وضعتا الخيار العسكريّ آنيًا بالثلاجة: مدعومتان من الـ”الدول العربيّة المُعتدلة” واشنطن وتل أبيب أنشأتا طاقمًا مُشتركًا لتأليب الرأي العّام الإيرانيّ لقلب نظام الحكم بطهران

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يبدو أنّ كلًا من واشنطن وتل أبيب تنازلتا آنيًا عن الخيار العسكريّ ضدّ إيران، وباشرتا بالعمل المُشترك من أجل تأليب الرأي العّام في الجمهوريّة الإسلاميّة، بهدف قلب نظام الحكم ليحّل مكانه نظام حكمٍ جديدٍ يدور في فلك الثلاثي غير المُقدّس: الإمبرياليّة، الصهيونيّة والرجعية العربيّة، كما كان الحال قبل الثورة الإسلاميّة في العام 1979.

ومن المُهّم الإشارة في هذا السياق إلى أنّ أمريكا وربيبتها إسرائيل أقنعتا الدول العربيّة، المُصّنفة في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن بأنّها من الدول السًنيّة المُعتدلة، بأنّ العدّو يتواجد في طهران، وليس في إسرائيل التي مرّت 70 سنة على اغتصابها لفلسطين، فإنّ الطريق أصبحت مفتوحةً للحرب الناعمة ضدّ إيران، عبر الحرب الناعمة، التي تشمل العقوبات الاقتصاديّة وتجيير إمبراطوريات الإعلام الغربيّة والعربيّة لشيطنة النظام الحاكم في طهران.

ومن اللافت جدًا أنّ الإعلام العبريّ الذي يُكثِر في الفترة الأخيرة من التقارير عن الأزمات الداخليّة في إيران، ويتحدّث بإسهابٍ عن أزمة مياه الشرب في الجمهوريّة الإسلاميّة، هو نفس الإعلام الذي يُطال عبر إعلاناتٍ حكوميّةٍ مدفوعة الثمن المُواطنين في الدولة العبريّة بالتقشّف في استخدام المياه بسبب أزمة المياه التي تعصف بكيان الاحتلال.

وفي هذا السياق، الحرب الناعمة ضدّ إيران، ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ أنّ إسرائيل  والولايات المتحدة أنشآ قبل أشهرٍ طاقمًا مشتركًا لزيادة الاضطرابات والضغط الداخلي في إيران ضدّ النظام، ونقل مُراسل الشؤون السياسيّة، باراك رافيد، عن مسؤولين سياسيين كبار في تل أبيب قولهم إنّه تمّ إنشاء الطاقم كجزءٍ من وثيقة التفاهمات لكبح إيران، مُشيرًا إلى أنّ الطاقم عقد عدّة اجتماعاتٍ.

وتابع أنّ الوضع الداخليّ في إيران وإمكانية تشجيع الاحتجاجات الداخليّة كان احد المواضيع التي رفضت إدارة أوباما بشكلٍ تامٍّ مناقشتها مع إسرائيل على خلفية رغبة الأوّل التوصل إلى اتفاقٍ نوويٍّ مع إيران، وعندما دخل ترامب إلى البيت الأبيض، تبدلت هذه السياسات بشكلٍ كبيرٍ، مُوضحًا أنّه تمّ إنشاء الطاقم المشترك الذي سيعمل في موضوع الوضع الداخليّ في إيران.

وقال المسؤولون في إسرائيل أنّه قبل عدّة أسابيع اجتمع مستشار الأمن القومي مئير بن شبات في واشنطن مع نظيره الأمريكيّ، جون بولتون، وناقش معه الوضع الداخليّ في إيران، اعتقادًا منهما أنّ زيادة الضغط على طهران قد يكون لها تأثير ايجابيّ على تصرفاتها في مجال “الإرهاب” وتطلعاتها الإقليميّة. واستنادًا إلى المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب فإنّ بولتون وبن شبات يعتقدان ويؤمنان بأنّ زيادة الضغط على إيران قد يكون له تأثير إيجابيّ، كما أكّدت المصادر للتلفزيون العبريّ.

كما اعتبر أحدهم أنّه لا احد يُفكّر بجديّةٍ باستبدال النظام الإيرانيّ، لكنّ الطاقم يعمل في محاولة لاستغلال الضعف الداخلي للنظام في طهران من اجل ممارسة ضغطٍ إضافيٍّ عليه، وربمّا بذلك دفعه إلى تغيير سلوكه.

وتابع التلفزيون العبريّ أنّه خلال الأسابيع الأخيرة باشرون في إسرائيل وأمريكا بثّ رسائل إلى الشعب الإيرانيّ عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ، تُشجّع على الاحتجاج ضدّ النظام، كما أنّ نتنياهو نفسه صوّر في الفترة الأخيرة أربعة أفلام مختلفة مع ترجمة إلى الفارسية فيها رسائل تحريض واحتجاج ضدّ السلطة الشرعيّة في إيران.

وفي إطار الحملة عينها، قالت شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان 12 وـ13 بالتلفزيون العبريّ) إنّ الممثليات الرئيسيّة التابعة للدولة العبريّة في جميع أنحاء العالم تلقّت خلال الأيام الأخيرة وثيقة تتضمّن تفصيلًا بشأن خطّة عملٍ سريّةٍ للقيام بحملة ضغطٍ على إيران، لافتةً إلى أنّ هدف الخطّة مساعدة إدارة ترامب بصورةٍ دبلوماسيّةٍ، عبر القنوات العلنيّة والسريّة، لإقناع دول العالم وأوروبا بالحاجة إلى مواصلة الضغط على إيران، مُوضحةً أنّه تمّت بلورة تلك الوثيقة في وزارة الخارجية الإسرائيليّة.

