الجيش السوري يعلن التوصل الى الاتفاق مع “فيلق الرحمن” لاخراج المقاتلين مع عائلاتهم من عدد من البلدات والاحياء في الغوطة الشرقية ويسيطر على أكثر من 90% منها وحرستا “خالية” من المقاتلين

بيروت ـ  (أ ف ب) – بات الجيش السوري يسيطر على أكثر من 90 في المئة من الغوطة الشرقية، آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، وذلك بعد خروج آخر المقاتلين المعارضين مساء الجمعة من مدينة حرستا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي مساء الجمعة “اكتمال عملية إخراج المسلحين مع عائلاتهم من حرستا باتجاه ادلب وبذلك تكون حرستا خالية من الوجود الإرهابي”.

واستمرت عملية الإجلاء، الأولى في الغوطة الشرقية، يومين متتاليين وتضمنت خروج “4386 شخصاً بينهم 1413 مسلحاً” من حركة أحرار الشام من حرستا التي عزلتها قوات النظام في غرب الغوطة. وتم التفاوض على اتفاق الاجلاء بين الفصيل المعارض وروسيا.

وأورد المرصد السوري أن “هذا الخروج لحركة أحرار الشام الإسلامية (…) مكّن قوات النظام من توسعة نطاق سيطرتها لتصبح أكثر من 90 في المئة من مساحة” الغوطة الشرقية.

وتتعرض الغوطة الشرقية منذ 18 شباط/فبراير لحملة عسكرية عنيفة لقوات النظام، تمكن الجيش السوري خلالها من تضييق الخناق بشدة تدريجياً على الفصائل المعارضة بعد تقسيم المنطقة إلى ثلاث جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة الى القبول بالتفاوض.

وإلى جانب حرستا، أعلن التلفزيون الرسمي السوري الجمعة التوصل إلى اتفاق يبدأ تنفيذه صباح السبت، ويقضي بإخراج المقاتلين الراغبين وعائلاتهم من الجيب الذي يسيطر عليه فصيل فيلق الرحمن جنوب الغوطة.

وتم التوصل الى اتفاق اثر “مفاوضات مباشرة مع الروس”، وفق فصيل فيلق الرحمن.

وبعد اتفاقي حرستا والجنوب، لا يزال مصير مدينة دوما شمالا التي يسيطر عليها “جيش الاسلام”، الفصيل الاقوى في الغوطة، غير معروف مع استمرار المفاوضات فيها مع الجانب الروسي.

وبعد ست سنوات صمدت خلالها في معقلها الأساسي قرب دمشق، تتعرض الفصائل المعارضة لنكسة في الغوطة الشرقية، معقلها الاساسي قرب دمشق، مع استكمال خروج مقاتلين من مدينة حرستا واتفاق ثان لإجلاء آخرين من بلداتها الجنوبية.

وخلال حملة عسكرية مستمرة منذ أكثر من شهر، تمكنت قوات الجيش من تضييق الخناق بشدة على الفصائل المعارضة بعد تقسيم المنطقة إلى ثلاثة جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة الى القبول بالتفاوض.

وأعلن التلفزيون الرسمي السوري الجمعة التوصل إلى اتفاق مع “فيلق الرحمن” الذي يسيطر على جنوب الغوطة الشرقية يبدأ تنفيذه صباح السبت، ويقضي بإخراج مقاتلين مع عائلاتهم من عدد من البلدات والاحياء. وأكد فيلق الرحمن حصول الاتفاق.

ويستكمل اليوم خروج الدفعة الثانية من مقاتلي حركة أحرار الشام ومدنيين من مدينة حرستا التي عزلتها قوات النظام في غرب الغوطة. وتم التفاوض على اتفاق الاجلاء بين الفصيل المعارض وروسيا.

وبعد اتفاقي حرستا والجنوب، لا يزال مصير مدينة دوما شمالا التي يسيطر عليها “جيش الاسلام”، الفصيل الاقوى في الغوطة، غير معروف مع استمرار المفاوضات فيها مع الجانب الروسي.

ولليوم الثاني على التوالي، تجمعت منذ صباح الجمعة تباعاً حافلات محملة بالمقاتلين والمدنيين في منطقة تماس عند أطراف المدينة بانتظار اكتمال القافلة قبل أن تنطلق باتجاه إدلب في شمال غرب البلاد، وفق ما شاهد مراسل لفرانس برس في المكان.

وقال رئيس المجلس المحلي في حرستا حسام البيروتي لفرانس برس عبر الهاتف من بيروت إن “مشهد الناس مبك فعلاً، خرجوا من تحت الركام، خرجوا من أقبية دفنوا فيها من دون أكل أو خدمات، خرجوا للحياة من جديد برغم شعورهم بالخذلان من المجتمع الدولي”.

