وزير خارجية الاتحاد الأوروبي في طهران من أجل “خفض التوتر” حول المسألة النووية الإيرانية وروحاني ينتقد سياسة الأوروبيين بشأن الاتفاق النووي


طهران ـ (أ ف ب) – د ب ا – انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائه اليوم الاثنين في طهران جوزيب بوريل، مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، سياسية التكتل في الخلاف حول الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية.

وقال روحاني ” لقد وفينا بالجزء الخاص بنا من الالتزامات في الاتفاق النووي، بينما لم يفعل الطرف المقابل هذا للأسف”.

وأعرب روحاني عن استعداد بلاده إلى العودة الاتفاق الموقع في فيينا عام 2015 بشكل كامل وتام شريطة أن ” يفي شركاء الاتفاق الآخرون بالتزاماتهم”.

وأكد روحاني أن إيران ستواصل التعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما لم نُوَاجه بموقف جديد”، وذلك في إشارة إلى آلية فض المنازعات والتي تتيح إمكانية فرض عقوبات في حال مخالفة الاتفاق.

وكانت إيران هددت بخروج كامل من الاتفاق وإعادة تفكير في التعاون مع الوكالة وحتى الخروج من معاهدة حظر الأسلحة النووية في حال استخدام هذه الآلية.

وكان بوريل بحث سبل إنقاذ الاتفاق النووي في لقائين مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل أن يلتقي روحاني، ولم تتحدث وسائل الإعلام الإيرانية عن تفاصيل هذه اللقاءات.

يذكر أن بوريل يعمل كمنسق لشركاء الاتفاق.

وكانت إيران قد واصلت تمسكها بالاتفاق بعد خروج الولايات المتحدة منه لمدة عام فشل فيه الأوروبيون على نطاق واسع في محاولتهم الالتزام بالجزء الخاص بالتجارة مع إيران وذلك بسبب الخوف من العقوبات الأمريكية.

وفي العام الماضي، بدأت إيران في مخالفة شروط الاتفاق تدريجيا حيث قامت في الوقت الراهن بتخصيب كميات أكبر من اليورانيوم بنسب تركيز تزيد عن المنصوص عليها في الاتفاق.

وبناء على ذلك، أطلقت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في الرابع عشر من الشهر الماضي آلية فض المنازعات المنصوص عليها في الاتفاق

وأجرى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل محادثات في طهران الاثنين بهدف “خفض التصعيد”، وسط أجواء من تجدد التوتر الدولي حول المسألة النووية الإيرانية.

وتأتي هذه الزيارة كذلك بعد بلوغ التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ذروته في كانون الثاني/يناير، عندما وصل الطرفان إلى حافة الحرب للمرة الثانية خلال سبعة أشهر بعد ان قتلت واشنطن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في بغداد.

والتقى بوريل بعد الظهر وزير الخارجية محمد جواد ظريف والرئيس حسن روحاني.

وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية ان ظريف وبوريل بحثا “الوضع في الخليج الفارسي والحاجة إلى الحد من التوتر الإقليمي”، و”العواقب الوخيمة على المنطقة والعالم” من الخطة الأميركية الأخيرة لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والاتفاق النووي الإيراني الدولي و”الأحداث الأخيرة في العراق وسوريا واليمن”.

وأشار بيان صادر عن مكتب بوريل إلى أن مهمته ستكون العمل “على خفض التوتر والبحث عن حلول سياسية محتملة للأزمة الحالية”.

وافاد البيان إن بوريل “سيعرب عن تصميم الاتحاد الأوروبي على حماية” الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني الذي أبرم في 2015 في فيينا.

وخلال مؤتمر صحافي صباح الاثنين، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي الزيارة بـ”المهمة”.

وأضاف “آمل أن تسمح المحادثات التي سيجريها (بوريل) مع المسؤولين الإيرانيين (…)للأوروبيين أن يفهموا” الوضع الحالي و”أن يبرهنوا عن حسن نية عبر اتخاذ إجراءات جدية”.

– اجتماع مصالحة –

تأتي هذه الزيارة في فترة جديدة من التوتر بين إيران والغربيين بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.

وكان بوريل أعلن في 24 كانون الثاني/يناير أن الدول الموقعة على الاتفاق النووي الدولي المبرم في فيينا في 2015، اتفقت على عقد اجتماع مصالحة “في شباط/فبراير” من أجل الحفاظ على الاتفاق المهدد بالانهيار منذ انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي منه في 2018.

ويعرض الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) على إيران رفع جزء من العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، مقابل ضمانات تهدف إلى إثبات الطابع المدني حصرا لبرنامجها النووي.

عمليا، وافقت إيران على كبح نشاطاتها النووية بشكل كبير والخضوع لنظام تفتيش صارم أعد لهذا الهدف. وهو أكثر نظام إلزاما تعده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات يتم تشديدها بشكل منتظم على إيران، حرم الجمهورية الإسلامية من الفوائد الاقتصادية التي كانت تنتظرها من الاتفاق.

وتتهم واشنطن طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، لكن الجمهورية الإسلامية تنفي ذلك.

وتؤدي عودة العقوبات الأميركية إلى عزل إيران بشكل شبه كامل عن النظام المالي الدولي وتسببت بخسارة الجمهورية الاسلامية لزبائن نفطها الواحد تلو الآخر، وأغرقت البلاد في ركود كبير.

وردت إيران بالتخلي عن العديد من التزاماتها الأساسية في الاتفاق النووي تدريجيا منذ أيار/مايو 2019.

– المرحلة الأخيرة –

أعلنت الجمهورية الاسلامية في الخامس من كانون الثاني/يناير “المرحلة الأخيرة” من خطتها لخفض التزاماتها، مؤكدة أنها لن تلتزم بعد الآن بعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح به لتخصيب اليورانيوم.

وتتهم إيران الأوروبيين بعدم احترام التزاماتهم لأنهم لم يفعلوا شيئا لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وتؤكد إيران أنها مستعدة للعودة في أي وقت إلى التطبيق الكامل للاتفاق “في حال رفعت العقوبات واستفادت إيران من الانعكاسات” الاقتصادية التي كانت تتوقعها من هذا الاتفاق، وتشدد على أن كل إجراءاتها قابلة للعكس.

ويشكك الأوروبيون والعديد من الخبراء في ذلك، مشيرين إلى أن المكاسب التي تتحقق في مجال الأبحاث والتطوير، لا تزول.

ولمحاولة إجبار طهران على العودة إلى التطبيق الكامل لاتفاق فيينا، أطلقت باريس ولندن وبرلين في كانون الثاني/يناير آلية تفعيل النزاعات الواردة في هذه الوثيقة.

ويمكن أن تؤدي هذه الآلية إلى إعادة فرض كل العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي من قبل ورفعت بموجب اتفاق فيينا. لكن العواصم الأوروبية الثلاث تؤكد أن هذا ليس هدفها.

وحذرت طهران من جهتها منذ فترة طويلة من أن إحالة الملف النووي على مجلس الأمن سيعني موت اتفاق فيينا نهائيا.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. يا حسرة ما أكاد أحملها.. أولها مزعج وآخرها.
    يحجون إلى طهران من أجل المصالحة والإستجداء ويحجون لبلادنا العربية من أجل الحلب وبناء القواعد للعسكرية المدفوعة التكاليف والرواتب مقدما.
    متى يصحى الأعراب من سباتهم. آه وألف آه
    ألعزة لله ولرسوله وللمؤمنين. حقا وصدقا من إعتز بغير الله ذل، فموتوا وقد لبسكم الذل والعار والشنار يا خونة الأعراب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here