وكشفت المصادر في تل أبيب عن تفاصيل الخطّة: إرسال طواقم سياسية إلى دول أوروبا الصديقة (النمسا، هنغاريا، تشيكيا)، ودول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا ودول أمريكا اللاتينيّة، كوريا الجنوبية، اليابان، سنغافورا، كندا وأستراليا، ونشاطات ضدّ إيران في الأمم المتحدة وصندوق النقد الدوليّ والبنك الدوليّ، ونشاطاتٍ سريّةٍ دون أنْ تحمل أيّ بصمةٍ إسرائيليّةٍ، بحسب تعبير المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب.

يُشار إلى أنّه بحسب التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ للعام الثاني، 2017-2018 على التوالي، تُعتبر إيران العدّو الثاني بعد حزب الله للدولة العبريّة، فيما تحتّل حركة حماس بفلسطين المركز الثالث.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. أنها لا تعمي الأبصار ولكنها تعمي القلوب والبصائر

    من يحاصر قطر إيران
    من يتهم شعب فلسطين بالإرهاب وبيع القدس إيران
    من طرد السفير الصهيوني وأغلق السفارة هم العربان
    من يشتري الأرض وبيعها لصهيون هم الفرس المجوس
    من قتل الشعب السوري واليميني أليس قرامطة الخليج

  2. ما أستطيع معرفته هو هذا كل الإعجاب بنظام خميني ، الذي دمر أربع دول عربية ، وقسم الفلسطينيين وضربهم في وحدتهم ، وقسم العراقيين وضربهم في حدتتهم ، وقسّم السوريينو ضبهم ووحدتهم ، وقسم اليمنيين و ضربهم ب وحدهم ، البحرين وتدخلات النظام. قاتل العراقيين ب سلاح اسرايلي ، ملايين من العررب و الايرانيين بين قتيل و جريح ا مهجر من ديارة ، هدر موارد الدول العربية و إيران للحروب والدمار ، كل هذا تم تحت شعارات وخداع باسم تحرير فلسطين، و للءسف البعض من الاخواء العرب معجبين بلنظام.—
    وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم

  3. لو ان النظام الايراني زود اليمنيين بالصواريخ البعيدة المدى و الدقيقة او خبراءه قامو ا باطلاقها من اليمن فاعتقد ان معظم ابار النفط و موانيء التصدير في السعودية و الامارات ستحرق

  4. فقط للتصحيح الدول السنيه المعتدله والمقصود بها السعوديه وشقيقاتها الخليجيات ومصر والاردن هي ليست دول ذات سياده بمعنى الكلمه باستثناء مصر والاردن والى حد ما . هذه محميات بريطانيه وامريكيه فلا خيار لها سوى السير وفق الاوامر التي تصدر اليها من الجهه الحاميه فلنتذكر ماذا فعل الانجليز والامريكان بالعراق عندما غزا الكويت تحت ذريعة ان الكويت اراضي عراقيه استقطعها الانجليز منه في السابق. انا لست من انصار نظام الملالي في طهران واعتقد جازما ان هذا النظام لا يمكن ان يستمر بشكله الحالي لان الشعب ضاق ذرعا بتخلفها واستبدادها ولكن ايران دوله موجوده وقاءمه ومستمره منذ الاف السنين وبتقديري تعرف كيف تحافظ على بقاءها والا لما استمرت بالوجود كل هذه القرون. بتقديري اذا تغير النظام في ايران الى نظام موالي لامريكا فان السعوديه وشقيقاتها ستتخلى ايضا عن عداءها لايران وستضطر الى مراعاة المصالح الايرانيه كما كانت في عهد الشاه. اي مصلحة امريكا وبريطانيا وربيبتهم اسراءيل في المنطقه اولا واخيرا.

  5. العرب يغدرون بعضهم بعضا منذ التاريخ. اتى الاسلام فهذبهم بفترة حياة الرسول وبعد وفاتة رجعت حليمة لعادتها القديمة.
    يفضحون ويتامرون على بعضهم البعض عند اسيادهم بالغرب ولكن بالطبع وراء الكواليس واحيانا علانية كما يفعل الخليج منذ سنوات ولكن يقبلون بعضهم البعض وكانهم قلب واحد وسيبقوا على هذا الحال حتى القيامة لانة بدمهم

  6. من يعمل على محاصرة او شن هجوم عسكري على النظام الايراني بهدف اسقاطه فهو يلعب بالنار التي ستحرق المنطقة ولن ينجو منها احد وستمتد تأثيراتها الى ما هو أوسع من ذلك وخصوصً ما يتعلق بامداد العالم بالنفط ، ومن يراهن على نفس ما جرى في العراق وليبيا او ما بجري في سوريا فهو مخطئ ولا يعرف ردة فعل النظام القائم في ايران والذي هو بالتأكيد يمتلك من القوة العسكرية القادرة على قلب الكثير من الامور خصوصاً في منطقة الخليج العربي وهذا لا يعني انه سينتصر بل سيعمل وفق مقولة
    ( عليًٌّ وعلى اعدائي ) عندما يتعلق الامر بإسقاطه ، فهل فكر دعاة إسقاط الحكم في طهران بذلك ؟

  7. التاريخ لن يعيد نفسه هذه المرة و تجربة “مصدق” حفظها الفرس جيدا و لن تتكرر .التجارب المرة التي تتكرر تقيم في أرض العرب الذين لا يقرأون التاريخ أما باقي شعوب أرض فهي منيعة على الغزاة.الغباء و السذاجة منتوج العرب الوحيد في هذا الزمن البائس. و لا شيء يأتي من لا شيء هكذا تقول الفيزياء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here