وقال مصدر عسكري لفرانس برس إن “الجيش يتسلم حالياً الأسلحة المتوسطة والثقيلة من حركة أحرار الشام”.

وخرجت الخميس دفعة أولى تضم 1580 شخصاً بينهم 413 مقاتلاً من مدينة حرستا، ووصلت بعد رحلة استغرقت ساعات طويلة إلى محافظة إدلب.

وقال أبو محمد مدني بعد وصوله إلى مخيم في شمال إدلب “كان وضعنا مأساوياً جداً (…) لا نستطيع العيش فوق الأرض (…) حرقوا الأرض، ولا أكل ولا شرب، حتى الشعير لم نعد نجده”.

– قمل وجرب –

ويبدو أن المشهد ذاته سيتكرر قريباً في بلدات جنوب الغوطة. وأعلن التلفزيون الرسمي السوري الجمعة التوصل إلى اتفاق يبدأ تنفيذه السبت الساعة التاسعة صباحاً (07,00 ت غ).

وقال المتحدث باسم الفصيل وائل علوان على صفحته على خدمة “تلغرام”، “بعد الصمود الأسطوري (…) توصل فيلق الرحمن بعد مفاوضات مباشرة مع الروس” إلى الاتفاق.

ويقضي الاتفاق، وفق التلفزيون الرسمي، “بنقل نحو سبعة آلاف شخص من المسلحين وعائلاتهم من زملكا وعربين وعين ترما”، فضلاً عن اجزاء من حي جوبر الدمشقي المحاذي لها، وذلك “بعد تسليم السلاح الثقيل والمتوسط وخرائط الأنفاق”.

وبعدما كان كرر مراراً رفضه الإجلاء، أعلن فصيل فيلق الرحمن الخميس وقفا لإطلاق النار في مناطق سيطرته لإفساح المجال أمام “مفاوضات نهائية” للتوصل إلى حل ينهي “المعاناة” و”الوضع الإنساني الكارثي” مع انتشار “القمل والجرب” في الأقبية.

وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير هجوماً عنيفاً على الغوطة الشرقية تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من المنطقة.

وقبل التوصل الى الاتفاق، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 70 شخصاً في القصف على بلدات جنوب الغوطة.

وبين هؤلاء 37 مدنياً قتلوا في غارات روسية على بلدة عربين، وفق مدير المرصد رامي عبد الرحمن الذي أوضح أن “القصف الروسي بالغارات والقنابل الحارقة تسبب بمقتل هؤلاء المدنيين في الأقبية حرقاً او اختناقاً”، ومشيراً إلى أن فرق الإنقاذ لم تتمكن من انتشالهم سوى في وقت لاحق خلال الليل وفجر الجمعة.

واستهدف القصف بالقنابل الحارقة مناطق عدة في الغوطة خلال الليل تضمنت ايضاً مدينة دوما.

وأظهرت صورا التقطها مراسل فرانس برس خلال الليل حرائق مشتعلة في اماكن عدة.

– مصير دوما –

وتحت ضغط القصف الجوي، تجري حالياً مفاوضات بين روسيا ومسؤولين في مدينة دوما، وفق اللجنة المدنية المعنية بالمحادثات التي لم يؤكد فصيل جيش الإسلام مشاركته فيها.

ووفق مدير المرصد رامي عبد الرحمن، قد تؤدي المفاوضات في دوما إلى اتفاق يقضي بتحويلها الى منطقة “مصالحة” بعودة مؤسسات الدولة إليها وبقاء مقاتلي “جيش الإسلام” من دون دخول قوات النظام.

وتتواصل منذ أيام عدة حركة نزوح جماعي من مدينة دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، أحد المعابر الثلاثة التي حددتها القوات الحكومية للراغبين بالخروج من مناطق سيطرة المعارضة.

ودفع القصف والمعارك أكثر من 87 ألف مدني للنزوح منذ 15 آذار/مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، وبقي أكثر من 30 ألفا في منازلهم في بلدات في جنوب الغوطة سيطر عليها الجيش، وفق المرصد السوري.

