وزراء الخارجية العرب مغيبون.. وشعوب متهمة بمعاداة السامية.. وترامب برئاسة ثانية

 

دكتورة ميساء المصري

“أقول من قلبي، يجب علينا أن نضمن أن الرئيس الأكثر تأييدًا لإسرائيل في التاريخ يجب ألا يحل محله رئيس يكون أكثر معاداة لإسرائيل.  و لهذا السبب نحتاج إلى أربع سنوات أخرى للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.” ويجب ألا يُسمح لأعداء إسرائيل بأن يطلقوا على أنفسهم أصدقاء إسرائيل .. وأن السياسة الرسمية لإدارة ترامب هي أن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية..”

هذا ما صرح به نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس خلال خطابه الذي ألقاه في مؤتمر السياسة للجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) في واشنطن . حيث وصف معاداة السامية بأنها شر يتزايد في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك الجامعات و الكونغرس. و على أمريكا ان تسعى لتدمير أولئك الذين يسعون إلى تدمير اليهود.

المصيبة الكبرى التي لفتت إنتباهي من خطاب بنس انه ساوى بين معاداة الصهيونية  . anti-Zionism  ومعاداة السامية anti-Semitism  ويبدو أنه جاهل بكلا الأمرين: العداء للصهيونية، والعداء للسامية. فلا علاقة بين الفكرتين على الإطلاق، ولا بأي معنى من المعاني.لكنه اذا طبق قانونيا وفقا لترسانة تشريعية  صهيوامريكية فهو خطير جدا على العرب والقضية الفلسطينية .

وربما سياسيا نتفهم المغزى المقصود , لكن هذا يضع اليهود الأمريكيين في فئة الولاء المزدوج وقابلية الإنتماء لإسرائيل أكثر من الولايات المتحدة .لكنه بالمقابل عالميا يفتح بابا لكل من ينتقد الحكومة الإسرائيلية وسياساتها بوصفه ورفضه , على انه معاداة السامية/الصهيونية  بدلا من فحصه بشكل نقدي .

للمفارقة الغريبة ان حركات صهيونية مثل المجموعة النسوية التقدمية صهيونس وغيرها كان لها رد مغاير عن القادة والمسؤولين العرب اذ أدانت وهاجمت ما طرحه . معتبرة محاولة نائب الرئيس مايك بنس إستغلال المجتمع اليهودي الأمريكي لتحقيق مكاسب سياسية حزبية. وإستخدم كل من كيان إسرائيل ومكافحة معاداة السامية كسلاح في محاولة لتقسيم اليهود الأمريكيين.وإستغلال المنصات التي لديهم كقادة في التحركات لتشويه صورة أو نبذها أو فرض إختبارات على اليهود الأمريكيين، فانه معاد للسامية، ويضر بأهداف العدالة الإجتماعية . كذلك إستغلال الزعماء المنابر اليهودية و الصهيونية لتهميش او إنتقاد او الحكم على اليهود الذين لا يشاركون آرائهم السياسية، فهذا أمر بغيض ومسيء لمجتمعهم الذي يتم تقسيمه الى هوية يهودية وأخرى صهيونية و يضر بوحدتهم في مكافحة معاداة السامية والقتال من أجل الولاية ويرفضون إستخدامهم كبيدق سياسي وإن قول بنس في أيباك: “معاداة الصهيونية معاداة للسامية” هي سياسة حكومية حسب قولهم.ئ

