وزيرا خارجية ألمانيا وفرنسا لنتنياهو: مُصرّان على الاتفاق النوويّ مع إيران والبديل عقوباتٍ شديدةٍ على طهران بسبب برنامجها الصاروخيّ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما زالت المساعي الأوروبيّة الحثيثة لعدم إلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران مُستمرةً، على الرغم من ا،ّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، هدّدّ بإلغاء الاتفاق في الثاني عشر من شهر أيّار (مايو) المُقبل. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مصادر سياسيّة في تل أبيب، وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى، نقلت عنها قولها إنّ فرنسا وألمانيا أبلغتا إسرائيل، بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل، بأنّهما تُعارضان الانسحاب من الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران في العام 2015.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ وزيري الخارجيّة الفرنسيّ، جان إيف لودريان، والألمانيّ هايكو ماس زارا تل أبيب مطلع الأسبوع الجاري والتقيا مع رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة، بنيامين نتنياهو، وناقشا معه، كلًّا على حدّةٍ، التهديد الأمريكيّ بإدخال تعديلات على الاتفاق أوْ العمل على إلغائه، وأكّدا خلال اجتماعهما مع رئيس الوزراء موقف بلديهما القاضي بعدم الانصياع للتهديدات الأمريكيّة.

مع ذلك، تابعت المصادر عينها قائلةً، إنّه في موازاة ذلك، تعمل فرنسا وألمانيا على إيجاد معادلةٍ جديدةٍ لفرض عقوباتٍ على إيران بسبب مُواصلتها تطوير برنامج الصواريخ، مُشدّدّةً في الوقت نفسه، على أنّ وزيري الخارجيّة طلبا معرفة موقف نتنياهو وترامب من الاقتراح الجديد، وهل سيُوافقان عليه، أمْ لا، على حدّ قول المصادر.

وأردفت الصحيفة قائلةً إنّ وزير الخارجيّة الألمانيّ طرح خلال الاجتماع مع نتنياهو الموضوع الفلسطينيّ، مؤكّدًا على أنّ الأصدقاء قد يختلفون حول قضيّةٍ معينةٍ، مثل النووي الإيرانيّ، ومبدأ حلّ الدولتين لشعبين، ولكنّه بالمُقابل شدّدّ على أنّه أولاً وأخيرًا تبقى ألمانيا صديقةً ودودةً لإسرائيل، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء إلى القول إنّ إسرائيل ترى بعين الرضا مواقف الحكومة الألمانيّة الجديدة من انتشار ظاهرة معاداة الساميّة هناك، وأنّها، أيْ الدولة العبريّة، تثمّن كثيرًا الدعم الذي قدّمته وما زالت تُقدّمه ألمانيا لدعم أمن إسرائيل، بحسب تعبير نتنياهو.

علاوةً على ما ذُكر أعلاه، لفتت المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب إلى أنّ فرنسا هي التي تقود الموقف المُتصلّب ضدّ إلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران، أوْ إدخال تعديلاتٍ عليه، مُضيفةً أنّه في الأشهر الأخيرة، وفي محاولةٍ لإنقاذ الاتفاق النوويّ مع إيران، تُحاول فرنسا وألمانيا وبريطانيا وضع برنامج عقوباتٍ حادّةٍ وشديدةٍ  على إيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستيّة، لأنّ هذه الدول ترى في هذه الخطوة مخرجًا من إلغاء الاتفاق.

ولفتت المصادر أيضًا إلى أنّه في الأسبوع الماضي طالب وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان إيف لودريان الاتحاد الأوروبيّ بفرض عقوباتٍ جديدةٍ على الجمهوريّة الإسلاميّة بسبب نشاطها “المُختلف عليه” في منطقة الشرق الأوسط، وبشكلٍ خاصٍّ في سوريّة.

ونقلت الصحيفة العبريّة عن لودريان قوله إنّ فرنسا مصرّة على احترام الاتفاق النوويّ، ولكن من غير المعقول ألّا نأخذ في حساباتنا أيضًا البرنامج الصاروخيّ الذي تعكف إيران على تطويره، والنشاط الإيرانيّ المُختلف عليه في الشرق الأوسط. ولكنّ المصادر الإسرائيليّة، شدّدّت في حديثها للصحيفة العبريّة على أنّ الخطوة الفرنسيّة المُقترحة: العقوبات بسبب الصواريخ مُقابل إبقاء الاتفاق النوويّ مع إيران، هي خطوة معقدّة ومركبة جدًا، لأنّها بحاجةٍ لمُصادقة من جميع دول الاتحاد الأوروبيّ.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ وزير الخارجيّة الفرنسيّ اجتمع أيضًا إلى رئيس الدولة العبريّة، رؤوفين ريفلين، في القدس الغربيّة، ووجّه له دعوةً رسميّةً لزيارة فرنسا، لافتًا إلى أنّ الرئيس الفرنسيّ سيقوم بزيارة خلال الأشهر القريبة القادمة إلى الدولة العبريّة. وخلال اللقاء مع ريفلين، أكّدت (هآرتس) العبريّة، شدّدّ لودريان، على أنّ تل أبيب وباريس ستُناقشان سوريةً موضوع التمدد الإيرانيّ في الشرق الأوسط، وبالمُقابل الأزمة السوريّة التي لم يرَ أنّها في طريقها إلى الحلّ، وأنّ فرنسا وإسرائيل يجب أنْ تتوصلا لرؤيةٍ مُشتركةٍ حول الأمن والسلام، كما أكّدت المصادر في تل أبيب.

يُشار إلى أنّ القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ، كشف النقاب الأسبوع الماضي عن أنّ المُستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركيل، حذّرت نتنياهو، من أنّ انسحاب الولايات المُتحدّة من الاتفاق النوويّ، الذي تمّ التوصّل إليه بين مجموعة دول (5+1) مع إيران، من قبل ترامب، سيؤدّي لإلغاء الاتفاق، وكنتيجةً لذلك، ستندلع حربًا شاملةً في منطقة الشرق الأوسط، على حدّ تعبيرها. ولفت التلفزيون إلى أنّ التحذير الألماني جاء خلال لقاء ميركيل ونتنياهو في المؤتمر الاقتصاديّ الأخير، الذي عُقد في دافوس في الـ24 من شهر كانون الثاني (يناير) من العام الجاري.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here