وسط مخاوف من عدم حيادية القضاء: ترقب في اسبانيا بعد انطلاق جلسات محاكمة زعماء الاحزاب الاستقلالية الكتلانية

مدريد – “رأي اليوم” – البشير محمد لحسن:

تجري في اسبانيا هذه الأيام واحدة من أهم المحاكمات السياسية في تاريخها الديمقراطي الحديث نسبياً. فقد انطلقت اليوم محاكمة الزعماء الاستقلاليين الكتلان والتي من المتوقع أن تدوم ثلاثة أشهر على أقل تقدير. ويواجه نائب رئيس الحكومة الكتلانية، أوريول جونكيراس، رفقة 11 سياسياً وناشطاً مدنياً أحكاما يُتوقع أن تكون قاسية على خلفية اتهامهم بالتخطيط والمشاركة في محاولة استقلال الإقليم، المحكوم ذاتياً، عن إسبانيا في خريف سنة 2017.

ومن بين التهم الموجهة إليهم نجد إقرار قوانين الانفصال عن اسبانيا بالبرلمان الكتلاني وتنظيم استفتاء لتقرير المصير ابطلته المحكمة الدستورية، وكذا اعلان الإستقلال من جانب واحد في الـ 27 أكتوبر سنة 2017، وهو الإعلان الذي تبعه قرار رئيس الحكومة الإسبانية آنذاك، اليميني ماريانو راخوي، إلغاء الحكم الذاتي بالاقليم وتدخل الدولة مباشرة لتسيير شؤون الكتلانيين.

ويواجه الزعماء الاستقلاليين تهماً غليظة تتراوح عقوبتها بين 7 الى 25 سنة اذا ما ثبتت عليهم تهمة الإدعاء العام بالتمرد، العصيان وتبذير المال العام في أحسن الأحوال. وتتم حالياً محاكمة هؤلاء السياسين الذين يتواجد سبعة منهم في السجن الاحتياطي بيها البقية في حالة سراح مشروط أو مؤقت. أما الزعيم الكاريزماتي ورئيس اقليم كتالونيا آنذاك، كارلاس بوجديمونت، فقد تمكن من الفرار في الـ 29 من أكتوبر سنة 2017 إلى بلجيكا رفقة ستة من وزراء حكومته. وقد فعّلت مدريد مذكرة دولية بحقه وطالبت السلطات البلجيكية بتسليمه بتهمة التمرد، لكن القضاء البلجيكي رفض تلسيمه بحجة عدم تطابق الافعال مع جريمة التمرد وكذا بالنظر لوجود محاوف من عدم تمتيعه بمحاكمة عادلة، وبذات الحجج رفضت ألمانيا أيضاً تلسيمه لاسبانيا بعد أن تم إلقاء القبض عليه أثناء عبور الحدود الإلمانية في الـ 25 من مارس 2018. وبعد فشل جهود مدريد في تلسمه من الدول الأوروبية، قرر القاضي، بابلو يارينا، المكلف بالملف تجميد مذكرة ملاحقته الدولية وإبقاء أمر القبض عليه فقد حال عبوره إلى التراب الإسباني. ويتوزع السياسيون الكتلان المتابعون في حالة فرار بين بلجيكا، بريطانيا وسويسرا وقد رفضت كل تلك البلدان تلسيم أي منهم لإسبانيا.

وكانت الاحزاب الاستقلالية الكتلانية قد اثارت مخاوف من أن لا يحظى زعماؤها بمحاكمة عادلة، محاولةً ربط رفض البلدان الاوروبية تسليم المطلوبين بقلة نزاهة القضاء الاسباني وعدم استقلاليته عن التدخلات السياسية، خاصة بعد نشر رسالة “واتساب” مؤخراً لرئيس كتلة الحزب الشعبي في الغرفة العليا من البرلمان يؤكد فيها أن حزبه يسيطر على المحكمة العليا بعد تعيين القاضي، مانويل مارتشينا، كرئيس للمحكمة. وهو القاضي الذي يشرف على جلسات محاكمة القادة الاستقلاليين الكتلان.

وتحظى المحاكمة باهتمام واسع في اوساط الطبقة السياسية والاعلامية الاسبانية وحتى في الاوساط الشعبية، حيث منحت السلطات القضائية الإعتماد لأكثر من 600 صحفي من أكثر من 170 وسيلة إعلام وطنية وأجنبية، كما أعلنت وزارة العدل أن مجريات المحاكمة ستبث على المباشر للمرة الأولى في تاريخ القضاء الإسباني. ولم تعتد المحكمة العليا على تنظيم مثل هذه المحاكمات حسب رئيسها، كارلوس ليسميس، الذي وصف المحاكمة بأنها “تحدٍ تنظيمي ذا تعقيد بالغ الأهمية” بالنسبة لمحكمة غير معتادة على مثل هذه المحاكمات حتى من ناحية البنية التحتية التي تتوفر عليها. وقد فاقت أهمية المحاكمة من الناحية الإعلامية مجريات محاكمة المتهمين بتفجيرات القطارات في الـ 11 من مارس 2004 التي شهدتها العاصمة الاسبانية مدريد.

وتعتزم المحكمة استدعاء أكثر من 500 شاهد في القضية من بينهم رئيس الحكومة السابق، مارينانو راخوي، رئيس برلمان كتالونيا الحالي، روجيه تورينت، عمدة برشلونة، آدا كولاو، رئيس كتالونيا الأسبق، آرتور ماس، وغيرهم من السياسيين الذين لا يزالون يشغلون مناصب في الدولة والبرلمان. ويُتوقع أن تتواصل الجلسات حتى مطلع شهر مايو المقبل حتى لا يتصادف ذلك مع موعد الانتخابات البلدية، الاقليمية والاوروبية التي ستنظم في الـ 26 من مايو المقبل. بينما يُنتظر أن يصدر الحكم النهائي على السياسيين الكتلانيين قبل شهر اغسطس القادم.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. واضح ان كاتب المقال ملم بشكل ممتاز بما حدث ويحدث
    كذلك لأول مرة اقرأ لكاتب عربي يكتب الاسماء كما هي وبشكل صحيح
    اعيش في كتلونيا

  2. تحية لكم . أرجو مراعاة الدقة في تعريب الأسماء الأجنبية وليست هي المرة الأولى. المحافظة الإسبانية تسمى : كاتالونيا فليسوا كتلان ولا كتل ولا كتلانيين بل كتالونيين . شكرا. مع العلم ندعم إنفصالهم الشرعي

  3. .
    — وزير داخليه اقليم الكاتالون خواكيم فورن الذي يتحاكم الان مع رييس وأعضاء حكومه كتالونيا بسبب استفتاء الانفصال نصف عائلته اردنيه تقيم في عمان .

    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here