وبعيدا عن الإنتقادات اليهودية..نقف أمام ردة فعل وزراء الخارجية العرب الغائبة والمتناسية والغافلة للخطاب , وكذلك دور جامعة الدول العربية وغيطها الذي يصارع الآن السلطان التركي ويغفل عن ما هو أعمق وأهم , فما طرحه بنس يعني أنه بعد سنوات من الإكتفاء بضريبة كلامية ضد المستوطنات، والتأييد العملي للإحتلال ولمعظم عمليات الكيان الحربية ومحاصرة غزة ،وقيام الدولة اليهودية وضم ما سيتم ضمه والإنتهاكات المتواصلة ودولة الفصل العنصري وإنتهاك حقوق الشعب الفلسطيني . وما يصدرمن أصوات تدغدغ أسماع كل من يؤمنون بالقضية الفلسطينية في العالم أو في بريطانيا الى فرنسا والنمسا والمانيا وغيرها من دول الغرب فان آي حديث بهذا الشأن يعني تهمة معاداة السامية/الصهيونية  كما حصل لجورج غالاوي او باز شاه او كين ليفنغستون او الشيخ رائد صلاح،أو الجزائرية ماليا بو عيطة او من ينبس بكلمة إسرائيل فهو في قفص الإتهام , وربما يوظف آلاف اليهود، وغير اليهود لمطاردة هؤلاء، ومحاولة منعهم من الحديث، أو الكتابة أو التعبير أو الرفض أو النضال ، وقد تصل الى حكومات الدول العربية المطبعة علنا ، والتي قد تستخدم الأسلوب نفسه على وسائل التواصل الإجتماعي.

ونقع في فخ تغافل عالمي لمفهوم “معاداة السامية” الذي توظفه الآن الصهيونية لتحقيق مصالحها.ويصبح الفهم الأساسي للتاريخ فهما عنصريا يضع بني إسرائيل في كفة والبشرية بكاملها في الكفة الثانية، بل يصبح التاريخ العام للبشرية هو العداء لليهود، أو ما أصبح يسمى بتاريخ العداء للسامية. ولذلك لا نعجب إن وجدنا شريحة من القوانين او التشريعات او النصوص تحمل عنوان تاريخ معاداة السامية.وهذا مغالطة صهيونية كبيرة تتمثل في النظر إلى اليهود في العالم القديم على أنهم الممثلون الوحيدون للعنصر السامي، وذلك رغم أنهم أضعف العناصر الممثلة لهذا العنصر بسبب شتاتهم وإختلاطهم بالشعوب الأخرى.

فالساميون في التاريخ القديم يمثلون أساسا العرب أصل الساميين، وبلادهم تمثل “المهد الأول” للساميين ولغتهم تمثل اللغة السامية الأم.فكيف يمكن توجيه تهمة العداء للسامية إلى العرب وهم ساميون؟

وللمقاربة المضحكة هم أنفسهم العرب وحكوماتهم الذين بات معظمهم يعتبرون كيان إسرائيل ليس صديقا فقط، وانما حليفا أصيلا للسنية الجديدة، وبتنا نقرأ يوميا تقارير تتحدث عن رحلات جوية اسرائيلية منتظمة الى بعض الدولة الخليجية، وفتح سفارات علنية وسرية، وتنسيق أمني وعسكري، وتبادل تجاري وثقافي وصحي متصاعد، وصحافيين ورياضيين وممثلين وامنيين يستقبلون بحفاوة وتهليل من قبل العرق اليهودي .

ويتناسى الحكام العرب إن الحكومة الإسرائيلية الحالية المنتخبة ديمقراطياً هي “يمينية” و “عنصرية” – سواء فاز الليكود أو الأزرق والأبيض في الانتخابات ،و سيكون الدعم الامريكي لإسرائيل بالتالي موقفًا “متعصبًا” ضدهم .وسيكون التصويت لترامب هو مربط الفرس للرئاسة الثانية ومكافأة وعرفانا له . حيث يذكرنا هذا بمقاربة تصويت عدد كبير من اليهود الأمريكيين ضد جيمي كارتر في عام 1980 بفضل عدائه لإسرائيل .

ويجب أن نتساءل ما إذا كان الهدف الآن هو دعم كيان إسرائيل مع  تصريحات نتنياهو أن أيباك مجرد مجموعة مصالح أمريكية يمينية أخرى .  ولم تعد الحكومة الاسرائيلية بحاجة إلى أيباك و لديها ما يكفي من الدعم في الولايات المتحدة من الإنجيليين. ومعنى ذلك ان لا يصبح دعم أمريكا لكيان إسرائيل قضية امريكية. أو قضية جمهورية أو قضية ديمقراطية بل قاعدة صهيونية في امريكا.

