وزراء سابقون في الاردن ينتقدون خطاب”طلب المعونة: قضمنا أكثر مما نهضم في مسألة اللاجئين

gg-560x306

عمان- رأي اليوم- فرح مرقه

فشل الأردن في التقاط اللحظة التاريخية التي أتيحت له في مؤتمر سياسي بامتياز مثل “جنيف 2″، كان ينبغي فيها أن يعزز “دوره الأساسي” المتمثل بحراسة الحلم العربي، بدلا من تحويل المناسبة لمجرد تباكٍ على الحال الذي وصل إليه نتيجة استقباله للاجئي الأزمة السورية، ما قزّم موقفه الحقيقي، وحوّله لمجرد “طالب للمعونة” دون موقف واضح، حسب ما قال الوزير السابق صبري اربيحات لـ”رأي اليوم”.

خطاب الأردن “الرتيب” في نظر اربيحات كان يصلح لمؤتمر من طراز مؤتمرات المانحين، الأمر الذي يعزز النقد الذي وجه للخطاب بشكل عام ولتخصيص الأردن وقتا لشكر دولة الكويت على استضافة مؤتمرين ناجحين للدول المانحة، خلال كلمة لا تتجاوز مدتها 20 دقيقة.

ذات الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية ناصر جودة في مؤتمر جنيف 2، تحدث عنه الوزير السابق اربيحات بصفته “إنساني خجول” حامل لمعانٍ من “الأخوّة” المبالغ فيها والتي لا تصلح للحقبة الحالية المحتكمة للمصالح، وتتطلب من البلاد أدوات دبلوماسية سياسية جديدة.

وطالب اربيحات بلاده بالاضطلاع بمهامها كحارس للحلم العربي، معتبرا أن هذا الدور هو الذي تستمد منه عمان شرعية وجودها، كما يستمد منه نظام الحكم “الهاشمي” شرعيته الدينية والقومية؛ الأمر الذي لا يسمح بوتيرة خطاب مماثلة.

اربيحات عبر عن استيائه لخلط الاردن الرسمي بين طاولات المفاوضات السياسية وطاولات الاجتماعات الانسانية في خطاب تحدث عنه بصفته تكرّس لإبراز الأردن كضحية ما ساهم في تقزيم الدور العظيم الذي تقوم فيه بلاده في السياق، في حين كان من الممكن أن تستخدمه عمان كطاولة تفاوض فيها على مصالحها وما تقدمه من خدمات مجانية.

ويقوم الأردن بدور فاعل في حفظ الحدود المجاورة والمساهمة في تقليل من آثار النكبات والأزمات، الأمر الذي يطالب اربيحات في سياقه من الدولة أن تدع عنها سياقات الخطابات “المستجدية للمنح والهبات، والتي لن تأتيها إلا مغلفة بالمنّ”، ما يقلل من حجم الدور الأردني الحارس للمنطقة، والذي منه انطلقت شرعية الأردن وسيادته.

وحمل اربيحات الجانب الرسمي من بلاده ما وصلت إليه الأعباء الاقتصادية فيها، معتبرا انها كدولة ذات سيادة واستقلالية، لم يكن ينبغي عليها أصلا “قضم أكثر مما تهضم” في موضوع اللاجئين الذي يرى فيه فتحا للأبواب الأردنية على مصراعيها بطريقة مخجلة.

وأفرز الموقف الأردني في مؤتمر بحث الأزمة السورية الثاني والذي عرف بـ”جنيف 2″ تباينا في مواقف النخب السياسية المحلية على الصورة الخارجية للبلاد، خصوصا بعد أن وجه وزير الخارجية السوري نقدا لاذعا للأردن بصفته “جار ضعيف يؤمر ويأتمر”.

