وسط توجس وغموض… انقضاء المهلة الممنوحة للتقدم بطلبات الترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر.. وحديث عن استقالة الحكومة

الجزائر ـ”رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

تنقضي نهار اليوم السبت، المهلة القانونية التي حددها القانون لاستقبال هيئة المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية ) لملفات المترشحين للاستحقاق الرئاسي، وفي ظل عدم تقدم أي شخصية بملف الترشح للانتخابات الرئاسية إلى غاية كتابة هذه الأسطر، لا يستبعد متتبعون للمشهد السياسي في البلاد إلغاء الموعد الانتخابي للمرة الثانية على التوالي بعد إلغاء الانتخابات الأولى التي كان من المقرر تنظيمها 18 أبريل / نيسان الماضي والدخول في مرحلة جديدة اختلفت القراءات حول من يقودها.

وما عزًز هذا الطرح موقف المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية إقرارها بضرورة إنشاء الهيئة العليا المستقلة التي تُمثَلُ أبرز مطلب للمعارضة السياسية، وفتحت هذه الدعوة تساؤلات قانونية ودستورية كثيرة لا سيما وأنَ تشكيلُ هذه الهيئة يتطلبُ تعديلاً دستورياً للمادة 194 من الدستور المعدل سنة 2016 التي تنص على ” تُحدث هيئة عُليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، على أن ترأس الهيئة شخصية وطنية يعينها رئيس الجمهورية بعد استشارة الأحزاب السياسية وللهيئة العليا لجنة دائمة “. وتنحصرُ مهام هذه الهيئة في الإشراف على عمليات مراجعة الإدارة للقوائم الانتخابية وضبط التوصيات التي تحكم العمليات الانتخابية.

إلغاء العملية الانتخابية السيناريو المطروح بقوة

لكن خبراء يستبعدون إمكانية القيام بأي تعديل دستوري في المرحلة الحالية التي يتولى فيها الرئيس عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة مؤقتا، واستندوا في ذلك على نص المادة 104 التي تنص على أنه ” لا يمكن تُقال أو تعدل الحكومة القائمة إبان حصول المانع لرئيس الجمهورية أو وفاته أو استقالته حتى يَشرَع رئيس الجمهورية الجديد في ممارسة مهامه”. وأنه “لا يمكن، في الفترتين المنصوص عليهما في المادتين 102 و103، تطبيق الأحكام المنصوص عليها في الفقرتين 7 و8 من المادة 91 والمواد 93 و142 و147 و154 و155 و208 و210 و211 من الدستور”.

وجاء في كلمة رئيس الأركان أحمد قايد صالح أن ” إجراء الانتخابات الرئاسية يضع حدا لمن يحاول إطالة أمد هذه الأزمة، وقال إن ” الخطوة الأساسية في هذا الشأن تتمثل في ضرورة الإسراع في تشكيل الهيئة المستقلة وتنصيبها لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها “، وقال قايد صالح ” ننتظر في هذا الإطار التعجيل باتخاذ الإجراءات المناسبة لتفعيل هذه الآلية الدستورية، باعتبارها الأداة القانونية المناسبة للحفاظ على صوت الناخب وتحقيق مصداقية الانتخابات “.

ويقول في الموضوع المحلل السياسي احسن خلاص، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إنه من ” الصعب جدا اليوم توقع سيناريو مهيمن “، لكنه يشير بالمقابل إلى أن تنظيم الانتخابات في 4 يوليو القادم ضرب من الخيال، وفي هذه الحالة يؤكد احسن خلاص أنه لا يمكن تأجيل الانتخابات بل إلغاءها لأن التأجيل يتم فقط في حالة اندلاع حرب، لذا يمكن للمجلس الدستوري إصدار فتوى بإلغاء الانتخابات في حالة عدم استيفاء الشروط القانونية لإجرائها، وفي هذه الحالة فإنه يحقُ لبن صالح استدعاء الهيئة الناخبة من جديد.

حديث عن استقالة الحكومة

استحداث هذه الهيئة فتح المجال للحديث عن استقالة الحكومة الجزائرية المرفوضة شعبياً بقيادة نور الدين بدوي، بالنظر إلى حالة الحصار الشعبي والمقاطعة السياسية المفروضة عليها، خاصة بعد التظاهرات الحاشدة للطلاب، يوم الثلاثاء الماضي قُرب مكتب بدوي، إضافة إلى الشعارات التي ردَدها المتظاهرون في العاصمة الجزائر وكل المدن الجزائرية الأخرى التي تُطالبُ برحيل رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، مع تأكيدهم رفض تنظيم أي انتخابات رئاسية في 4 يوليو / تموز عبر الهتاف بـ ” بن صالح … بدوي … ديغاج ارحل ” و ” لا انتخابات يا حكومة العصابات “

بالموازاة مع ذلك يتساءل متتبعون للمشهد السياسي في البلاد، عن مصير رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح الذي تنتهي مهمته يوم 9 يوليو/ تموز القادم، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو فراغ دستوري وهو ما أثاره الفريق أحمد قايد صالح في آخر خطاب له الثلاثاء الماضي. وتذهب بعض القراءات إلى إمكانية بقاء بن صالح في منصبه إلى حين تسليم العهدة الرئاسية لرئيس منتخب، رغم أن المادة 102 من الدستور الجزائري تتحدث عن فترة 90 يوماً لبن صالح يكون فيها رئيسًا مؤقتًا للدولة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. هذا هو المخاض الكبير لولادة منظومة حكم قوية ترسي دعائم دولة القانون والانطلاق في بناء دولة قوية…تكون ملهمة لبقية الشعوب

  2. هذا هو المخاض الكبير الذي يسبق ميلاد منظومة حكم جديدة و قوية ترسي لدولة القانون في الجزائر..ستكون ملهمة لبقية الشعوب المغلوبة على امرها…

  3. لا توجس ولا غموض، ولا مكان في الجزائر لعملاء اميركا وتركيا واسرائيل من الاخوان المتأسلمين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here