ويستمِّر التطبيع: فيما يتواصل تهريب النفط العراقيّ للكيان.. إسرائيل تُوافِق على التبادل التجاريّ مع بغداد وتُخرِج بلاد الرافدين من قائمة “الدول الأعداء”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

زعمت صحيفة “معاريف” العبريّة، نقلاً عن مصادر وصفتها بأنّها واسعة الاطلاع في تل أبيب، زعمت أنّ حكومة الاحتلال وافقت على التبادل التجاري مع دولة عربيّة، حيث وقّع وزير الماليّة في حكومة الاحتلال، موشيه كحلون، على التبادل التجاريّ مع دولة العراق.

وبحسب الصحيفة، ثمّة قانون يعود إلى فترة الانتداب البريطانيّ عام 1939، والذي تبنّته حكومات الاحتلال، ووافقت عليه، وشطبت العراق من قائمة “دول الأعداء”، والتي تشمل لبنان وسوريّة والسعودية واليمن وإيران.

ورغم الحظر المفروض على التجارة الإسرائيليّة مع العراق حتى اللحظة، إلّا أنّ عدداً غير قليل من المُنتجات الإسرائيليّة في مجال الطب والزراعة وحتى التمور بيعت للعراق، خاصّةً عن طريق طرفٍ ثالثٍ مُمثّلٍ في الأردن أوْ قبرص، حسب ما أوردته الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ دولة الاحتلال ليس لديها تعريف واضح لـ “دول الأعداء”، وكان موشيه كحلون قد وقّع في كانون الثاني (يناير) 2019 على مرسومٍ يشطب العراق من قائمة “الدول الأعداء”، حتى نهاية شهر آذار (مارس) المُقبل، والذي مرّ عمليًا، إذْ أننّا اليوم في شهر أيّار (مايو).

وحسب المشروع، أضافت المصادر السياسيّة في تل أبيب، فإنّه سيتّم التعامل مع العراق حتى التاريخ المُحدد على أنه ليس عدوًّا بالمعنى المطلوب ضمن الأمر التجاريّ، ويُتيح هذا المرسوم إقامة تبادلٍ تجاريٍّ بين الجانبين.

وبذلك يتّسع التطبيع العربي مع الكيان ليصل إلى الجانب التجاريّ، حيث يُمرّر عبر استغلال إسرائيل لمصالح اقتصاديّةٍ، وسبق ذلك تطبيع على عدّة مستوياتٍ رسميّةٍ وفنيّةٍ ورياضيّةٍ وثقافيّةٍ وغيرها.

إلى ذلك، كان قد تبينّ أنّه في عملية تخفٍ منسقةٍ أن النفط العراقيّ يصل إلى إسرائيل عبر تركيا، في مسارٍ سريٍّ بعيدٍ عن الأنظار، ووفقًا لتحقيق نشر مؤخرًا كُشِف النقاب عن أنّ سفنَ نفطٍ عراقيّةٍ تنقل النفط من كردستان العراق إلى إسرائيل عن طريق ميناء جيهان التركيّ، وتمر العملية بسلسلةٍ طويلةٍ من عمليات التمويه، عبر تغيير أسماء السفن أكثر من مرّةٍ، إلى أنْ تصل إلى ميناء يافا- تل أبيب البحريّ الإسرائيليّ.

كما كشف التحقيق عن ناقلةٍ نفطيّةٍ أخرى تدعى “كريتي دايموند” تُغيِّر تعريفها إلى اسم “كيتون” أثناء إفراغ الحمولة في إسرائيل، ثم تعيد الهوية القديمة إلى نظام التعريف الخاص بها قبل العودة إلى تركيا.

وتختفي هذه السفن خلال عملية التمويه عن الرادارات، خصوصًا بعد تغيير الاسم، ثم تعود للظهور عند العودة، وجاء في وسائل إعلامٍ عبريّةٍ، اعتمدت على مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، جاء أنّ المسؤولين في ميناء حيفا الإسرائيليّ وشركة نقل النفط في إسرائيل، أكّدوا على عدم الردّ على مسائل اقتصاديّةٍ.