النقد الذي تقدم به الوزير السوري وليد المعلم كان عميقا وغير مقبول بالنسبة للوزير السابق أحمد مساعدة، والذي عبر عن أسفه في حديثه مع “رأي اليوم” في سياقيّ عدم ردّ الأردن على النقد المذكور، وتركيز الخطاب الأردني على ما أسماه مناحٍ بروتوكولية وشكلية تختزل الدور الأردني بقضية اللاجئين والعبء الاقتصادي الناجم عنها على البلاد.

الوزير السابق أحمد مساعدة، عبر عن شدة انزعاجه من الخطاب الذي لم يرقَ لالتقاط الفرصة السياسية وطرح الموقف الاستراتيجي الاردني وخطة الدولة للمنطقة ضن اطار حل الازمة السورية، والتسوية الاقليمية، الأمر الذي عده كان سيتجه لتكريس وضع بلاده على انها لاعب محوري مؤثر ويقدم لما يريد وما ينسجم ويتسق مع مصالحه الوطنية كحالة فعل وليس حالة رد فعل.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يا آنسة فرح، من انتقد وزير واحد معروف للقاصي والداني ان لديه مشكلة شخصية مع وزير الخارجية ناصر جودة فكيف تحول الأمر بقدرة قادر إلى حديث وزراء سابقين وكأن البلد كلها تتحدث؟؟

  2. هناك ازمة ثقة في الاردن بين الشعب والحكومات حول أدارة الاموال العامة فكيف سيدير الاردن الأموال القادمة لتحمل نفقات السوريين …..ان الترهل الأداري الموجود بالحكومة ونظام المحسوبية ما زال عنوان للفساد الذي يجمع عليه الشعب الاردني …..لا اعرف اي حلم عربي سيكون الاردن حريص عليه

  3. يبدو بأن هذا الوزير السابق صبري اربيحات يبحث عن عمل كغيره ممن يخرجوا علينا بتصريحات للفت ألنظر، ويسرد في أوهامه ولا يعرف قاعدة بسيطة في ألرياضيات وفي ألحياة بشكل عام وهي بأن “ألصفر مها ضربته بأي رقم سيبقى صفر”. فألآُردن ليس حارس للحلم العربي (بل ألصهيوني)، أما ألأساس الذي تستمد منه الأردن شرعية وجودها، كما يستمد منه نظام الحكم “الهاشمي” شرعيته الدينية والقومية ويقوم بدور فاعل في حفظ الحدود المجاورة والمساهمة في تقليل من آثار النكبات والأزمات، الدور الأردني الحارس للمنطقة، والذي منه انطلقت شرعية الأردن وسيادته هو (إتفاقية فيصل – وايزمان ١٩١٩م)، أما ما تعتبره من نقد لاذع من جهة وزير الخارجية السوري للأردن بصفته “جار ضعيف يؤمر ويأتمر”، فهذا لأنه دِبلوماسي محنك فأختصر بكلمتين تاريخكم وحاضركم ومستقبلكم فهل أخطأ وقال بأن ألصفر كان وما زال وسيبقى صفر … !. ودمتم ألسيكاوي

  4. تحفظنا على التصريح الوارد في المقال هو أننا لا نمن على الأردن بل الأردن هو الذي يمن علينا كعرب ومسلمين بإستقباله تسونامي لاجئي الحرب والإستقبال يعني ضمنياً ثقلا دمغرافياً وإقتصادياً وتذويب للتركيبة الإجتماعية في الأردن: الأردن دولة وشعباً لا تتسول أحد لكنها مثلنا ليست في غنى عن الدعم الإقتصادي العربي والدولي لهذه الحالة الإستثنائية وبودنا أن تيسر له إستثمارات كبرى تستغل الطاقات الشابة الأردنية والسورية المهاجرة وتبقى فيما بعد السلام كتنمية مستدامة في الأردن
    وجواباً على بعض من لا يقدر الأردن حق قدره: الأردن لا يُؤمر لكنه يَئْتَمِرُ للحكمة

  5. الاردن ليس له مصلحة في انها الازمة السورية لنه يقوم بستثمار قضية النازحين السورين من وطنهم سوريا ويتاجر بمصايب اخوانه ويستغلهم استغلال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here