وزيرٌ إسرائيليٌّ أسبقٌ: الحوار مع إيران مُمكِنٌ ومُفيدٌ لمصالح الكيان الإستراتيجيّة من التهديد النوويّ والتقليديّ وإزالة تهديد حزب الله كجزءٍ من تسويةٍ شاملةٍ مع طهران

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قال وزير القضاء الإسرائيليّ سابقًا وأحد أهّم مهندسي اتفاق أوسلو، د. يوسي بيلين، قال إنّ الحوار مع إيران ممكن ومفيد لمصالح إسرائيل الإستراتيجية، على مستوى التهديد النوويّ والتقليديّ على حدٍّ سواء، طبقًا لأقواله، كما وردت في مقالٍ نشره في صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، والمُقرّبة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو.

وشدّدّ الوزير الإسرائيليّ الأسبق في مقاله التحليليّ على أهمية عدم إحراق كلّ الجسور مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وأخذ خيار الحوار مع طهران في الحسبان، مضيفًا في الوقت عينه أنّ مثل هذا الحوار لن يقوم به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن إذا لم يكن هو مَنْ سيكون رئيس الوزراء في أعقاب الانتخابات القريبة، فمن المهم لِمَنْ سيحلّ محله، ألّا يرى في سياسته الرافضة تجاه إيران الوصيّة، وأنْ يفحص جيّدًا الخيارات التي تقف أمامها إسرائيل، قال بيلين في مقاله.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت الكاتب في الصحيفة أنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يتعامل بسياسةٍ يُمكِنها أنْ تؤدّي إلى استئناف الحوار مع إيران، وإلى مفاوضاتٍ جديّةٍ بينها وبين واشنطن، أوْ إلى اندلاع مواجهةٍ عنيفةٍ وكثيرة الضحايا، كما أكّد في مقاله.

وتابع الوزير الإسرائيليّ الأسبق قائلاً إنّه إذا ما اتفق ترامب على الشروط الأوليّة سيجِد نفسه في ذروة هذا الحوار، وسيكون من الخطأ أنْ تبقى إسرائيل خارجه، مشيرًا إلى أنّه بخلاف الدول العربيّة، يوجد لكيان الاحتلال مع إيران ماضٍ طويلٍ وإيجابيٍّ، على حدّ قوله.

ولفتت الصحيفة العبريّة إلى أنّ العلاقات بين الجانبين، أيْ تل أبيب وطهران، كانت قريبةً للغاية حتى الثورة الإسلامية في العام 1979، معتقدةً في الوقت ذاته أنّه على الرغم من أنّه لم يعد الجمهور ذاته، لكن مجرد حقيقة أننّا كنّا قريبين جدًا، تعني أنّه لن يكون متعذرًا إعادة بناء الجسر، كما أكّد بيلين في مقاله بالصحيفة العبريّة.

 عُلاوةً على ذلك، تناول الوزير الإسرائيليّ الأسبق في مقاله أهمية توقف إسرائيل عن سياستها في التحريض على إلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران، والذي تمّ توقيعه في العام 2015، وانسحب منه الرئيس الأمريكيّ ترامب، بضغطٍ من إسرائيل في العام الماضي 2018، لأنّ تنفيذه أفضل بكثيرٍ من الوضع الذي لا يكون فيه مثل هذا الاتفاق، بحسب الوزير بيلين.

كما تطرّق الوزير بيلين في مقاله إلى حزب الله اللبنانيّ وقال في هذا السياق إنّ إزالة تهديد حزب الله كجزءٍ من تسويةٍ شاملةٍ مع إيران، هي مصلحة حيوية لإسرائيل، وتابع قائلاً إنّه بقدر ما يبدو في هذه اللحظة خيالاً منفلتًا، فإنًه كفيل بأنْ يتحقق إذا كان جزءًا من سلسلة من الاتفاقات، وهو الأمر ذاته بالنسبة لحركتي حماس والجهاد الإسلاميّ في فلسطين، كما أكّد في مقاله.

ولفتت الصحيفة العبريّة إلى أنّ وزير الخارجية الأمريكيّ مايك بومبيو كان قد قال في مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ الخميس الماضي، إنّه سيذهب إلى إيران إذا لزم الأمر لإجراء محادثات، وسط تصاعد حدّة التوتر بين واشنطن وطهران، وردًا على سؤالٍ عمّا إذا كان مستعدًا للذهاب إلى طهران؟ قال بومبيو في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: بالتأكيد، إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أنْ أذهب إلى هناك، سأرحِّب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيرانيّ، قال وزير الخارجيّة الأمريكيّ.