وكانت بريطانيا قد عملت على مدّ أنابيب لنقل النفط عام 1934 من كركوك حتى ميناء حيفا، لنقل النفط منه إلى أوروبا، وظلّ الخط، وطوله 950 كيلومترًا، قائمًا حتى العام 1948، وفي السنوات الأخيرة، جرى مدّ خط أنابيب جديد من كركوك إلى ميناء جيهان التركيّ، ومن هناك يُوزِّع للعالم.

ومن الأهمية بمكان التأكيد في هذه العُجالة، أنّ تقارير رسميّة تُشير إلى إنّ كيان الاحتلال يُعّد أكبر مستوردٍ للنفط من إقليم كردستان العراق، وقد احتلّ المرتبة الأولى وتفوقّ على إيطاليا التي حلّت في المرتبة الثانية في الترتيب.

ووفق معطيات نشرت في 2017 لشركة “كليبيرداتا” الأمريكيّة المًختصّة بتعقّب شحنات النفط العالميّة، فإنّ نحو نصف النفط الخام المُستخرَج من حقول النفط في إقليم كردستان شمال العراق في العام 2017 وصل إلى إسرائيل.

وكانت عملية النقل علنيةً، إلّا أنّ خلافات بين حكومة أربيل وبغداد حول حقوق بيع النفط، قد تكون دفعت الأكراد لتصدير النفط بهذه العملية السريّة، وهذا ما يُفسِّر الدعم الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لاستفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق، كما أكّدت المصادر العليمة.

وكانت صحيفة “ذي ماركير” الاقتصاديّة الإسرائيليّة، كشفت النقاب عن أنّ السفن التي تنقل النفط العراقيّ المُهرَّب من إقليم كردستان العراق ويتجّه إلى الكيان، تتخّذ مساراتٍ متعرجةٍ لضمان عدم إثارة انتباه الحكومة المركزيّة في بغداد.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ أوّل مَنْ لفت الأنظار إلى حركة السفن الناقلة للنفط العراقيّ الذي يُهرّبه الأكراد ويُباع في إسرائيل، هو موقع “TankerTracker.com”، الذي يُديره الكويتيّ سمير مداني، والذي يُقيم في السويد، ويُعتبر من المستثمرين في مجال التقنيّات المتقدمّة.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. لا توجد علاقات تجارية بين بغداد واسرائيل ، نعم كثير من البضائع الاسرائيلية تدخل السوق العراقية عن طريق الاْردن ومكتوب عليها صنع في الاْردن على خلاف الحقيقة ، كذالك تدخل البضائع عن طريق كردستان وتوضع عليها علامات منشأ مختلفة !
    اما العلاقات التجارية بين أربيل واسرائيل فهي في رواج فاسرائيل تعتبر المشتري الأول للنفط المسروق من حقول كردستان العراق وبعد الخلاف النفطي بين بغداد واربيل عمد البرزاني الى اللجوء الى تهريب النفط الى تركيا ومن ثم ينقل بالسفن الى اسرائيل ! الاكراد يعتقدون ان اسرائيل ستساعدهم في الحصول على دولة وعن طريق علاقاتها الدبلوماسية سيحصلون على اعتراف العالم يضاف الى ذالك ان هناك جالية كردية يهودية لايستهان بها في اسرائيل تصل الى ٤٥٠ الف يهودي كردي ولهذا نجد ان ساسة الكيان يحاولون كسب ود هذه الجالية للحصول على دعمها في الانتخابات !
    لو كانت العلاقات التجارية قانونية بين بغداد واسرائيل لما لجات اسرائيل الى استخدام الطرق الاحتيالية في الحصول على النفط او تصدير بضائعها ، اتذكر ان حكومة نوري المالكي السيئة قامت بالبحث عن الشركات التي لها ارتباطات باسرائيل وكانت بحدود ٤٥٠ شركة وقد تم منعها من العمل في العراق وغالبيتها كانت كردية او تحت أنشطة اخرى لتسهيل التجارة مع اسرائيل، قاموا بذالك ليس لانهم وطنيون بل لان ايران لاتريد العراق ان يكون ساحة لاسرائيل لما يشكل ذالك من خطر على مصالحها !

