الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يقدم استقالته رسميا في أعقاب احتجاجات حاشدة منذ أسابيع ويوجه رسالته إلى المجلس الدستوري ورئيس مجلس الأمة يتولى مهام رئيس الدولة.. وواشنطن تعتبر أن “الشعب الجزائري هو صاحب القرار” بشأن المرحلة المقبلة

الجزائر ـ (أ ف ب) – بعد أن أمضى نحو عشرين عاما في الحكم، قدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استقالته الثلاثاء، مستسلما أمام ضغط الشارع وإثر تخلي الجيش عنه.

ونقلت وسائل الاعلام الجزائرية مساء الثلاثاء أن الرئيس بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري باستقالته “ابتداء من تاريخ اليوم”.

والخبر الذي تناقلته مختلف وسائل الاعلام وبينها التلفزيون الوطني ووكالة الأنباء الجزائرية الرسمية جاء فيه أن بوتفليقة “أخطر رسميا رئيس المجلس الدستوري بقراره إنهاء عهدته بصفته رئيسا للجمهورية” وذلك “ابتداء من تاريخ اليوم”.

ومبوجب الدستور الجزائري يتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح (77 عاما) رئاسة البلاد بالوكالة لمدة أقصاها 90 يوما تجري خلالها انتخابات رئاسية.

وسمعت على الفور أصوات أبواق السيارات في شوارع العاصمة ترحيبا بالاستقالة، وسجل ظهور بعض التجمعات خصوصا في ساحة البريد في العاصمة. وكان الكثير من المتظاهرين يلوحون بالعلم الوطني، حسب ما نقل مراسلو وكالة فرانس برس.

وكانت الرئاسة الجزائرية أصدرت بيانا الاثنين جاء فيه ان بوتفليقة سيتنحى قبل انتهاء مدة ولايته الحالية في الثامن والعشرين من نيسان/أبريل، وبأنه سيقوم ب”إصدار قرارات هامة طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيعلن فيه استقالته”.

وقبل ساعات قليلة من إعلان هذه الاستقالة، دعا رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح الى “التطبيق الفوري للحل الدستوري” الذي يتيح عزل الرئيس بوتفليقة.

وكان يشير الى المخرج الدستوري الذي اقترحه الأسبوع الماضي ويتمثل في تطبيق المادة 102 من الدستور التي تؤدي الى إعلان عجز رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بسبب المرض.

وتابع البيان “نؤكد أن أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلا”، في تلميح الى أن الجيش قد يتوقف عن التقيد بقرارات صادرة عن الرئاسة.

وبعد أن عدد الفريق قايد صالح المساعي التي قام بها الجيش للخروج من الأزمة الحالية، أضاف “مع الأسف الشديد قوبل هذا المسعى بالمماطلة والتعنت وحتى بالتحايل من قبل أشخاص يعملون على إطالة عمر الأزمة وتعقيدها ولا يهمهم سوى الحفاظ على مصالحهم الشخصية الضيقة غير مكترثين بمصالح الشعب وبمصير البلاد”.

وأضاف أن المساعي التي يبذلها الجيش “تؤكد أن طموحه الوحيد هو ضمان أمن واستقرار البلاد وحماية الشعب من العصابة التي استولت بغير حق على مقدرات الشعب الجزائري”.

وكان قايد صالح يعتبر من المخلصين لبوتفليقة.

ومنذ أكثر من شهر ينزل الجزائريون الى الشارع في مختلف أنحاء البلاد مطالبين برحيل بوتفليقة.

وحاول الرئيس الجزائري الذي اختفى تقريبا عن الإعلام منذ عام 2013 إثر اصابته بجلطة دماغية، التشبث بالسلطة مقدما الاقتراح تلو الاقتراح لتهدئة الشارع من دون جدوى.

وبعد أن أعلن تخليه عن الترشح لولاية خامسة، أعلن إرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الثامن عشر من نيسان/أبريل ووعد بإقرار إصلاحات تمهد لاجراء انتخابات رئاسية لم يحدد تاريخا لها.

لكن الشارع رفض تماما هذه الاقتراحات واعتبرهت تمديدا لحكمه بحكم الأمر الواقع. وتكثفت التظاهرات، ما دفعه أخيرا الثلاثاء الى تقديم استقالته الى المجلس الدستوري.

وفي أول رد فعل خارجي، اعتبرت الولايات المتحدة أن مستقبل الجزائر يقرّره شعبها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو إن “الشعب الجزائري هو من يقرر كيفية إدارة هذه الفترة الانتقالية”.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. الى الأخ من العراق. شكرا على كلامك اللطيف وشعورك النبيل، انما حكامنا هم من خذلونا وصرنا نتحسس لسلوكنا. الطيبة والسلوك السوي والتحضر والقراءة المتأنية للأحداث من شيم وسلوكيات أمتنا. املنا أن يحتذي بنا كل شباب وحكام أشقاءتا في كل (جميع) الاقطار العربية، ولم لا تكون ثورة هادءة موحدة لنرتقي بالفرد والجماعة.

