الشرطة السودانية تطلق الغاز المسيل للدموع على تظاهرات جديدة.. النيابة والبرلمان يعلنان بأن التحقيقات في الأحداث “مستقلة” ووزير الدفاع يؤكد: لن نسمح بانزلاق البلاد نحو المجهول.. بريطانيا تطالب الحكومة السودانية بمحاسبة المتورطين في وفاة المعتقلين

الخرطوم- (وكالات): تجددت الاثنين التظاهرات المناهضة للحكومة السودانية في الخرطوم وأم درمان، وردت شرطة مكافحة الشغب بقنابل الغاز المسيل للدموع، وفق ما أكد شهود.

وقال الشهود إن المحتجين نزلوا إلى الشوارع في حيين في الخرطوم وفي مدينة أم درمان الواقعة على الجانب المقابل من نهر النيل.

وسارعت قوات مكافحة الشغب إلى تفريق التظاهرات، مطلقةً الغاز المسيل للدموع على إحدى التظاهرتين، وفق المصدر نفسه.

وأكد الشهود أنه رغم ردّ الشرطة، واصل المحتجون ترديد عبارات “حرية، سلام، عدالة”، شعار الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ انطلاقها في كانون الأول/ ديسمبر.

وجاءت احتجاجات الاثنين بعد دعوة ناشطين إلى تظاهرات جديدة ضدّ حكومة الرئيس عمر البشير هذا الأسبوع.

ومن جانب آخر، أعلنت كل من النيابة العامة والبرلمان في السودان، الإثنين، عدم تدخل أي سلطة في التحقيقات الجارية في وقائع ترتبط بالاحتجاجات التي تشهدها مدن سودانية، منذ الشهر الماضي.

جاء ذلك خلال لقاء النائب العام عمر أحمد، بأعضاء لجان العدل والتشريع وحقوق الإنسان والأمن والدفاع في البرلمان، بشأن الأحداث الأخيرة، بحسب الوكالة السودانية الرسمية للأنباء (سونا).

وذكرت الوكالة أن المجتمعين أكدوا على استقلالية النيابة العامة واختصاصها دون غيرها بالتحقيقات الجنائية وكافة إجراءات ما قبل المحاكمة.

وأضافت أن “الاجتماع اتفق على عدم تدخل أي سلطة، تحت أي مسمى من المسميات، في سير التحقيقات أو التدخل في أعمالها، وتنفيذ كافة الأوامر والتوجيهات الصادرة من النيابة العامة بشأنها”.

ومنذ 19 ديسمبر/ كانون أول الماضي، تشهد مدن سودانية، بينها العاصمة الخرطوم، احتجاجات منددة بالغلاء ومطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير.

وسقط خلال الاحتجاجات، التي شهد بعضها أعمال عنف، 31 قتيلا بحسب أحدث إحصائية حكومية، فيما تقول منظمة “العفو” الدولية إن عدد القتلى 40، ويقدر نشطاء وأحزاب معارضة عددهم بـ50 قتيلا.

ونقلت الوكالة السودانية عن مصدر (لم تسمه) إن وكيل نيابة ولاية كسلا (شرق) تولى التحقيق بنفسه في وفاة المعلم “أحمد الخير”، وانتقل إلى مدينة خشم القربة، واستجوب عددا من الشهود.

وتابع أن “النيابة العامة أولت اهتماما خاصا بهذه الحادثة، وستتابع التحقيقات للوصول إلى الجناة، وتقديمهم إلى العدالة، وفي كافة الدعاوى المقيدة”.

وطلب وزير العدل السوداني، محمد أحمد سالم، الأحد، من النيابة العامة إعداد تقرير عاجل حول ملابسات وفاة “أحمد الخير”، أثناء احتجازه في مقر أمني بولاية كسلا.

وأعلنت الشرطة، السبت، أن الموقوف “أحمد الخير” شعر بتعب، وتم تحويله إلى المستشفى، وبعد الكشف الطبي الأولى أفاد الطبيب بأنه فارق الحياة.‎

وتحدثت مجموعات معارضة تنظم احتجاجات مناهضة للحكومة، السبت، عن “مقتل” 3 مواطنين داخل مراكز احتجاز أمنية، بينهم “أحمد الخير” جراء ما قالت إنه “تعذيب” تعرضوا له.

