وزير داخلية الوفاق الليبية: لم نمنح قواعد عسكرية لأحد ولا هيمنة علي حكومتنا من الإخوان أو غيرهم …وحريصون على أمن مصر

القاهرة – جاكلين زاهر:

 

 

بالرغم من تأكيدات أغلب المراقبين والمحللين العسكريين من أنه لا يمكن ترجيح كفة أي من طرفي القتال الدائر حول العاصمة طرابلس ، أي قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج وعدد من الميلشيات المسلحة المتحالفة معه ، بدا وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا مطمئنا وواثقا وهو يتحدث عن جاهزية عإلىة لقوات المنطقة الغربية، ليس فقط لصد أي هجوم محتمل من قبل حفتر، وإنما أيضا لاحتمالية عدم الاكتفاء برد الفعل والذهاب لما هو أبعد من ذلك.

وقال باشاغا في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية ( د .ب .أ) ” بعد مرور أكثر من أربعة أشهر كاملة من بدء هجوم حفتر على طرابلس وخسارته لمدينة غريان( 75 كم جنوب العاصمة ) نهاية حزيران / يونيو الماضي والتي كانت أهم نقاط الارتكاز والأمداد لقواته بالغرب الليبي ، لا يزال وقياداته يؤكدون تقدمهم بكل المحاور…ونحن من جانبنا نؤكد أننا صرنا بالوضعية الأفضل من حيث السيطرة العسكرية على الأرض والجو أيضا”.

وتابع “حفتر وقياداته تباهوا مؤخرا بادعاء فرض السيطرة الجوية على كامل منطقتنا الغربية ،وعولوا كثيرا على قدرة سلاح الجو في حسم ما فشلوا بتحقيقه على الأرض ، ونحن تماشينا مع ادعاءاتهم واستدراجاتهم واسقطنا طائراتهم و سيطرتهم المزعومة … وبالمناسبة لا صحة لامتلاكهم أكثر من 14 قاعدة جوية …ليبيا بلد كبير جدا وبها أماكن عدة تصلح ان تكون مهابط للطائرات لا قواعد “.

وشدد “هو أدعى أيضا ان قواته قد شنت مؤخرا أكثر من 13 غارة جوية على مدينة مصراته بهدف تدمير مشروع بناء قاعدة تركية في محيط الكلية الجوية هناك…وهذا أمر عار تماما عن الصحة …لم نمنح قواعد عسكرية لأحد ، نعم نحن كحكومة لدينا اتفاقيات تعاون عسكري بيننا وبين تركيا ، وإيطإلىا أيضا ، ولدينا كذلك اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار مكافحة الإرهاب ، واتفاقيات تعاون مع بريطانيا لمكافحة الجريمة المنظمة ، ولكن ليس معنى ذلك أن يتحول هذا التعاون العسكري أو الأمني مع أي دولة أو يتطور إلى الموافقة على وجود قواعد أجنبية بالبلاد سواء لتركيا أو لغيرها …هذا لم يحدث بالمطلق ، ولا توجد حتى اتفاقيات بشأنه .”

وفي ذات الإطار ، يصف وزير الداخلية الحديث عن احتمإلىة حدوث اتفاقيات بين قوات حفتر وأهإلى وعمداء المدينة لتحييدهم عن القتال الراهن ، نظرا لما يردد عن تعاظم خسائرهم البشرية بالمعارك بكونه ” مجرد أحلام يقظة لبعض الواهمين”.

وشدد” مصراته قدمت تضحيات كبيرة جدا خلال ثورة شباط/ فبراير 2011، وفي عام 2015 عبر عملية البنيان المرصوص بسرت قدمت 660 شابا …هؤلاء ضحوا بأرواحهم لتخليص تلك المدينة من شر تنظيم الدولة ( داعش ) ، ولا يوجد لدي أهل مصراته سوي هدف واحد هو أن تكون في ليبيا حكومة مدنية ذات مؤسسات أمنية وعسكرية قوية ..وهذا كله لن يتحقق بمشروع حفتر الهادف لفرض حكم ديكتاتوري عسكري عائلي” .

