وساطة اللواء عباس ابراهيم والمصالحة بين الرئيس عباس ودحلان

soufian-abu-zaida77

 

 

د. سفيان ابوزايدة

ينشر الكثير بين الحين والاخر في وسائل الاعلام حول محاولات لرأب الصدع الفتحاوي وانهاء الخلاف الذي طالما استنزف الكثير من الطاقات الفتحاويه والوطنية وانعكس وما زال بشكل سلبي على الحاله الفلسطينية العامه.

صحيح هناك قضايا وطنية كبيرة اهم بكثير من قضية الخلاف بين سيادة  الرئيس عباس والاخ محمد دحلان، تستحق من الكل الفتحاوي والوطني تسخير الطاقات من اجل التعامل معها. ما يحدث لاهلنا في مخيم اليرموك واستمرار حالة الانقسام واوضاع الشعب الفلسطيني بشكل عام وفي غزة بشكل خاص والاستيطان والاحتلال والحصار وانكماش المشروع الوطني الفلسطيني. كلها قضايا تستحق ان تتصدر اهتمام القيادات الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني.

مع ذلك لا بد من التوقف قليلا حول حقيقة ما تم تداوله مؤخرا حول وساطه اجراها اللواء عباس ابراهيم بمبادرة ذاتية من اجل انهاء هذا الخلاف الذي ينعكس سلبا ليس فقط على الشأن الفلسطيني، بل ايضا على الوضع الامني  اللبناني وفقا لما يراه رجل الامن الاقوى في لبنان.

اللواء عباس ابراهيم لم يكن يقصد ان يزج نفسه في خلاف فتحاوي داخلي او الشأن الفسطيني الداخلي، حيث لدى الرجل ما يكفيه من مهام وتحديات جسام، ولكنه وبحكم اطلاعه على تفاصيل ما يجري في المخيمات الفلسطينية وانعكاس ما يجري هناك على الوضع اللبناني، ادرك اللواء عباس ابراهيم ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني، وخاصه الشأن الفتحاوي على الساحة اللبنانية.

من هذا المنطلق طلب اللواء عباس ايصال رساله من خلال السفير الفلسطيني في بيروت للرئيس عباس بضرورة انهاء الخلاف الداخلي من اجل مصلحة فلسطين ومصلحة لبنان على حدا سواء. السفير اوصل الرسالة سريعا مما قاد الى لقاء في عمان بين الرئيس عباس واللواء عباس ابراهيم. ولان اللقاء كان  في عمان ولاهمية الدور الاردني تم وضع الجانب الاردني بما يجري.

تمخض عن هذا اللقاء وقف الحملات الاعلاميه بين الطرفين من اجل تهيئة الاجواء وتنقيتها على امل ان ينجح هذا الجهد المحمود من الشقيق اللبناني.

وعلى الرغم من عدم وجود تقدم حقيقي يمكن ان  يبنى عليه الا ان الابواب لم توصد بعد ، خاصة من قبل الاخ محمد دحلان الذي ليس لديه اي شروط نزولا عند المصلحه العامه التي على ما يبدويفهمها ويشعر بها اللواء عباس ابراهيم اكثر بكثير من قيادات فلسطينية مهمتها تحريض الرئيس عباس والدفع باتجاه تشديد المواقف، ليس حرصا على فتح بل اعتقادا منهم ان اقصاء دحلان عن المشهد الفلسطيني يخدم مصلحتهم وان عودته ستضعف من دورهم وتعيدهم الى حجمهم الطبيعي. هذا يعني اننا امام معادله غير معقدة تقول ان كل من استفاد من الخلاف بين الرئيس عباس ودحلان يضع قدمية في الارض وظهره على  الحائط لعدم انهاء الخلاف، وان كل من سيتضرر من عودة دحلان وانهاء الخلاف ايضا يضع قدميه في الارض وظهره على الحائط ويبدي مواقف متشددة اكثر من صاحب الخلاف نفسه. لكن القناعه في نفس الوقت ان الرئيس عباس اذا ما توفرت لديه الاراده لن تكون لديه اي مشكله،  وان المستفيدين من الاقصاء والمتضررين من العودة بغض النظر عن مواقعهم واسمائهم سيتأقلمون مباشرة مع رغبات السيد الرئيس .

على اية حال ، الانطباع ان اللواء عباس ابراهيم مع الاسف الشديد لم يكن سعيدا من النتائج التي تمخضت عنها هذه الاتصالات ، على الاقا حتى الان،  وكان يرغب في عدم دخوله في تفاصيل وتكتيكات ليس لديه مصلحه اووقت لاشغال نفسه بها. ما يهمه هوتوحيد الموقف الفتحاوي على الارض اللبنانية ولا يريد ان يضطر للتعامل مع جهتين اوقوتين على الارض.