  2. العنوان خبيث ويختلف تماما عن محتوى المقال ويبدو أن الكاتب مازال يحن للماضي

  3. لا خير في من جاء على ظهر دبابة أمريكية لانه في الأساس تامر على بلده وباعه بارخص الأثمان.

  4. عجيب
    بالتأكيد قبل 2003 عندما كان العراق ذات سيادة، من يحكم العراق اليوم شريحة من الفاسدين ولاءهم للولي الفقيه وهم أصلا ليسوا عراقيين، والشريحة الأخرى التي تحتل شمال العراق هم أصل البلاء، أشبه بالمرتزقة وقطاع الطرق [ منحهم صدام حسين ] ما لا يستحقونه، لم يكن لهم ولاء للدولة العراقية ابدا، الجدير بالذكر أشقاء العراق العرب من زمن عبد الناصر [ الزعيم الخالد ] وهلم جرا ساعدوهم بالمال والسلاح ضد العراق، كما حدث عام 1990-2003، طعن العراق من قبل الأشقاء قبل الأعداء، وهم نفس الأشقاء عرب اليوم [ دون استثناء ] يبيعون فلسطين والتخلص من عبئهم وهم وليس الولايات المتحدة أصحاب وفكرة صفقة القرن كما كامب ديفيد وأوسلو وما تلى من بعد ذلك، وهم من تسبب وأوصل فلسطين إلى هذا المنحدر الأليم!! إسرائيل تعرف والغرب والولايات المتحدة تعلم أيضا!!.

  5. يجب التمييز بين العراق واقليم كردستان ،فالاخير متواطىء مع اسرائيل منذ زمان مصطفى البرزاني والد مسعود، وقد صدر كتاب يوثق التعاون غير المسبوق وتبادل الزيارات بين الكيان الصهيوني واقليم كردستان منذ أيام مصطفى البرزاني واستمرت بل وتجذرت العلاقات في زمان مسعود الذي أعلن الانفصال بالتنسيق مع نتانياهو عن الوطن الام.ولكن هذا لا يعفي الحكومة المركزية من اتخاذ موقف حازم أمام هذه العصابة المتصهينة من الاكراد وليس كل الاكراد كذلك.

  6. هي حرب نفسيه وبث اكاذيب ، تقودها الدعايه الصهيونيه لقهر العرب نفسياً !.
    وأذكركم بحكاية ملكة جمال العراق ، التي تتغزل دائما باسرائيل ، والتي تبين انها من اصول يهوديه ، وتعيش في امريكا !.
    نعم هناك الكثير من العملاء ممن باعوا انفسهم مقابل حفنه من الدولارات ، البعض موجود في دول (معاهدات السلام ) وهم يشكلون نافذه على العالم العربي ، لنقل البضائع الاسرائيليه ، بعد ان يتم تزوير ماركاتها !.
    لا اريد الحديث عن عملاء جندتهم المخابرات الصهيونيه والامريكيه ، من سياسيين وموظفي دوله وغيرهم ، فهم موجودين ايضاً !.
    الحديث هنا يدور عن تضخيم الامور ، وكأن الدوله العراقيه اصبحت تحت النفوذ الصهيوني ، وهذا محض افتراء ، لان مثل هؤلاء يختبئون كالجرذان ، وسط رفض شعبي واسع !!.
    النفور وهو الامر الواقع ، وعكس ما تروجه الدعايه الاسرائيليه ، ولذلك لا تصدقوا كل ما يقال ويُكتب على صفحات وسائل الاعلام ، خاصةً التي يسيطر عليها عملاء اسرائيل !!.

  7. المقال يوضح على أن إقليم كردستان هو الدي له اتفاقية تجارية مع الكيان الصهيوني وليس حكومة العراق. كما أكد المقال أن تصدير النفط يتم بطريقة سرية للغاية كما أن السفن تضطر إلى تغيير الإسم في كل مرة لضمان عدم انتباه الحكومة المركزية في بغداد. وكما يعلم الجميع أن الكيان الصهيوني هو الوحيد الدي اعترف باستقلال دولة كردستان .لدا أقول للدباب الإلكتروني السعودي لا داعي لتوجيه تهمة التطبيع إلى الحكومة العراقية ولا حليفتها الإيرانية .