وفي رده على تساؤل حول ما إذا كانت حكومته قد أنتقلت فعليا من مرحلة رد الفعل أو صد الهجوم على طرابلس ، إلى مرحلة الهجوم على الخصم بمحاولة تفكيك قواعد سيطرته بالجنوب تمهيدا للقيام بضربة حاسمة وطرده من أي موقع سيطر عليه مؤخرا بالغرب الليبي ، أجاب ” لكل حادث حديث …ولكن نحن لم نتدخل بالجنوب كما يتهموننا ، ما يحدث هناك هو انتفاضة شعبية ضد حفتر وقواته …مزرق تحديدا خرجت عن سيطرته ونعتقد أن سبها ستلحق بها “.

ودائما ما يصف باشاغا 61/ عاما / والمعروف بكونه الرجل الأقوى في حكومة الوفاق حفتر “بالمتمرد والخارج عن الشرعية” ، متهما إياه “بمحاولة فرض مشروع عسكري والسيطرة على البلاد وثرواتها وذلك عبر تلقيه دعما من دول إقليمية في مقدمتها مصر والإمارات العربية المتحدة .”

ويذكر أن حفتر والذي شغل مواقع عليا في القوات التي أطاحت بحكم معمر القذافي عام 2011 كان قد نحج في خلال الأعوام الأخيرة بعد سلسلة من المعارك في تحرير كلا من مدينتي بنغازي ودرنة بالشرق الليبي من قبضة مليشيات وفصائل مسلحة متطرفة أرتبط بعضها بشكل علني بداعش وتنظيم أنصار الشريعة المصنف على لوائح الإرهاب الدولية … وفي بداية نيسان/ أبريل الماضي أعلن حفتر تقدمه نحو طرابلس للهدف ذاته أي تخليصها من قبضة تيارات الإسلام السياسي المتطرفة وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين.

وبالرغم من حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها كجماعة إرهابية بأكثر من دولة بالمنطقة العربية في مقدمتها مصر جارة ليبيا الأولى، فإن باشاغا دافع بقوة عن أحقية هذا التيار بالتواجد بالمشهد السياسي ببلاده طالما أعلن قبوله بقواعد العملية الديمقراطية ، نافيا في الوقت نفسه ما يتردد حول خضوع حكومته كرهينة لقيادات هذه الجماعة بليبيا.

وأوضح ” جزء كبير مما يتردد حول خضوعنا لتيار بعينه سواء إخوان أو غيرهم من تيارات الإسلام السياسي ليس إلا فبركة إعلامية …لقد تم تضخيم دور الإخوان وأصبح شماعة يعلق عليها أي فاشل فشله…الإخوان ممثلون في حزب العدالة والبناء وقبلوا بقواعد العملية السياسية الديمقراطية أي البعد عن استخدام القوة للسيطرة على الحكم”.

وشدد” أي حزب ديني يقبل بتلك القواعد يجب ان نحترمه لا أن نقصيه… وكما يوجد الإخوان يوجد أيضا تيار سلفي وتوجد أيضا أحزاب وتيارات مدنية …ولا صحة لتحالفنا مع الجماعة الليبية المقاتلة، بالعكس اتفاق الصخيرات الذي شكلت على أساسه حكومتنا نص على وجوب محاربة كل من داعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة والجماعة المقاتلة وغيرها من التنظيمات المصنفة بقوائم الإرهاب الدولية …وقد حاربناهم جميعا بسرت .

وتابع ” لا هدف أو مسعى لحكومتنا في تصعيد الإخوان لسدة حكم البلاد بالمستقبل سواء استمر القتال أو بأي مفاوضات سياسية كما يردد البعض… نحن بالوفاق وطبقا لمعنى الاسم نسعى للتوافق مع كل الأطراف السياسية لإقامة حكم مدني حقيقي يضم الجميع بما في ذلك التيار المدني…بل أننا نأمل أن يكون لهذا التيار المدني الغلبة بأي انتخابات ديمقراطية ستشهدها البلاد بالمستقبل”.

