وحيد خيون: يا فلسطينُ أنا جدّاً حزينْ

وحيد خيون

يا فلسطينُ أنا جدّاً حزينْ

يا فلسطينُ جراحي بَقِيَتْ نازفةً طُولَ السِّنينْ

يا فلسطينُ أريحيني مِن الهمِّ قليلاً

فأنا ماءٌ وطينْ

أمُّنا باعتْ أراضينا وماتتْ

أُمُّنا قبلَ الجنينْ

يا فلسطينُ أيا قبلةَ أجْدادي

و يا عزَّةَ كلِّ الـمُسلمينْ

أنتِ يامَنْ جَلَسَتْ كلُّ بلادِ العالمينْ

بينهم يا أنتِ يا واقفةً لا تجلسينْ

كيفَ أرتاحُ وفي كلِّ قواميسي حديثُ العاشقينْ؟

وتركنا بينَ أوراقِ التواريخِ زهورَ الياسمينْ

فلماذا تسكتينْ؟

وأنا في مِدْخَنَةْ

يا فلسطينُ وهل ينسى وحيدٌ وطَنَهْ؟

ومتى يسكُنُ قلبي سَكَنَه؟

فتعالي لنعدَّ السنواتِ الـمُحْزِنةْ

سَنَةً بَعْدَ سَنةْ

وفؤادي مُدْمِـنٌ سِحْرَ هَواكِ

وعُيُوني مُدْمِنَـةْ

وجِراحاتي بها عاثَ الأطبّاءُ فظلّتْ

تَنْزِفُ الحُبَّ جِراحاً مُزْمِنَةْ

فتـَحَدّيْتُ المقاديرَ جميعاً

وتحَدَّيْتُ بآلامي جَميعَ الأزمِنَةْ

والأطبّاءُ جميعاً خادَعُوني

فحياتي يا فلسطينُ فَراغاتٌ وليسَتْ مُمْـكِنَةْ

حيثُما كانَ قراري

أينما كانَ مداري

في جميعِ الأمْـكـِنَةْ

أتحَدّاهُم إذا كانتْ حَياتي مُمْـكِنَةْ

حُبُّكِ الـمُلْتَفُّ مِن حَولي فلن يُجْدِي هُروبي

 فالحراساتُ شديدَةْ

بتُّ لا أقْوى على تَحْريكِ جِسْمي

فجِراحاتي عَديدَةْ

يا فلسطينُ وهلْ أغفو قليلاً ومسافاتي بعيدةْ

يا فلسطينُ وهل يفرحُ محبوبٌ

ومحبوبَتُهُ ليستْ سعيدةْ؟

قد تخيّلتُ عدُوّي حينَ يُعْطيكِ التعاليمَ الجديدةْ

كانَ يُهْديكِ خضوعَ العُرْبِ في تلكَ الجريدةْ

صفعَ الزيتونَ في خَدَّيكِ يا أحلى خريدةْ

 ثمَّ أعطاكِ وعيدَةْ

لا تقولي أصلُـكُم كانَ وضِيعاً

والتقاليدُ التي تحْـكُمُكُمْ كانتْ شَدِيدَةْ

لا تقولي إنّكُمْ قومٌ صِغارٌ

وأنا عندي لإحْراقِكَ أسْبَابي العديدَةْ

لا تقولي قَذِرٌ أنتَ وتَجْتاحي مَزايايَ العنيدَةْ

وأنا أرجوكِ أنْ تعْــتذِري بعدَ وُصولي

وترُدّي لي على وجهي دَمَ الصِّدْقِ وأشْـكالَ قَـبُولي

وأنا أرجوكِ أنْ تعْـتَرِفي

وتقولي إنّني مُخْطِئةٌ حَدَّ الخَسارَةْ

مرَّةً واحِدَةً لا تَظْلِمِيني

وامْنَعِـي أوْلادَكمْ أنْ يَرْجُمُوني بالحِجارَةْ

مرَّةً واحدَةً لا تظْلِمِيني

وامْنَحيني الحُبَّ في يومٍ ولوْ بالإسْـتِعارَةْ

ودَعِينا نرْسُمِ التطبيعَ رسْماً

تارةً منْ بعدِ تارَةً

تارةً نحنُ نُسَمِّيهِ تِجارَةْ

تارةً سَمُّوهُ أنتمْ مثـلَما شِـئـتُمْ شَطارَةْ

فإذا ما صَدّقَ النّاسُ أكاذيبَ هَوانا

و رَأوْا  أنّي على هَيْكَلِكُمْ أجْمَـلُ جَارةْ

فافْتحُوا لي حيثُما شِئتمْ  سَفارةْ

عندَها لا شيءَ عيْبٌ أو حَرامٌ

كلُّ إنسانٍ هنا حُرٌّ بأنْ يَرمِي قَرارَهْ

حقُّنا أنْ نلتقي دونَ وشاةٍ

والذي يَحْسدُنا غِــرٌّ إلى حَدِّ الحقارَةْ

حقُّنا في القُدْسِ هذا