وبغض النظر عما يقوم به اللواء عباس ابراهيم من دور ايجابي بحكم موقعه وتأثيره على الساحة اللبنانية ، الا ان قرار محكمة جرائم الفساد برد الدعوى التي قدمت ضد النائب دحلان بحكم تمتعه بالحصانه شكل بادرة امل ، ليس فقط لشجاعة هذا القاضي الذي اصر على الدفاع عن سلطة القانون احتراما لنفسه  ولمكانته رغم كل ما قد يحمل ذلك من مخاطر شخصية ، بل شكل ايضا بارقة امل حيث تم ربط هذا القرار بما تم تناقله في وسائل الاعلام حول جهود المصالحه . ولكن مع الاسف الشديد هناك ممن يضعون  اقدامهم في الارض،  والذين صدموا من قرار القاضي لن يدخروا جهدا من اجل اطفاء بارقة الامل هذه.

مرة اخرى وكما كتبت في اكثر من مناسبه، المشكلة ليست قضائية، وليست ايديولوجية ، القضية كلها وبكافة مكوناتها في يد الرئيس العباس، ولوكنت مكانه اوكنت قريبا منه في هذه الايام لقلت له التالي:

سيادة الرئيس ، وانت تدخل عقدك التاسع اطال الله في عمرك لم يتبقى لك الكثير من الوقت لكي تحقق انجازا سياسيا في ظل هذه الظروف والتعقيدات الاقليمية، اجزم ان القضية الفلسطينية لن تجد لها حلا في عهدك وان اقامة الدولة واقتلاع الاستيطان هي على الارجح مهمة من سيأتي من بعدك. لذلك امامك اربعة مهمات مترابطه تستطيع ان تنجزها خلال عام ، الاولى والاهم لملمة الشمل الفتحاوي وهنا ستجدني اصغر جندي عندك، والثانية لملمة الوضع الفلسطيني الداخلي وانهاء الانقسام وايضا ستجدني عنصرا متطوعا دون راتب اومهمات، والثالثة اعادة بناء مؤسسات المنظمة واسترداد مكانتها ، والرابعه والاخيرة قبل ان تنهي مسيرتك الطويله هي اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

والله من وراء القصد

Dr.sufianz@gmail.com

Sent from my iPad

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. للأسف استطاع دحلان بالبترودولار الخليجي شراء العديد من القيادات والرموز الفلسطينيه والتي كانت فاعله في عصر ابو عمار وتم تهميشها من قبل ابو مازن, وفي نفس الوقت ابو مازن لم يعد يكترث بشعبيه او غيرها ويعمل بصمت ولا ينتظر مباركه من احد,
    انا اعلم ان من تعود علي نهج الزعيم ياسر عرفات لن يعجبه نهج انسان حضاري مثل محمود عباس لم يحمل بندقيه في حياته, دبلوماسي بمعني الكلام ولا يدعي الزعامه.

  2. ]د سفيان أبو زايده
    يبدو أنك من ضمن المتعصبين لقيادة حركة فتح ممثلة في قيادتها الحالية ورئيسها محمود عباس ودليلي على ذلك هو ما أبديته من استعداد لتكون ، أصغر جندي عند عباس ، إذا عمل على لملمة الشمل الفتحاوي، وهذا فقط يتمثل ، حسب رأيك ،في لقاء ومصالحة بين عباس ودحلان ؟!! , أين كنت طوال العقود الماضية يا دكتور ؟ وما الذي أبعدك عن الشأن الفلسطيني طوال هذه المده وجعلك تجهل أو لا علم لك بما الحقه الرجلان من أذي بالشعب الفلسطيني وقضيته؟ وكيف اساء الرجلان لشعبنا وقضيتنا عندما تبادلا الاتهامات بالفساد والعمالة للعدو على الشاشات العربية مما اساء اسائة بالغة الى شعبنا الفلسطيني وقضيته وتضحياته ونضاله؟ .
    توقعنا منك أن تطالب عباس ،وأن تكون أصغر جندي عنده، باستخدام نفوذه وصداقاته مع قادة العدو الإسرائيلي
    لإطلاق سراح مروان البرغوثي وفؤاد الشوبكي وكل قادة فتح المقاومين والأبطال من سجون العدو الاسرائيلي، وكذلك قادة الفصائل الفلسطينية وخاصة المناضل أحمد سعادات فضلا عن المئات من أطفال فلسطين ونسائها القابعين في سجون العدو، كنا نتمنى عليك أن تطالب عباس وحكومته برفع يده عن غزة وأن يطلب من حلفائه العرب فك الحصار عن غزة وأهلها وانت شاهد عيان على مآسيهم. كان من الأجدى يا دكتور لو طالبت عباس ،وأنت الفتحاوي، أن يوقف التنسيق الأمني مع العدو لإسرائيلي، حتى يتمكن الشرفاء من أبناء شعبنا في الضفة من لملمة ورص صفوفهم ومواجهة العدو المحتل وإذاقته من نفس الكأس التي تجرعها على أيديهم في جنين أثناء انتفاضة الأقصى المجيدة .
    كلمة أخيرة أود أن أهمس بها في أذك يا دكتور سفيان ، إن من يناضل في سبيل قضية شعب كشعبنا الفلسطيني وقضية عادلة لقضيتنا لا يستزلم لشخص ، لا كجندي صغير أو جندي كبير مها علت مرتبة هذا الشخص ومكانته.