الواضح ان الحقائق عنيدة ولا تقبل أي شك، فقد أصبحت معاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا)، على مستوى عالٍ من الإرتفاع،. ونراها جلية في الدول العربية وشرق آسيا في الهند والصين وغيرها والتي تحركها أدوات صهيو أمريكية تنتشر كالنار في الهشيم دون آي تحرك إسلامي عربي.

فهل نستنتج من ذلك كله أن أي نضال لن يؤتي ثماره؟ وكيف نقتلع علامة الإستفهام، وشعوبنا تدور داخل معركة عنصرية صهيونية تتشابك بالسياسات الدولية بكل عزم وبدم بارد وضمير ميت ؟؟…..

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. الحالم
    كل الامثلة التي سقتها كانت فخ نصب للامة العربية فمن انقلاب العسكر الى يومنا هذا ، فهل يعقل ان تدعم الديمقراطية مثلا في كل أرجاء المعمورة إلا في وطننا العربي مع اني ارى حتى ان هذه الديمقراطية التي تحتكم لصندوق الاقتراع حتى لو خرج منه شخص ابله تافه قام بشراء الصوت بالمال والرصاص وحصد الأصوات بالترهيب فلو احتكمنا لهذه الالية العرجاء فأن النتيجة واحدة .
    إنما هى القيادة التي محت التتار والمغول عندما اخلص القادة لامتهم ونحن العرب عندما نقوم لا لاجل اقتصاد قوي مزدهر ولكن نقوم لقيادة العالم أجمع فنحن نقوم من نقطة الصفر الى الريادة مرة واحدة.

  2. الفاضل يوسف الصافي ..شكرا لك
    شعوبنا مقموعة لكنها تريد الخلاص ..مطلوب منا صنع ما صنعه الشعب الألماني وقادته وما صنعه الشعب الروسي وقادتهم إن أردنا الخير لمجتمعاتنا ولبلداننا ولأجيالنا القادمة والخلاص من الهجمات الحكومية والقمعية والستعمارية والاستيطانية الإحلالية الاحتلالية والتي لن تكون إلا بتضافر جهودنا جميعاً رعاة ورعية لأنه لا حاكم ولا محكوم في ظل هيمنة صهيو يورو أمريكية لأنه حينما تنهض الشعوب فقط ينتهي مفعول لعبة الأمم ويتحقق الاستقرار والاستقلال بمعنى الاستقلال الحق والعزة والرخاء والأمن والأمان والتي تتوق لها كل أمم وشعوب الأرض .

  3. الى الأخوة (بلا وجمال والحالم ) شكرا لكم على التعليق والمتابعة ..للاسف نحن شعوب ثائرة لكن مكبلة ..نحن أمة مغيبة لكن متابعة ..و.الأنظمة العربية تتعامل مع القضايا والملفات العربية على أنها مجرد استعراض اعلامي يتم استغلاله في الخطابات التي تلعب على وتر العواطف ولتكون مجرد جسر للوصول لمنافع خاصة للأنظمة الحاكمة والأحزاب المسيطرة .والشعوب لها القمع والهوان .

