وزيرة داخليّة لبنان تُثير جدل “الزواج المدني”.. تعاليم كنسيّة وشريعة إسلاميّة ومرجعيّات شيعيّة تحكم السماح به.. جنبلاط وإليسا يُؤيّدون ويهاجمون “التكفير وتُجّار الدين”

 

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

تُعيد وزيرة الداخليّة اللبنانيّة الجديدة، إثارة الجدل حول موضوع الزواج المدني، واعتماده رسميّاً في البلاد، بدل الذهاب إلى قبرص، وتلك الدعوة التي تبنّاها الوزير السابق نهاد المشنوق، وهو يُشارك الوزيرة ريا الحسن التوجّه السياسي من تيار المستقبل، لكن يُخالفها توافقه مع مسألة السماح بالزواج المدني في لبنان، ويدعو راغبيه إلى التوجّه لقبرص القريبة.

الوزيرة الحسن، قالت في تصريح تلفزيوني، إنها ستعمل على إعادة طرح النقاش حول الموضوع، لإيجاد إطار مُناسب للزواج المدني، وهو ما أثار الجدل على منصّات التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين مُؤيّدٍ ومُعارض.

الإسلاميّون من جهتهم، عارضوا وبشدّة فكرة السماح بالزواج المدني، وهو الذي يُمكّن زوجين من ديانتين مُختلفتين، من الزواج ببعضهما، بعيداً عن التشريعات الدينيّة، التي لها محظوراتها في الأديان السماويّة، وحتى الرفض المُجتمعي، والعادات والتقاليد، والتعصّب للمرجعيات الدينيّة.

أتباع الطائفة المسيحيّة على المنصّات الافتراضيّة، انقسموا بين رافضٍ ومُتمسّك بالتعاليم الكنسيّة، ومنهم من رحّب بالفكرة، ومنهم من دعا الحكومة إلى الاهتمام، بموضوعات، البطالة، الفقر، الطائفيّة، العنصريّة، والتدخل الخارجي في السياسات اللبنانيّة، والتي تخضع لتفاهمات السعودي، الإيراني، وأخيراً السوري.

ويخضع الزواج المدني، إلى قوانين شخصيّة مدنيّة، ويحتاج إلى الإشهار والشهود، وهو بالنهاية زواج مُوثّق، لكنه يخضع لقوانين بشريّة، ويتمّتع فيه الفردان بالحريّة، التي تُقاس بمدى احترام الفرد لها، وليس كما تفرض الشريعة والتعاليم الكنسيّة ضوابطها على المتزوّجين ضمن الرباط الزوجي المُقدس الأبدي، أو الزواج ضمن الشريعة الإسلاميّة، وما يتبعه من طلاق في حالة الانفصال.

ولم يقتصر الجدل الافتراضي على عامّة اللبنانيين، فقد غرّد وليد جنبلاط حول الموضوع، مُعلناً تأييده للزواج المدني، ومُطالباً بعدم تكفيره، أمّا الفنانة إليسا فقد أعلنت تضامنها مع الوزيرة ريا الحسن، ووصفت من يمنعون الحديث عن الزواج المدني، بتجّار الدين، وهو ما شارك فيه بعض الإعلاميين الذين أيّدوا الوصول لدولة مدنيّة في النهاية.

جمهور “حزب الله” تحفّظ افتراضيّاً على الفكرة، وأرجعها لوجوب الرجوع إلى المرجعيّات الشيعيّة، بل إن بعضهم اعتبروه خروجاً عن تعاليم الإسلام، وإدخال حُريّات مدنيّة، لا طاقة للمجتمع اللبناني بها.

وأمام عاصفة الجدل هذه، يبدو أن الوزيرة الجديدة ريا الحسن، ستخوض معركة ليست بهذه السهولة، فالموضوع اجتماعي، ديني، طائفي، يضرب على أوتار حسّاسة، في بلاد أصلاً قامت خلافاتها على الاختلافات الدينيّة، والتعصّبات المذهبيّة، بل وصلت في الماضي إلى الحرب الأهليّة.

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. ان عملية مراجعة شاملة للقوانين في لبنان وغيره ممن دول عالم 13 (لم تعد دول عالم ثالث فقط) بما فيها الزرواج المدني هو احدى الحلول التي لا مفر منها لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لذه الدول التي تعاني الامرين على جميع الاصعدة
    ان اي طرح حضاري يقدم في لبنان يواجه دائما بالرفض اما لانشغال اللبنانين بتحرير الجنوب ثم تحرير القدس ثم بدحر الارهاب ثم بالازمة السورية ثم لاسباب تخص الطوائف ال 33 (والرقم الصحيح الله وحده يعلمه) ثم بالضائقة المعيشية حتى انتهى لبنان في مصاف الدول المتخلفة في بلد 100% من شعبه يتكلم بالسياسة و 90% منهم يزاحمون افلطون وارسطو بالفلسفة السياسبة
    براي المتواضع يجب على كل انسان يامن بالمدنية ان يترك المنطقة وان يهاجر منها الى اي مكان
    ولتترك المنطقة للدواعش الحقيقين وما اكثرهم وما اغبى ترامب وغيره الذين ظنوا ان داعش قد هزمت