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع مصر والتي أعربت مرارا عن انزعاجها جراء تصاعد نفوذ جماعات الإسلام السياسي المتطرفة في ليبيا وما نجم عن ذلك من اتساع أعمال الفوضى المسلحة ، وتعرض أراضيها لأكثر من عملية إرهابية عبر حدودها الغربية ، قال باشاغا ” هناك بالفعل حديث مصري عن الاستهداف وإدخال سلاح وإرهابيين لإراضيها عبر حدودنا …ولكن نحن نقول ونؤكد أنه بالرغم من عدم الرضا عن السياسات المصرية الداعمة لحفتر ، إلا أننا حريصون بشكل كبير جدا على أمن مصر ونرفض أي خلل أمني تتعرض له .”

وتابع” لا أحد ينسي الروابط التاريخية و الشعبية بين البلدين …ولا ينسى أن كثيرا من المدرسين والأطباء المصريين كانوا في مقدمة النخبة التي قادت بلادنا لعصر العلم ، ولذا نؤكد مرارا حرصنا عليها وعلى شعبها…لكننا نرفض الاتهام بدعم ورعاية الإرهاب …وفي النهاية مصر لديها قوة عسكرية كبيرة وجهاز مخابرات قوي يضاهي أقوى الاجهزة المخابراتية بالمنطقة أي أن بإمكانها معرفة الكثير”.

وأكد باشاغا على ان حكومته تتعامل بحسم كبير فيما يتردد عن وجود مطلوبين دوليين بصفوف الميلشيات والفصائل التي اعتمدت الوفاق عليها عند تأسيسها في عام 2016 لحماية الأمن بالعاصمة، وتشاركها حاليا بالدفاع عن العاصمة والتصدي لقوات حفتر، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الكثير من تلك الأسماء التي تشارك بعمليات المقاومة ضد حفتر وقواته اتخذت قرارها من منطلق فكري أو جهادي خاص بها ودون أي تنسيق مع الوفاق.

وأوضح ” كما ذكرت لدينا تعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وقمنا بعمليات قبض عديدة لمطلوبين وإرهابيين في كل موقع تابع لسيطرتنا بداية من سرت، لمصراته، لطرابلس … لا نمانع في القبض أو تسليم أي مجرم مطلوب محليا أو دوليا ولا نتستر على أحد …ولكن الملاحظ ان الإعلام يركز على اسماء بعينها وينسب لنا التحالف معها حتى ولو يكن هذا صحيحا .”

وتابع ” فعلى سبيل المثال لا الحصر هم يتحدثون عن المدعو عبد السلام بورزيزة، والذي تردد أنه قتل بمعارك طرابلس نهأية أيار / مايو الماضي وكان من المبايعين لداعش ، وهذا لم نكن نعرفه .

وفي رده على تساؤل حول ما تثيره منظمات دولية وحقوقية وإنسانية عن طبيعة تشكيل الميلشيات المتحالفة مع حكومته من تطرف بعضها، وضلوعها في انتهاكات عدة لحقوق الإنسان من خطف وتعذيب ومصادرة ممتلكات المنافسين، مما يجعل قياداتها أشبه بأمراء الحرب الذين يصعب رضوخهم لأي أوامر أو تنفيذ العقوبات عليهم ، قال “بالطبع هناك تجاوزات ونحن لا ننفي ذلك، ولكننا نتحرك ونعاقب “.

وأضاف” وإذا رفض طرف الانصياع لأوامرنا، فخيار هذا الطرف المتجاوز هو ان يكون طريدا للعدالة إلى أن يتم القبض عليه ، ولن يستطيع مقاومتنا مهما بلغت قوته ، فإلى جانب قوتنا العسكرية نحن نملك الشرعية …ويكفي أن نعلن أن هذا الطرف أو الفصيل متجاوز ليتم لفظه ونبذه شعبيا … ولكن البعض من هؤلاء ينجح أحيانا مع الأسف في الهروب للخارج قبل إلقاء القبض عليه “. (د ب ا)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here