  2. مهما كانت الاحداث واسبابها فانه لا ينكر وطنية بوتفليقة وخدمته للعرب والجزائر الى جاحد ، تاريخ الرجل مليئ بالانجازات الديبلوماسية على مستوى العالم وما حققه من اجل القضية الفلسطينية لم يحققه أي ديبلوماسي عربي آخر ، الرجل ناضل وقاوم أعتدى الديبلوماسيين في العالم في وقته ،،هنري كيسنجر،،وحقق انجازات عظيمة في الامم المتحدة في وقت كان العرب يعملون بوجهين ،الخيانة والنفاق
    بوتفليقة لابد ان نذكر من لا يعرفه انه كرس كل حياته منذ التحق بجيش التحرير وعمره ١٩سنة فقط الى تقديم استقالته ٨٢سنة كل هذه السنوات قضاها في خدمة الجزائر والقضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية التي لعب دورا هاما فيها أثناء وجوده على راس الخارجية وعلى راس الدولة الجزائرية والنتائج الحالية التي وصل اليها الشعب الصحراوي اليوم هي نتيجة مساندته للشعوب المستعمرة
    قد لا الكثير من الشباب الجزائري انجازاته ويرون أخطاءه فقط وان كنا لا نرى انه اخطأ وانما تم استغلاله بعدما انهارت صحته وهو مع ذلك يبقى رجل دولة وديبلوماسي من الطراز النادر الذي سيتحدثعنه التاريخ

  3. انصح الشعب الجزائري الشقيق بالمحافظة على بلادهم وعدم الانجرار وراء الدعوات الحزبية وتقديم مصلحة الجزائر على مصالح الاحزاب المشبوهة وعدم ترك المجال امام الفوضى الخلاقة ورفض التدخلات الامريكية بكل اشكالها لأن الهدف منها هو تفتيت الجزائر ونهب ثرواته. والحذر كل الحذر من تدخلات امراء وملوك الخليج سواء بشكل مباشر او غير مباشر عبر عملائهم لأنهم ليسوا سوى ادوات لامريكا في المنطقة. احذروا احذروا احذروا

  4. نقف اجلالا واكبارا للشعب الجزائري العظيم وجيشه الوطني الذي فرض التغيير ضمن السياقات الدستوريه وضمن بنود الدستور الجزائري . نعم هذا هو المنطق الصحيح والسليم ودونه تسليم الجزائر لقوى الفساد والظلام والاجندات المشبوهه. هنيئا للجزائر وللشعب الجزائري الذي اثبت انه من ارقى الشعوب وتحيه لقائد الجيش الجزائري .

  5. إلى شاب جزائري
    1ـ الرئيس بوتفليقة مرفوع عنه “القلم” منذ 2013، قبل هذا التاريخ، له ما له و عليه ما عليه…،.مثله مثل سابقيه ثمّ لاحقيه…،
    وجب علينا إحترامه كشخصية وطنية، و إن بحثنا تجربته، فلإستخلاص الدروس بعيدا عن أي تشنيع أو شماتة..
    2ـ بعد 2003 و إلى يوم الإستقالة، لم يحكم الرئيس بوتفليقة، إستعملته حاشيته كواجهة لتسطو على صلاحيات رئاسة الجمهورية، فتتحكّم في البلاد لتعثو فيها فسادا، و آخر (أرجو ذلك) خرجات الحاشية و أذنابها،مقاومة بكل وسائل التضليل و التآمر، لإحترام الدستور و تفعيله لضمان خروج مشرّف و سلس للرئيس و حِفاظا على أمن و سلامة الوطن…

  6. كاد هذا الشخص أن يحرق الجزائر بسياسته التي كرست الجهوية لولا فطنة الشعب الجزائري الأبي الذي أفشل مخططه التدميري

  7. مبروك للجزائرين نجاح ثورتهم وربنا يبعد العسكر والإخوان عنهم وان شاء الله ربيع عربي يزهر في كل الدول العربية.

  8. حوار شعب الحزائري مع السلطة يشبه حوار الراقي مع الجن خههههه اخرج مانخرجش ..اخرج مانخرجش ياو تخرج بإذن الله ……..تخرجوا كلكم و أولهم هذا
    أول مرة روح علينا ، قالك لا زيدوني عام ؛ كأنك أمام واحد قام بتأجير بيت و ما عندوش فلوس
    بني أدم ما يفهمش أنت تقول له روح و هو يقولك لا بد أن أرتب البيت الداخلي ؛ إني أقول أخرج و لا يهمك ؛ يقولك سأتخذ قرارات مهمة في مصلحة الأمة قبل أن أسلم الجزائر في أيدي أمينة
    هذه هو البلاء بعينه و الإبتلاء على حسب محبة الله للبشر ، و الحق حكامنا تركوا ثرات في الغباء و البله و الغباء و حب الحكم ؛،،، كمن يتخلص من بقة لصقت فيه ليس له إلا إزاحتها بمنديل و رميه في أقرب مزبلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here