  3. أحسنت وأصبت أخ محمود الطحان، وأستغرب على الدكتور ابو زايدة هذا الطرح -وإن اتفقنا معه على على الثوابت الأساسية – المؤسف ان السيد ابو زايدة اختزل القضية الفلسطينية، وتاريخها في شخصين ومجموعة محرضين مستنفعين.
    وبمجرد التقاءهما ستتبدل أمور الشعب الفلسطيني، وتعود له كرامته ويندحر المحتل. رأفةً بعقولنا يا دكتور ، شعبنا ليس بهذه السذاجة.
    وإن أنهى المقال بمطالب – ينادي بها كل الغيورين – فمدخل المقال يفضح المقصود. والكاتب يعلم تماما لن يتم تحقيق هذه المطالب الاربعة ، لطالما بقي وجود السلطة فقط حماية امن المحتل.
    سيأتي اليوم الذي سيملك ويمسك الشعب بزمام الأمور ، ويحاسب كل من أساء للشعب والوطن.

  4. الدكتور ابوزايدة الذي فهمتة من مقالك هو ان القضية الفلسطينية معلقة تماما حتي يتم اصلاح ذات البين بين الرئيس عباس ودحلان وان هذة المصالحة سيترتب عليها حل القضية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف “”
    دعني اذكرك بالاتهامات التي كالها الرئيس عباس للنائب دحلان صوت وصورة وكلها اتهامات اقلها اكرر اقلها تستحق الاعدام ام ان الجميع يراهن ان شعبنا مخدر وينسي ماياكلة في الصباح ولم يتم بنفس الطريقة علي شاشات التلفزيون انكار هذة التهم من الرئيس عباس وانة قالها بساعة غضب وان الاعتراف بالخطأ فضيلة !!!!!
    ولا ننسي رد النائب دحلان علي اتهامات الرئيس علي قناة دريم المصرية والتي كال فيها من الاتهامات المضادة للرئيس ايضا صوت وصورة مايجعلنا نؤمن ان ماوصلت الية الامور لم تعد تبويس لحي الطرفين وانهاء الخلاف ابدا ماتم من اتهامات متبادلة تخص الشعب الفلسطيني باكملة بالذات فيما يتعلق بالتآمر علي الشهيد ابوعمار رحمة اللة فهل فكرت يادكتور سفيان ان الرجلين قد اساؤو لفلسطين بنشر اقذر انواع الغسيل الوسخ للعالم العربي والان تريدها انهاء بين رجلين فالقضية ليست خلاف شخصي بل هي اتهامات من الطرفين اقلها يستحق الاعدام ان ثبت الادعاءات بين الطرفين لانها قضية راي عام تخص كل فلسطيني مع كل الاحترام لك ان كان الهدف اصلاح البيت الفلسطيني “” لا تقول البيت الفتحاوي او الحمساوى ان كنا ننظر بهذة الفصائلية فانني اراهن الا تقوم لنا دولة علي الاطلاق “” فلسطين اكبر من محمود عباس ومحمد دحلان واكبر من فتح وحماس
    الم تطلب من الرئيس القيام باى مجهود من اجل اطلاق سراح القائد الفتحاوى دعني اتكلم بهذة اللغة القائد مروان الرغوثى من سجنة وهو الذى يجمع علية الجميع الحمساويين قبل الفتحاويين بان هذا الانسان يستحق اكثر من غيرة قيادة شعبنا من اجل فلسطين فقط وليس لمصالح فصائلية او شخصية
    دعونا نترك تالية وعبادة اشخاص ونحن لا نزال تحت الاحتلال فكيف سيكون الوضع بعد حلم طويل واصبحنا دولة مستقلة “”
    مقالك يادكتور لا يكفية مجلد للرد علية بالتفصيل لكن املي بان تكون محايدا وعادلا بان ماجرى بين الرجلين لم يعد امرا يخصهم بعد كل ماقالوة علي الفضائيات من اتهامات متبادلة تخص الشعب الفلسطيني بكاملة

  5. قيادات فلسطينية مهمتها تحريض الرئيس عباس والدفع باتجاه تشديد المواقف، ليس حرصا على فتح بل اعتقادا منهم ان اقصاء دحلان عن المشهد الفلسطيني يخدم مصلحتهم وان عودته ستضعف من دورهم وتعيدهم الى حجمهم الطبيعي.
    And because Dahlaan will be back when they divide the stolen money from Palestinians each of them will receive less….The president with no country Mr. Abbas will accept Dahlaan ONLY if Dahlaan gives him a portion of what he stole when he was in Gaza …..Lately only things like that are important in Ramallah

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here