ولم يصدر تعليق رسمي عن السلطات السودانية بشأن الحديث عن “مقتل” شخصين آخرين بين المحتجزين على خلفية الاحتجاجات.

ومن جهة أخرى، قال وزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، الإثنين، إن “الجيش لن يسمح بانزلاق البلاد نحو المجهول أو التشظي والاختطاف”.

جاء ذلك في كلمته، خلال لقاء مع ضباط بالجيش، بحضور رئيس الأركان كمال عبد المعروف الماحي، وفق بيان للجيش اطلعت عليه الأناضول.

واعتبر بن عوف أن “القوات المسلحة ظلت على مدى التاريخ الصخرة التي تكسرت عليها كل سهام الاستهداف وستظل صمام أمان الوطن”.

وأفاد أن “الأحداث الأخيرة أظهرت الانفصام بين الأجيال الشابة والكبار حتى داخل الأسر (..)”.

وتابع: “يستوجب الامر التواصل بين الأجيال ووضع المعالجات العادلة لمشاكل الشباب والوصول بهم للطموح المعقول”.

ومضى بن عوف قائلا “الأحداث أظهرت أيضاً ضرورة إعادة صياغة وتشكيل الكيانات السياسية والحزبية والحركات المسلحة للمشهد السياسي بذهنية مختلفة عما سبق، للوصول إلى حالة تضمن تحقيق الاستقرار في جميع أنحاء الوطن وحماية المكتسبات والأعراض وحقن الدماء”.

بدوره، جدّد رئيس الأركان،، خلال اللقاء ذاته، “التفاف القوات المسلحة حول قيادتها، وتمسكها بواجباتها وإيمانها بالتداول السلمي للسلطة”.

وقال “سنعمل على حماية الدستور الذي أتاح لجميع السودانيين تنظيم كياناتهم الحزبية وممارسة العمل السياسي الراشد والمسؤول في دولة آمنة ومستقرة”.

الى ذلك طالب السفير البريطاني في السودان عرفان صديق، اليوم الاثنين، الحكومة السودانية بإجراء تحقيق عاجل حول وفاة عدد من المعتقلين داخل مباني الأمن، مشددا على ضرورة محاسبة المتورطين فيها.

وكان حزب الأمة السوداني المعارض قد أعلن وفاة خمسة معتقلين داخل مباني الأمن نتيجة للتعذيب.

وأعرب السفير البريطاني في تغريدة له اليوم على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عن قلقه البالغ بشأن التقارير الأخيرة حول وقوع وفيات في معتقلات السودان، قائلا ” يجب أن يتم إجراء تحقيق عاجل وتتم محاسبة المتورطين في هذه الوفيات “.

كما طالب السفير البريطاني بإطلاق جميع الناشطين والسياسيين والصحفيين المعتقلين على ذمة التظاهرات التي اجتاحت عدد من المدن السودانية قبل مايزيد عن شهر ونصف، مشيرا إلى أن استمرار اعتقالهم يعقد الأزمة.

وتضاربت الروايات حول وفاة المدرس ، حيث أكد ذووه وناشطون أن الوفاة وقعت نتيجة لتعرضه للتعذيب، بينما نفت الحكومة الواقعة، مؤكدة أنها نتيجة لتسمم غذائي.

وخلفت الاحتجاجات 30 قتيلا بحسب البيانات الرسمية ، فيما تقدر المعارضة عدد القتلى بأكثر من أربعين شخص.

وخلال يناير/ كانون الثاني الماضي، أكد الجيش السوداني، “التفافه حول قيادته وحرصه على مكتسبات الشعب”.

ومنذ 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد مدن سودانية احتجاجات منددة بالغلاء ومطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 31 قتيلا، وفق آخر إحصائية حكومية، فيما تقول منظمة “العفو” الدولية إن عدد القتلى 40، ويقدر ناشطون وأحزاب معارضة العدد بـ50 قتيلا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here