  4. الفاضلة د. ميساء
    السياسة الأمريكيه مؤسسيه صنّاعهّا (لوبي المال والنفط والسلاح وجديدهم التقنية والتكنولوجيا إحتكارا) زادها الكذب والتضلليل وخلط الأوراق وإستراتجيتها مبنية على الفعل وردة الفعل من باب “ديمومة تحكمّهم بالقرار” سواء بالداخل الأمريكي واو المنظومه العالمية المتوحشه ؟؟؟؟؟ الشاهد الحي جديدهم “الفوضى الخلاقّة ” ومخرجاتها حرب المصالح القذرة (فخّار يكسر بعضه توفيرا للكلفة الماديه والبشريه ولوجا لزرع الفتن مابين المكونات المجتمعيه وإشغالهم بأنفسهم ) بعد ان قلبوا قوة المنطق (ثوابت العلاقات الدوليه ) الى منطق القوة وفقدان السياسة معاييرها على مذبح سياسة المصالح والأنكى بعد الباسها ثوب “من ليس معنا فهو ضدنا ” وحياكة ايطارالغطرسة “امريكا اولا ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض ” في عهد رئيس اروكسترا الكذب والتضليل مستر ترامب حتى طالت عقر دارهم (انظر المتناقضات والصراعات مابين أدواتها وشخوصها في الداخل كما علاقاتها الخارجيه وتهديدات ترامب التي طالت الصديق والحليف قبل الند والعدو من خرج عن طوعهم ) وحتى لانطيل وردا على ماذيلتي به مقالك تأكدي ان الشعوب ومهما استحكم الظلم فلا بد من مواجهته وهذه فطرة الله لجميع خلقه “انسان كما الحيوان كما الجماد “؟؟؟؟؟؟؟ وطفرات الشعوب سواء في المنطقة واو في اصقاع العالم وحتّى في الداخل الأمريكي أشبه بزلزال لااحد قادر على توقيته وتحديد قوته كما عديد ارتدادته وسرعة ووجهة رياح تسوناميه ؟؟؟؟ وان حرفوا بوصلتها بفوضاهم الخلاقّة عندما تكشف دفين مخططاتهم وسياسة الغطرسه والكذب والتضلليل على مذبح تغول العولمة والحداثة والتنوير بكافة مخرجاتها سياسة (جمع السياسات ) وإقتصاد وإجتماع وعلاقات دوليه والخ .. عديمة العدالة مابين المكون العالمي حيث اصاب الغالبيه العظمى الفقر والتهميش والإذلال ومصادرة القرار والثروات (أشبه بعصر الغاب بثوب العولمه والحداثه المزركش ) ناهيك عن بؤر التوتر والعنف والإقتتال الداخلي على الصعيد العالمي مع إختلاف نسبها وتفاوت لهيبها ؟؟؟؟؟؟؟ فهي لم تخمد بعد والسكون التي تعيشه الذي يسبق النفير العام الغير مؤطر وهذا سر تخوفهم من المجهول الذي دفع بهم الى التمادي والغلو ولوجا الى حرق ادواتهم ومراكز إعلامهم وإستخباراتهم كما مجلسي الشيوخ والنواب حتى الخيانه على مذبح سياسة الكذب والتضليل ؟؟؟؟؟؟؟؟ وهذا ما اقتضى التعليق توضيحا ؟؟؟؟؟
    “ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وانتم ترجون من الله ما لايرجون “صدق الله العظيم

  5. باختصار شديد وبرغم كل النقاشات المنطقة فصاحب القوه هو الذي يضع القوانين التي يريدها….

  6. شكرا للكاتبه المحترمه
    الامه في سبات عميق وأسوأ مرحله في التاريخ العربي والإسلامي
    نعم أي نضال لن يؤتي ثماره
    وسوف تتم محاربة أي دوله تدافع عن العروبه والإسلام
    جنبا إلى جنب مع اسرائيل
    والأسوأ قادم

  7. سيدتي هل لا يزال هناك عرب ؟ ومتى كانوا أصلا منذ القرن السابع عشر المسلادي .. اتقوا الله في العرب المساكين . فهم دئما كانوا أشداء على بعضهم رحماء بالأعداء. لا ندعي شيئا لم يكن موجودا أصلا . راجعوا التاريخ رجاء . ما كان هو آمال وطموحات كانت تنكسر على على العسكريين المنقلبين في مصر وسوريا والعراق وليبيا الذين ركب متزعميها الغرور ورفضوا أشكال الحكم الغير العسكرية الأنقلابية في العالم العربي فعادوا كل الملكيات التي فشل زملاؤهم العسكر في الأنقلاب عليها وكان المغرب نمودجا . فوقع تحالف بين العسكر في العالم العربي ضد المغرب وكان زعيمها وقتها جمال عبد الناصر الذي ناصر عسكر الجزائر ضد المغرب الملكي . وتغير الوضع اليوم وأصبح المشترك بين العسكر وغير العسكر الديكتاتورية وخنق الحريات والنهب لخيرات البلاد وتم التوحد في الأهداف والأختلاف في السائل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here