  8. للتنويه فقط ..التطبيع الكردي لا يعني العراق ..فالأكراد يتبجحون ليلا نهارا بعلاقاتهم مع اسرائيل و لا ننسى رفع علم إسرائيل مع اعلام كردستان يوم الاستفتاء المزعوم … فلا تتوقعوا ان يأتي يوم للعراق العربي ان يطبع مع الكيان بل اؤكد لكم ان القدس تحررت مرتين على أيدي العراقيين والمرة الثالثة لن تكون الا بسواعد عراقية ان شاء الله و سندخل القدس محررين لا زائرين

  9. الاكراد حصرا هم من يتاجرون بالنفط مع كردستان
    بواسطة ابن اردوغان ومقربيه ..والسلع الاسرائيلية تدخل عن طريق الاردن فقط وبعلامة صنع في الاردن …والحكومة التي تطبع مع اسرائيل نحرقها ونحرق من فيها ..انا عراقي

  10. التقرير فيه تجني بصورة كبيرة على الدولة العراقية وكما يلي
    اولا يقول التقرير يتم تهريب النفط وتمر العملية بسلسلةٍ طويلةٍ من عمليات التمويه، عبر تغيير أسماء السفن أكثر من مرّةٍ يعني العملية غير رسمية وتقوم بها مافيات معروفة في اقليم كرستان
    ثانيا اقليم كردستان شبه دولة وخارج نطاق تعليمات الدولة العراقية واصلا هم لايعترفون بقوان الحكومة الاتحادية والدولة العراقية حاليا هشة وفيها من المشاكل ما تجعلها غير قادرة على ردع حكومة الاقليم والتي لها تعاون شبه مؤكد مع الكيان الصهيوني ولهم مكاتب وهم من دعموا انفصال الاقليم عن الدولة العراقية ولكن احبط بصورة حاسمة وعبر تحريك القوات العراقية الاتحادية ومحاصرة الاقليم وباقي الصة المعروفة
    ثالثا الشعب العراقي بكافة طوائفه ( عدا الاقليم الانفصالي ) يعتبرون اسرائيل هو العدو الاول وهذا ما تربينا عليه ونحن صغارا واصبح في وجداننا ومن مبادئنا ولا تجرا اي حكومة ومهما كانت عمالتها ان صحت ان تتطبع مع الكيان الصهوني لان عواقبها وخيمة عليهم
    رابعا البرلمان العراق ومهما كانت مؤاخذتنا عليه اغلبيته شيعة ويعتبرون انفسهم هم مع محور المقامة .. وعنما قام احد النواب المحسوبين على امريكا بزيارة اسرائيل عام 2012 طرد شر طردة من البرلمان وسحبت عضويته وتم ارجاعها عن طريق المحكمة الاتحادية بصورة مريبة وضل منبوذ من الشعب العراقي ولم يعاد انتخابهِ في الدورة الللاحقة ,,
    خامسا الحكومة التي تتجرأ على التطبيع تحكم على نفسها بالانتحار السياسي
    سادسا مهما كان الانقسام المجتمعي المذهبي الذي اوجده الاحتلال الامريكي للمجتمع العراقي ولكن متفقين على جنبة وهي ان الكيان الصهيوني هو كيان محتل وعدواني توسعي لايريد خيرا للمنطقة وهكذا هو مزاج الشعب العراقي

  11. اللهاث وراء اسرائيل والسعي لفتح خط علاقات بدء مع دخول اول جاسوس مما يسمى المعارضة العراقية بعد اجتياح العراق وقد سعى هاؤلاء لتشويه العلاقة مع الشعب الفلسطيني وكي الوعي المجتمعي لدرجة ان زيارة لموقع اسرائيل بالعربية او صفحة افيخاي ادرعي وقراءة تعليقات العراقيين المهللة والمؤيدة لاسرائيل تصيبك بالغثيان!

  12. اليست العراق من دول الممانعة والمقاومة؟
    كيف تفعل ذلك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here