الإرهابى حتى تحول المشهد من حماسى إلى كوميدى فنرى المذيع المخضرم يقول للإرهابى ” إنت فى مصر يا هشام ” فى إشاره لعباره شهيره وردت فى أحد الأفلام المصريه التى تمجد بطولات المخابرات العامه المصريه والتى نجحت فى إصطياد أحدى العميلات وكان إسمها فى الفيلم ” عبله ” وورد على لسان ضابط المخابرات العامه وهو يشير لعبله من الطائرة التى تطير فوق مصر ” دى مصر يا عبله ” فى إشاره لكفاءه المخابرات العامه التى إستطاعت القبض عليها وإرجاعها لمصر مرة أخرى .

وما أن وصلت الطائره حتى قامت القنوات الإعلاميه بتغطية الحدث بكثافه تحمل نمطا واحدا فى التناول لا يقدم إجابات واضحه ويثير علامات إستفهام ومع ذلك ضاعت تلك الحمله سدى وسط أطنان الكنافه والقطايف والعصائر التى يتناولها الناس أمام المسلسلات التلفزيوينه ، ولم ينقذ الموقف إلا السوشيال ميديا ولكنه طرح اسئله كثيره لم يجد لها إجابات إعلاميه مصريه :

ماهى القوه الملثمه التى كتب على ملابسها ” G.I.S ” وماذا تعنى تلك الحروف المختصره ؟ هل هناك صفقه تسليم أو تبادل بين مصر والجانب الليبى ؟ لماذا لم يعلن عن زيارة رئيس المخابرات العامه لليبيا قبل العمليه بساعات مع العلم أن هناك مواقع اعلاميه خارجيه اذاعت الخبر ؟ أسئله كثيره لم يجد لها الناس إجابات بل الأدهى أن الإعلام نفسه لم يطرح تلك الأسئله اصلا .

وخاتمه الأسافى هو أن حساب الرئيس السيسى على تويتر نشر ” تويته ” يشيد بها بالقوات المصريه التى قامت بالعمليه فى إشاره إلى دور مصرى كبير وفاعل فى ليبيا ولكن الإعلام طمس التويته ولم يفرد لها مساحتها ولم يتكلم كما يتكلم ليل نهار عن ” تويتات ” الرئيس الأمريكى ” ترامب “

ومر يومان وتوارى خبر القبض على الإرهابى الخطير الذى ألحق الضرر الأكبر بمصر خلال السنوات القليله الماضيه وكأن شيئا لم يكن .. وظهر أن الإعلام المصرى قد إنهزم أمام نفسه قبل أن يهزم أمام الناس بعدما تركه الناس وتابعوا الحدث بكل تفاصيله مع أو ضد الحدث على كافة القنوات الأجنبيه  باحثين عن إجابات لمشهد ضخم جرى تقزيمه إعلاميا بسبب قلة إحترافيه بدت واضحه للعيان .

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. عندما تستضيف فضائة عربية ضابط مصري سابق، يرتفع ضغط دمي من مستوى التحليل وضحالة المنطق حتى أني أجد بكل من هؤلاء جنرال كفتة آخر. إنحط مستوى التعليم بمصر من عقود، ومعه إنحط الكثير جدا بمصر التي كنت أعتقد ان العرب لم يكنوا يوما أعزاء إلا بعزة مصر، لكني الآن أ‘تقد اننا مصر هي خاصرة العرب الضعيفة … جدا

  2. اسمها ثالثة الأثافي وهي الحجارة التي يوضع عليها القدر وليس خاتمة الأسافي …

  3. الكاتب المحترم
    ، يبدو أنك استقيت معلوماتك من برامج الجوقة إياها …احمد موسى وعمرو أديب وبكري، وبما انك إعلامي وصحفي كان ينبغي عليك أن تتحرى الحقيقة ولا تخوض مع الخائضين عن جهل ، لكن الطبع يغلب النطبع ولأنك كما يبدو من مقالات سابقة لك انك لجوقة النظام وان الالتزام بفكرها لديك أكبر وأهم من أي موضوعية أو نزاهة ، عشماوي هذا الذي شاركت في التشهير به لم يكن إرهابيا ولم يشارك في أي عمل ولم يدخل إلى سيناء وهو عسكري منذ عهد مبارك ، وكان السيسي على رأس جهاز المخابرات فلو كان ما يشين سيرته شائنة لم أبقوا عليه في الجيش حتى عام ٢٠١٣ ، خلاصة قضيته انه ابى ورفض الأوامر بالمشاركة في مجزرتي رابعة والنهضة الامر الذي عد عصيانا للاوامر يستوجب القبض عليه ولأنه يعرف معنى عصيان الاوامر في النظام الانقلابي وتبعاته . ويعرف ان لا وازع ولا قانون ولا ضمير يمكن أن تهذب من تصرفات أي انقلاب عسكري فقد هرب خارج البلاد ، إلى أرض الله الواسعة ، لكن شاءت الأقدار أن تكون وجهة منفاه في أرض يتسلط عليها انقلابي آخر . وهكذا التقت مصالح الانقلابيين . اما يكون الإعلام الذي من في نفسك فلأنه لم يجد ما يكذب به فالرجل في ليبيا منذ ٢٠١٣ ، فهل قتل أو نفذ جرائمه بالريموت أو عبر سكايب .. سؤال عجزت الجوقة عن الإجابة عنه لذلك اضطرت الى الصمت بعد يوم مشعلل من التعليقات الفجة فصمتت صمت القبور ونأمل أن تنتقل إليك الحالة والعدوى ، وتعرف أن المتلقين من الإعلام اليوم لم يعودوا كما كان زمن المرحوم احمد سعيد . فقد كبر الصغار وما عادوا يدوخون في سيرة عنتر او قطعة سكر .. كما قال الشاعر … .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here