  2. It is really true that our Lebanese bretheren think that the universe centers around them and life owes them a living !!! The Arab World is pregnant with problems , hunger , homeless , refugees , terror , oppression ,corruption ( like in lebanon ) etc.. and they talk about marriage whether it is religious or civil . I do not think it is important especially in Lebanon. Another thing is that is Elissa that important a figure to give Fatwa on this ? let her marry the way she wants who cares ? she has the money , and the qualifications

  3. يعني لبنان مو ناقصها الا الزواج المدني ؟؟؟!!
    مواضيع بغير وقتها

  4. تقول يا عصام ان الزواج المدني يأتي بالـ “النتائج الكارثية على مؤسسة الزواج”،
    عزيزي، الزواج المدني يأتي بنتائج كارثية على من يستغل باب الاجتهاد في الزواج ليتزوج بالقاصرات على سنة الله ورسوله لبضعة ايام ثم يرميهن على قارعة الطريق اسمالا بالية،
    كما انه يأتي بنتائج كارثية على من يعتبر الطلاق مجرد رمي ثلاث كلمات من دون ان يحفظ ادنى حقوق للمرأة.
    كما ان الزواج المدني يجبر من يفسر على هواه موضوع تعدد الزوجات على التقيد بالشرط الشرعي “فان خفتم ان لا تعدلوا فواحدة”.

  5. هل يأخذ دعاة الزواج المدني التجربة الغربية في بناء الاسرة أو بالاحرى هدمها بعين الاعتبار؟ أم المطلوب التقليد بغض النظر عن النتائج الكارثية على مؤسسة الزواج؟

  6. نصيحة لنساء بني يعرب اجمعين، تزوجيه زواج ديني وتزوجيه زواج مدني ايضا، وهكذا عندما تطلقيه تحصلين على مؤخر من الزوج حسب الزواج الديني ونصف أملاكه حسب الزواج المدني.

  7. انا اطالب بمنع الزواج بجميع انواعه، حتى تنقرض هذه الأمة ونرتاح.

  8. المجتمعات الفاشلة والسلطات الافشل لا تملك ما تقدم للمجتمع غير شغله وأبنائه بصراعات وخلافات ، فقصة الزواج المدني لا وجود لها اصلا الا في أذهان المولعين بالمشاكل ، الأصل أن هناك موثقة رسميا لعقود الزواج وفق قانون الأحوال الشخصية في كل بلد ، ويحظر أي عقد غير موثق لدى هذه الجهات الرسمية كالعقود العرفية مثلا ، وهذا موجود في السعودية غيرها من البلاد الإسلامية، إنما مهاجمة الدين واتهامه في هذه المسائل فهو من الجهل المطبق .

  9. الزواج المدني هو حق مكتسب من حقوق الانسان.

    اذا اردنا ان نجاري الامم الحضارية والمتقدمة. علينا اولاً التخلص من تجار الدين. هؤلاء هم سبب تعستنا وتخلفنا. والناس قرفت تجار وتجارة الدين التي ازدهرت خلال ما سمى بالربيع العربي. وقد جمعوا ثروات طائلة باسم الله وعلى حساب الفقراء الذين كانوا وقوداً لفتاويهم الفتنوية والمتعصبة. كل انسان له الحق بأن يؤمن بما يشاء… من قال لك انك انت على حق وان الآخر على خطاء؟ الزواج المدني عابر للطوائف والديانات وهو مشروع لم شمل ومحبه، وليس تقسيمي وفتنوي كما يريده تجار الدين… والدين يسر وليس عسر.

  10. نقاش وجدل يعد أمر مقبول وان تتباين الآراء ويثري الساسة وأصحاب الفكر الحوار ، لكن مالذي حشر اليسا في هذا الحوار وماذا تمثل .

  11. لبنان يعاني من مشاكل معيشية خانقه تطال جميع مناحي الحياة من الناحية الصحية و الدراسية و الطرقات، الأجدر بالوزيرة التركيز عليها بدل إلهاء الناس با افكار سبق طرحها ورفضت، وظيفتهم شغل الراعي العام بقصص جانبيه و حرف الأنظار عن الفساد و الفاسدين.

  12. اهذا هو لبنان الذي كان المل والنموذج المرجو منه لقيام مجتمع ودولة مدنية؟
    اليوم لبنان يجمع نموذجين فاشلين حضاريا: النموذج السعودي والنموذج الايراني

  13. اذا اردنا ان نجاري الامم الحضارية والمتقدمة. علينا اولاً التخلص من تجار الدين. هؤلاء هم سبب تعستنا وتخلفنا. والناس قرفت تجار وتجارة الدين التي ازدهرت خلال ما سمى بالربيع العربي. وقد جمعوا ثروات طائلة باسم الله وعلى حساب الفقراء الذين كانوا وقوداً لفتاويهم الفتنوية والمتعصبة. كل انسان له الحق ان يؤمن بما يشاء. من قال لك انك على حق وان الآخر على خطاء؟ الزواج المدني هو حق من حقوق الانسان. والدين يسر وليس عسر. ولا تهدي من احببت ان الله يهدي من يشاء.

  14. حسبنا الله ونعم الوكيل، الي اين تتجه بلاد العرب. …..متي يفيق الشعب العربي الي هذه الاذرع الاخطبوطية اللتي تخنقه من كل الجهات ؟

  15. طيب اذا خليفة المسلمين في تركيا لا يعترف بغير الزواج المدني في قانونه، على ايش مختلفين؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here