وزيرٌ إسرائيليٌّ رفيعٌ: إيران تستنزِف الكيان بهدف تحقيق الطموح الحقيقيّ بعيد المدى.. تطوير مشروعها النوويّ والصواريخ بعيدة المدى وصولاً إلى حيازة سلاحٍ تدميريٍّ

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قال الجنرال الإسرائيليّ في جيش الاحتياط، يوآف غالانط، إنّ الإستراتيجيّة الإيرانيّة الجديدة في المنطقة تقوم على عدّة أركانٍ أساسيّةٍ، أولّها استنزاف إسرائيل في عدة جبهاتٍ قتاليّةٍ من منطقة الشرق الأوسط، سواءً عسكريًا أوْ أمنيًا أوْ سياسيًا، وثانيها شراء المزيد من الوقت من خلال مشاغلة إسرائيل، وثالثها الاستمرار في تطوير وإنتاج المشروع النوويّ الذي يلقى مُعارضةً عالميّةً، على حدّ تعبيره.

وأضاف غالانط، الذي انتقل مؤخرًا من حزب (كولانو) إلى حزب (ليكود) بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، وتمّ تعيينه وزيرًا للاستيعاب، وهو عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، أضاف في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، إنّ تغييرًا جوهريًا ميدانيًا طرأ على الإنجازات الكلاسيكيّة للحروب العسكريّة كما كانت في السنوات والعقود السابقة، بحيث باتت المفاهيم الجديدة تتجسّد في احتلال الأراضي الميدانيّة من خلال الحدّ الأدنى من الوقت، وفق أقواله. ولفت الوزير الإسرائيليّ، المعروف بمواقفه اليمينيّة المُتطرّفة جدًا، لفت إلى أنّه في المقابل عدم الذهاب إلى تدمير قدرات العدوّ الكاملة، بل استهداف مقدراته العسكرية النوعية بأقل قدرٍ من الأثمان.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح غالانط، القائد الأسبق للمنطقة الجنوبيّة في الجيش الإسرائيليّ، والذي عُيّن قائدًا عامًّا لجيش الاحتلال، ومن ثمّ أُبطِل التعيين بسبب مُخالفاتٍ كان قد ارتكبها، أوضح أنّ منطقة الشرق الأوسط تشهد تغيراتٍ جوهريّةٍ في طبيعة الأنظمة الحاكِمة، ففي حين أنً جزءًا منها قائم على الكيانات المستنِدة إلى قوّةٍ عسكريّةٍ وأمنيّةٍ آخذةٍ بالتدهور والتزعزع، وأخرى تستند على كياناتٍ إسلاميّةٍ، وقبل أنْ تشهد الدول العربيّة ثورات الربيع في الأعوام الأخيرة، فقد شهدت إيران ثورةً شبيهةً قبل أربعة عقود على بعد 1500 كيلو متر من إسرائيل، على حدّ وصفه.

عُلاوةً على ذلك، أكّد الوزير الإسرائيليّ على أنّ السنوات الماضية أثبتت وجود تطلعاتٍ إيرانيّةٍ واضحةٍ لمدّ نفوذها المذهبيّ من منطقة الخليج العربيّ وصولاً إلى البحر المتوسط، بجانب تحطيم الجدار العراقيّ على يدّ الولايات المتحدة في حربي الخليج الأولى 1991 والثانية 2003، ممّا ساهم في زيادة النفوذ والتأثير الإيرانيين على الدولة العراقيّة المجاورة، وفق تعبيره.

وشدّدّ الجنرال في الاحتياط على أنّ إيران تجتهد في الاقتراب من الحدود المُحيطة لإسرائيل في لبنان من خلال حزب الله، وفي العراق عبر المليشيات الشيعيّة، واليوم من خلال سوريّة عبر إقامة قاعدةٍ عسكريّةٍ فيها تحت الغطاء الروسيّ.

ولفت أيضًا إلى أنّ هذا التمدّد الإيرانيّ في المنطقة، كفيل بأنْ يُوصِل الأمور مع إسرائيل إلى حالة من المواجهة العسكرية، رغم أنّ الهجمات الجويّة لسلاح الطيران الإسرائيليّ ضدّ القواعد العسكريّة الإيرانيّة في سوريّة، تمنع حتى الآن من ترسيخ هذا التمدد الذي تقوم به إيران في سوريّة ولبنان وغزة، وفقًا لمزاعمه.

وأكّد على أنّ كلّ ذلك يُشير بصورةٍ واضحةٍ إلى الرغبة الإيرانيّة باستنزاف إسرائيل المستمّر في رغبتها لشراء المزيد من الوقت بهدف تحقيق الطموح الحقيقيّ بعيد المدى، وهو تطوير مشروعها النوويّ والصواريخ بعيدة المدى، وصولاً إلى حيازة سلاحٍ تدميريٍّ، على حدّ قوله.

وخلُص الوزير الإسرائيليّ إلى القول إنّه بعيدًا عن الاستهتار بشأن التوتر الميدانيّ الحاصل في الضفّة الغربيّة المُحتلّة وقطاع غزة، وما يُشكلّه من تهديدٍ على الأمن الإسرائيليّ، فإنّ التهديد الجديد، الأمنيّ والعسكريّ، يأتي مصدره الحقيقي من إيران، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه في حين أنّ السياسة الأمريكيّة والإسرائيليّة بإضعاف إيران من خلال تجديد العقوبات وتشديدها، يُوفّر فرصةً ذهبيّةً لإسرائيل لعملٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ واستخباريٍّ فعّالٍ لمنع إيران من حيازة السلاح المُدمّر، وامتلاكه، كما أكّد الجنرال في الاحتياط غالانط.

جديرٌ بالذكر أنّ غالانط كان قد قال مؤخرًا إنّ إسرائيل حال قررت الحرب ضد حماس، فإنّها ستقضي عليها وستسحقها، ونقلت القناة السابعة العبرية، عن الوزير غالانط زعمه أنّ إيران تدفع حماس لحرب استنزافٍ ضدّ إسرائيل في الجنوب، كما قال.

كما وصف غالانط حركة حماس بالجرو الذي ينبح ويصرخ، وأضاف أنّه إذا ما استمرت الحركة في الأعمال الاستفزازيّة الإرهابيّة فإنّ إسرائيل ستضطر إلى العمل وبقوّةٍ كبيرةٍ، مُحذّرًا من أنّ كلّ مَنْ يُهدّد أمن إسرائيل ذنبه على جنبه. وأكّد، كما أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة، على أنّ الدولة العبريّة لا ترغب في الحرب، وبالتالي فإنّها تستخدِم القوّة حاليًا على نطاقٍ مُقلّصٍ على أمل أنْ تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here