وغابت فلسطين عن اجتماع البحر الميت!

د. فايز أبو شمالة

تحت أرنبة أنف القيادة الفلسطينية، وعلى بعد أمتار من حدودهم الشرقية، عقد وزراء خارجية ست دولة عربية اجتماعهم الخطير والمدجن، والهادف إلى مناقشة قضايا المنطقة والسلام كما قال وزير خارجية الأردن، الذي وصف اللقاء بأنه تشاوري بلا جدول أعمال، تناول المصالح العربية المشتركة بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وخدمة القضايا العربية.

فهل خرجت فلسطين عن التشاور؟ وهل بهت لون القضية حتى صار غيابه لا يؤثر على الحضور وعلى مستقبل المنطقة؟ وهل صارت تساوي حضور منظمة التحرير من غيابها؟

أسئلة يجب أن تجيب عليها المقاطعة في رام الله، وأن تسأل نفسها صباح مساء، لماذا يستخف الجميع بالقضية الفلسطينية، لماذا لم تعد نقطة التقاء واهتمام العرب واليهود، حتى أن مرشحي الأحزاب الإسرائيلية للانتخابات قد تجاهلوا القيادة الفلسطينية، فتطرق المرشح بني غينتس لحركة حماس وحزب الله والسنوار وحسن نصر الله وإيران، وغابت السلطة عن اهتمامه.

غياب القيادة الفلسطينية عن اجتماع البحر الميت في الأردن يعيدنا إلى التاريخ، حين طمعت إسرائيل وأمريكا في تهدئة الأوضاع الملتهبة في الضفة الغربية وغزة سنة 2003؛ أثناء الانتفاضة الأقصى، عقدت قمة العقبة بمشاركة رئس الوزراء الفلسطيني وقتئذ محمود عباس وكل من الرئيس الأمريكي بوش، ورئيس الوزراء الإسرائيلي وقتئذٍ شارون، في تلك الليالي التي كان فيها أبو عمار محاصراً في مقاطعة رام الله.

لقد تغيرت الأحوال، ولم تعد الضفة الغربية قطعة من غضب، تفرض على أمريكا وغير أمريكا أن يتوسل التهدئة، لذلك صارت الرؤية الأمريكية تقوم على حل الملف الفلسطيني من خلال توطيد العلاقة بين إسرائيل والدول العربية، وهذا ما جاء في البنود التسعة التي عرضها جيسي جرينبلات على محمود عباس في مارس سنة 2017

لقد غابت فلسطين عن اجتماع البحر الميت رغم تطرق وزراء خارجية العرب إلى المؤتمر الذي سيناقش مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط في العاصمة البولندية وارسو، يومي 13 و14 الشهر الحالي، حيث أكد المبعوث الأمريكي أن قمة وارسو ستناقش مجموعة من الملفات المهمة في منطقة الشرق الأوسط، من بينها تطوير الصواريخ الباليستية، والإرهاب، والأزمات الإنسانية، والأمن الإلكتروني، بالإضافة إلى ملفي سوريا واليمن.

فأين هي القضية الفلسطينية؟ لماذا صار تجاهلها؟ ولماذا تغيب عن الملفات المطروحة للنقاش في المجتمعات الدولية؟ وإلى أين سيأخذ هذا الإهمال للملف الفلسطيني مستقبل الأرض الفلسطينية التي يغتصبها المستوطنون، ولم تعد تثير اهتمام الحكومات في المنطقة؟

بالعودة إلى التاريخ القريب، وللتذكير، لقد تقدمت أمريكا بخارطة الطريق لإقامة دولة فلسطينية حتى سنة 2005، في محاولة منها لامتصاص نقمة الشعوب العربية والشعب الفلسطيني ضد الغزو الأمريكي للعراق، ولتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية وغزة، ولكن حين اطمأنت أمريكا على الأمن الإسرائيلي سنة 2019، فلم تعد بحاجة لتقديم أي مبادرات لصالح فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. امريكا تقرر من ناحية سياسة و صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من ناحية اقتصادية. و لا داعي للقلق.

  2. غياب قضية فلسطين عن اجتماعات زعماء التطبيع والتنسيق لم تكن الاولى ولن تكون الأخيرة. لقد تجاهل الزعماء العرب , لمن يتذكر , القضية الفلسطينية في مؤتمر قمتهم الذي عقد على ما أعتقد في عمان عام 1987 وكان جل اهتمامهم هو موضوع الحرب الايرانية . نتيجة معاناة شعبنا في الداخل وإحباطة من التجاهل في مؤتمر القمة قام بانتفاضته الأولى عام 1987. الذي يحرك قضيتنا ليس زعماء التنسيق والتطبيع ولكن يحركها المرابطون في الداخل الذين أتمنى أن لا يكون عراب اوسلو قد دجنهم بصورة نهائية.