جديرٌ بالذكر أنّ إيران اعتبرت عضوية إسرائيل في التحالف العسكريّ الذي ترعاه الولايات المتحدة في الخليج العربيّ تهديدًا مباشرًا لأمنها القوميّ، وشدّدّ صُنّاع القرار في طهران على أنّ بلادهم تُعارِض الوجود الإسرائيليّ في الخليج العربيّ لممارسة حقّها في الدفاع عن النفس، وفي الوقت عينه حذّر الممثل الرسميّ لوزارة الخارجيّة الإيرانيّة أوّل من أمس الجمعة (التاسع من آب “أغسطس”) كلّاً من تل أبيب وواشنطن من تبعات هذه الخطوة، وفي وقتٍ سابقٍ، أكّد وزير الخارجيّة الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أنّ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سيكون لحماية طرق التجارة في منطقة الخليج العربيّ، على حدّ تعبيره.

وكانت صحيفة (هآرتس) العبريّة، نقلت عن مصادر أمنيّةٍ وسياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قلوها إنّ الإمارات ستترك ميدان الحرب باليمن، والجهود السعوديّة فشِلت، وبقي اليمن مُقسّمًا وبائسًا، وإيران تقدِر أنْ تُسجِّل لنفسها انتصارًا كبيرًا، وهذه بشرى سيئّةً جدًا للحلف المُعادي لإيران، وتحديدًا لكلٍّ من ترامب ونتنياهو، اللذين لم يُقدِّرا صعوبة الحرب ضدّ إيران، ومع الوقت تبينّ لهما أنّها مُعقدّةً جدًا، وهنا مكمن فشلهما، و”فوز” التشاؤم في كلّ ما يتعلّق بالمُستقبل، على حدّ قول المصادر.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. المقاومة لن تنتهي بانتهاء دور إيران . المقاومة كانت قبل مجيء الخميني لكنها أخذت طابعا اكثر فعالية منذ مجيء الخميني وهذا تفسيره تاريخي اكثر مما هو سياسي. المقاومات كلها تتطور مع الزمن وقد راينا ذلك في الجزائر مع الاستعمار الفرنسي. اذا تم اتفاق مع إيران فلن يكون فراغ في المقاومة ولا استبعد أن تصبح المقاومة سنية وهابية!! هكذا هو التاريخ والوعي المقاوم يسري في عروق الأمة كلما طال زمن الاستعمار.

  2. إلى من يهمه الأمر من مسؤولي الكيان الغاصب.
    لم تنجح تهديداتكم ووعدكم ووعيدكم وقواتكم وأسلحتكم وتحالفاتكم بزحزحة إيران عن موقفها الثابت في المطالبة بحقوقها المشروعة و إمتلاك القوة الدفاعية والتقتية النووية السلمية.
    الآن تجنحون للحوار وتترحمون على الإتفاق النووي الذي كنتم أول من هاجمه وألب عليه العالم بأجمعه.
    لا تخافوا ولا تحزنوا فكما خسرتم في حرب العصا الغليظة ستخسرون في حرب الجزرة الناعمة. آيات الله في إيران يعرفون جيدا خبثهم ومكركم ولن تنطلي عليهم حيلكم وألاعيبكم .
    وأنا أعطيكم جوابهم منذ الآن . سيقولون لكم حلوا مشاكلكم مع جيرانكم الأقربين من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين وعراقيين وأردنيين ومصريين . أعطوهم حقوقهم وأعيدوا لهم أراضيهم كاملة غير منقوصة.
    أما ما ادعاه وزيركم ” أنّه بخلاف الدول العربيّة، يوجد لكيانكم الغاصب مع إيران ماضٍ طويلٍ وإيجابيٍّ،” ….. سيكون رد آ يات الله : لئن كان عمر كيانكم سبعون سنة فماضي إيران مع العرب يعود لآلاف السنين الغابرة بحلوه ومره. تاريخكم أوشك على نهايته عودوا للبلدان التي جئتم منها حتى تأمنوا على حياتكم وحياة أبنائكم ولن يضيع حق وراءه طالب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here