وارتفعت حصيلة القتلى في الغوطة الشرقية إلى 1630 مدنياً بينهم أكثر من 320 طفلاً، خلال شهر.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية العام 2016.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. وهكذا تبيّن الخيط الأسود من الخيط الأسود، وظهر كذب إعلام المعارضة والإعلام الدولي التابع لدوله والمعادي لسورية والذي صدّع رؤوسنا بالحياد والمهنية في تقاريره عن الوضع في الغوطة. أنا كمواطن عربي مؤيد لسورية التي خربها الغرب وتدخله الفاضح، المتوحش، الفظيع، والمخزي في سوريا وغيرها أريد أن أعرف من هذا الإعلام: أين الـ400,000 مواطن المحاصرين في الغوطة الشرقية؟؟ أين هم يا من بالغتهم في الأرقام والأعداد لغرض في نفس يعقوب هو مواصلة الحملة على هذا البلد العربي العظيم من أجل إضعافه والقضاء على نظامه الوطني لأنه يتصدى للعدو الصهيوني والإمبراطورية الأمريكية المتوحشة.
    أين هم الـ400,000 مواطن الذين “يحاصرهم النظام السوري ويجوعهم ويقصفهم ويقتلهم” كما كنتم وما زلتم تروجون حتى بعد أن بان الكذب كالشمس في رابعة النهار؟ 400,000 مواطن سوري؟ المعركة انتهت تقريبا ولم يظهر من العدد الذي بالغتم فيه إلا ما يقل عن 100,000 شخص خرجوا بمجرد أن رفع المسلحون القتلة، الذين كانوا يستخدمونهم دروعا، أيديهم عنهم. خرجوا إلى مناطق النظام الذي استقبلهم كما تستقبل أية حكومة مواطنيها بالترحاب حيث هيئوا لهم ما يحتاجون من أجل الحفاظ على حياتهم وكرامتهم إلى أن يعودوا معززين مكرمين إلى بيوتهم بعد تخليصها من بقية الإرهابيين ومن متفجراتهم القاتلة التي زرعوها في كل مكان.
    ذاب ثلج الكذب وظهرت الحقيقة التي تخالف كل ما زرعتموه من دجل وكذب وفبركة، وعاشت سورية كما كانت وكما ستبقى قلب العروبة النابض رغم مؤامرات المتآمرين.

  2. على امريكا والغرب عموما ان يخافوا من الرئيس الروسي وجنرالاته ويعملوا لهم الف حساب. هؤلاء ليس عاديون وتخطيطهم العسكري لا يخر ماء كما يقال بالمثل الشعبي، سوريا كانت على وشك الانهيار والمعارضة تسيطر على معظم سوريا والمعارك وصلت الى داخل العاصمة دمشق وقوات النظام محاصرة في مناطق سيطرتها، حدثان مهمان غيروا مجرى الحرب. من منا يذكر زيارة بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي الى لبنان واجتماعه بروتوكوليا مع الرؤساء الثلاث ولكن الزيارة الأهم كانت للضاحية الجنوبية واجتماعة بالسيد حسن نصرالله الذي استمر لساعات الصباح الاولى وانتقل من الضاحية الى المطار، قيل الكثير عن هذه الزيارة واهم ما قيل ان روسيا ابلغت السيد ان خزائن ومستودعات الجيش الروسي بكاملها مفتوحة لمقاتلي حزب الله ولم يمضي ساعات على الزيارة حتى اعلن السيد نصرالله رسميا دخول الحزب مباشرة الحرب في سوريا وكلنا نذكر كيف قلب المعادلة بالقصير وتخفيف الضغط عن دمشق ووقف الانهيار الذي كان قد وصل الى مراحل مخيفة.و بعدها تم ايجاد ارضية مناسبة لدخول قوات اخرى من ايران والعراق وغيرها من افغانستان ودول اخرى.
    في ذلك الوقت كان الجيش السوري منهك لمواجهته مئات الجبهات ضد اكثر من الف فصيل للمعارضة وكان ان استطاع الجيش تحرير منطقة ليخسرها عندما يتوجه الى جبهة اخرى لعدم وجود اعداد كافية لتغطية كافة الجبهات. هنا جاء الدور الروسي واختلاق بدعة المعارضة المعتدلة والمعارضة الارهابية واستطاع الثعلب لافروف اجبار امريكا على الموافقة على مقاتة داعش والنصرة ومن يشبههم وتحييد مئات الجبهات عندما اخترعوا مناطق خفض التصعيد ومن ضمنها الغوطة ودرعا وهذا ما اراح الجيش السوري وتفرغ الى حلب وباب عمرو والبادية وبمساعدة عسكرية فولاذية من روسيا استطاع اعادت رسم مناطق السيطرة واصبح النظام يسيطر على معظم سوريا، وعندما فرغ من داعش وتحجيم النصرة في ادلب فتح معركة الجرود اللبنانية وبعدها الغوطة و يتم التحضير لدرعا.
    سياسة تبريد الجبهات والانقضاض عليها واحدة تلوى الاخرى ومهاجمة الفصائل منفردة خطة استعملتها اسرائيل ضد العرب وروسيا كانت الاستاذة في فن التخطيط الحربي والتطبيق.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here