  3. دكتور فايز عوده ميمونه وصباحكم غزي بإمتياز بكل ما تحمل التحيه والكلمه من معاني ..
    سيدي غابت فلسطين ام حضرت حجبت أم أقصيت أو ابعدت .لن يتحقق مايريدوا برغم كل الأحباط وتراجع القضيه الفلسطينيه في الحضورعلى المنشيتات العريضه للمحفل الدولي ..سيّدي هذه قضية ارض وإنسان وتاريخ وحضارة منذ الساعات الأولى للمشروع الصهيوني الدموي وحتى اللحظة وما مرت به فلسطين التاريخية من نكبات ونكسات ومهما حاولوا أن ينالوا من مرادهم ؟؟ صدقني برغم كل التشائم والتشرذمم والتشت الداخلي من إنقسام فصائلي ممنهج ومبرمج لخدمة مصالح واجندات ذاتيه شخصيه .. شمس القضيه الفلسطنيه لن تغيب طالما هناك 8000 الاف أسير تزأر .طالما هناك العشرات من احمد جردات واشرف نعالوه وأحمد جرار ..لوجتمعت الأنس والجن وكا بعضهم لبعض ظهيرا لن ينالوا من إرادتنا وعزيمتنا لن تسقط القضيه والرايه مهما حاوا وجندوا من أزلام وأقزام لخدمة مشاريعهم ..مخطىء من ظن نار القضيه الفلسطينيه بشموسها واقمارها قد خسفت وأن شمسها قد غابت وأننا هرمنا لا سيدي ..والله الشتات الفلسطيني يغلي وبركان سوف ينفجر في لحظة الصفر ؟؟ والأيام سوف تثيت لكم كلامي النارهنا وهناك .. دعهم في غبنهم وغيهم وطغيانهم وسحرهم الأسود الذي سوف ينقلب عليهم وعلى سحرتهم ومعابدهم .. نحن كشتات فلسطيني نرفض كل المقترحات بشكيل حكومات فصائليه إنفصاليه ..نحن حركة تحرر وطني .. وبندقيتنا حارسة المشروع الوطني خلقت لتبقى نبراساً مقدسا لكل ثوار الأرض .وستبقى البندقيه الفلسطينيه حارسة المشروع الوطني الفلسطيني الماقوم هي من يقرر أجندات الحل .فليرحل المحتل وسوف يرحل مهما طالت ومهما إخطرعوا من مسميات قديمه حديثه ..وحلول وانصاف حلول لأجهاظ المشروع الوطني الفلسطيني .. ومهما حاولت زمرة أوسلوا من العبث ومن تأخير الأستحقاقات الوطنيه .لخدمة أجنداتها وبما يتساوق مع مشاريع تصفويه بالمنطقه والأقليم هبت نسائمها مع رياح الربيع العربي المشؤوم لتدمير الأنسان العربي والفلسطيني سوياً وتدمير وتمزيق الجغرافية العربيه بما يخدم أجندات المشروع الصهيوني وبكل الأدوات ..هاهي الأصنام تتهاوى على صخرة القدس وإرادة الشعوب العربيه ..ساعة الصفر إن دقت … فإطوفان نوح سوف يكون نزهه والنتائج … ليجتمعوا ..في سقيفة بني سدوم وليخططوا ماشاؤوا .. هنا من الشتات الفلسطيني وبإسم الشتات الفلسطيني ..ندعوا القياده الوطنيه الفلسطينيه الفاعله والتي تدير المصالح العليا للشعب الفلسطيني الدعوه لاجتماع عاجل للاطار القيادي لفصائل العمل الوطني الفلسطيني على اساس وثيقة إعلان الأسرى ومخرجات إتفاقي بيروت والقاهرة ..لوضع إستراجية عمل وطني موحد وتشكيل جبهه وطنيه عريضه تشمل الكل الفلسطيني …وأننا نرفض اي دعوة لأنتخابات تكرس مزيد من الأنقسام والأنفصاليه ..بين أقاليم الوطن المحتل … وأننانرفض أي حكومة فصائليه تكرس مزيد من التشتت والأنقسام ,, وأننا ضد اي حركة إنفصاليه تقود المشهد الفلسطيني اللى العبثيه والأنهيار ؟؟..ماعدا ذالك فليجتمع من شاء وليخسأ الخاسؤون ..عاشت فلسطين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here