ولقد ذُقْـنا مِنَ القُدْسِ تفاصيلَ المرارَةْ

 نحنُ خطـَّطْنا ودقَّقْنا طويلاً

فدَعِي الفلّاحَ كي يَجْني على مهْـلٍ ثِمَارَهْ

نحنُ لنْ نترُ كَ في القُدْسِ وُشاةً

يَتَمَنَّوْنَ لنا الموتَ إلى حَدِّ الإشارَةْ

فبلبنانَ لنا واشٍ قويٌّ

نحنُ لن نرفعَ للموتِ حِصارَهْ

وبإيرانَ  لنا واشٍ غريبٌ

كلّما نرمي لهُ السِنّارَ ينجو بمهارَةْ

ودِمَشْقٌ كلُّها عندي وُشاةٌ

وأنا أحْسدُهُمْ حَقّاً على حُسْنِ الإدارَةْ

حقُّنا أنْ نَمْلأَ الدُّنيا صُرَاخاً

فعَرُوسِي حَرَّمَتْ كلَّ مَعانيها على أهْلِ الدَّعارَةْ

وعَرُوسي لم يَنمْ غيري على أفيائِها

وأنا عندي طُمُوحٌ بعدما أُنْهي مَراسِيمَ زواجي

فانظُرِي كيفَ تشائينَ إلى أهلِكِ مِنْ كُلِّ مَنارَةْ

سوفَ أقْتاتُ عليْهـِمْ بجُنوني

حارةً مِنْ بعدِ حارَةْ

نحنُ قومٌ أصلُنا أولادُ كَلْبٍ

نحنُ لا نعرفُ ما مَعنى الرسالاتِ

 ولا معنى الحضارَةْ

نحنُ أولادُ خنازيرٍ وأولادُ دعارَةْ

نحنُ مِنْ أجْلِ أمانينا تحَوَّلْنا قُروداً

وتجَنَّيْنا على موسى وأحْرَقْنا ديارَهْ

نحنُ لا نَخْجَلُ مِنْ شيءٍ وإنْ كانَ حقيراً

أصلُنـا أولادُ شيطانٍ وأولادُ حقارَةْ

نحنُ لمْ نقرأْ مِـن التأريخِ  سطراً

نحنُ مَنْ نبْغَضُكُمْ سِـرّاً وجَهْـراً

فضَعُـوا ما بيننا حَدّاً ولو حتى سِتارَةْ

اقبَلُونا بينكُمْ لِصّاً غريباً

اقْبَلونا بينكم أمراً عَجيباً

نحنُ لنْ نطـْمَعَ منكمْ بزيارَةْ

همُّنا خَيْرَاتُكُمْ

ما أكثرَ الخيراتِ في هذي المغارةْ

هَمُّنا أحْلامُكُمْ لنْ تَرْبَحُوها

قد تَفَنَّنْتُم بها حَدَّ المَهارَةْ

وصَباياكُمْ بما تحْمِـلُ مِنْ سِحْرٍ ومِنْ نورٍ

ومِنْ عِطْرٍ نَدِيٍّ ونَضَارَةْ

همُّنا أنْ نشرَبَ النِّفْطَ ولنْ نُبْقِي لكمْ حتى بُخارَهْ

همُّنا أنْ تقبَلونا بقَذاراتِ صَبايانا

وأشكالِ بَنِينا العَفِنَةْ

بلَحَايانا التي ظلَّتْ على مَرِّ الليالي نَتِنَةْ

همُّنا أنْ تفهَمُوا أنَّ حياتي

دونَها مَحْضُ فـَراغٍ

أتحَدَّاكُمْ إذا كانتْ حياتي مُمْكِنةْ

أتحَدّاكُمْ بأنْ يُسْحَقَ رأسِي

إنّكُمْ لنْ تَعْرِفُوا سَحْقَ الرؤوسِ العَفِنَةْ

وأنا مازلتُ في أعْقابِكمْ جِسْماً غريباً

كَدُخانٍ خارِجٍ مِنْ مِدْخَنَةْ

أَتَحَدّاكُمْ جَميعاً

أَتَحَدَّى الأزمِنَةْ

أتَحَدَّاكُمْ بما تعْنِي الحَضاراتُ لدَيْكُمْ

 وبما تَعْنِي جميعُ الأمْكِنَةْ

أتحَدّاكُمْ أنا منذُ سِنينْ

أتحدّاكُمْ بكلِّ الأزمِنةْ

ومِنَ الآن إلى ألفِ سَنةْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عراقي مقيم في لندن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. احسنت على هذ الشعر يحمل معاني ودلالات وخصوصا من شاعر اكتوى بلده من احتلال ودمار لكن لم تنسى فلسطين بارك الله فيك ياعراقي يا اصيل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here